أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - قراءة متانية في - اعلان سورية اتحادية-















المزيد.....



قراءة متانية في - اعلان سورية اتحادية-


منذر خدام

الحوار المتمدن-العدد: 6553 - 2020 / 5 / 3 - 11:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة متأنية في " اعلان سوريا اتحادية"
منذ ان انتفض الشعب السوري في أواسط آذار من عام 2011 بتحفيز قوي من انتفاضة الشعب التونسي، وخصوصا انتفاضة الشعب المصري، وكتعبير عن استجابة موضوعية لمتطلبات منطق التاريخ، بما يطلبه من فضاء مغاير لفضاء الاستبداد، لاشتغال قوانين التطور الموضوعية في ظروف العصر الراهن، فضاء حاولت تشكيله صرخات كثير من السوريين في تكثيفها للحاجة للحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة وغيرها من قيم إنسانية صارت صنو أي تقدم، أقول منذ ذلك التاريخ لم يتوقف تفكير أطراف محلية وخارجية عن السعي، بل والعمل على الضد تماما مما تضمنته صرخات السوريين. واللافت أن هذه المساعي التي كانت تقدم نفسها على انها استجابة لما طالب به السوريون (والسوريون لم يطالبوا يوما بتغيير الدولة السورية، بل طبيعة نظامها السياسي)، هي الشغل الشاغل لأغلب الذين يشتغلون معارضة، او وجدوا أنفسهم في هذا المجال بعد انشقاهم عن السلطة (وليس عن النظام فهم عمليا لم ينشقوا عن النظام لأنهم في تكوينهم وفي سلوكهم وفي تنظيماتهم كانوا نسخة عنه، بل نسخة مشوهة في أغلب الحالات) وباتوا في الخارج. واللافت أكثر أن هذه المشاريع لإعادة النظر في قوام الدولة السورية لم تطرح خلال السنوات الأولى من الأزمة السورية، أي قبل عام 2015 في وقت كانت موازين القوى على الأرض تميل إلى " المعارضة" (الأصح القوى الجهادية على اختلاف ألوانها)، بل بعد ذلك أي عندما بدأت تتغير هذه الموازين لصالح النظام، وهي لم تكن متضمنة في أي برنامج من برامج الأحزاب السياسية التي كانت موجودة قبل عام 2011 او بعده. في هذا السياق، وفي مرحلة الهزيمة الناجزة منه لما تسمى معارضة سورية يأتي طرح " اعلان سوريا اتحادية" من قبل بعض النخب السورية أو من أصول سورية.
مشاريع إعادة النظر في قوام الدولة السورية التي كانت غائبة عن القوى السياسية السورية لم تكن كذلك بالنسبة لبعض القوى الخارجية وفي مقدمتها إسرائيل وهذا امر معروف وموثق بكتابات سياسيين ومفكرين إسرائيليين كثيرين. على هامش مؤتمر "المعارضة "السورية في تونس الذي حشدت له أمريكا نحو 116 دولة كنوع من الاعتراف الدولي بها، قالت وزيرة خارجية أمريكا في حينه هيلاري كلينتون في جواب عن سؤال عن شكل النظام السياسي المنشود في سورية، فكان جوابها أن انظروا لما هو قائم اليوم في العراق، ومن المعلوم ان ما حصل في العراق لم يقتصر على النظام السياسي، بل وشمل أيضا المكونات الأخرى لمفهوم الدولة أي الشعب والأرض. واليوم بعد مضي سنوات على تطبيق نظام بريمر في العراق، وقبله بعقود النظام الطائفي في لبنان، لا اعتقد ان أي سياسي سوري حصيف غيور على وطنه يقبل بنظام مشابه او دولة مشابهة.
كان بودي لو ان الموقعين على " اعلان سوريا اتحادية" الذي هو موضوع قراءتنا المتأنية قد نورونا بموجز عن سيرهم الذاتية بما في ذلك تواريخ جنسياتهم المكتسبة، ربما لسهلوا على السوريين الذين يوجهون خطابهم إليهم معرفة مدى استلهامهم لمصالحهم فعلا في "الإعلان" المذكور، بل مدى استعدادهم هم بالذات للعودة إلى سورية لتنفيذ ما جاء في اعلانهم، وهم في غالبيتهم من النخب التي تحمل شهادات عليا، وقد استقرت حياتهم في اوطانهم الجديدة. بالطبع لا يشكل مشكلة بالنسبة لوعي كثير من السوريين أولئك الذين انشقوا عن السلطة، فهم بالنسبة لهم لا فرق بينهم وبين من بقوا، لا من الناحية السياسية ولا حتى من الناحية الأخلاقية، ومن المعلوم ان بعضهم يود العودة إلى أحضان من بقوا، ويعمل على ذلك، وقد عاد قسم منهم. وعموما ما يهمنا في هذه القراءة ليس ذوات الموقعين بل اعلانهم.
وبالعودة إلى " اعلان سوريا دولة اتحادية" نقرأ في مقدمته " من أجل تحقيق مطالب الشعب السوري المشروعة، ولإدراكهم أن التاریخ لن يعود إلى الوراء، فإن القائمين على هذا الإعلان يرون أن مهمة الثورة السورية اليوم إنما هي إعادة إنتاج الدولة السورية، والمحافظة على وحدة أراضيها واستعادة سيادتها وإنقاذ شعبھا من المعتقلات واللجوء القسري وتخليصها من براثن الاحتلالات السافرة والمقنعة".
في النص المقتبس عدد من المغالطات يبدو انها بضغط من الرغبات والأحلام (كالعادة) وليس التحليل السياسي الرصين فاتت معدي البيان. قسم مهم من الشعب السوري (أقول قسم وليس كل لأن قسم آخر منه وقف مع النظام) بالتأكيد انتفض ضد النظام لأن لديه مطالب مشروعة، وقد عبروا عنها في حراكهم السلمي وتتلخص بالحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة وغيرها من مثيلاتها وكلها مطالب سياسية تخص النظام السياسي وليس الدولة، وهذه هي المغالطة الأولى. هذه المطالب المشروعة تم القضاء عليها عمليا منذ ان صار السلاح الوسيلة الرئيسة، بل الوحيدة لإسقاط النظام، ومنذ أن صارت القوى الجهادية هي القوى الرئيسة المسيطرة على الحرك الشعبي. هذه الفترة في أحسن حالاتها لم تستمر أكثر من ستة أشهر، وربما أقل، بعد ذلك باتت قوى خارجية معروفة هي التي تتحكم بالصراع الداخلي وترسم له اتجاهاته وتؤمنه ماديا ولوجستيا وماليا هذا من جهة، ومن جهة ثانية صار الصراع المسلح صراعا بين شكلين للاستبداد، واحد يزعم انه علماني، والعلمانية لم تتعرف عليه، وآخر إسلامي جهادي يريد خلافة على "منهاج النبوة" في استلهام ارهابيي لها، وبذلك تم وأد أية إمكانية للثورة بما تعني من تغيير جذري وشامل للنظام الاستبدادي إلى نظام ديمقراطي، وفتحت أفاق الثورة المضادة على رحابتها.
المغالطة الثانية وهي القول بان التاريخ "لن يعود إلى الوراء". لست أدري كيف وقع معدو البيان فيها، وكيف لم ينبههم إليها من هو فيلسوف منهم. في جميع المدارس الفلسفية ثمة اتفاق على أن التاريخ لا يتقدم إلى الأمام بخط مستقيم، بل بخط متعرج، وقد يكون في بعض الظروف الخاصة شديد التعرج، حتى النكوص إلى الوراء. انظروا إلى مثال الثورة الفرنسية فهي نموذج في هذا المجال، وحتى استقامت وحققت منطقها مضت بعد حدثها الأول عقود وعقود من السنين. وحتى لا نبتعد كثيرا لينظر معدوا "الإعلان" فيما يجري في اليمن وفي ليبيا وحتى في مصر أليس النكوص إلى الأسوأ هو الذي يجري، وما يحدث في سورية لا يخرج عن هذا السياق. الأنظمة الاستبدادية في هذه الدول لم تهزم، بل تم تدمير الدولة فيها.
المغالطة الثالثة، وربما الأخطر، وهي القول بأن مهمة " الثورة" السورية هي "إعادة إنتاج الدولة السورية" وهي مهمة كما ذكرنا سابقا لم تكن من ضمن مطالب انتفاضة السوريين، بل هي مهمة أصحاب "الإعلان". الشعب السوري اليوم بحاجة ماسة لوقف سفك الدماء، وإعادة اعمار ما تم تدميره، وإعادة بناء الاقتصاد، وبعث دورة الحياة الطبيعية، ومحاربة الفساد، والغلاء وغيرها من قضايا ملحة. وجميع هذه المهام لا يمكن تحقيقها بإعادة النظر في قوام الدولة السورية، ولا حتى بإسقاط النظام القائم (موازين القوى على الأرض في صالحه) بل في حل سياسي تفاوضي يحقق نوعا من الوحدة الوطنية، يجعل هذه المهام جزءاً عضويا من برامجه السياسية. إن جميع القرارات الدولية التي يذكرنا بها معدو "الإعلان" ويدعون إلى تطبيقها، وبصورة خاصة القرار2254 لم تنص على اسقاط النظام بل على المشاركة معه في إدارة شؤون الدولة.
أما بخصوص إنقاذ الشعب من "المعتقلات واللجوء القسري" وهي المغالطة الرابعة، ومع افتراض حسن النية، بودي القول ان معدو البيان وقعوا فيها كنوع من المبالغة الخطابية تجاه عدوهم السياسي (ويا ليتهم كانوا خصوما له وليس اعداء). فالشعب ليس كله في المعتقلات ولا في أماكن اللجوء، مع أن من هم في معتقلات النظام، والقوى الجهادية، ومن أرغموا على مغادرة وطنهم من جراء الصراع المسلح (هناك اعداد ليست قليلة غادرت البلد إلى اوربا ليس لأنها كانت معرضة مباشرة إلى مخاطر الصراع، بل طمعا بوطن جديد وحياة جدية أفضل)، وخصوصا من هم في مخيمات اللجوء يستحقون برنامجا كاملا للعمل على قضيتهم. اعتقد كان على معدي البيان، في الحد الأدنى، المطالبة بعدم تسييس قضية اللاجئين خصوصا من قبل أطراف دولية معروفة، بل والعمل على تسهيل عودتهم إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم، فوجودهم في الداخل ليس فقط يخفف من معاناتهم، بل ويمكن تفعيل دورهم في الضغط على النظام لتحقيق بعض مطالبهم في التغيير.
فيما يخص واقعة ان سورية باتت تحت "براثن الاحتلالات السافرة والمقنعة" وإن تخليصها منها واجب وطني بلا شك، لكنه لن يتحقق بجرة قلم، أو رغبة هنا وامنية هناك، فهذه الاحتلالات للأسف باتت المقرر الرئيس لكل ما يجري في سورية، وسوف يكون لها دور رئيس أيضا في تقرير مستقبلها. إن من جلب الاحتلالات إلى سورية يتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك وهم بلا شك النظام من جهة و "المعارضة" من جهة أخرى. غير أن ثمة فرق جوهري بين الاحتلالات التي جلبها النظام، وتلك التي جلبتها المعارضة يحدد إلى درجة كبيرة كيفية تخليص سورية منها. بالنسبة للتواجد الإيراني والروسي في سورية الذي حافظ على بقاء الدولة السورية وبالنتيجة على بقاء النظام فقد تم بدعوة رسمية من سلطة النظام المعترف بها دوليا، وهذا يعني أنها تحظى بغطاء قانوني شرعي، وإن انهاء هذا التواجد من الناحية الإجرائية يتم بإنهاء الدعوة. اما التواجد الأمريكي والتركي والإسرائيلي المباشر والعربي الخليجي غير المباشر الداعم للمعارضة فلا غطاء قانوني له، وإن إنهاء تواجده لن يتم إلا بالقوة، او عبر السياسة بتحقيق مصالحه، والتي هي على الضد في كثير منها مع مصالح الشعب السوري والدولة السورية. قد يقول من يقرأ هذه الأسطر هذا تبسيط للمسألة مبالغ فيه، وهي كذلك من الناحية الظاهرية، لكن علينا ان لا ننسى ان التواجد الإيراني والروسي سابق بزمن طويل على بدء الأزمة، وله مصالحه المتشعبة في سورية وهي ليست بصورة عامة متعارضة مع مصالح الشعب السوري والدولة السورية (أقله تلك التي كانت موجودة قبل الأزمة)، أما التواجد الأمريكي والأوربي والتركي والإسرائيلي فهو يهدف إلى تدمير الدولة السورية، وإلغاء دورها التاريخي في المنطقة، وهذا لم يعد سرا فقد أفصح عنه سياسيو تلك الدول في أكثر من مناسبة. بالنسبة لأمريكا ما يهمها هو امن إسرائيل فقط، أما تركيا فهمها الأساس منصب على منع أي دور محتمل للكرد في سورية، إضافة إلى وجود أطماع في الجغرافية السورية تنفيذا لاتفاق الملي العثماني، وهذا ما عبر عنه مرارا الرئيس التركي أردوغان. بالنسبة لي فأنا شخصيا ضد تواجد أية قوات اجنبية على الأرض السورية سواء تحظى بغطاء قانوني او لا تحظى، وعلى السوريين على اختلاف مواقعهم العمل على تحرير سورية منها، لكن رغبتي هذه التي أشاطر بها أغلب السوريين دونها عقبات كثيرة، وإن الحل السياسي التفاوضي هو الكفيل الوحيد بتحقيقها.
ويرى معدو "الإعلان" أن مشروعهم ينبغي أن ينطلق من "المناطق التي تسيطر عليها قوى الثورة بحواملها المدنية والسياسية في الشمال السوري"، وفي ذلك مغالطة ناجمة عن قصور في النظر يجعل من الصعب عليهم رؤية الرايات التي ترفعها تلك الحوامل. مع ذلك يمكن تفهم تحديد جغرافية بدء العمل في مشروعهم شريطة تواجدهم في المنطقة ليشرفوا على تنفيذه، وليس الاكتفاء بالتنظير من بعيد فهل يجرؤون؟!.
يعجبني حماس معدو الإعلان وموقعوه، مع أن حماسهم هذا أوقعهم في مغالطة خطيرة أيضاً، فهم لا يريدون انتظار سقوط الأسد طالما أن المبادرة تهدف "إلى الإعلان الفوري عن قیام الجمهورية السورية الاتحادية، دون انتظار السقوط الحتمي القادم للأسد". مرة أخرة استغرب لماذا لم ينبههم فيلسوفهم إلى أن قصة الحتميات في التاريخ عفى عليها الزمن. بالمناسبة أتساءل من سوف يسقط الأسد وكيف؟! كفاكم ترويجا للأوهام؟!
وبالعودة مرة ثانية إلى " اعلان سوريا اتحادية" فإن أي قارء حصيف له سوف يجد فيه كثير من المغالطات، سواء المغالطات الفكرية او السياسية، او حتى تلك الناجمة عن لغة صياغة البيان، وإن الاهتمام بتصويبها سوف يصرف الانتباه عن القضية المركزية للإعلان. بحسب معدو "الإعلان" سوف يتم بتحقيق المهمة المركزية أي "إعادة إنتاج الدولة السورية" (مع أن الدول لا تنتج فهي ليست سلعة بل تبنى بناء) سوف يتم الدفع " بالثورة إلى مرحلة جديدة"، تتلخص في " إقامة نظام مدني ديمقراطي لجميع مواطنيها" و" بناء دولة حديثة تحت نظام اللامركزية دولة اتحادية".
لست في وارد أن تشغلني في هذه القراء التي ازعم أنها متأنية " لإعلان سوريا اتحادية" المغالطات الكثيرة في "الإعلان" ومنها قضية ما يسمى "الثورة" السورية، التي لم تتجاوز عتبة الانتفاضة الجماهيرية لقسم مهم من السوريين، من جراء اللجوء إلى العنف، والارتهان لقوى خارجية، وسيطرة الحركات الإسلامية الجهادية عليها وبالتالي تطيفها، بل سوف أركز على القضية الأساس في "الإعلان" وهي قضية الدولة الاتحادية التي تتكون من " أقاليم مرتبطة بالسلطة المركزية".
من حيث المبدأ يمكن القول إن الأنظمة الاتحادية هي من أكثر الأنظمة السياسية نجاحا في إدارة الدول، وهذا امر تدل على صحته تجارب كثير من الدول الصغيرة والكبيرة. السؤال الاشكال لا يكمن في النظام الاتحادي بل في الظروف التي تتطلب قيام هكذا نظام. إن أي دراسة موضوعية لتجارب الأنظمة الفدرالية في العالم لا بد أن تخلص إلى نتيجة تفيد بأن هذه الأنظمة تطبقها دول كبرى يصعب إدارة جغرافيتها وسكانها من مركز واحد بغض النظر عن تنوعها الاثني، او طبقتها دول صغرى استجابة لتنوعها الاثني المميز جغرافيا، أي انها طبقت كحل لإشكالات قائمة. لكن لا بد من الانتباه إلى أن تعميم هذه النتيجة تحول دونه تجربة الصين كدولة كبيرة، وكذلك العديد من دول جنوب شرق أسيا التي تحكم وتدار من سلطة مركزية وهي دول ناجحة عموماً. بالنسبة إلى سورية فهي دولة صغيرة، وإن التعدد الاثني والديني فيها يتميز بخصوصية بأنه غير مميز جغرافيا، فهو منتشر على كامل مساحة سورية ومتداخل مع بعضه البعض بحيث يصعب تأطيره إداريا في أطر فدرالية بسبب من هذ الانتشار الجغرافي، والتداخل السكاني تحديدا، ولا يشذ عن ذلك بطبيعة الحال التواجد الكردي مع أنه يحظى بكثافة الحضور في بعض المناطق السورية. النظام الفدرالي مثله مثل الدولة يحتاج إلى الجغرافيا وإلى السكان وإلى السلطة المحلية لكي يقوم وهذه غير متوافرة في سورية، وما يطرحه معدو "اعلان سوريا اتحادية" من أقاليم هو تقسيم مصطنع للجغرافيا والسكان لا أساس اقتصادي له، وليس من ضمانة أكيدة أن تكون السلطة في هذه الأقاليم ديمقراطية. وباستخدام بعض المصطلحات الطائفية من مفردات موقعي "الإعلان" لكي تكون المقاربة مفهومة من قبلهم أقول إن المواطنين السوريين من المذهب السني والذين يمثلون نحو 70% من السكان والذين دفعوا الثمن الأكبر جراء الأزمة قتلا وتهجيرا وتدميرا لمقومات عيشهم يريد معدوا الإعلان مكافأتهم بتقسيم جغرافيتهم وتوزيعهم إلى أقاليم. ازعم أنهم هم تحديدا لن يقبلوا بذلك، كما أن الطوائف الأخرى لم تطالب يوما بإدارات خاصة بها على شك كانتونات، بل على العكس وقفت ضد فرنسا في مسعاها لتقسيم سورية.
وبغض النظر عن زعم معدو الإعلان ان دعوتهم إلى سورية اتحادية قد انطلقت من قراءة" المشهد السوري قراءة واقعية تأخذ كافة المعطيات والمستجدات التي حصلت على الأرض السورية بعين الاعتبار" فهي كما سنبين لا حقا لا تعدو كونها مجرد مغامرة عقلية لنخب لا يهمها لا الدولة ولا الشعب، بل ذواتها كممثلة لمصالح أخرى خارجية كنا قد أشرنا إليها. في كتاب لنا صدر في عام 2004 بعنوان أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي، خلصنا بشأن الحالة السورية في سياق مسح استقصائي لوضعية مختلف شرائح المجتمع والقوى السياسية السورية إلى نتيجة تفيد بأن قضية الحرية والديمقراطية ليست قضية أصيلة لديهم بصورة عامة، فهي قضية بعض النخب لا غير. وحتى البرجوازية السورية التي يفترض ان تكون قضية الديمقراطية في جوهر دورها السياسي التاريخي فهي لم تؤديه، بل أيدت ودعمت كل النزعات الاستبدادية والدكتاتورية. القضايا الأصيلة والمتأصلة لديهم اغلبها قضايا دينية او ذات طابع ديني (قضايا طائفية)، أو أهلية، وهي جميعها قضايا ماضوية او ما قبل وطنية، وليست استشرافية، وقد دفع كثير من السوريين للأسف دماءهم ليس من اجل قضايا الحرية والديمقراطية بل من أجل قضايا تعلوها الرايات الدينية والمذهبية والطائفية. هذا يفسر لماذا كان سهلا جدا ولادة النصرة وداعش وغيرها من مثيلاتها من قوى جهادية، وتأمينها بحاضنة اجتماعية واسعة نسبيا، وسيطرتها على مساحات واسعة من الأرض السورية، بل وجذبها لكثير من النخب السورية اليسارية والليبرالية إلى جانبها، في حين لم تنجح القوى العلمانية واليسارية بتأمين حاضنة اجتماعية صغيرة لها، أو أن تؤدي أي دور باسمها وتحت راياتها.
لا ينسى معدو" اعلان سورية اتحادية" من دعوة " الأطياف السورية كلها إلى تبني هذا الطرح الفكري السياسي الذي يؤمن أن الكلمة الأولى والأخيرة ستكون للشعب السوري في اختيار ما يراه مناسبا لمستقبله". مرة أخرى أقول إن مشكلة السوريين هي مع النظام السياسي ومع طابع الدولة (وليس مع الدولة)، ففي ظل النظام الديمقراطي الحقيقي يكون طابع الدولة ديمقراطيا أيضاً، وفي ظلهما يستطيع السوريون تقرير ما يرونه مناسبا ليس فقط لمستقبلهم بل ولحاضرهم أيضا بما يعني ذلك من قضايا حياتية مطلبية. إن تقسيم سورية إلى أقاليم ليس هو المدخل إلى التخلص من الاستبداد وبالتالي الانتقال إلى الديمقراطية، بل العكس تماما فإن التخلص من الاستبداد والانتقال إلى الديمقراطية هو المدخل الوحيد للحفاظ على الدولة، وللبحث عندئذ في أفضل تنظيم ممكن لها يسمح لمختلف فئات المجتمع باستقصاء مصالحا بكفاءة وفعالية. يخطئ من يظن أن وجود الدولة المركزية الموحدة هو سبب الأزمة التي عصفت بها خلال السنوات الماضية، بل الاستبداد بكل اشكاله السياسية والاجتماعية والثقافية الذي شكل ويشكل الحاضنة لكل السلطات الدكتاتورية ليس فقط تلك على مستوى الحكم، بل وعلى مستوى أشكال الوجود الاجتماعي الأخرى المختلفة. الأصيل والمتأصل في المجتمع السوري، كما برهنت احداث الأزمة هو الهويات الصغرى من طائفية ومذهبية وأثنية وعشائرية وجهوية وغيرها، وإذا كنا نطالب بالحرية والديمقراطية وحكم القانون العادل فمن أجل تحويل العلاقة السلبية بين مختلف فئات المجتمع وقضيتي الحرية والديمقراطية والقانون إلى علاقة إيجابية بما يؤسس للهويات الكبرى، فتصير "السورية" هوية جامعة فعلا بدلالة المواطنة. في ظل الديمقراطية الحقيقية سوف تجد جميع الهويات الصغرى نفسها تسير على طريق تلاشي دورها، وكلما تعززت الديمقراطية كلما فقدت هذه الهويات وجودها كروابط اجتماعية وسياسية فاعلة.
يلفت الانتباه في " اعلان سورية اتحادية" تجاهل معدوه للمواقف الكردية من قضية الفدرالية، وتطبيقهم لها في شمال شرق سورية. كنا في حينه قد عرضنا في قراءات متأنية عديدة للطروحات الكردية بخصوص الفدرالية والإدارة الذاتية وغيرها لا مجال لعرضها من جديد في هذا المقام والسياق. لكن من حيث المبدأ وكخلاصة يمكن القول إن رؤية الكرد وكذلك رؤية معدي الإعلان" للفدرالية تشترك إضعاف الدولة لصالح السلطات المحلية، مع ذلك ثمة فوارق جوهرية بين الرؤيتين بخصوص الفدرلة، فالكرد يجدون بها حلا لقضيتهم، وهم على خطأ من وجهة نظرنا، في حين يراها معدو "الإعلان" مدخلا لإسقاط الاستبداد، وهم على خطأ أيضاً.
نحن بدورنا كنا أيضا قد اشتغلنا على قضية اللامركزية في إدارة شؤون الدول السورية الديمقراطية المنشودة، منطلقين ليس فقط من تحليل الواقع السوري قبل الأزمة، بل ومما أفرزته الأزمة من مشكلات.
بداية ينبغي التأكيد ألا حل عسكري نهائي للأزمة السورية، فثمة مشكلات كثيرة وخطيرة تتجاوز موازين البعد العسكرية على الأرض، إلى قضايا إعادة الاعمار وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وحل مشكلاتهم الكثيرة والمعقدة وهذا لن يكون إلا نتيجة لحل سياسي تفاوضي ينتصر من خلاله الجميع.
من منظور مصالح سورية وشعبها كنا ولا زلنا نعتقد منذ بداية الحراك الشعبي السوري، بأنه لا بد من تغيير جذري للنظام الاستبدادي القائم يفضي إلى نظام ديمقراطي علماني لامركزي، وهذا التغيير لا بد أن يبدأ بإعداد دستور جديد لسورية المستقبل، يسترشد بما تم الاتفاق عليه من مبادئ ما فوق دستورية تم التوصل إليها في مؤتمر القاهرة الأول للمعارض السورية بكل أطيافها. في ضوء ذلك قمنا بإعداد سيناريو محتمل لحل الأزمة السورية وإعادة النظر في قوام نظام الحكم يقوم على الفرضيات الأتية:
أ-فشل النظام الاستبدادي في حماية سورية والحفاظ على وحدة نسيجها الاجتماعي من التهتك.
ب-فشل معارضة النظام في تقديم بديل مقنع وذي مصداقية.
ت-تهتك النسيج الاجتماعي بسبب الصراع المسلح بين النظام والمعارضة المسلحة
ث-بروز الهويات الصغرى الطائفية والمذهبية والاثنية والجهوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، وتنامي الحساسيات بينها.
ج-فشل النظام في التنمية الشاملة والمتكافئة لجميع مناطق سورية
ح-إعادة إعمار سورية يتطلب مشاركة جميع السوريين فيها بفعالية على قاعدة المصالح الخاصة.
خ-الحياة السياسية الطبيعية واحترام حقوق الإنسان قضايا أساسية لمشاركة جميع السوريين في إعادة إعمار البلد وتلافي الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية الناجمة عن الصراع المسلح.
د-تعد مطالب السوريين بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي غيبها الصراع المسلح ضرورية لمشاركة جميع السوريين في إعادة إعمار بلدهم بفعالية ونشاط.
ذ-المصالح الدولية في سورية مصالح حقيقية ولا بد من تلبيتها، وإن أفضل طريقة إلى ذلك تأسيسها على قاعدة المصالح المتبادلة التي يؤمنها الشعب السورية بكامل حريته من خلال نظام سياسي مناسب.
ر-سياسة المحاور ليست ملائمة لسورية في المستقبل، ولا بد من انفتاح البلد على كل الدول على قاعدة المصالح الوطنية.
ز-الإقرار بأن ثمة قضايا قومية للكرد والسريان الأثورين والتركمان وغيرهم ينبغي حلها في الإطار الوطني وفق مبدأ " حق تقرير المصير الثقافي".
س-إن مبادئ الحكم الرشيد (الحوكمة) مبادئ أساسية في بناء هذا السيناريو.
في ضوء الفرضيات السابقة فإن نظام الحكم ينبغي أن يتغير باتجاه مزيد من نقل الصلاحيات من المركز إلى الأطراف، على قاعدة إعادة هيكلة قوام الحكم على أسس مختلفة، بحيث تعد الوحدات الإدارية على مستوى المحافظات القائمة أو التي يمكن استحداثها، وحدات حكم محلية وليس مجرد وحدات إدارية تنفذ ما يقرره المركز. بناء على ذلك ينبغي أن يكون لكل محافظة مجلسها التشريعي المنتخب وحكومتها المحلية وحاكمها المنتخب (يمكن استخدام تسميات أخرى). تناط بالحكومة المحلية كل الصلاحيات التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين فيها مثل الخدمات البلدية والصحية وإدارة العملية التعليمية، والتنمية الاقتصادية المحلية، وغيرها يحددها بالتفصيل قانون خاص بها، كما يحدد طبيعة ولاية السلطات المركزية على السلطات المحلية. بالمناسبة تضمن قانون الإدارة المحلية رقم 107 أغلب هذه المهام والصلاحيات المحلية، لكن النظام وكعادته لم ينفذها بصورة جدية وحقيقية.
يحتفظ المركز بما له علاقة بسيادة الدولة، وخصوصا الجيش والمؤسسات الأمنية الوطنية والتمثيل الدبلوماسي، والسياسة الخارجية، والمالية، ورسم السياسيات الكلية للدولة سواء في المجال الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الأمني وغيرها، يحددها الدستور الوطني بالتفصيل.
يتطلب هذا السيناريو بناء نظام سياسي ديمقراطي رئاسي أو رئاسي-برلماني يعتمد النسبية، وسورية دائرة انتخابية واحدة، فيما يخص الانتخابات البرلمانية الوطنية، ويعتمد المحافظة دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخابات هيئات الحكم المحلية، والدوائر الصغرى بالنسبة لإدارة البلديات، ونظام القوائم الحزبية أو المدنية. يتطلب هذا السيناريو أيضا الاعتراف بالحقوق القومية لكل المكونات القومية للشعب السوري، وخصوصا الحقوق القومية للكرد السوريين، بما يسمح لهم بإدارة كل ما له علاقة بازدهار هويتهم وفق مبدأ حق تقرير المصير الثقافي الذي ذكرناه (ظروف سورية عموما، وظروف المكونات القومية الأخرى غير العربية لا تسمح بحق تقرير المصير السياسي). لتحقيق ذلك قد يكون من المناسب إنشاء محافظات جديدة ذات غالبية كردية وإدارتها ذاتياً كوحدات إدارية مثل بقية المحافظات. في إطار هذا النظام للحكم تتولى السلطات المركزية التشريعية إصدار القوانين الكلية النموذجية، على أن يترك للحكومات المحلية أن تشتق منها ما يلائم ظروفها، أو أن تطلب من المشرعين الوطنيين أن يلحظوا فيما يصدرونه من قوانين وتشريعات الخصوصيات المحلية. يتطلب هذا النموذج للحكم تكوين أحزاب محلية إلى جانب الأحزاب الوطنية.
معوقات السيناريو: من الواضح أن هذا السيناريو مبني على فرضيات تستلهم مصلحة الشعب السوري بالدرجة الأولى، ومشتقة من المبادئ العامة للحكم الرشيد(الحوكمة)، ولأنه كذلك كما نزعم تواجهه معوقات كثيرة قد تحول دون تحققه. من هذه المعوقات ما له طبيعة ثقافية عامة تتعلق بضعف قبول ثقافة التعدد والاختلاف في مجتمعنا، بسبب هيمنة الثقافة الإسلامية وأنماط التفكير الدينية المنتجة لها. ومنها ما له طبيعة سياسية تتعلق أساسا بالنظام الذي يراهن على بقاء الاستبداد مع بعض التعديلات غير الجوهرية عليه، ومنه ما له علاقة بالمعارضة التي لا تختلف جوهريا عن النظام فهي مثله متكونة استبدادياً، عداك عن النخب الاجتماعية المختلفة التي شوهها الاستبداد والثقافة الإسلامية المهيمنة. إضافة إلى هذه المعوقات الداخلية التي ذكرناها والتي لم نذكرها، هناك معوقات خارجية. هذا النموذج في حال استقراره سوف يحول البلد إلى قوة حضارية وتنموية وإنسانية غير مسبوقة في المنطقة، مما يجعله غير مرغوب من أغلب الدول الإقليمية (وربما البعيدة) وبصورة خاصة من قبل إيران وتركيا وإسرائيل وبعض الدول العربية. مع ذلك لا بد من العمل والنضال لجعل الغلبة لهذا السيناريو سواء في أي حل سياسي للأزمة السورية أم في المستقبل، لأن فيه مصلحة الشعب السوري والدولة السورية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,887,902
- كورونا وتغيير النظام العالمي
- محافظة اللاذقية تغيرات سكانية ومجالية خلال الزمة
- المأساة السورية في عامها العاشر
- مصر تبحث عن دور لها في حل الأزمة السورية
- ما ينبغي التفكير به
- بانوراما سياسية
- الحلقة الثانية والثلاثون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيي ...
- الحلقة الواحدة والثلاثون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيي ...
- الحلقة الثلاثون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الك ...
- الحلقة التاسعة والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الثامنة والعشرين: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة السابعة والعشرين: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة السادسة والعشرين: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الخامسة والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الرابعة والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الثالثة والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الثانية والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة الواحد والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير ...
- الحلقة العشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة التاسعة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...


المزيد.....




- مذيع CNN يأخذكم معه في -رحلة عاطفية- على متن الطائرة للسفر ج ...
- تأجيل إطلاق مسبار -الأمل- الإماراتي إلى المريخ بسبب سوء الأح ...
- السلطات العراقية تغلق قاعات الروليت والقمار والنوادي الليلية ...
- طريق صوفيا
- مصر.. تغريم حبيب العادلي 500 جنيه في قضية -فساد المليار-
- وزير الصحة الأسترالي يعطي مثالا -يحتذى به- في ارتدائه كمامة ...
- مراكش تحتضن المؤتمر الدولي الثالث للإعلام عبر الوسائط الإلكت ...
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...
- كيف أعطى كورونا دفعة إيجابية للمزارعين العراقيين؟
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...


المزيد.....

- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - قراءة متانية في - اعلان سورية اتحادية-