أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - حسن أحراث - رمضان ومعركة الشهيدين..














المزيد.....

رمضان ومعركة الشهيدين..


حسن أحراث

الحوار المتمدن-العدد: 6552 - 2020 / 5 / 2 - 06:41
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


مباشرة بعد صدور الأحكام في حق مجموعة مراكش (1984) منتصف ليلة 25 ماي، تواصلت النقاشات لما يزيد عن شهر بشأن الأوضاع الكارثية بسجن بولمهارز بمراكش. وقد عرفت هذه النقاشات المد والجزر، وحتى بعض العواصف. وفي الأخير، حسم الأمر بالنسبة لعشرة (10) مناضلين (مصطفى بلهواري وبوبكر الدريدي والحبيب لقدور وعبد الرحيم سايف والطاهر الدريدي ونورالدين جوهاري وكمال سقيتي والحسين باري وأحمد البوزياني وحسن أحراث)، وقرروا خوض إضراب لامحدود عن الطعام في 04 يوليوز 1984.
كان ذلك مباشرة بعد شهر رمضان. كان بالنسبة لنا شهر نقاشات ماراطونية، قلما كانت تنتهي نهارا أو قبل منتصف الليل، تارة في هذه الزنزانة وتارة في زنزانة أخرى. ونحن في أوج التحضير لمعركة مصيرية، لم نذق طعم رمضان تلك السنة، ولا لمسنا طقوسه وعاداته، بالرغم مما بذلته عائلاتنا لتوفير تغذية و"شهيوات" تقلص من حدة ومحنة الاعتقال.
انطلقت المعركة، وعرفت استشهاد الرفيقين بوبكر ومصطفى؛ إلا أننا لم نحقق ملفنا المطلبي كاملا. ولنقل إننا بالسجن المدني باسفي، لم نحقق أبسط نقطة من نقط ملفنا المطلبي، عكس ما حصل بالسجن المدني بالصويرة، حيث تحقيق كل المطالب. وبالمناسبة، فالشهيد مصطفى بلهواري خاض إضرابا واحدا عن الطعام، عكس ما سمعنا وقرأنا عن كون الشهيد خاض عدة إضرابات عن الطعام. إن الشهيد بلهواري أكبر من الإضراب عن الطعام، سواء كان واحدا أو حتى مئة إضراب. وآخر من ردد هذه المعلومة المغلوطة الدكتور عبد الرحيم حزل في الحلقة الأولى لسلسلته "عجائب وغرائب.. من بلاد المغرب" بعنوان "عبد الله العروي ومصطفى بلهواري". فعلا، عجيب وغريب، بل مثير للسخرية، إقحام الشهيد بلهواري في مقارنة ما لا يقارن. وأعتبره توظيفا غير موفق، بل ممارسة بئيسة للإثارة لا غير.
عودة الى الأهم، وأمام نفس الأوضاع بالسجن المدني باسفي، استمر النقاش بين الرفاق الثمانية الموزعين على مدن اسفي والصويرة ومراكش. وأسفر عن خوض عدة إضرابات محدودة عن الطعام، كان آخرها إضراب لمدة 25 يوما؛ قضينا جزء منه بمستشفى الصوفي بمدينة الدار البيضاء. وللإشارة، فقد أعلناه إضرابا لا محدودا، واتفقنا فيما بيننا على توقيفه عشية شهر رمضان لسنة 1985؛ وفي حالة عدم تحقيق مطالبنا الاستمرار في الإضراب اللامحدود عن الطعام. ذلك ما حصل فعلا، ووجدنا أنفسنا نحن الثمانية بسجن بولمهارز بمراكش ودون تحقيق مطالبنا.
كان شهر رمضان لتلك السنة فرصة لاستجماع القوة، لأن القرار كان محسوما سلفا. أحسسنا بغياب رفيقين عزيزين مصطفى وبوبكر، وجددنا الالتزام على مواصلة المعركة حتى النصر، وفاء لرفيقينا وللعهد الذي جمعنا.
ومن بين طرائف شهر رمضان ذاك، أن اكتشفنا في إحدى الليالي (ليلة 27)، مباشرة بعد الزيارة، عددا كبيرا من الدجاج "لمحمر" (Poulet Rôti) بدون أفخاذ (Cuisses). وللتاريخ، فمجهودات عائلاتنا كانت فوق العادة. لقد "أغرقتنا" بكل أصناف المأكولات الشهية، ومنها كمية كبيرة من الدجاج "لمحمر"، علما أن هذه الأكلة الأخيرة كان لها معنى بمراكش في ذلك العهد.
استغربنا كثيرا للأمر، دجاج "محمر" بدون أفخاذ!!
وكانت المفاجأة أن باح أحد الرفاق بكونه مقترف تلك "الجريمة". لقد استهوته الأفخاذ، ولم يتردد في الإجهاز عليها الواحدة تلو الأخرى. تملكنا حينه ضحك هستيري (Fou Rire)، منحنا حماسا وقوة واستعدادا لمواصلة الطور الثاني من معركة الشهيدين الدريدي وبلهواري. كانت لحظة عرس، لحظة فرح؛ لأن المعركة كانت متعلقة بالوفاء للعهد والاقتناع بالقضية؛ وليس بتاتا حبا في المغامرة أو الانتحار...
وكما كان متوقعا، انطلقت المعركة مباشرة بعد شهر رمضان، أي في 23 يونيو 1985. وكالعادة، حين الدخول في الإضراب عن الطعام، يزج بالمضرب أو المضربين بالكاشوات. بالنسبة لنا، ودعنا الرفاق غير المضربين، وتوجهنا بشموخ نحو الكاشو، نحو المجهول...
ولم تتوقف معركة الشهيدين منتصرة حتى 16 غشت 1991.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,659,899
- يعرفوننا أكثر مما نعرفهم..
- فاتح ماي في عام كورونا
- في ذكرى الشهيد محمد كرينة
- الصمود أو الانهيار
- بعض مضحكات ومبكيات السجن..
- رسالة مفتوحة الى الميلودي موخاريق
- كفى من الفرص الضائعة!!
- الصمت
- شيء عن الحجر القمعي سنة 1984
- المناضل اليوم..
- عمال -أمانور- بطنجة وتطوان والرباط
- أن نتذكر في بحر النسيان بعمق -CORONA VIRS-..
- رضوان العيروكي: رفيق آخر يرحل..
- تحية الى مناضل صنديد
- ماذا في -قبك سخون-؟
- ائتلاف حقوق الإنسان يزور -الولي- بنموسى
- التنسيق النقابي الخماسي: أي دور؟ أي أفق؟
- هل نعرف حقا الواقع الذي نريد تغييره؟
- نموذج النضال النقابي بطنجة
- المعتقلان السياسيان شعول ومحنة فقدان الأب..


المزيد.....




- السمنة تجعل الأقليات العرقية أكثر عرضة للإصابة بـ-كوفيد-19- ...
- الأمم المتحدة: كورونا يوفر لـ-داعش- و-القاعدة- والنازيين الج ...
- المنظمه المصريه تطالب النائب العام بوضع ضمانات لحمايه سمعه ...
- جدل في ألمانيا بشأن دراسة عن العنصرية داخل أجهزة الشرطة
- المهاجرون يتظاهرون في روما
- اعتقال 4 أشخاص في المغرب للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش
- اعتقال 4 أشخاص في المغرب للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش
- وقفة تضامنية مع الأسرى المرضى أمام الصليب الأحمر في طولكرم
- الديمقراطية تدعو الأمم المتحدة لتوفير الحماية للشعب الفلسطين ...
- حملة اعتقالات أمريكية


المزيد.....

- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - حسن أحراث - رمضان ومعركة الشهيدين..