أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق عيد - باغتيال سمير قصير اغتيل منبر النهار كمنبر للمثقفين السوريين















المزيد.....

باغتيال سمير قصير اغتيل منبر النهار كمنبر للمثقفين السوريين


عبد الرزاق عيد

الحوار المتمدن-العدد: 1580 - 2006 / 6 / 13 - 11:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عرفت المغدور المأسوف على شبابه الشهيد سمير قصير عام 1981 في باريس ، بعد أن عرفني عليه أحد الأصدقاء اليساريين اللبنانيين ، بأنه يمكن الاعتماد عليه في ضبط وتنقيح اطروحتي للدكتوراه باللغة الفرنسية التي تعلمتها خلال أربع سنوات مع فترة دراسة الدكتوراه وذلك مع بلوغي الثلاثين .

فوجئت بهذا الشاب النحيل الصغير سنا كيف يمكن لي أن أعتمد عليه وهو في بداية العشرينات من العمر، وكيف له أن يتعامل على نص متخصص أكاديمي بالنقد الأدبي ، متسائلا بالنظرات للصديق الذي كان قد زكاه لي !

فابتسم الصديق اللبناني بثقة العارف بمؤهلات من يرشحه متوقعا مفاجأتي بحداثة السن، وفعلا فقد انجز سمير قصير مهمته بحرفية ومهنية تفصح عن مكامن الموهبة لدى هذا الشاب النابغ بمعرفة اللغتين الفرنسية والعربية وهو في الثانية والعشرين !

كنت أكبره بعقد من الزمن فكان حييا شديد التهذيب ، وعمق قربه من نفسي محبته للسوريين، رغم أن فاصل الزمن لم يتح لي بناء علاقة صداقة سوى ما كان يبلغه من سلامات وتحيات لأصدقاء سوريين مشتركين ، فأرد التحية بمثلها .

مع تفتح أوهام الربيع الدمشقي في نفوسنا المقرورة، كنا نحلم بدفء بعض "الشمسات الشباطية" وفق عنوان الكتابات المرحة التي كتبها صديقنا الجاد الراحل بو علي ياسين، لعل وعسى أن يتعافى الجسد السوري المتخشب الذي تجمدت روحه وتصلبت شرايينه في زمهرير الصحراء التلجية لأربعة عقود من الزمن (الثوري) ليس فيه من الحرارة الثورية ، سوى حرارة الشعار والهتاف ، وحرارة القمع !

وصلني مع أحد الصحافيين السوريين الشباب تساؤلا من الشهيد سمير لماذا لاتكتب في جريدة النهار لصفحة "قضايا النهار"؟ وباعتبار أن الجريدة لم تكن تدخل سوريا فلم أكن أعرف من المشرف على الصفحة ، حتى بلغت بأنه الأخ الأستاذ جهاد الزين ، حيث كنت اعتقد أنه لا يزال في السفير فيما أظن .

وكانت أول تجربة لي مع الكتابة السياسية ذات الطابع الراهني ، لكنها الكتابة التي ظلت حافلة بالتجريد والتنظير ، مكتظة بالمشاعرية الأدبية ، والأسلوبية المجازية ، لكنني فوجئت أن لهذا النمط من الكتابة قطاعا واسعا من القراء الذي تستهويه ، وفي هذا السياق كتبت نص "ثقافة الخوف " كمحاضرة لمنتدى الأتاسي ، والتي نشرتها في اليوم الثاني جريدة النهار على حلقتين في 11 / 3 و 12 / 3 / 2001 .

كنت أعزو هذا الحماس في سرعة نشر مقالاتي في البداية للأستاذ جهاد الزين ، الذي يمكن أن تروق له كتابتي التي أمارس فيها ترف تذوق جماليات الدال بوصفه شاعرا بالأصل . لكني ما لبثت أن رحت استشعر فتورا في النشر ، وتأخيرا في نشر المواد .

بل فاجأني بنشره مقالة تشتمني بطريقة سوقية رخيصة لكاتب بعثي سوري ، فصدقت تبريره الذي يساق عادة حول حريات التعبير وحقوقه ، رغم قناعتي أن النهار بتاريخها لم تنشر مقالة على هذه الدرجة من الوضاعة والاسفاف ، لولا أنها أمنت لجهاد الزين الشعور بالظهور بمظهر الحيادي المتوازن أمام السلطات السورية !



صرت أشعر بأني حبيس المحبسين :

محبس انعدام الحريات التعبيرية في بلدي سوريا مثلي مثل كل الشعب السوري ، ومن ثم حاجتنا كسوريين الى منبر النهار الذي راح يزداد عدد كتاب المثقفين السوريين فيه ، إن كان في صفحة "قضايا النهار " التي يشرف عليها الأخ جهاد الزين، أو الملحق الثقافي الذي يشرف عليه الكاتب الشجاع (الياس خوري) .

والمحبس الثاني ، هو محبس النهار ، وذلك لأنه كان يمسك بمفاتيحه الأخ جهاد الزين الذي -يشهد الله أني– رحت أقدم تنازلات له في إعادة صياغة بعض العبارات خوفا منه وليس خوفا من المخابرات السورية، خوفا من جهاد الزين الذي راح يتحكم بمصير حريات تعبيرنا في الجريدة، ولم أكن أصدق ما يشاع عنه هنا وهناك عن انصياعه لـ (الترغيب والترهيب ) الأمني السوري، لأني كنت أفترض أن عراقة النهار لن تسمح لأي جهاز أمني أن يخترقها !

لقد كانت تنشر بعض مقالاتي مطرزة بالفراغات المملوءة بالنقاط ، فأصمت لكي لا أخسر النهار ، التي راحت بفضل جهودنا نحن المثقفين السوريين- (منشقين ومعارضين وضجرين )- تغدو الجريدة الأكثر انتشارا في سوريا عبر الانترنت .

ولما أدرك الأخ جهاد الزين عوزنا وبؤسنا وفقرنا وخصاصتنا وحاجتنا الى الحرية في فضاء النهار، راح يقطرها علينا نقطة نقطة بسادية تمتعه وترضي من يهمه الأمر، ونحن قابلون بحكمه وسطوته بوصفه الخصم والحكم ، بل ولأنه المتحكم بمصائر أصواتنا الذبيحة؟

في حين أنا كنا نهاجم من قبل أجهزتنا الاعلامو – أمنية ، وبلسان وزير الاعلام السابق بأننا نقبض من النهار على المقال ألف دولار ،على حين أن النظام المالي للجريدة- الذي يفترض فترة محددة للحصول على المكافأة- يضيع علينا الكثير من المكافآة بسبب وجودنا بعيدا خارج لبنان ، والمكافأة مثلها مثل الجرائد اللبنانية (السفير-مثلا) وغيرها مئة دولار مكافأة للمقال .

وكان الأخ جهاد في كل مرة يعدنا بأنه سيحل هذه المشكلة ، لكن شعوره بحاجتنا الى النهار كان يصرفه عن الاهتمام بهذا الأمر، لأنه كان على قناعة تامة بأننا على استعداد ليس على النشر مجانا فحسب، بل والدفع في سبيل النشر لو كنا نملك الى ذلك سبيلا!



ما علاقة الشهيد سمير قصير بهذا الاستطراد؟

لقد عرفت فيما بعد من قبل من يعرفون البيت الداخلي للنهار ، بأن سمير قصير كان بمثابة مندوب المثقفين السوريين في النهار، الأمر الذي كان يحسب له الأخ جهاد ألف حساب من أن يفتضح دوره، ويبلغ أمره لشيخ الجريدة الجليل غسان تويني أو ابنه الشهيد جبران .

وقد بلغني عن طريق من يعرفون هذا البيت الداخلي للنهار، بأن ما أكتبه كان متابعا عن كثب من قبل الشهيد الشاب سمير، وأنه لولا الدور الرقابي الذي كان يمارسه سمير على الاختراقات الخارجية للأجهزة حماية لحقنا في الحرية التي وجدناها في منبر النهار، لما كان قد نشر لنا الأخ جهاد الزين أي مقال ! كانت هذه المعلومات او الأخبار او النمائم تخضع دائما عندنا للشك، والنظر اليها بوصفها قراءات وتأويلات يمكن أن تدخل في مجال الممكن أو المحتمل !

لكنا وبعد سنة من غياب سمير ولاحقا الشهيد جبران تويني فقدنا حقنا في منبر النهار، نعم تقتضي النزاهة والاخلاص منا أن ننوِّه بدور هذا الشاب (السماوي) ، وفضله على ساحة المنبر الذي انتزعه لنا في صفحة ( قضايا النهار) من بين الأصابع المرتجفة ذعرا ورعبا بل وتواطؤا وتصافحا مع سادة الرعب في الترهيب والسخاء في الترغيب !

وثقتنا بحقيقة هذا الدور لسمير وشكوكنا وارتيابنا حول دور الأخ جهاد، أننا منذ استشهاد سمير قصير لم ينشر لنا مقالة في صفحة القضايا! بل لم ينشر للمثقفين السوريين في صفحة القضايا إلا ما يمكن نشره في الثلاثي الصحفي السوري البليد ( البعث والثورة وتشرين) !

ولذا فلا داعي لاستغراب أن يكون كاسر الاضراب الأول في اعلان بيروت – دمشق ، هو الأخ جهاد الزين الذي استجاب على الفور للتوجيهات أو التوجهات بشكل مباشر أو غير مباشر ، ليبرر حملة الاعتقالات التي طالت من يفترض أنهم أصدقاؤه من المثقفين السوريين ، بتحميل وزر اعتقالهم ونكبتهم الى مشاركة المراقب العام للأخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني بالتوقيع على البيان بوصفه سياسيا محترفا ، أي أنه ليس مصنفا في خانة المثقفين ، وكأن كل من وقعّ على البيان من السوريين أو اللبنانيين مثقفون منتزعون اعترافا عالميا بعطاءاتهم الثقافية والابداعية ، حيث لا يستثنى منهم الا السياسي البيانوني ...! رغم أن الاعلان يحمل توقيعات سياسيين احترافيين ومحترفين سوريين ولبنانيين كثر ، بل وناشطين عامين في مجال الشأن العام دون أن يكونوا محمولين أو محسوبين على السياسة أو الثقافة احترافا .

هل كان دور سمير قصير في انتزاع حيز للمثقفين السوريين المعارضين أو المنشقين في منبر النهار، أحد عوامل الحكم عليه بالاعدام؟ ربما وهو الشاب المتلبس بجرم الحرية حيثما فعل ممارسة سياسية أو كتابة نظرية؟

ليس لنا في هذه المناسبة إلا أن نطمئن أرواح الشهداء: روح العزيز سمير قصير وجبران التويني وجورج حاوي الموحدة مع روح الراحل الشهيد الكبير رفيق الحريري والمفكرين حسين مروة ومهدي عامل أن الشعب الذي قدم كل هذه القافلة من المثقفين والمفكرين والسياسيين الشهداء منذ رائد الشهداء كمال جنبلاط وحتى اليوم ، هو شعب جدير بالحرية لأنه قدم مهرها ، وأن المستبد عدو الحرية آن له أن يدفع اتاوتها وسيدفعها بالتأكيد ، وأن قوافل المساجين في الشقيقة سوريا قربت تحقيق الحلم ، حلم سمير بلبنان مستقل وسوريا ديموقراطية ...



*حلب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,163,338
- الخطاب الاعلامي السوري - الدعوة إلى حقوق التساوي مع اسرائيل ...
- التوقيع الشفوي: تقرير علني للأمن السياسي
- اليبان الانقلاب - حول بيان الاخوان المسلمين ضد الإساءة إلى ش ...
- هزمهم حيا وهزمهم شهيدا
- اطلقوا الرصاص على ماضيكم الأسود لكي لا يطلق المستقبل عليكم ا ...
- رسالة إلى الأخوة في حزب الله: دعوة إلى المقايضة: هل تبادلون؟
- سوريا : البحث عن دولة ومجتمع ! ؟
- إعلان دمشق : هل يؤسس البديل للنظام السوري المتداعي ؟
- هل يقود البعث السوري البلاد إلى الاحتلال ؟
- النخب السورية.. الديمقراطية وشرط العلمنة
- وزير الإعتام والإظلام
- النخب السورية وترف الاختيار بين الديموقراطية والليبرالية!
- المؤتمر الثامن لحزب البعث واستحقاقات الاصلاح المستحيل
- في مستقبل العلاقات السورية اللبنانية
- دعوة إلى تكليف رياض سيف بتشكيل حكومة سورية
- أية حالة أصبح عليها الأخوان المسلمون في سوريا ؟
- البيان الأممي ضد الارهاب وتعاويذ الفقه الأمني في سوريا
- هل سقوط حزب البعث خسارة
- الموت الهامشي -الهزيل- لفكر البعث أم الإنبعاث -الجليل- لفكر ...
- المصالحة بين -الوطنية - و-الديموقراطية- هي أساس -المقاومة- ح ...


المزيد.....




- الخارجية الإسرائيلية: وصول صحفيين سعوديين وعراقيين.. وسيلتقو ...
- ماذا قال ظريف لـCNN حول المفاوضات مع أمريكا؟
- ساويرس يهاجم الخطوط الجوية البريطانية والألمانية.. ويقحم الع ...
- استطلاعات الرأي عقب التصويت تمنح حزب زيلينسكي حوالي 44 في ال ...
- مهرجان فن الشارع بالدار البيضاء يصنع الحدث الثقافي
- استطلاعات الرأي عقب التصويت تمنح حزب زيلينسكي حوالي 44 في ال ...
- الكويت تعرب عن قلقها البالغ من تسارع وتيرة التصعيد بعد احتجا ...
- قطر تعلق على أحداث مضيق هرمز وتطلب -مخرج سلمي-
- بالأرقام... حصيلة اقتلاع بقايا -داعش- من حزام بغداد
- العثور على سلحفاة نادرة برأسين... وهذا ما يميزها عن كل من يش ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق عيد - باغتيال سمير قصير اغتيل منبر النهار كمنبر للمثقفين السوريين