أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - لماذا لا ينكح الملحدون أمّهاتهم؟ السؤال الذي أرّق المسلمين















المزيد.....

لماذا لا ينكح الملحدون أمّهاتهم؟ السؤال الذي أرّق المسلمين


زاهر رفاعية
باحث في العلوم الإنسانية

(Zaher Refaeea )


الحوار المتمدن-العدد: 6529 - 2020 / 4 / 5 - 00:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لعلّ أكثر سؤال يقضّ مضجع المسلم هو لماذا لا ينكح الملحد أمّه؟ وبعبارة أخرى : طالما لا يؤمن الملحد بتعاليم الدّين وخاصّة الإسلام, فما الذي يقف حائلاً بينه وبين ممارسة الجنس مع أمّه. وأكاد أجزم أن ليس هناك من ملحد وخاصّة من الملحدين العرب لم يتلقّ في حياته مرّة أو أكثر من بعض المؤمنين ولاسيّما المسلمين منهم هذا السؤال الذي ترتفع قيمته عند المسلم حتى ليلامس الأسئلة الوجودية الكبرى بل يفوقها أحياناً.
وكلنا يعرف تلك اللحظة عندما يكون الملحد مستغرقاً في مناظرة يهدف من خلالها لمحاولة تقديم تفاسير علميّة أو فلسفيّة حول نشأة العالم ومصير الإنسان حين يباغته المسلم فجأة بالسؤال حول الأعضاء التناسلية لوالدة هذا الملحد كأحد أقوى الأدلّة على بطلان نظريتيّ الانفجار العظيم والتطوّر, وكإثبات دامغ على صحّة رسالة نبيّ الإسلام محمّد وحقيقة طيران الحمار به نحو السماء السابعة.
وهنا أعتقد أنّه يتوجّب علينا دمج التفكيكيّة بالهرمينوطيقا مع الاستعانة بمنهج التحليل النفسي لربّما ننجح في فهم ما الذي يدور برأس المسلم حين يسأل هذا السؤال, وكيف استطاعت الفهوم الدينية أن تمسخ الملكة الفلسفيّة عند الكائن العاقل حتى أوصلته لإدراج ما بين ساقيّ أمّ المتكلم كعنصر لا غنى عنه لفهم النسق الفلسفي عند الآخر!
سأحاول هنا عزيزي القارئ المسلم الذي يدور في رأسك هذا السؤال أن أشرح لك المدلولات التي يشير لها سؤالك هذا الذي ما تفتأ تطرحه على الملحدين.
الأمر الأول الذي يفهمه المرء هو أن السّائل شخص مسعور جنسيّاً تجاه أمّه هو شحصيّاً, وأنّه حين يسأل فهو يسأل نفسه لا الآخر, لأنه هو-أي المسلم- من يضبط سلوكياته الجنسيّة بناء على آية (يا أيّها الذين آمنوا حرّمت عليكم أمّهاتكم.. ) سورة النساء آية 23. حيث أنّه وكما نعلم فالقوانين والتعاليم سواء الدينيّة أو الوضعية إنما هي لتوجيه السلوك وليس لتوجيه الشعور أو لتعديل النزعات الوجدانيّة عند المرء, فهذه النزعات الدفينة سواء أكان المرء واعياً بها أم لا, إنما هي خارج قدرة المرء على التوجيه بشكل مباشر وبمجرّد قراءة آية أو مقولة, بل إن هذه النزعات سواء في عمليّة البناء أو الهدم إنّما تخضع للميكانيزم والتجربة المعاشة التي تعمل عملها ببطء وبتأثير تراكمي يمتدّ من أوّل يوم في حياة المرء ويستمر في كل لحظة حتى آخر يوم في حياته .
لذلك فاشتهاء أحد الوالدين جنسيّاً, أو ما يطلق عليه في علم النّفس "عقدة أوديب" إنّما تنجم عن عوامل نفسيّة واجتماعيّة يمرّ بها المرء في مراحل الطفولة ولا علاقة لها البتّة إن كان المرء يؤمن بنظريّة الخلق أم يصدّق براهين التطوّر, ولا علاقة لها أيضاً إن كان المرء يؤمن بأنّ محمداً هو رسول من عند الله أم شخصيّة خياليّة من وحي مؤرّخي عصر الغزوات العربيّة لبلاد الرّوم والفرس.
لذلك فلا علاقة لإسلام المرء من عدمه باشتهاء أمّه جنسيّاً أم لا, لأنه وكما نرى الحال عند السائل فهو مسلم ومع ذلك يطرح هذا السؤال الذي يبيّن بوضوح أنّ لديه نزوعاً تجاه أمّه هو شخصياً, بدليل أنه لو لم يكن يفكّر في الأمر ويتمناه ولكن في ذات الوقت يمتنع عنه بسبب الوازع الديني فلن يخطر في باله أن يسأل عنه, خصوصاً وأنّه لمن الغرابة بمكان كيف يخطر في بال المرء من بين كل نساء العالمين أن لا يشتهي أن يفعل الجنس سوى مع المرأة الوحيدة التي لا يمكن أن تكون امرأة غيرها أمّاً له!! وأيضاً بدليل أن ليس كل مسلم يطرح هذا السؤال على كل ملحد يلقاه بل هي نسبة معيّنة من هؤلاء المسلمين هم من يطرحون هذا السؤال ويخطر في بالهم, وعليه فهذا يشير بوضوح إلى أنّ هذه النسبة التي ينتمي إليها السائل إنما يدفعها لطرح السؤال عامل آخر غير المعتقد الديني الذي ينتمي له جموع المسلمين, هذا العامل هو عقدة أوديب الدفينة عند المسلم الذي يطرح هذا السؤال.
الأمر الثاني الذي يفهمه المرء من "الصيغة التي يتم بها طرح السؤال" هو مقدار نظرة التشيؤ والدونيّة للمرأة, هذه النظرة المتأصّلة في وجدان المسلم الذكر الذي بات ينظر للمرأة على أنّها دمية جنسيّة ينالها بقضيبه متى شاء دون إرادة منها أو أحقيّة بإبداء الموافقة أو الرّفض, وهذا الأمر مردّه إلى موقع إرادة الزوجة او الجارية في علاقة الرّجل المسلم بالأنثى, والتي هي كما نعلم موقع سلب بالكامل مهمتها السمع والطاعة وتنفيذ رغبات الرجل الجنسيّة متى وكيفما شاء وإلّا لعنتها الملائكة طوال الليل حتى يطلع الصباح وذلك كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة.
الجديد في مقامنا هذا هو أنّ هذه النظرة لم يسلم منها حتى أمّهات هؤلاء الذكور المسعورين, لأن السؤال المطروح هو بصيغة "لماذا لا تنكح أمّك.." أي لماذا لا تأخذها بين يديك كدمية جنسيّة فاقدة الإرادة وتفعل بها كذا وكذا؟ وليس صيغة تساؤلاتهم هي "في حال وجود اضطرابات أوديبية عند شخص ما فهل يحقّ له إبداء الرغبة الجنسيّة لوالديه طالما لا يوجد رادع ديني لديه للقيام بهذا السلوك؟ " لا نجد بالطبع هذه الصيغة الثانية عند السائل, وذلك لأن الاعتداد بإرادة الأنثى ورغبتها عند الحديث عن العلاقة الجنسيّة ليس وارداً البتّة في منظومة الفهم الذكوري الإسلامي لعلاقة الجنسين, ولا حتى على مستوى التراكيب اللغوية التي تتناول المسائل الجنسيّة, وخير مثال على ذلك الآيات التي يعشقها الذّكور من المسلمين مثل " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم .." وأيضاً " فانكحوا ما طاب لكم من النساء .. " وأيضاً "فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ.." الى آخره من الموروث الديني الذي يخاطب الذكر حصراً عند الحديث حول العلاقة الجنسيّة, وكأن الأنثى كما أسلفنا هي مجرّد دمية جنسيّة لمتعة قضيبه لا غير! والسؤال الذي يخطر في البال هنا لماذا لا يتم سؤال الفتاة الملحدة حول مشاعرها الجنسيّة تجاه والدها مثلاً كما يتم سؤال الملحد؟ والجواب كما أسلفنا لأنّ حقّ الرغبة الجنسيّة عند المسلم هو حق ذكوري محض.
لذلك عزيزي المسلم الذي تطرح هذا التساؤل, في حال كان لديك الرّغبة الأوديبيّة تلك فعليك أن تتوجه لأمّك وتستشيرها في الأمر, أو أن تتوجّه لطبيب أو مرشد نفسي يساعدك على التعامل مع أزمتك الجنسيّة المكبوتة, أو تتوجّه لنادٍ يجتمع فيه أنصار الأوديبيّة, المهم أنّ الملحد ليس هو الشخص المناسب للحديث معه حول هذا الأمر, وكأن لسان حالك يقول "أنا أشتهي أمي ولكن لا أستطيع أن أغتصبها بسبب ديني الذي يمنعني فلماذا لا تغتصب أمّك أيها الملحد طالما ليس عندك ذات المانع؟" .. علاوة على أنّك في تلك الحالة تضع الملحد في موقف محرج, ليس لأن لا جواب عنده لسؤالك الذي سبق وأخبرتك مدلولاته عند السامع, بل لأن الملحد ليس طبيباً نفسيّاً حتى يكون بمقدوره إسداء النصح لك للتعامل مع رغباتك المذكورة.
الأمر الثالث الذي يفهمه المرء من سؤالكم هذا هو كيف اختزلتم الدّين بعظمته وبكونه فلسفة تحاول الإجابة عن الأسئلة الكبرى في نشأة الكون ومصير الإنسان, كيف اختزلتموه إلى الحالة الكوندوميّة التي تمسخه إلى مجرّد صمام للأعضاء التناسليّة مهمّته أن يحول بين أعضاء المرء التناسليّة وبين الأعضاء التناسليّة للبشر الآخرين؟ حتى أصبح شعار المسلم "قل لي من تنكح أقل لك من أنت"
فمثلاً لو ذهب أحد المسلمين في رحلة للدعوة لدينه, وسأله أحدهم لماذا يجب أن أتّبع دينك؟ فبماذا سيجيب المسلم؟ ( أقصد هنا المسلم الذي يربط الإسلام بحرمة نكاح الأم ويطرح السؤال على الملحدين) هل سيقول له لأنّ الإسلام يحفظك من أن تغتصب أمّك؟ حينها لن يفهم المرء سوى أنّ هذا المسلم هو صاحب دعوة تبشيرية للناس الأوديبيين قد اكتشف فلسفة جديدة للتعامل مع هذا التابوه اسمها الإسلام!
قبل أن أختم أحبّ أن أشير لأمر في غاية الأهميّة: حين يتبجّح بعض المسلمين بانّ الإسلام هو خير من قنن القوانين وأرسى الضوابط التي تنظّم علاقة الإنسان الجنسيّة, وأنّ أتباعه هم أعفّ وأرقى البشر من بين أتباع الديانات, وحين يظنّ هذا المسلم بأنّ أتباع بقيّة الديانات أو الملحدين هم حيوانات جنسيّة ينكح بعضهم بعضاً بلا استثناء فقط لأنّ ليس في معتقداتهم ضوابط التحريم الجنسي لذوي القربى والمحارم, على هؤلاء المسلمين أن يعلموا بأنّ آيات تحريم القربى التي يفخرون بها موجودة في ذات الكتاب الذي فيه آية أخرى تثير اشمئزاز الإنسان الغربي , وهي الآية التي تبيح لذكور المسلمين أن ينكحوا بنات عمومتهم وبنات خالاتهم وأخوالهم وعماتهم - اللواتي يعتبرهنّ الرّجل الغربي أخوات له- إلى آخر الآية التي تشير إلى جواز سفاح القربى شرعاً عند المسلمين من منظور الإنسان الغربي.
ولكن بما أنّ الغرب قد تعلّم احترام الرغبة الجنسيّة للآخرين إذا كانت بالتراضي بين الطرفين, لذلك تراهم لا يصدّعون رؤوس المسلمين ليل نهار بالتشنيع بهم وبدينهم وأفعالهم الجنسيّة, ولا يطرحون عليهم طوال الوقت أسئلة سخيفة من قبيل " لماذا لا تنكح بنت عمّك أيها المسلم" .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,858,532,079
- حول دور الهاشميين في اغتيال الشهيد ناهض حتر
- فضيلة البذاءة في الإعلام العربي
- نهج طروادة عند دعاة الأسلمة في الغرب.
- الكادح العالق بين عجلة الهامستر وترامادول سيزيف.
- خدعة الوحدانيّة لله عند دعاة الإسلام؟
- دلالات الزومبي في المنتوج السينمائي والترفيهي لعصر ما بعد ال ...
- هل سنشهد بسبب كورونا قطيعة أبستمولوجيّة عند أهل الخطاب؟
- الإسلام السياسي يهدف لخلق مجتمع المنافقين
- كرامة المواطن الضائعة بين الاستبداد السلطوي وتجريم الكيف .
- الإسلام السياسي والصيد في دماء المسلمين.
- وهم القوامة الإسلاموي والعوكة النّسوية


المزيد.....




- قوات الاحتلال تقتحم منزل ممثل منظمة التعاون الاسلامي
- أمن الدولة في الكويت يحيل إسلاميين إلى النيابة على خلفية فضي ...
- قائد عسكري إيراني: قواتنا الجوية جاهزة لتنفيذ أوامر قائد الث ...
- بابا الفاتيكان: ليبيا تمثل «جحيما» للمهاجرين لا يمكن وصفه
- تجمع قدسنا وجمعية الشبان المسيحية يطلقان بطولة الاسكواش -للم ...
- -الجنة الخضراء- تمد أغصانها… فيديو مدهش لـ-المدينة الهادئة- ...
- المغرب: إعادة فتح المساجد تدريجيا لأداء الصلوات الخمس ابتداء ...
- تونس..حزب النهضة يدعو لتجريم التحريض السياسي ردا على محاولات ...
- إسرائيل: حزب الله سبب شقاء لبنان والإسلام بريء منه
- شيخ الأزهر ورئيس أساقفة كنيسة كانتربري: «كورونا» أظهر حاجة ا ...


المزيد.....

- ندوة طرطوس حول العلمانية / شاهر أحمد نصر
- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - لماذا لا ينكح الملحدون أمّهاتهم؟ السؤال الذي أرّق المسلمين