أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - برسم أجهزة المخابرات البريطانيّة















المزيد.....

برسم أجهزة المخابرات البريطانيّة


زاهر رفاعية
باحث في العلوم الإنسانية

(Zaher Refaeea )


الحوار المتمدن-العدد: 6554 - 2020 / 5 / 4 - 19:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شاهدت إعلاناً على موقع الفيسبوك من جمعيّة تسمّي نفسها )رحمة للعالمين ("Mercy to Humanity وهي جمعيّة سلفيّة بامتياز, تدّعي أنها تكفل اليتامى من الأطفال والمحتاجين من العوائل في كافة أصقاع الأرض وتجمع لهم التبرّعات, ويقع مقرّ هذه الجمعيّة في المملكة المتّحدة.
يقوم بتقديم هذا الإعلان شابّ ملتحٍ ذو ملامح غربيّة على الطريقة السلفيّة يدعى الشيخ "وسيم كمبسون" wasim kempson وهو شيخ سلفي من أنصار "السلفيّة الدّعويّة" كما يتضح من مقاطعه المنشورة على يوتيوب. يتسوّل شيخنا في هذا الإعلان الصدقات من خلال المسح على رأس فتاة صغيرة يتيمة في حدود التاسعة من العمر تجلس في حضنه, ويسأل الناس التبرّع لحساب جمعيّتهم هذه لأنها جمعيّة تهتم بالشؤون الإنسانيّة, وكفالة اليتيم!
وأنا من منبري هذا أودّ أن أفضح وأعرّي الدعوات والأشخاص والجمعيّات من أمثال هؤلاء الإرهابييّن في الغرب. وأسأل الله ألّا يجعلني من الذين يمنعون الماعون كما جعل هؤلاء السفهاء المجرمين من الذين ينافقون ويراؤون... اللهم آمين... !
- النقطة الأولى, ارفع يدك عن هذه الطفلة يا كبير دعاة البيدوفيليا, فنحن نراكم في مواقع شيوخكم وفي تراثكم الفقهي والنبوي كيف أجزتم للبالغين الراشدين بل وللعجائز أن "ينكحوا" طفلة في عمر هذه اليتيمة, والتي تتسوّل أنت من خلال براءة ملامحها جمع التّبرعات لصالح جمعياتكم. جمعيّاتكم التي لا تعترف لا بطفولة ولا بإنسانيّة. وقبل أن تتفوّه بكلمة "طفلة" يا حبّذا لو ذهبت ونزعت من تراث دينك كل الجرائم والفتاوى المقدّسة بحق الطفولة, بدءاً من زواج النبيّ بفتاة بعمر الطفلة التي تظهر معك في الفيديو, وانتهاءً بتزويج الأطفال قسراً, الذي يحدث في كل بلدان العالم الإسلامي وذلك تحت إباحة الشيوخ وفتاويهم.
ولأعطيك مثالاً عن تلك الفتاوى : ( في كتاب بدائع الفوائد لابن القيم: (وفي الفصول روي عن أحمد في رجل خاف أن تنشق مثانته من الشبق، أو تنشق أنثياه لحبس الماء في زمن رمضان، يستخرج الماء، ولم يذكر بأي شيء يستخرجه. قال: وعندي أنه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره كاستمنائه بيده، أو ببدن زوجته، أو أمته غير الصائمة، فإن كان له أمة طفلة، أو صغيرة، استمنى بيدها، وكذلك الكافرة، ويجوز وطؤها فيما دون الفرج) "راجع كتاب بدائع الفوائد, لأبن القيّم, الجزء الرّابع" .
وأيضاً فتوى ابن عثيمين عن ابن تيميّة: (القول الراجح أن البكر المكلفة لا بد من رضاها، وأما غير المكلفة وهي التي تم لها تسع سنين، فهل يشترط رضاها أو لا؟ الصحيح أيضا أنه يشترط رضاها؛ لأن بنت تسع سنين بدأت تتحرك شهوتها وتحس بالنكاح، فلا بد من إذنها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الحق. وأما من دون تسع سنين فهل يعتبر إذنها؟ يقولون: من دون تسع السنين ليس لها إذن معتبر؛ لأنها ما تعرف عن النكاح شيئاً، وقد تأذن وهي تدري، أو لا تأذن؛ لأنها لا تدري، فليس لها إذن معتبر) موقع إسلام ويب- رقم الفتوى: 195133

- النقطة الثانية, أيا عاراً على البشرية والتاريخ, أيا حجر عثرة في تقدّم الأمم والشعوب, بعد أن فشلتم في اقتحام الغرب عسكرياً لاح لكم ولأمثالكم حصان طروادة الذي تسعون من خلاله لتدمير الحضارة الغربية من داخلها, وذلك باستخدام مصطلحات وآليات الحضارة الغربيّة ذاتها, والتي يتّخذها الغرب كدستور ومصدر تشريع, مع أنّ مصطلحات الحداثة تلك تتنافى جملة وتفصيلاً مع نصوصكم المقدّسة, بل وتعتبرونها -أقصد مصطلحات الحداثة الغربية- مجرّد ألفاظ كفر.

فبعد أن اقتبس الإخوان المسلمين عن النظام السياسي المعاصر لفظة الديمقراطية كي يستعيدوا من خلالها أمجاد الخلافة, والتي هي -الخلافة- أوضح نظام سياسي معادٍ للديمقراطيّة. أتيتم أنتم السلفيين في الغرب واقتبستم عن حقوق الإنسان لفظة الإنسانيّة التي يؤمن بها الإنسان الغربي, بينما أنتم ذاتكم لا تؤمنون بها, بل ولا تعرفون ولا تعترفون بها وبمعانيها. فالإنسان عندكم حصراً هو المؤمن بدينكم, وما عدا ذلك فهو كافر مستباح الدم والمال والعِرض بشهادة كل تراثكم من أوّله لآخره. ولكنكم في الغرب لا تستطيعون ببساطة تطبيق ذلك, وعليه قمتم باستخدام تلك الحيلة لتجاوز العقبات الدستورية في الغرب, ألا وهي حيلة إعلان جمعياتكم على أنّها جمعيّات "إنسانيّة" بينما هي في الحقيقة جمعيات "إسلامويّة" .
والدليل هو أنّ مقطع الفيديو الدعائي المذكور في هذا المقال بل وكل مقاطع الفيديو على قناة هذه الجمعيّات وموقعها الرّسمي تعرض صور ومقاطع الأطفال اليتامى في المسجد يحفظون القرآن ويلبسون لباس الإسلام التقليدي, مع صوت أنشودة سلفيّة في خلفيّة المقطع, بالإضافة للموديلات السلفيّة ذوي الحية من القائمين على هذه الجمعيات.
وبناء على ما تقدّم, يا حبذا لو جعلتم اسم جمعيتكم اسماً على مسمّى "رحمة للمسلمين" وبلاش هذه التمويهات والخدع والحيل الرّخيصة التي تضحكون بها على الغرب باسم الإنسانيّة كي تجمعوا التبرعات التي تموّلون من خلالها عمليات بناء المساجد ودور رعاية الأيتام المسلمين "حصراً" أو الذين تطمعون أو تشترطون إسلامهم كي تستميلوا المؤلّفة قلوبهم من الفقراء المساكين وتجعلونهم من تابعيكم.
وبالنهاية فكل تلك المباني والجمعيات والصدقات ومقرّات توزيع الطعام واللباس سواء في الغرب أم في كل مكان في العالم, ما هي إلّا معسكرات تجنيد إسلامويّة للأطفال والعوائل الفقيرة كي تجعلوا منهم -أي الأطفال والمحتاجين- في المستقبل جنوداً لكم وفاتحين مغتصبين لسبايا الغرب الكافر الذي تعملون من داخله!

- النقطة الثالثة: إثباتاً لما ورد في النقطتين السابقتين, حبذا لو رجعتم إلى موقعكم الرسمي الذي تريدون من خلاله جمع مبلغ 75 ألف جنيه إسترليني لشراء أرض تجعلون منها مجمّعاً إسلاميّاً عائلياً في ريف ليسترشاير في المملكة المتحدة, وقد أطلقتم على الحملة اسم "الريف الإسلامي" وهدفها كما تعلنون هو (تعليم المسلمين الجدد كيفيّة ممارسة دينهم بحريّة). وتعلنون للمتبرع أنه سيحصل بالمقابل على قصر في الجنّة من عند الله عن كل فرد سيدخل في الدين بسبب هذا المجمّع الإسلامي أو بسبب الدعاة الذين يقومون بعملهم فيه , وعملهم هذا هو إقامة الصلوات وإفطار الصائمين وتعليم الناس -ولاسيّما الأطفال- آيات القرآن. وهذه النقاط تحيل جمعيتكم من جمعيّة رحمة وإنسانيّة إلى منظمة حشد وتجنيد جهادي في قلب الغرب ولكن في الريف بعيداً عن أعين ومراقبة الأجهزة الرسميّة.
لأنّ اتجاهكم سلفي, وبالتالي ستعلّمون الناس والأطفال حصراً القرآن حسب فهمكم السلفي, والذي هو فهم يقوم على تجنيد الفرد آيديولوجيّاً وعسكرياً لانتزاع السلطة من يد الكفار وجعلها بيد المسلمين الذين يجب أن يحكموا العالم كلّه بشريعة الخلفاء الفاتحين المجرمين الإرهابيين المغتصبين.
قل لي يا شيخ : هل ستعلّم هؤلاء المسلمين في هذا المجمّع أنّه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر, أم أنك ستعلمهم أن يقاتلوا الضّالين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون؟ ولا تنسَ أنّ هاتين الآيتين هما من القرآن نفسه..

الخلاصة: كفى نفاقاً, فأنتم تعتبرون أنفسكم في حرب مع مكتسبات الغرب الحداثي, والحرب عندكم خدعة, وإحدى تلك الخدع هي إبراز إرهابكم بمسمّيات إنسانيّة, وأن تتمسكنوا حتّى تتمكّنوا, وأن تجمعوا الأموال لتمويل عمليات التجنيد ولكن تحت مسمّيات تبعد الشبهات عن حقيقة جمعياتكم تلك.
فالإنسانية والرحمة للعالمين يجب أن تشمل تقديم المساعدات العينيّة والمعنوية لكل الناس في كل الأرض بغض النظر عن دينهم وانتماءاتهم العقائديّة, ودون اشتراط تلقينهم آيديولوجيا معينة مقابل منحهم الطعام واللباس والمأوى.
بينما ما تفعلونه يا حضرات هو :
(جمع التبرعات المادّية تحت مسمّى الإنسانيّة, وذلك من أجل تخطّي العقبات الدستوريّة وإبعاد الشبهات عن غاية هذه التبرّعات. لأنّ غاية هذه التبرّعات هي الإنفاق على أطفال المسلمين وعوائلهم وأيتامهم في الغرب من أجل استمالتهم للدعوة السلفيّة. وكذلك من أجل كسب ولاء هؤلاء الأطفال والمحتاجين في المستقبل لتجنيدهم من أجل الجهاد وخدمة مشروع الدولة الإسلاميّة, سواء في الغرب أو في أي مكان تعيس الحظ في هذا العالم تريدون إرسالهم إليه كي يقطعوا الرؤوس ويقيموا بازارات السبايا قدوة بنبيّكم واتّباعاً لشريعته)

والأمر برسم أجهزة الدولة المعنيّة بالأمر... اللهم قد بلّغت .. قبل السقوط.. اللهم فاشهد...

رابط الإعلان المذكور: https://www.facebook.com/toaba.co/videos/3529405953743478/
رابط الموقع الرسمي للجمعيّة:
https://donate.mercytohumanity.org.uk/landing-page




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,437,796
- كهنوت العلم وبسطار التنوير
- شهر التنمّر الفضيل
- الجماعات الإسلاميّة, خصم سياسي أم عدوّ قومي؟
- مسؤولية الدّين في انتشار الأوبئة والجهل
- إنّما للطبل حدود
- هل ستنتقل إيطاليا لمعسكر الشرق
- تهمة حيازة وترويج الكاريكاتيرات
- رسالة من كتّاب الدرجة العاشرة
- لماذا ينتقد الملحد العربي دين الإسلام أكثر من بقيّة الأديان؟
- مشكلة حامد عبد الصمد مع اليسار الأوروبي
- دعاة أم قوّادون
- فلسفة لا ديالكتيك فيها, ميتافيزيق لا معرفة موضوعيّة فيه.
- لماذا لا ينكح الملحدون أمّهاتهم؟ السؤال الذي أرّق المسلمين
- حول دور الهاشميين في اغتيال الشهيد ناهض حتر
- فضيلة البذاءة في الإعلام العربي
- نهج طروادة عند دعاة الأسلمة في الغرب.
- الكادح العالق بين عجلة الهامستر وترامادول سيزيف.
- خدعة الوحدانيّة لله عند دعاة الإسلام؟
- دلالات الزومبي في المنتوج السينمائي والترفيهي لعصر ما بعد ال ...
- هل سنشهد بسبب كورونا قطيعة أبستمولوجيّة عند أهل الخطاب؟


المزيد.....




- تمثال المسيح المخلص.. -معا لإنقاذ كل حياة-
- مجلس الشورى الاسلامي يعتزم مساءلة الرئيس روحاني 
- البرلمان التونسي يرفض تصنيف الإخوان في لائحة الإرهاب
- برلمانات شمال افريقيا: أجندة أردوغان لإحياء “الإخوان” ستفشل ...
- محافظ سلفيت يستنكر اقتحام الاحتلال لبلدة كفل حارس
- ظريف لنواب البرلمان الإيراني: أترفع عن إهانتكم والمرشد الأعل ...
- سوريا: أكثر من 50 قتيلا في اشتباكات بين قوات الجيش وتنظيم -ا ...
- برلماني إيراني بارز: ظريف اتبع سكة خاطئة في السياسة الخارجية ...
- برلماني إيراني بارز: ظريف اتبع سكة خاطئة في السياسة الخارجية ...
- الإفتاء الأردنية تحرم مشاركة المصابين بكورونا في صلاة الجمعة ...


المزيد.....

- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - برسم أجهزة المخابرات البريطانيّة