أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جلال الصباغ - الأيديولوجيا الرأسمالية بوصفها أداة للهيمنة















المزيد.....

الأيديولوجيا الرأسمالية بوصفها أداة للهيمنة


جلال الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6540 - 2020 / 4 / 17 - 11:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ليس وعي الناس ما يحدّد وجودهم بل وجودهم الاجتماعي هو ما يحدّد وعيهم""
كارل ماركس
دائما ما يتغنى منظروا النظام الرأسمالي بأنهم فوق الايديولوجيات، ويحاولون اعطاء صورة نجدها سائدة بشكل كبير لدى الكثير من المثقفين، هي ان تَبنّي اية افكار تتعارض مع هذا النظام وتعريه وتواجهه بالحقيقة، تُتهم بأنها افكار غير صالحة لهذا العصر وقد عفا عليها الزمن، وغيرها من الكلام الفارغ، قد يعلم هؤلاء او لا يعلمون بانهم الممثل الافضل للرأسمالية، التي غالبا ما تدعي أنها فوق الإيديولوجيات، فالحقيقية هي ان كل الأشكال الثقافية السائدة التي تصور نفسها فوق الايدولوجيا، إنما تمثًل الإيديولوجية الرأسمالية، التي تتجنب الخوض بالصراع الطبقي وحقوق العمال، وتفضح بشاعة استغلال الانسان، وتعدها نوعا من الماضي!
تعد الايدلوجيا واحدة من الادوات التي تستخدمها الطبقة المسيطرة على الدولة بالحفاظ على سلطتها، فبالاضافة الى القوة الفعلية التي تمتلكها من جيش وشرطة وسيطرة على الاقتصاد وغيرها من المؤسسات، تعمل الدول الرأسمالية على خلق وانتاج ايدولوجية تبرر هذه السيطرة وتبينها للمجتمع على انها امر طبيعي وحتمي عن طريق افكار جاهزة حول العمل والثقافة والدين وحركة المجتمع.
تعمل كل الانظمة البرجوازية على الدوام وبكامل امكاناتها، عن طريق توظيف الدين والمعتقدات الاجتماعية الاخرى، وكذلك عن طريق التعليم والاعلام، وجيوش المثقفين في بث ايدلوجيا الفكر الرأسمالي الذي يستغل غالبية الشعب، لتؤكد على ان هذا الاستغلال هو من طبيعة الحياة البشرية، وهي تضخ الافكار التي تحاول تجميل صورة النظام الرأسمالي، من خلال مفاهيم حقوق الانسان والعدالة وتطبيق القوانين وغيرها من المفاهيم، من اجل خلق وعي زائف لدى المجتمع بأن هذا النظام هو الأصلح والطبيعي في حركة التطور البشري.
تحاول الرأسمالية، مستعينة بكل وسائلها من تقوية النزعات الدينية والطائفية والقومية على مستوى العالم بحجة احترام الاديان والتعددية والخصوصية القومية، كما تعمل على تشجيع النزعات الفردية من اجل ابعاد المجتمعات عن قضاياها الجوهرية، التي تتعلق بصراعها مع سلطة الرأسمال، وهي تعمل على خلق الصراعات حول العالم بهذه الحجج وتغذي كل صراع قائم على هذه الاسس، من اجل ضمان سيطرتها وايهام الجماهير ان الصراعات، ليست سوى نتيجة الاختلاف في الدين او العرق او لون البشرة، وليست نتيجة للاستغلال والفقر والتفاوت الطبقي، وكل دعواتها التي تروج للمساواة بين البشر هي لذر الرماد في العيون، والا اين الرأسمالية من مليارات البشر الذين يعيشون بفقر مدقع، ويسكنون في العشوائيات، وتضربهم الامراض والجوع وسط انعدام للتعليم والصحة، بينما يمتلك بضع مئات من الأشخاص رأس المال العالمي ويستغلون ثروات الأرض لصالحهم وصالح النظام الذي يضمن بقائهم وسيادتهم.
ان حركة التاريخ لا تتوقف عند محطة معينة باعتبارها المحطة الاخيرة في تقدم البشرية، انما الصراع المستمر والدائم بين الطبقتين، وان الانتصار في هذا الصراع الطبقي الدائر بين البرجوازية والبروليتاريا يعني تحقيق الاشتراكية، وتحقيق الاشتراكية ليس حتميا الا اذا اقترن بالنضال الثوري للطبقة العاملة بقيادة حزب الطبقة العاملة الطليعي أي الحزب الشيوعي وفرض سيطرة الطبقة الجديدة. هذا القانون الذي اكتشفه كارل ماركس في منتصف القرن التاسع عشر، تدركة القوى المهيمنة اليوم جيدا، لذلك فهي تسعى بكل طاقتها من اجل التأخير من نهايتها، وواحدة من ادواتها المهمة في إطالة أمد سيطرتها وهيمنتها، هي العمل على اقناع الشعوب عبر وسائلها المختلفة بأحقيتها في السيطرة، وهذه الاداة هي الايديولوجيا المزيفة.
في مواجهة الوعي الثوري الطامح لالغاء الملكية وتحويل السلطة بيد العمال والكادحين والمهمشين وتحقيق العدالة والمساواة والغاء الفوارق الطبقية، تعمل الرأسمالية على محاربة الفكر الاشتراكي عن طريق التقليل من شأنه او تحييده، او التضييق عليه ومحاربته إن اضطرت الى ذلك، كما تسعى جاهدة لدعم ومساندة الاحزاب الاشتراكية الاصلاحية غير الطامحة للسلطة او المؤمنة بأجراء اصلاحات شكلية داخل النظام الرأسمالي دون العمل على انهائه، كما هو حاصل مع الكثير من الاحزاب والحركات الشيوعية في جميع انحاء العالم.
يعد تحطيم الايدولوجيا الرأسمالية وتعريتها وكشف زيفها واحدة من اهم المهام التي تقع على عاتق الاحزاب والقوى المؤمنة بالتغيير الثوري، وتعد هذه المهمة واحدة من اصعب واعقد المهام، وسط تغلل الفكر البرجوازي المعاصر، في اوساط الجماهير بل وحتى داخل الاوساط المؤمنة بالصراع الطبقي والساعية للخلاص منه، فحتى الطبقة العاملة الساعية للتحرر من اغلال الرأسمالية، نجدها في الكثير من الاحيان تدافع عن قلاع النظام القائم على الاستغلال والسيطرة من قبل قلة تمتلك كل شيء وأكثرية تعتاش على الفتات، من خلال دفاعها عن المفاهيم الدينية والاجتماعية التي تبرر الاستغلال، هذه الرؤية انما جاءت نتيجة قرون من ضخ الزيف والكذب وسيطرة الاعلام ومراكز الابحاث التي تمتلكها الدول الامبريالية والشركات واصحاب رؤوس الاموال، التي تعمل ليل نهار على تجميل النظام الرأسمالي وتصويره بأنه النظام الأصلح للبشرية.
ان الصراع المحتدم بين القوى الرأسمالية المسيطرة في كل دولة وبين طبقة العمال والمعطلين عن العمل لا يمكن ان يستمر حتى النهاية، خصوصا مع الازمات الخانقة والمستمرة التي يتعرض لها هذا النظام بشكل دائم، فقد وصل الى نقطة مفصلية، جعلت من الليبرالية الجديدة وهي الشكل الاكثر توحشا للرأسمالية امام تحديات كبيرة جدا، لا تهدد الانسانية فقط، وانما تهدد النظام البيئي والكوكب برمته، ورغم كل وسائل القوة والحروب والصراعات التي يرعاها النظام الرأسمالي، ووسائل التزييف والخداع في محاولته لتحويل الصراع الطبقي الى صراعات جانبية تعزى الى عوامل ثقافية او دينية او عرقية او غيرها من المسميات، يبقى الصراع الطبقي وأساسه الاقتصادي هو العامل الحاسم في القضاء على نمط الانتاج السائد اليوم.
تبقى الاسئلة الاهم في هذه المرحلة الخطرة التي تمر بها البشرية: كيف يتم تغيير قناعات وافكار الجماهير الواقعة تحت تأثير الايديولوجية الرأسمالية؟ وما هي الوسائل التي بأمكانها شرح وتفسير الاسباب الحقيقية للبؤس الذي تعيشه الجماهير واقناعها بأن الصراع الحقيقي هو صراع الجماهير مع السلطة التي تمتلك رأس المال ووسائل الانتاج سواء اكانت هذه السلطة شركات او دول او تجار او اصحاب المصارف او صناعيين وغيرهم من المتحكمين والمسيطرين على حركة رأس المال؟ وما هو دور الاحزاب الثورية في انتاج ايديولوجيا مغايرة لايدولوجيا الرأسمالية بكل اشكالها وتلاوينها؟
ان اهم الاسباب التي أعاقت انتشار الفكر الماركسي الشيوعي، هو الانعزال الذي تعانيه الحركات الشيوعية في كل العالم عن الجماهير وبقائها كمجموعات ومحافل مغلقة على ذاتها، وفقدانها للخطاب الثوري الرديكالي وتصالح الكثير منها مع الطروحات التي يسوق لها النظام العالمي، واكتفائها بالعمل على قضايا جزئية واصلاحات معينة داخل هذا النظام، بالاضافة الى عدم مواكبتها للتطور الحاصل في مجال الاعلام والتواصل الاجتماعي، وبقائها على الوسائل التقليدية في مخاطبة الجماهير، ناهيك عن الاحتفاظ بجمل ومقولات جاهزة لتفسير الواقع دون الاخذ بحركة المجتمع الدائمة وتطوره المستمر.
وما على الاحزاب التي تتبنى الماركسية سوى الاقتراب من الجماهير اكثر والتأثير فيها والعمل على تفسير الصراع الحقيقي داخل المجتمع بوسائل حديثة، مع الاخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الحاصلة في حركة المجتمعات وعلاقتها مع بعضها البعض، والاستمرار دون كلل بفضح اساليب القوى الرأسمالية وحلفائها من التيارات والأحزاب الاشتراكية الإصلاحية، ناهيك عن مساندة ودعم كل الحركات الاجتماعية والسياسية والنقابية الساعية للتغيير الثوري والمطالبة بالتحرر والمساواة وكل ما يصب في مصالح العمال والمعطلين ومختلف شرائح المجتمع التي تتعرض للظلم والتهميش.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,778,049





- الصحة المصرية تحذر من هذه الدهون وتدعوك لتناول الصحية منها.. ...
- القيادة المركزية الأمريكية: أي تحرك عسكري إيراني في الشرق ال ...
- إليكم سبب -خوف- الناس من الصعود على متن الطائرات في ظل الوبا ...
- أول رائد فضاء إماراتي: مسبار الأمر سيشجع الشباب.. لا شيء مست ...
- فرنسا تحتفل بعيدها الوطني بحلة جديدة في ظل كورونا
- رئيس البرازيل: لم أعد احتمل روتين البقاء في المنزل وسأخضع لف ...
- واشنطن تبحث مع موسكو إمكانية عقد قمة للخمسة "الكبار&quo ...
- فرنسا تحتفل بعيدها الوطني بحلة جديدة في ظل كورونا
- اباذر العمر يرد على مذكرة القبض الصادرة ضده
- عضو بالطاقة النيابية: 62 مليار دولار صُرفت على الكهرباء منذ ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جلال الصباغ - الأيديولوجيا الرأسمالية بوصفها أداة للهيمنة