أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد مضيه - تجربة الصين في تنمية قدرات العلم وتعميمها















المزيد.....


تجربة الصين في تنمية قدرات العلم وتعميمها


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 6529 - 2020 / 4 / 5 - 13:42
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


استقطب نجاح الصين في قهر فيروس كورونا خلال زمن قياسي الإعجاب على أوسع نطاق . قدمت الصين للبشرية تجربة في الدفاع عن شعبها وعن الإنسانية. غرست في أفراد المجتمع الكبير تضافر المصلحة الفردية مع الصالح العام، كما عمقت الثقة بين الشعب والحكم بحيث استجاب بسلاسة وطواعية لضرورات العزل. طورت الصين قدراتها العلمية والتقانية ووظفتها في التعبئة الشعبية للمعركة مع الوياء. تميزت الصين عن بقية دول الغرب من حيث جاهزية منجزها العلمي وتسخير تقدمها التقني لتوفير المستلزمات الكفؤة، البشرية والتقنية للتصدي للوباء، الأمر الذي فشلت الولايات المتحدة وبلدان رأسمالية في مجاراته. تبين بجلاء للبشرية المهددة بحصار الوباء الشرس نظامان متباينان في توظيف العلم في الحياة : نظام ينشغل بتكثير الأرباح، وأخر للنفع العام لمنفعة البشر. الصين مدينة في نجاحها ليس فقط للثورة في إدخال العلم ميدان الإنتاج ، بل وكذلك في تسخير التقدم العلمي لمنفعة المجتمع كله بعيدا عن مقتضيات الربح والمصالح الفردية الأنانية .
كيف نجحت الصين في بناء قدراتها العليمة – التقانية ، وضمن أي منطلقات اجتماعية جرت عمليات البناء؟ نجد في الأعمال الكاملة للزعيم الشيوعي الصيني ، دينغ هيسياو بينغ ، الجزء الثاني الذي يتناول خطبه ومقالاته خلال الفترة 1977-1982، القاعدة العلمية للتنمية الاجتماعية في الصين. تضم القاعدة ست عناصر متشابكة أضاف تضافرها معا متانة مفولذة لكل عنصر.
الاطلاع على مداخلة للقائد الشيوعي ألقيت عام 1977 يظهر كم كانت البدايات صعبة ، حيث الخبرة متواضعة والإمكانات شحيحة، إلا أن إرادة النهوض واللحاق بالدول المتقدمة كانت عارمة. ومن دون شك ان التطور بلغ حدا في أحد مراحله استدعى المزيد من المراجعة النقدية وطرح المهام الجديدة في هذا السياق.
بعد التخلص من الآثار المدمرة لما سمي "الثورة الثقافية" طرح بينغ موضوع العلم والبحوث العلمية والتربية حزمة واحدة، والقوة الدافعة لثورة اقتصادية – ثقافية -سياسية حملت الصين الى مصاف الدول الصناعية المتقدمة. فبعد الانتهاء خلال عامين من إصلاح الأعطاب الناجمة عن عقد " الثورة الثقافية" الزائفة شرعت القيادة الصينية، وعلى رأسها دينغ هيسياو بينغ، التحرك عبر درب المنهج الماركسي، حيث لا تقدم بدون العلم. نقلوا عن تجربة السياسة الاقتصادية الجديدة(النيب) التي وضعها لينين ولم تنفذ بالكامل؛ كان محورها العلم ثم العلم ثم العلم قوة دافعة لتطوير الحياة بجميع جوانبها. طرح عوامل النهوض بالبحوث العلمية وإحداث الثورة الثقافية الحقيقية التي أهلت الصين لتطوير اقتصادها وتقانيها .
في مجال التعليق على العمل في مجال العلوم والتعليم قال في مداخلة ألقيت في 8 آب / أغسطس 1977، ان " الصين يجب أن تلحق بأكثر البلدان تطورا في العالم". كيف ؟ " أومن أن علينا الشروع في مواجهة مهام تطوير العلوم والتعليم". وقبل كل شيئ عبر دينغ عن الإيمان بأن " العديد من التوجيهات الي قدمها الرفيق ماو تسي تونغ في البحوث العلمية والثقافة والتعليم خلال المعظم الفترة السابقة ل "الثورة الثقافية" قد قصد منها في الأساس التشجيع والتحفيز.
بعد ذلك ، في معرض تفصيل المهام اللاحقة قال : " يجب علينا العمل بصورة جيدة في ميدان التعليم.، لآن البحوث العلمية تتوقف على التعليم لتزويده بالمتدربين. وفي مناسبة أخرى يوصي بجعل التعليم متاحا للمزيد والمزيد من الناس. وعلينا أن نخلق داخل الحزب مناخ احترام المعرفة واحترام الكوادر المدربة. وعلى الهيئات القيادية في الجيش أن تزيد من معارفها ، وأن تحترم المعرفة. يجب فتح مدارس من مختلف المستويات كي نمكن الكوادر القيادية في الجيش إتقان العلوم والثقافة وفنون الحرب الحديثة أثناء التدريب. في مناسبة أخرى يشدد بينغ على أن إلحاق التلاميذ بالكليات لا يعني نبذ العمل. يجب دمج العمل في مناهج المدرسة الأولية والثانوية. من المهم للغاية غرس حب العمل في سن مبكرة. وفيما يتعلق بطلبة الكليات يجب التركيز على المشاركة في العمل المرتبط بموضوع الدراسة.
حقا ، إن إدخال العلم في الإنتاج، وليس في الاستهلاك فقط، ما يدخل العلم في حياة المجتمع ويربي الأفراد على احترام العلم ومراعاة أحكامه. عبر العقود المتتالية تحقق احترام العلم في المجتمع الصيني، وبات الأفراد يسترشدون بالعلم في حياتهم ، وهو ما تجلى لدى المواجهة الجماعية للفيروس الفتاك. وسيرورة هذا المنجز تتطلب مقالة منفصلة لاحقة. خحلال عقود أربعة تطور الإنتاج الصيني من 150 مليار دولار عام 1978، حين قدم مداخلته ليبلغ 14 الف مليار عام 2019.
يلح بينغ:"علينا إيلاء العاملين في سلك التعليم مكانة معادلة من حيث الأهمية لمكانة الباحثين العلميين، والتأكد من أنهم يحظون بنفس التقدير والاحترام. فالمدرس في المدرسة الابتدائية الذي او التي تكرس الطاقة لقضية التعليم رصيد نفيس. والعمل المبذول من قبل معلمة المدرسة الأولية لا يقل عما يبذله أستاذ الجامعة. ومن ثم فيجب ان تحظى مهنة معلم المدرسة الابتدائية بنفس تقدير أستاذ الجامعة ".
نظرا لتقدير أهمية قطاع التربية والعلوم في إنجاح برامج التنمية تطوع بينغ القيام بالإشراف على القطاع، رغم أنها مهمة شاقة. ولكي يتم الإشراف بأقصى ما يمكن على عملية التعليم اقترح بينغ فرز طاقم يتكون من أربعين كادرا ، وليكن في البداية عشرين، يتوجهون الى المدارس ويجلسون في الصفوف بين الطلبة ، ويطلعون على حقيقة الحالة، يشرفون على تطبيق الخطط والسياسات، ثم يقدمون التقارير . فهذه أفضل طرق الاستدلال بدقة على حقيقة ما يجري في المدارس، وإيجاد الحلول السريعة للمشاكل. يمكن ان تكون البداية في الجامعات و الكليات والمدارس الثانوية والابتدائية الرئيسة. يمكن اختزال العديد من المشاكل في ميدان التربية في التالي: كيف بمقدورنا تدريب عاملين مؤهلين والتوصل الى النتائج المرغوبة؟
يواصل القول:"علينا الاستفادة بالكامل من معارف المثقفين التخصصيين.. ولا يليق إسناد مهمات لهم تحرمهم من تطبيق ما تعلموه. البعض اقترح إقرار نظام المكافئات والعقوبات ، وهذا اقتراح جيد؛ لكن يتوجب إضافة نقطة واحدة : التركيز على المكافئات.... علاوة على تقديم بعض الدعم للمثقفين علينا تشجيعهم بطرق أخرى، بما في ذلك تحسن أوضاعهم المادية. يجب أن يتلقى العاملون في التعليم نفس مداخيل أولئك المنخرطين في البحوث العلمية. الباحث العلمي ، الذي هو في الوقت نفسه مدرس، يجب ان يتلقى دخلا أعلى ، لأنه يبذل جهدا أعظم. فالتوزيع حسب العمل يعني بالضبط ما يلي: كلما عظم الإسهام يعظم الدفع ، وكلما هبط الإسهام يهبط الدفع . ولا دفع لمن لا يسهم بشيئ.
جرى التركيز على تطوير القدرات المحلية، وليس الغزو ونهب ثروات الشعوب الأخرى ، وسيلة لتطوير الثروات الوطنية. في مداخلة لاحقة قدمها أثناء الاحتفال بافتتاح المؤتمر الوطني حول العلوم(18 آذار 1978) قال الرفيق بينغ : بات الشبان مهتمين بالعلوم ومتشوقين لتعلمها. والأمة بمجموعها تمضي بحماس هائل في مسيرتها نحو تحديث العلوم والتقاني. إن آمالا رائعة تنتظرنا. إن شعبنا ينهض بمهمة تاريخية، مهمة تحديث الزراعة والصناعة والدفاع الوطني والعلوم والتقاني خلال هذا القرن، وذلك من اجل تحويل الصين الى دولة اشتراكية حديثة وقوية.... وما لم نحدث وطننا، نرفع المستوى العلمي والتكنولوجي، نطور القوى المنتجة، نقوي بلدنا ونحسن الحياة المادية والثقافية لشعبنا – ما لم ننجز المهمة بأجمعها لن يتوطد نظامنا الاقتصادي والسياسي، بدون التطوير السريع للعلوم والتقاني لن يتم التطوير السريع للاقتصاد، ومن ثم لن تتوفر ضمانة أكيدة لأمن وطننا.
لا يمل من التكرار على القضية الجوهرية التي أنجزت بنجاح خلال فترة قصيرة: "إن مفتاح تطوير مختلف القطاعات ( التحديثات الأربع) هو تحديث العلوم والتقاني . بدون علوم وتقاني حديثة يستحيل بناء زراعة حديثة وصناعة حديثة او دفاع وطني حديث. علينا في المقام الأول أن ندرك أن العلوم والتقاني قوى إنتاج . وبصورة مثابرة تعاملت الماركسية مع العلوم والتقاني جزءا من القوى المنتجة. وقال ماركس ان التوسع في استخدام الآلات في الإنتاج يتطلب التطبيق الواعي للعلوم الطبيعية. ولينين أيضا دمج العلوم، طبقا لماركس، ضمن القوى المنتجة. أن تطور العلوم والتقاني الحديثة قد ادخل العلوم الإنتاج في وحدة اندماجية متينة. ويتضح باضطراد ان العلوم والتقاني تنطوي على أهمية هائلة كقوى منتجة. ما الذي أنجز التقدم الهائل في القوى المنتجة والزيادة الكبيرة في إنتاجية العمل ؟ بصورة رئيسة قوة العلم ، قوة التكنولوجيا.
وعرج على التربية في مداخلته ، ليقول.التعليم العام أساسي في تدريب القوة البشرية العاملة في البحوث العلمية والتقانية .علينا تنفيذ سياسية الحزب في التربية بصورة شاملة وصحيحة ، ان نضعها على المسار الصحيح وإدخال الإصلاحات الملائمة، وذلك لكي نضمن إحداث التقدم كميا ونوعيا. لا يقتصر الاهتمام بالتربية على المربين ؛ على لجان الحزب في مختلف المستويات أن تقارب التربية كقضية رئيسة. وعلى كل مهنة وكل قطاع أن تقدم الدعم للتربية وتحاول إنشاء مدارسها الخاصة. إن معلمي الشعب هم بستنجية يزرعون ويتعهدون الثوريين اللاحقين في وطننا، ويجب على الحزب والشعب احترام عملهم الإبداعي . وعلينا مراعاة توفير الوقت الكافي لهم للتدريس، وأن نقوم بالترتيبات اللائقة لحياتهم السياسية وظروف عملهم وبحوثهم المهنية . من الواجب أن يتلقى المعلمون ممن يقدمون إسهامات بارزة في علم التربية المكافئات وأن نقدرهم.
والقضية الثالثة المتعلقة بنفس الموضوع تدور حول النظام والبنية. يقول دينغ: لدي أحساس بأن الأمور لا تسير بشكل جيد في ميدان العلوم والتربية، ويجب إنشاء منظمة توحد التخطيط والإدارة وإجراء الترتيبات والتوجيه والتنسيق. شخصيا أفضّل إعادة تأسيس لجنة الدولة للعلوم والتكنولوجيا.... علينا الاعتراف بأن عدد العاملين في البحث العلمي ما زال صغيرا ، ولا يقارن بعدد الباحثين في كبريات البلدان المتطورة. لدى الولايات المتحدة 1,2 مليونا ولدى الاتحاد السوفييتي 900 الفا في العام قبل الأخير ، ولدينا مائتي ألفا فقط.... مهما يكن فأن تكون لدينا خطة غير مكتملة أفضل من لا خطة. ... تواجه دوائر كل من البحوث العلمية والتربية مشكلة إعادة التنظيم. آمل بأن تتسارع عملية إعادة التنظيم، حتى لو كشفت عن العديد من المشاكل العيانية التي يجب التفرغ لها. ينطوي على أهمية رئيسة إعادة النظر في تركيبة الهيئات القيادية. وأقترح إتقان اختيار ثلاثة على الأقل في كل وحدة . وحيث يفترض ان تمارس اللجنة الحزبية قيادة موحدة، فإن سكرتير الحزب يحتل مكانة حاسمة وعلينا التأكد من اختياره بعناية. فهو يحتل المركز الأول ؛ اما المركز الثاني فيحتله ذلك الذي سيقود البحوث العلمية والتعليم. والثالث هو المسئول عن توفير الخدمات المساعدة . يجب أن يكون مثابرا ، صاحب ضمير ، عمليا ومعدا لأن يكون بطلا محتجبا . بهذه التشكيلة الثلاثية تمضي الأمور بسهولة أكثر، وستكون أكثر سلاسة وسهولة إعادة التنظيم في المستويات الأدنى، وتطبيق الخطط ذات العلاقة، وهكذا .
يجب أن تكون مؤسسات التعليم العالي، خاصة تلك الأساسية، جبهة أمامية هامة في البحوث العلمية. فهي تمتلك المرافق الضرورية والكوادر المدربة. في الحقيقة اعتادت مؤسسات التعليم العالي القيام بأعباء عدد جيد من مهام الأبحاث العلمية. ومع تصليب هذه المؤسسات وتحسّن خواص التلاميذ فسوف تتطور قابلياتها بالتدريج ، وتتكفل بالمزيد من البحوث. بهذه الطريقة يتقدم علمنا بصورة أسرع. وفي كل ميدان يوجد مواضيع تتطلب البحث- في العلم وفي الهندسة والزراعة والطب. وفي الفنون أيضا يتوجب إجراء بحوث نظرية، تطبق بالضرورة المقاربة الماركسية لدى دراسة الاقتصاد والتاريخ والعلوم السياسية والقانون والفلسفة والأدب وغيرها . ليست جميع مؤسسات التعليم العالي قادرة في الوقت الراهن على زيادة الجهد في البحوث العلمية؛ غير ان على الكليات والجامعات الرئيسة ان تزيد البحوث خطوة خطوة وتأخذ على عاتقها المزيد من البحوث من جهات خارجية.
تأتي بعد ذلك كله القضية الرابعة وهي مسألة نظام التعليم ونوعية التعليم. فالتعليم ما يزال مضطرا لأن "يمشي على ساقين"، إحداهما التعليم العالي في الكليات والجامعات، بينما جامعات العمل – الدراسة وجامعات (...*) الساق الثانية . يجب تركيز الجهود أولا على تشغيل عدد من الكليات والجامعات بصورة جيدة. علينا أن لا نكتفي بمؤسسات رئيسة للتعليم العالي تحت إشراف وزارة التعليم ، بل يتوجب أن يكون للمناطق والبلديات ومناطق الحكم الذاتي ، وحتى وحدات معينة بمفردها جامعاتها وكلياتها .
)*spare Time universities)
نظرا لكون مؤسسات التعليم العالي تستقبل الطلبة من المدارس الثانوية ، وهذه تستقبل الطلبة من المدارس الابتدائية، فإن التعليم الابتدائي والثانوي ينطويان على أعظم أهمية. علينا خلق مناخ عام جيد في المجتمع- بمعنى نموذج جيد للعمل في الحزب والجيش وبين المواطنين والطلبة.
يحتفظ أسلوب العمل الحزبي بأهمية حاسمة؛ أسلوب عمل داخل الحزب سوف يعزز أسلوب عمل جيد في التعليم، الذي بدوره يعزز أسلوبا جيدا في الدراسة. اكتسب البعض من الصغار في مجتمعنا صفات رديئة؛ ويجب ان تبدأ الجهود لإصلاح العطب في المدرسة الابتدائية. لقد تدهور في الآونة الأخيرة المناخ العام تحت تأثير عصابة الأربعة. واذا عددنا جرائمهم فإن واحدة من أعظمها تتمثل في قيادة بعض المراهقين في دروب الضياع. وإذا توجب علينا إحداث تغيير تام على المناخ العام في المجتمع عموما فيجب تعزيز مناخ جيد في المدارس. يتوجب زراعة مواقف وعادات طيبة في المدارس : حب العمل ،استعداد لمراعاة النظام، الرغبة في إحراز التقدم ، وغير ذلك . ان المعلمين ملزمون بواجب تعزيز هذه الموقف؛ عليهم إقامة علاقات صداقة مع الطلبة، وعقد صلات مع أسرهم والتعاون مع الأسر من اجل تعليم الطلبة بصورة جيدة من خلال الجهود المشتركة. على المعلمين استعادة قيادة أنشطة برامجية إضافية من شأنها ان تثري معارف الطلبة ، وترفع من طموحاتهم، وتعجل نموهم في جميع النواحي.
علينا إمعان النظر في طرق لرفع مستويات المعلمين. في السنوات الأخيرة انتابهم الخوف من التدريس، ولا أحد يلومهم. اما الآن فلا داعي للخوف ؛عليهم أن يدرسوا ويدرسوا بصورة جيدة. ولتمكينهم من القيام بالمهمة يجب تكثيف التدريب. يجب دعوة بعض المدرسين المبرزين لتوجيه الآخرين، وعلى الكليات وأعضاء الكليات الجامعية مساعدة المدرسين في المدارس الوسطى على رفع مستوياتهم. يجب إدراج تدريب المدرسين في خططنا. ولن يتعلم الطلبة جيدا إلا بعد ان يدرّس المعلمون جيدا. العديد من المشاكل المحددة في نظام التعليم تنتظر الحلول. وأهم شيء هي مواد التدريس؛ يجدب ان تعكس المستويات المتقدمة للعلوم والثقافة الحديثتين، شريطة ان تتسق مع ظرو ف وطننا الحقة.
ومشكلة أخرى هامة تتمثل في العطل ؛ فخلالها ينبغي تنظيم مختلف الأنشطة الممتعة للطلبة ؛ اما المدرسين فالعطلة وقت للراحة والاستمتاع، وللتفكير وتلخيص الخبرات. يجب ان لا تزدحم عطل المدرسين بالمهام الأخرى.
وهناك مشكلة قبول طلبة المدارس الوسطى في الكليات . وهذه طريقة جيدة لتسريع عملية التدريب وتمكينهم من الشروع بسرعة في العمل المنتج.
والقضية الخامسة في مجال العلوم والتربية هي توفير الخدمات المساعدة. ومهمتها خدمة البحوث العلمية والأنشطة التربوية ، بحيث توفر الظروف لأن يكرس كوادر البحوث والتربية اهتماماتهم للعمل.تشمل الخدمات المساعدة تزويد المعلومات، وتوفير مرافق مكتبية جيدة توفير المواد والمعدات المخبرية وتركيب المشاريع التجريبية وكذلك تشغيل الكانتينات ومراكز الرعاية الصحية. المنخرطون في الخدمات المساعدة عليهم تعلم أن يكونوا "ربات بيوت " جيدين، وتنفيذ عملا أكثر بتكاليف أقل.
لن ندعم طاقات عمال التعليم والعلوم بالكلام الفارغ؛ علينا خلق ظروف العمل ومساعدتهم على حل المشاكل الملموسة. قد يسبق الباحثون الشبان مدربيهم كبار السن؛ وينبغي ان يبتهج رفاقنا المسنون إذ يساعدون الشبان في اللحاق بهم .... أفادت وزارة الخارجية أن عددا من العلماء من أصل صيني ممن يعيشون في الخارج عبروا عن رغبتهم في العودة والإقامة في الصين. علينا إعداد تسهيلات ملائمة لهم عن طريق توفير الظروف الملائمة وتشييد البيوت السكنية لهم. ولدى عودتهم ينبغي تزويدهم بالمساكن ومرافق العمل. ان استقبال هؤلاء العلماء إجراء ملموس لتطوير العلوم والتقاني في الصين. وعلينا أيضا دعوة علماء بارزين أجانب لإلقاء المحاضرات في الصين. فمن بين العلماء الأجانب أصدقاء الصين يوجد عدد ضخم من المبرزين في ميادينهم.
وتأتي القضية السادسة والأخيرة: مسألة أسلوب البحث.
إن تعزيز مناخ طيب يتوقف بصورة رئيسة على أمرين: اتباع خط الجمهور والبحث عن الحقيقة من الوقائع. العلم ، بشكل خاص ، ينطوي على البحث بضمير صادق عن الحقيقة ولا يسمح بالغش. ليست المعضلة في كثرة النقاشات أو تعدد الآراء أو الإحجام عن المشاركة في المعلومات؛ فهذا يجب أن لا يثير المخاوف . علينا التمسك بسياسة " دع مائة مدرسة فكرية تتنافس"، وننشط الحوار. وعلى مختلف المدارس الفكرية أن تحترم وتراعي بعضها البعض. كذلك يتوجب تنشيط التبادل في المجال الأكاديمي؛ فما من نجاح يمكن أن يتحقق لأبحاث فرد منعزل، فنجاح البحوث مرتكز دوما على منجزات الأجيال السابقة ومنجزات جيلنا. وكل نظرية علمية تأتي خلاصة تجربة عملية.
يجب أن يكون النشر الأكاديمي احد اهتماماتنا؛ ويجب أيجاد حلول للطباعة والنشر في حقل البحوث العلمية والتربية، وان تدرج هذه الأمور في خطة الدولة. وحيث نعاني نقصا خطيرا بالورق يوجد أيضا تبديد مريع. من الحيوي إجراء ترتيبات عقلانية. علينا محاولة ضمان طباعة ونشر الأطروحات والمجلات الأكاديمية . ونظرا لبقاء الأمور كما هي عليه فربما توقف طباعة بعض الأعمال الجيدة لعدة سنوات؛ فهذا يقيد أيدينا وأرجلنا.
أنجزت الصين تطورها الاجتماعي من خلال تنمية القدرات الإنتاجية بالاستناد الى العلم . لم تحقق الصين الرفاه الاجتماعي على حساب شعوب أخرى ، ولم تسع للاستحواذ على ثروات الشعوب . أرست في الداخل مبدأ العلم للحياة وللمنفعة الاجتماعية، واقامت علاقات التعاون مع الدول الأخرى على اساس المنفعة المتبادلة ، فأرست في العلاقات الدولية مبدأ يناقض أساليب القرصنة الامبريالية، ويقدم للشعوب طريقا للتطور بعيدا عن التبعية للامبريالية ومؤسساتها الاقتصادية الدولية ، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية. وحيال ملمة الوباء اختارت الصين التصدي للموت الجماعي والتعبئة العامة دفاعا عن المجتمع وعن البشرية جمعاء، بينما تركت مجتمعات أخرى فريسة للموت الجماعي.
يتبع




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,666,076
- ألانحطاط الفاشي: عنصرية إرهاب إفقار جماعي وتزييف الوعي
- للانحطاط الفاشي للرأسمالية في مواجهة وباء كورونا
- كورونا جمح بين خرائب الليبرالية الجديدة
- ثغرة في جدار الأبارتهايد
- كبف ألغى الليكود حق تقرير المصير لشعب فلسطين
- ما يمكث بالأرض وما تطويه الأراشيف
- ألأبارتهايد جوهر الصفقة ووسيلة للطرد الجماعي
- توليفة الامبريالية- الفاشية - الأبارتهايد
- إيحاءات وعد ترمب واصدائه
- ذكرى انتفاضة مغدورة
- تحرير العقل شرط لزم لتحرير الوطن والمجتمع
- المقاومة الفلسطينية حركة ثورية تسترشد بالنظرية الثورية
- إميل توما يرصد تنامي الوعي القومي المقاوم
- إميل توما يرصد إرهاصات الوعي القومي العربي
- إميل توما: في كنف السلطنة كانت بدايات الاستيطان الصهيوني
- ألانتفاضات الشعبية ضد مافيات الفساد ومافيا الاستيطان بالضفة
- .إميل توما: الامبريالية تتسرب في أرجاء السلطنة العثمانية وبم ...
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ...
- نهوض ثوري يستدعي قيادة ثورية
- التحديث الثقافي عقلانية تقوض البنية الأبوية


المزيد.....




- وسط توترات متصاعدة.. واشنطن ترسل حاملتي طائرات إلى بحر الصين ...
- فرنسا: وكالة الأمن الإلكتروني ستمنح مشغلي هواوي تراخيص محدود ...
- مساعدات طبية من الصين للجامعة العربية لمكافحة مرض -كوفيد- 19 ...
- رئيس وزراء كرواتيا يعلن "نصراً كبيراً" في الانتخاب ...
- رئيس وزراء كرواتيا يعلن "نصراً كبيراً" في الانتخاب ...
- استهداف محيط مطار بغداد الدولي بصاروخ كاتيوشا
- المنافذ تعلن مجموع ما حققته من ايرادات خلال الشهرين الماضيين ...
- رغم وفرة الشمس.. نقص مهول في فيتامين -د- لدى الأفارقة
- ليست دائما حلاً .. الثلاجة قد تتسبّب بضرر لمجموعة من الأغذية ...
- صحيفة: الصين وجدت فيروسا شبيها بـ-كورونا- منذ 7 سنوات ودرسته ...


المزيد.....

- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيد مضيه - تجربة الصين في تنمية قدرات العلم وتعميمها