أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل الزدغاوي - فكر ونقد















المزيد.....

فكر ونقد


عادل الزدغاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6541 - 2020 / 4 / 18 - 10:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إن الحقيقة الكاملة عسيرة المنال، ولا تنال إلا بتعاون الجهود" أرسطو طاليس
يعد التاريخ؛ الفيصل في التطور البشري، من فلسفة وعلم الفلك وجغرافيا وفيزياء وإلهيات وغيرها، فلطالما ترددت على مسامعنا مقولة؛ "كل شيئ في التاريخ والتاريخ في كل شي Everything in the history and history in everything"، حقيقة لم نكن نعيرها كثير اهتمام، خاصة وأن رفاقنا في الشعب العلمية كانوا ينظرون إلينا نحن طلاب العلوم الإنسانية-تاريخ وفلسفة وغيرها- كأننا طلاب الدرجة الثانية وهم طلابة الدرجة الأولى، ولم نفهم مغزاها بما يكفي، وبالشكل الذي يمكننا من تأويل معناها وحل شيفراتها إلا فيما بعد، فعندما تطلع قليلا على تاريخ الفلسفة اليونانية، بمراحلها الثلاث، مرحلة النشوء، وهي مرحلة بزوغ فجر الفلسفة، ويمكن أن نتحدث فيها عن طوريناثنين، طور ما قبل سقراط الذي تميز بالجمع بين العلم الطبيعي والفلسفة، ثم طور السوفسطائيين وسقراط، تميزت بتوجيه الفكر إلى مسائل المعرفة والأخلاق، والمرحلة الثانية؛ وهي مرحلة أفلاطون وأرسطو، والمرحلة الثالثة، مرحلة العودة إلى مذاهب الشرق وطغيان التصوف.
إشارتنا إلى هذه المراحل الثلاث، يفسر بشكل ملموس واقع مقولتنا السابقة، ويوضح كيف ساهم التاريخ من جهته في التحول.
بعودتنا لتفسير ما أشرنا إليه، سنقف بما لا يدع مجالا للشك على الدور الذي يلعبه تراكم المعرفة والحس النقدي بما له علاقة بالزمان والمكان، وبتطور العلم، فالمرحلة الأولى التي أشرنا فيها إلى طورين أساسيين، طور ما قبل سقراط وطور سقراط والسوفسطائيين، فالمرحلة الأولى بالكاد نتحدث عن ظهور بوادر الشيوع الأولى للفلسفة والفكر كمنطلق، لم تكن فيها معالم الفلسفة قد اتضحت بما يكفي، وكل المجالات المبحوث فيها لا تعدو أن تكون مجالات عامة، تجمع الفلسفة والعلم الطبيعي، لكن الدور الثاني مع سقراط ستتغير فيه الكثير من الأمور في الفلسفة والفكر اليوناني، استطاع خلالها سقراط أن يحول مسار الفلسفة، وأن يغيرها رأسا على عقب، وهو ما أشار إليه شيشرون بقوله في حق سقراط" هو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض"، ما كان يقصده شيشرون بقوله؛ هو ذلك التحول ، فسقراط انتقل بالفلسفة من التفكير في مسائل الفلك وكل ما يرتبط بالسماء إلى النفس والتركيز على فلسفة الأخلاق وماهية الانسان، هذا التحول إذن مرتبط بسياق زمني وتراكم كمي، فسقراط لم يكن مولعا بالكتابة، لذلك فهو لم يترك شيئا مكتوبا عدا ما حفظه عنه تلاميذه، وتدخل العنصر البشري المتمثل في تلاميذه هنا، يعد جزء لا يتجزأ من عناصر التاريخ كفاعل أساس، وهنا تأتي أهمية التدوين التاريخي والكتابة كمرحلة مهمة في تراكم المعرفة البشرية، فسقراط هذا، صاحب المنهج التوليدي، استطاع أن يعلن ثورة فلسفية حقيقية، لم تكن معهودة في اليونان وفي أثينا من قبل، لكن هذه المرحلة تزامنت مع استقلال اليونان كحدث، والقضاء على الهجمات الفارسية، مما ساهم في تزايد حدة النزاعات القضائية والسياسية، طرحت بذلك الحاجة إلى تعلم الخطاب والمحاججة واستمالة الجمهور، هذا التغير الفجائي سيعلن عن ميلاد مواهب السوفسطائيين، وهو ما زاد سقراط قوة في الدفاع عن الفلسفة لإنقاذها من المغالطات التي كان يتخبط فيها السوفسطائيين، والحفاظ على فحوى الفلسفة الأخلاقية، واحترام القوانين التي كانت تعتبر مجرد وهم بالنسبة لهم، لذلك يمكننا القول أن تطور وازدهار فلسفة سقراط لم يكن لها ان تبلغ مستوى هذا النجاح لولا السوفطائيين، وجود خصم هنا شكل مكسبا مهما لسقراط ولفلسفته، ولتاريخ الفلسفة وتاريخ اليونان عموما.. لكن من صدف التاريخ، أن يكون سقراط الذي خدم اليونان كجندي، والذي افنى جزء من حياته في صد الشائعات، وضرب المغالطات السوفسطائية، للحفاظ على كينونة أثينا وباقي المدن اليونانية، كرمز للجدل والأخلاق والفلسفة، وبناء الديقراطية، هو الذي سياحكم فيما بعد بالاعدام؛ بتهمة إفساد الشباب وتحريضهم، فالديمقراطية التي دافع عنها سقراط وساهم في تكريسها كعضو مجلس الشيوخ، هي التي حاكمته، ليسجل التاريخ مرة أخرى هذا الحدث كتراكم لما سيأتي، إذ أنه سيفتح الباب لمرحلة جديدة، مرحلة أفلاطون كأحد ابرز تلاميذه.. قضى افلاطون معظم حياته ينظر للسياسة لكنه لم يشارك فيها أبدا، اختلفت مرحلته عن مرحلة معلمه وأستاذه من حيث المنهج الفلسفي، تحدث أفلاطون كثيرا عن نظرية المثل( أي أن المثال هو الشيئ بالذات، والجسم هو شبح المثال، والمثال نموذج الجسم ومثله الأعلى...) وابتعد شيئا ما عن المسار الذي رسمه سقراط في فلسفة الأخلاق وماهية الإنسان، لتعيش اليونان بذلك مرحلة أفلاطونية محضة، كانت فلسفته تميل إلى المثالية أكثر منها إلى الواقعية، وهو ما يتضح جليا في قوله"كل ما هو سماوي فهو إلهي"، والإيمان بفكرة التناسخ، والبناء النظري في المدينة الفاضلة التي اقترحها كبديل، هذا النشاط الفلسفي والنموذج المثالي الذي اقترحه، هو الذي سيكون مرة أخرى موضع انتقاد من قبل تلميذه أرسطو، حيث قال عنه " إن الأقدمين جميعا ما عدا أفلاطون، اعتقدوا أن الزمان قديم، أما هو فقد جعله حادثا، إذ قال إنه وجد مع السماء، والسماء حادثة"، ما يهمنا ها هنا هو طبيعة التغير، فما شكل نقطة قوة في الفلسفة الأفلاطونية، كان موضع احتقار ودحض من قبل أرسطو، ولا نبالغ إذا قلنا أن أرسطو صحح ما وقع فيه معلمه من أغلاط في إدماج الفلسفة بالخيال، وتحويلها إلى موضوع مثالي أكثر منها فلسفة عقلانية، هذا التطور والتراكم الفلسفي خلال مرحلة أرسطو، لم يكن له أن يقع أو أن يحصل لو لم يستفد من التراكمات السابقة، فلولا أفلاطون لما كان أرسطو، استفادت فلسفة أرسطو إذن من أخطاء سابقيها، سواء ماتعلق بالموضوع أو بالمنهج، واستطاعت أن تبني ستارا منيعا، لذلك لا يمكننا الحديث بتاتا هنا عن قطيعة ابستيمولوجيا، بقدر ماهي استمرار، ولا يعني الاختلاف في المنهج إنكار أحدهما للأخر ولمكانته، وهو عبر عنه أريسطو غير ما مرة "أحب أفلاطون وأحب الحق، وأوثر الحق على أفلاطون".. شكلت مرحلة أريسطو استثناء في تاريخ اليونان وفي تاريخ الفلسفة والعلوم، لكن سرعان ما خفت تأثيرها، بعد عودة اليونان مرة أخرى إلى مذاهب الشرق والميل نحو التصوف، مما يعني موت الفلسفة العقلانية، اللهم الحديث عن بعض الترجمات التي تناقلت إلى خارج اليونان، كترجمة إبن رشد وبعد الترجمات الفارسية.. استمر إذن هذا الفراغ العقلاني -باستثناء ما أشرنا إليه- لقرون من الزمن، إلى حدود القرن 17و18، مع ديكارت وكانط وروسو ولوك، لتفتح هذه المرحلة مجالا للفلسفة التشكيكية مع كارل ماركس وفريديريك نيتشه وفرويد.. هذا التحول الكرونولوجي الذي تحدثنا وهذه التأثيرات، لم يكن بإمكاننا معرفتها ولا الحصول منها على شيئ، لولا ارتباط الإنسان بالتدوين وإعطاء أهمية كبرى للكتابة كآداة للحفاظ على تراكم العمل الإنساني، وتطور الحياة البشرية، لكن مهما اجتهدنا ومهما كتبنا، ومهما اختلفنا، لا يمكن بأي من الأحوال أن تكون الحقيقة مطلقة، لدى شخص أو جماعة ، ما لم نوحد جهودنا، وهو ما أشار إليه أريسطو بالقول الذي أوردناه في مدخل المقال"الحقيقة الكاملة عسيرة المنال..."




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,298,735
- قراءة في كتاب - اغتيال العقل- لبرهان غليون


المزيد.....




- جموع غفيرة في لندن وبدون مراعاة لإجراءات الوقاية بعد رفع الح ...
- أجهزة دقيقة لم تعد صالحة للاستخدام.. إيران: خسائر حريق منشأة ...
- الإمارات تعلن عن إعادة هيكلة الحكومة لتكون أكثر -مرونة وسرعة ...
- ليبيا: قصف قاعدة -الوطية- الجوية بالقرب من طرابلس وحكومة الو ...
- العراق.. وصول مساعدات طبية مصرية خلال أيام
- حكومة الوفاق الليبية تتهم -طيرانا أجنبيا- بقصف قاعدة الوطية ...
- مسؤول إيراني: حريق منشأة نطنز النووية خلّف خسائر جسيمة
- الأوراسية الجديدة والبريكس، وأفول العولمة أحادية القطبية
- حملة تضامن واسعة من أحزاب وقوى وشخصيات محلية وعربية مع الرف ...
- خليل تفكجي: “الضمّ” سيناريو كل المشاريع الصهيونية بتوقيع أمر ...


المزيد.....

- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير
- سيرة البشر / محمد سعيد
- ثورات الربيع العر بى بين النجاح والفشل- التجربة المصرية / محيى الدين غريب
- إشكاليات التفعيل السياسي للمواطنة السورية / محمد شيخ أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل الزدغاوي - فكر ونقد