أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح اسماعيل حاجم - نظرة قانونية: هيئة رئاسة البرلمان















المزيد.....

نظرة قانونية: هيئة رئاسة البرلمان


فلاح اسماعيل حاجم

الحوار المتمدن-العدد: 1580 - 2006 / 6 / 13 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اثارت جلسة مجلس النواب (البرلمان) العراقي الاخيرة والمخصصة لمناقشة واقرار النظام الداخلي, وخصوصا الفصل الخاص منه باختصاصات رئيس المجلس, اثارت نقاشا واسعا وصل,في بعض الاحيان, الى مشادات كلامية حادة بين رئيس البرلمان وزملائه من ممثلي الكتل السياسية المختلفة. واذا كان الجدل الحاد, وحتى العراك بالايدي في بعض الاحيان, يعتبر من تجليات المشهد البرلماني العادية في بلدان الديمقراطيات المتأصلة, فان ما عكسته جلسة البرلمان المذكورة لا يعدو ان يكون نتاجا طبيعيا للاسلوب الذي انبثقت على اساسه الهيئة القائدة لبرلمان العراق الوليد, الأ وهو اسلوب المحاصصة الطائفية. على انه لابد من الاشارة هنا الى ان المعظلة لا تكمن في المعالجة القانونية لصلاحيات رئيس البرلمان ونائبيه فقط , بل وفي التعطيل الكامل لعمل الجهاز التشريعي والرقابي الأرأس في بلادنا ايضا, ما يؤثرسلبا على مجمل العملية السياسية الجارية في العراق الآن. هذا من جهة, ومن جهة اخرى فان مسألة التأكيد على ان انجاز النظام الداخلي لمجلس النواب تمتلك اهمية استثنائية في الوقت الراهن لكونه الوثيقة الاهم والتي لا يمكن ان يستقيم بدونها اي نشاط برلماني لاحق. من هنا اجد مناسبا الخوض في موضوعة المعالجة القانونية لمسألة مكانة الهيئة القائدة في منظومة البرلمان الداخلية. ان واحدة من المسائل التي استأثرت باهتمام استثنائي من قبل الباحثين وفقهاء القانون الدستوري هي تركيبة الهيئة القيادية في البرلمان وتحديد حجم اختصاصاتها. ويتأتى هذا الاهتمام من خطورة الدور الذي من الممكن ان يقوم به رئيس الجهاز التشريعي للدولة وهيئته القائدة وخصوصا في البلدان التي اتخذت من البرلمانية (الملكية منها والجمهورية) شكلا للحكم, او تلك التي جعلت من الفصل بين السلطات مبدأ فاعلا واساسيا. وهنا تجدر الاشارة الى ان التوجه الديمقراطي العام الجاري في الكثير من البلدان في الوقت الراهن لا يتجلى فقط في بناء التركيبة الداخلية بالشكل الذي يؤمن مساهمة فاعلة من قبل الكتل البرلمانية, وانما في تحديد صلاحيات هيئة رئاسة البرلمان وتفعيل دور اللجان البرلمانية المؤلفة اساسا من ممثلي تلك الكتل ايضا. بالاضافة الى ذلك فأن ما يعزز مبدأ الديمقراطية في حياة البرلمان الداخلية هو اسلوب انتخاب هيئة الرئاسة البرلمانية من قبل النواب انفسهم. وربما كان اختيار رئيس مجلس النواب العراقي ونائبيه عن طريق التوافق (المحاصصة) نكوصا عن هذه القاعدة وخرقا لنص المادة 53 من دستور العراق الدائم والتى اشترطت ان " ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له رئيسا, ثم نائبا اول ونائبا ثانيا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر". وان اشد ما يمكن خشيته هو تحويل اسلوب المحاصصة في تشكيل اجهزة دولتنا العليا تقليدا دستوريا دائما. وفي الوقت الذي كان فيه اسلوب الانتخاب لهيئة برلمان المجلس الواحد الاكثر شيوعا, اختلفت تشريعات البلدان التي اعتمدت نظام المجلسين (نظام الغرفتين كما تطلق عليه بعض المصادر العربية) في اسلوب اختيار رئيس مجلس البرلمان الاعلى. فقد ذهب البعض منها الى اعتبار احد المسؤولين الاوائل في الدولة رئيسا للمجلس الاعلى. حيث اعتبرت دساتير كل من الهند والولايات المتحدة الامريكية والارجنتين نائب رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الشيوخ بحكم منصبه. فيما ذهبت اخرى الى اعتماد مبدأ التعيين لمنصب رئيس ذلك مجلس (رئيس مجلس اللوردات البريطاني ورئيس مجلس الشيوخ الكندي واعضاءه ...الخ). ان واحدة من القضايا الهامة التي تناولتها تشريعات البلدان المختلفة هي تحديد حجم الصلاحيات الموكلة لرئيس البرلمان. ولاهمية وحساسية هذه المسألة ذهب مشرعوا بعض الدوّل الى تضمين الخطوط العامة لتلك الصلاحيات في قانون الدولة الاساسي (الدستور), فقد منح القانون الاساسي لجمهورية المانيا الفيدرالية لعام 1949 رئيس مجلس البرلمان الادنى (البندوستاغ) " صلاحيات مقررة داخل بناية البرلمان,بما في ذلك تحريم التفتيش او الحجز الاحترازي لأي كان دون موافقة رئيس المجلس". (الفقرة الثانية من المادة 40). اما الدستور الاسباني لعام 1978 فقد اتاح لرئيسي مجلسي البرلمان القيام بجميع الاختصاصات الادارية وتأمين تنفيذ الواجبات الامنية داخل بناية البرلمان (الفقرة الثالثة من المادة 72). وليس اقل اهمية مما ورد مسألة ادارة الجلسات والعمل على تأمين الالتزام بقواعد النشاط البرلماني و النظام الداخلي لجهاز الدولة التشريعي. حيث يقوم رئيس البرلمان, او من ينوبه في ادارة الجلسة, بتنظيم سجل المتحدثين في البرلمانات التي يتطلب الحديث فيها اذن مسبق (الجمعية الوطنية الفرنسية مثالا). وفي برلمانات اخرى يتم التوجه بالحديث من قبل النواب لرئيس البرلمان فقط (مجلس العموم البريطاني). ويتضح من الجلسات الاولى لمجلس النواب العراقي والجمعية الوطنية التي سبقته ان هذا الاسلوب سيكون المعمول به في مجلس النواب العراقي.
ان واحدا من واجبات رئيس البرلمان الاساسية هو العمل على اشاعة النظام داخل قبة البرلمان. ومن اجل تأمين ذلك تمنح التشريعات المختلفة حقوقا واسعة لهذا المنصب. فالنظام الداخلي للجمعية الوطنية الفرنسية جعل من الدعوة الى الالتزام بالنظام من الاختصاصات الحصرية لرئيس البرلمان, مانحا اياه (الرئيس) امكانية توبيخ النائب الذي لا يلتزم بالنظام اثناء الجلسات. ويحق لرئيس مجلس العموم البريطاني الطلب الى اي من النواب مغادرة القاعة ومنعه من حضور الجلسة لمدة يوم كامل, قابلة للتمديد اذا ما استمر النائب المعني بمخالفة نظام الجلسات. بالاضافة الى ذلك فأن الكثير من الانظمة الداخلية للبرلمانات منحت رئيس الجهاز التشريعي للدولة قطع الجلسة , وحتى الغائها. فيما ذهب البعض من تلك الانظمة الى منح رئيس البرلمان امكانية احالة مشاريع القوانين للجان البرلمان المختصة مباشرة (رئيس مجلس العموم البريطاني مثالا). وليس غريبا ان يقوم رئيس البرلمان (او احد مجلسيه) بتعيين رؤساء اللجان البرلمانية (الولايات المتحدة وبريطانيا). بالاضافة الى ذلك فان مهمة التنسيق بين الجهاز التشريعي للدولة واجهزتها الاخرى عادة ما توكل الى رئيس البرلمان. ان حجم الاختصاصات الموكلة الى رئيس البرلمان وخطورة الدور الذي يتوجب عليه القيام بها يتطلب ان يكون المتصدي لهذه المهمة على قدر كبير من الكفاءة السياسية والقانونية والقدرة الادارية وان يتمتع بدبلوماسية عالية. وهنا ارى مهما التذكير بأن على رئيس الجهاز التشريعي -التمثيلي للدولة التزام مبدأ الحيادية وخصوصا ازاء المسائل التي يثير النقاش حولها اختلاف المكونات الرئيسية في البرلمان. من هنا يكون حرمان رئيس مجلس النواب العراقي ونائبيه من حق التصويت الحل الامثل للخروج من الدائرة المفرغة التي باتت تهدد مستقبل الحياة النيابية في بلدنا. وليس اقل اهمية مما ورد ان يكون رئيس البرلمان متمتعا بسمعة جيدة ذلك انه يعتبر دستوريا احد ابرز رجالات الصف الأول في الدولة ولذا يتوجب عليه في بعض الاحيان القيام بدور رئيس الدولة ذاتها. فقد نص الدستور الامريكي على ان يشغل رئيس مجلس النواب منصب رئيس الدولة مباشرة بعد نائب الرئيس في حال غيابهما او وفاتهما. والى ذلك ذهب المشرع العراقي ايضا حيث نصت الفقرة (رابعا من المادة 72) على انه " في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية يحل رئيس مجلس النواب محل رئيس الجمهورية في حال عدم وجود نائب له على ان يتم انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تأريخ الخلو ". اما في ايطاليا فقد اعتبر الدستور الايطالي رئيس مجلس الشيوخ رئيسا للدولة في جميع الحالات التي يكون فيها رئيس الجمهورية الايطالية عاجزا عن اداء مهامه. فيما اوكلت دساتير كل من ايطاليا وفرنسا لرئيسي مجلسي البرلمان تقديم الاستشارات لرئيس الجمهورية في حال اقدم الاخير على حل البرلمان.
اما بخصوص هيئة الرئاسة البرلمانية فلابد من الاشارة الى ان الغالبية العظمى من البرلمانات المعاصرة ذهبت الى تشكيل جهاز لهرم البرلمان وذلك لتأمين مبدأ القيادة الجماعية وتمثيل الكيانات السياسية (في الحالة العراقية الطائفية والقومية) في قيادة البرلمان, بالاضافة الى القيام باعباء العمل في جهاز الدولة الاهم. فوفقا للنظام الداخلي للبوندستاغ الالماني (مجلس النواب) تتألف هيئة المجلس من الرئيس ونائبيه, فيما يتكوّن مكتب البرلمان الاسباني من رئيسه و اربعة نواب بالاضافة الى اربعة مقررين. وربما كان مكتب الجمعية الوطنية الفرنسية الاكثر عددا, حيث يتألف من رئيس المجلس وست نواب بالاضافة الى ثلاث مراقبين وثلاثة عشر مقررا. ونحن بصدد الحديث عن هيئة رئاسة البرلمان وحجم صلاحيات رئيسه اجد مناسبا الاشارة الى ان الجهاز التشريعي للدولة يمتلك , اضافة الى اعضاءه المنتخبين , جهازا كبيرا ومتشعب الاختصاصات مثل المقررين والمستشارين والفنيين والحراس ...الخ. فكل لجنة من لجان الكونغرس الامريكي ,على سبيل المثال, تستعين للقيام بواجباتها بما يقارب من السبعين موظف وبمختلف الاختصاصات. في حين لا يتعدى عدد الموظفين الملحقين بكل لجنة في مجلس العموم البريطاني الخمسة اشخاص. وقد اوكلت اغلب التشريعات البرلمانية مهمة الاشراف على عمل اجهزة البرلمان المختلفة لرئيس البرلمان ذاته. فيما يقوم البرلمانيون ذاتهم بانتخاب موظفي بعض الهيئات المهمة مثل المقررين والمستشارين (الولايات المتحدة). اوان يتم تعيينهم مدى الحياة (المملكة المتحدة). انني ارى ان مهمة التغلب على صعوبات المرحلة الراهنة والانطلاق بالعملية السياسية, بالاضافة الى التأسيس لدولة الحق والمؤسسات تتطلب, قبل كل شئ, وجود جهاز تشريعي - رقابي فاعل وممثل لجميع العراقيين.
*- استاذ جامعي متخصص بالقانون الدستوري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,649,706
- اعلان حالة الطوارئ في العراق - بين الضرورة القصوى ومتطلبات ح ...
- الرجل المناسب في البرلمان المناسب
- نظرة قانونية: الاحزاب العراقية واشكالية التنسيق بين النشاط ا ...
- مبدأ المساواة ومهمة تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية
- نظرة قانونية: المعالجة القانونية لتشكيل الحكومة
- نظرة قانونية: الفيدرالية ومبدأ تدخل المركز بشؤون الاطراف
- نظرة قانونية:الدستور العراقي واشكالية تنظيم العلاقة بين المر ...
- نظرة قانونية: جرائم الدكتاتور بين التشريع المحلي وقواعد القا ...
- نظرة قانونية: قراءة سريعة في مسودة الدستور الدائم لجمهورية ا ...
- نعم...لابد من مشاركة عراقيي الخارج في الاستفتاء والانتخابات
- نظرة قانونية: مبادئ الدستور
- نظــرة قــانونيــة: الدســتور الــدائـم واشــكاليــة العلاقـ ...
- نـظـرة قـانـونيــة: الاســتفـتاء و مـحاولــة تـبـريــر الأخـ ...
- نظرة قانونيــة: لجنــة صياغــة الدستور بين الاستحقاقــات الا ...
- نــظرة قــانونيــة: اللجــان البـرلمانيــة
- نظــرة قانونيــة: الدستــور الدائــم ومهمــة الاصــلاح السيا ...
- نظرة قانونيــة: المعالجــة القانونيــة لمسؤوليــة الجهاز الت ...
- نظرة قانونية: المعالجة القانونية لتنظيم العمل داخل الجهاز ال ...
- نظــرة قانونيــة:المعالجــة القانونيــة لثنائيــة الجنسيــة
- نظرة قانونية:المعالجــة القانونيــة لتفعيــل الحــق الانتخاب ...


المزيد.....




- اختفاء بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في ...
- عملية إنقاذ مثيرة لطفل صغير سحبته الأمواج بعيدا عن الشاطئ
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد -شاركوا في برنامج طهرا ...
- CNN على متن سفينة أمريكا الحربية في الخليج.. خطأ يسبب كارثة ...
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد في إيران وبلجيكا والصي ...
- إعلام أميركي: أنقرة تعبر عن "قلقها" من قرار واشنطن ...
- مايك بنس ينتقد السعودية بشدة ويدعوها للإفراج عن المدوّن رائف ...
- روسيا تحث الأوروبيين على توضيح موقفهم بشأن إتفاق إيران النوو ...
- شاهد: اللحظات الأولى بعد هجوم انتحاري على مركز للشرطة الأفغا ...
- فيديو لمشهد وُصف بـ"أكثر اللحظات عنصرية في التاريخ السي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح اسماعيل حاجم - نظرة قانونية: هيئة رئاسة البرلمان