أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليجية؟















المزيد.....


ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليجية؟


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 455 - 2003 / 4 / 14 - 06:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


 


البحرين

شاهد الملايين من ابناء الامة وشعوب العالم ذلك المشهد التاريخي في ساحة الفردوس ببغداد امام فندق فلسطين .. عندما حاول نفر من العراقيين .. بالسلالم .. واستخدام ظهور واكتاف بعضهم البعض.. الصعود لتعليق الحبل حول رقبة تمثال الرئيس العراقي .. ثم جلبوا الفؤوس لتحطيم القاعدة الاسمنتية .. فباءت جهودهم بالفشل.. فجاءت الدبابة الاميركية وصعد الجندي الامريكي عبر الرافعة الامريكية المخصصة لهذه الغايات، وعلق الجنزير حول الرقبة مستخدماً الحبل العراقي، وسيلة، لسحب الجنزير.. ووضع العلم الامريكي على رأس التمثال.. فهاجت الجموع المشاهدة  مستنكرة ـ وراء الفضائيات ـ لهذا المنظر، فاستدرك الامريكي الوضعية بسرعة.... وجلب عراقي علم بلاده القديم بديلاً عن العلم الامريكي.. فلم يتردد الجندي المحتل من طي علم بلاده، ووضع علم العراق على وجه التمثال وسط تصفيق المراقين العراقيين القلائل وسط الساحة.!!. حاول مواطن عراقي ان يتسلق مع الجندي الامريكي لمساعدته في هذا العمل .. فمنعه من ذلك... وتقدم جندي امريكي آخر.. فالمهمة امريكية..

وفي لقطة سريعة .. كان الجنود الامريكان يدخلون فندق فلسطين.. يفتشون عن المتطوعين العرب.. ثم انتقلت كل الكاميرات الى المشهد السابق.. فالمهمات السرية لا يجب ان تنقل على الفضائيات .. وكانت الرسالة واضحة، قبل يوم واحد، بمقتل مراسل فضائية ابو ظبي، الشهيد طارق ايوب .. واطلاق الصواريخ والمدفعية على مقر الفضائيتين العربيتين (ابو ظبي والجزيرة، ومن المصادفة انهما من دول الخليج حيث التحالف على اشده بين هذه الانظمة والادارة الاميركية.. وحيث برهن الجميع عجزهم عن ايقاف الامريكان عن مشروع الغزو.. للعراق.. ولم تجد دعوة الشيخ زايد في تنحي الرئيس العراقي أي استجابة من الامريكان .. بل قالوا انهم سيدخلون العراق عسكرياً سواء غادر الرئيس العراقي او بقي في الحكم)!
**
الامريكان متحمسون لادخال الديمقراطية في العراق.. فقد ضاقوا ذرعاً بالدكتاتورية التي قدمت لهم الكثير من الخدمات في الفترة السابقة.. واصبحوا يريدون عراقا آخر..

لا يريدون حزباً شمولياً يحكم العراق... نتمنى الا يضيقوا ذرعاً بالاحزاب العراقية الاخرى، التي ستأتي بقياداتها وكوادرها من المنافي..

لا يريدون عراقاً يعتبر نفسه جزءاً من امة عربية .. يحمل همها.. فالعراق أولاً .. كما هي الاردن أولاً .. كما هي البحرين أولاً .. وقطر أولاً .. وابوظبي أولاً .. والحبل على الجرار.. ولعل اخطر ما في الوضع الراهن .. شعور العراقي المزدوج كما هو شعور الكويتي المزدوج.. ان الجماهير العربية تقف الى جانب عدوه الداخلي .. وتهتف ضد الغزاة الامريكان الذين يريدون تخليصه من النظام الدكتاتوري.. وان حركات التحرر العربية التي اغدق عليها صدام حسين بالاموال وبراميل النفط في الفترة الاخيرة تقف ضد العراقيين (خلال السنوات العشر الاخيرة.. شهدت حركات التحرر العربية تمزقاً فريداً من نوعه.. فحيث كان الفلسطينيون الذين يقدم لهم النظام العراقي الدعم المالي والعسكري.. ويساعد عائلات الشهداء.. يشيدون بهذا النظام.. كانت الاحزاب العراقية على النقيض من ذلك.. وكانت الاجتماعات تتحول الى مهاترات بين الطرفين.. ولم يكن يقف الموقف العقلاني سوى القوى السياسية البحرينية التي حظيت باحترام وتقدير من قبل الجميع.. فقد كانت تدرك عمق المأساة التي يعيشها الرفاق العراقيون.. وتدرك في الوقت ذاته طبيعة الصراع التاريخي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني ومعاناته. وحاجته الى الدعم والاسناد.. وبالتالي لا يستطيع ان يفصح عما في قلبه..)، وكذلك الحال في الاجتماعات القومية (من المؤتمر القومي العربي، والاسلامي، وملتقى الحوار الديمقراطي الثوري، ومؤتمر الاحزاب العربية)، فقد كانت الاحزاب السياسية العربية تنظر باستعلاء الى الساحة الخليجية.. وتعتقد بأن وضعيتنا في الخليج هي سبب الكوارث التي لحقت بالامة.. ولا يجب ان يحسب حساباً لأي احتجاج من مثقف او سياسي كويتي حتى لو كان في مستوى المواقف القومية الكبيرة للمناضل الكبير جاسم القطامي .. وباتت المعارضة العراقية الوطنية (وليس الامريكية) غير مرغوبة لأنها تريد الحديث عن النظام العراقي وقمعه واستبداده.. وكانت حركات التحرر تفضل حزب البعث الحاكم في العراق على كل القوى السياسية العراقية من الحزب الشيوعي الى حزب البعث المعارض والحركات القومية والديمقراطية العربية والكردية على حد سواء.. وبات واضحاً ان الاشكال التنظيمية التي تضم حركات التحرر العربية ليست معنية بالقضية الشعبية العراقية.. بل تقف مع النظام العراقي الذي لم يبخل بالدعم المالي للكثير من هذه الاحزاب.. وكانت الاحزاب الديمقراطية العربية مخترقة من قبل الانظمة الدكتاتورية!!! (في لقاء مع حزب ديمقراطي من دول الاتحاد المغاربي، عام 1992، تحدث عن الانتفاضة الشعبية في جنوب العراق مردداً رواية النظام العراقي:.. لقد زرنا كربلاء.. وشاهدنا الدماء على كل الجدران والعديد من الاضرحة مهدمة.. وعدنا بعد شهر واحد.. وكان منظراً لا يصدق... فقد رمم النظام كل ما هدمه وكأن شيئاً لم يكن.. فتصوروا القدرة العجيبة للنظام.. يقولها مزهواً.. فقد استطاع النظام الانتصار على خصومه!!)

سنواجه خطراً حقيقياً في الايام القادمة... فقد شاهدنا ما وصلت اليه الحركة السياسية الكويتية في علاقاتها مع الحركة السياسية العربية... ولولا فلسطين ونفر من الكويتيين الواعيين لخطورة المشكلة لتعمقت الخلافات الى درجة كبيرة.. وقد تفاقمت خلال الفترة الاخيرة.. ويكفي ما كتب عن البحرين في الصحافة الكويتية قبيل وبعد الغزو الامريكي البريطاني للعراق.. وسمعنا الكثير من هذا اللوم لدى الاخوة العراقيين.. ولعل الاخطر ان نسمع ان المدافعين عن العراق او النظام العراقي او بقايا النظام العراقي هم المتطوعون العرب.. في مواجهة جموع عراقية تنتظر نتيجة المبارزة بين طاغية تعرف ما ارتكب بحقها.. وبين محتل يعدها بالمن والسلوى.. وبنشر الديمقراطية في ربوع بلادها بعد ان ذاقت الامرين من حزب تقدم الصفوف تحت رايات الوحدة والحرية والاشتراكية.. هؤلاء المتطوعون العرب قد وجدوا أنفسهم يقاتلون لوحدهم .. بعد ان هرب قادة النظام وترك بغداد واسوار بغداد مشرعة للغزاة.. ولا يعرف احد اين هرب القادة.. واين وعود الصحاف بابادة اولئك العلوج!! .. نتمنى الا تسوء العلاقات بين الحركة القومية والديمقراطية والاسلامية العراقية وبين نظيراتها العربية.. فالمرحلة القادمة تحتاج الى عقلانية عالية والى تكاتف الجميع لمواجهة استحقاقات مرحلة كاملة..

**

الدرس العراقي بليغ بالنسبة لنا.. واخطر ما يمكن ان يواجهنا في الفترة القادمة هو المكابرة من قبل القوى السياسية العربية .. فتعتبر الموضوع برمته مؤامرة امريكية صهيونية (وهي محقة في الجزء الاكبر منه) وتردد مع بعض الاخوة الشيوعيين بأن انهيار النظام الاشتراكي جاء بفعل مؤامرة صهيونية امريكية .. وكفى الله القادة السياسيين والمثقفين شر البحث والتنقيب والدراسة المعمقة للاسباب الحقيقية الداخلية لما آلت اليه الامور..

وبالتالي فان من الخطأ القول بأن اهداف حزب البعث كانت خاطئة.. بل على العكس من ذلك.. فهي اهداف لا يمكن ان يختلف عليها شيوعي او قومي او ديمقراطي أو مصلح اجتماعي وسياسي، وخاصة في الوقت الحاضر في موضوعتي الوحدة والحرية .. الا اننا شاهدنا الاتجاه المعاكس في الممارسة.. فهذا (العراق العظيم.. وهذه سورية الحبيبة..) ولم نشهد مشروعاً وحدوياً حقيقياً اقتنعت به الجماهير لتدافع عنه.. اما الحرية قد كان هناك فهم آخر ينبع من الشرعية الثورية .. بحيث اختزل الوضع برمته في الزعيم الاوحد المهيب الذي عمر العراق بالتماثيل والقصور الرئاسية ليكون القائد حاضراً في منام العراقيين قبل صحوهم!!

**

هل ابتهجت الانظمة الخليجية بسقوط النظام العراقي..

نعم.. لقد كان مخيفاً بالنسبة لها.. بسلبياته وايجابياته.. وكانت لحظة الفزع الشديد عندما تقدم الى الكويت وازال الدولة الكويتية بقرار .. فوضع الجميع ايديهم على قلوبهم.. وطلبوا من الراعي الامريكي ان يتقدم الصفوف لحماية مصالحهم.. ولم يكن بخيلاً .. ولم يكونوا بخلاء  .. وسحب الكثير من جيوبهم .. فقد كانت الحرب مقاولة كبيرة سال فيها القليل من الدم الامريكي والكثير من النفط والمال العربي، وامتلأت خزائن البنوك الامريكية .. ووجدت الجيوش الامريكية ساحات لم يكن مسموحاً لها ان تتواجد فيها قبل الغزو العراقي للكويت، وباتت مركز القيادة للقوات المتحالفة المعتدية على العراق  كما هو الحال في قطر..
**
في الثمانينات.. شهدنا مفارقة كبيرة في العلاقات الاميركية العربية الاسلامية..

فلمواجهة الغزو السوفيتي الذي اراد نشر الاشتراكية في ربوع افغانستان.. بقوة السلاح (كما يريد الامريكان الآن نشرالديمقراطية في ربوع العراق)، لم تجد الاستخبارات المركزية سنداً حقيقياً مأدلجاً يقاتل بشراسة، ينفق دون حدود وبسخاء من امواله واموال شعبه، سوى المملكة العربية السعودية والحركات الاسلامية السنية (وبشكل محدد الحركة الوهابية) التي استبسلت في الوقوف والقتال في ربوع افغانستان الديمقراطية، وشكلت ارضية للامتداد الى الربوع السوفيتية .. في ذات الوقت كان العراق القومي ذو العلاقات الوثيقة مع الاتحاد السوفيتي يقف في مواجهة الثورة الاسلامية الايرانية ويشن حرباً ضروساً اكلت الاخضر واليابس، وأدخل فيها المصري والكويتي والسعودي .. كلهم اعتبروا العراق البوابة الشرقية في قادسية القرن العشرين.. ضد الاسلام في ايران.. حيث كان اسلام من طراز جديد.. ووقف الامريكان ضد هذا الاسلام.. مع ذلك الاسلام !! فالخيار هو المصالح..

الا ان هذا الخيارالامريكي قد واجه الاشكالية الكبيرة بعد الغزو العراقي للكويت.. اختلفت المصالح.. اختلفت التحالفات.. الا ان اخطرالنتائج هو الوجود العسكري الامريكي في الجزيرة العربية.. الذي اعتبره الوهابيون قمة الارتداد .. مذكرين بموقف اسلافهم عام 1926 عندما وجدوا في تحالف الملك عبدالعزيز والانكليز كفراً ومعصية يجب مواجهتها بحد السيف.. وكانت معركة السبلة عام 1929م. التي حسمت الصراع بين الطرفين لصالح من وقف البريطانيون الى جانبه.. وتكرر المشهد عام 1979 بقيادة حفيد بطل السبلة (جهيمان) ليتدخل الفرنسيون وغيرهم لحسم الصراع ضد الاصولية الاسلامية..

وسقط الحكم الشيوعي في افغانستان.. وبرزت  ملفات اخرى في الصراع الدولي.. فقد اعتبر الامريكان ان الحروب القادمة ستكون ضد الارهاب وضد الحركات الاصولية.. وبالتحديد الحركات الاصولية الاسلامية (فليسوا ضد الحركة الاصولية اليهودية او المسيحية)، ووصلت الامور الى ذروتها في احداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن.. عندما اعتبرت الادارة الاميركية ان الاصولية الاسلامية قد صعدت حربها ضد "الحضارة الغربية" الى درجة خطيرة وصلت الى قلب العاصمة الاميركية.. ولابد من الرد العالمي عليها..

**

يواجه الامريكان الحركة الاصولية باعتبارها النبع التي تستقي منه (القاعدة) رجالاتها، وبالتالي لابد من مواجهة المنبع.. وقد كثر الحديث عن التدخل الامريكي في السعودية.. وعن الخطط الامريكية لمستقبل النظام السعودي.. خاصة وان وكيل وزارة الدفاع الامريكي متحمس للغاية لتغير شامل في الشرق الاوسط يأمرك المنطقة برمتها، بحجة نشر الديمقراطية .. ويزيل التناقضات والصراعات الموجودة فيها.. ويضعها على السكة الاميركية .. فالغرور الامريكي وصل ذروته.. فلا يمكن لأي نظام ان يقف ضد الادارة الاميركية.. كما كثرت التفسيرات حول الاسس التي يرتكز عليها الموقف السعودي من العدوان على العراق .. الا انه من الواضح ان الامريكان لن يتركوا السعودية.. وقد لا تكون المعالجة على الطريقة العراقية.. لكنها بدأت بعد الحادي عشر من سبتمبر واتخذت مسارات سرية وعلنية .. وركز الامريكان على معالجة البنية المجتمعية والفكرية.. مستفيدين من الخلل البنيوي العميق الذي يعانيه النظام.. وبالتالي فان من  مصلحة النظام السعودي احداث تغييرات بنيوية تستجيب لمصالح الطبقات الاجتماعية الجديدة في المجتمع، ولا تقف عند رغبات ومواقف القوى الاجتماعية القديمة والحركة السلفية لوحدها.. أي ان الحاجة ماسة للغاية لادخال الديمقراطية التي يريدها الناس، اي مشاركتهم في السلطة السياسية عبر مؤسسات دستورية، وقضاء مستقل ومملكة دستورية (بح صوت الامير طلال وهو ينادي بها منذ الستينات من القرن المنصرم، دون ان يستمع اليه احد).. ويمكن مراجعة برامج كل القوى السياسية التي ازدهرت في الستينات.. وبرامج القوى التي برزت في التسعينات.. وأخيراً العريضة النخبوية التي طالبت بدستور للبلاد، ومجلس نيابي وحريات صحافة واحزاب ونقابات.. ان الهوة بين واقع المملكة السياسي ومتطلبات العصر كبيرة للغاية.. ان هناك حاجز كبيراً يسد المياه المحتجزة في الجانب الآخر.. ويحتاج الامر الى قرار سياسي كبير لهد هذا السد.. لتتدفق المياه المحتجزة وراءه.

ان الوضعية في المملكة العربية هي الاخطر..

فبدءاً من التعاليم الخاطئة لرجال الدين حول موضوعة المرأة وحقوقها الاجتماعية والسياسية .. حقها ان تكون مخلوقاً متساوياً مع المخلوق الآخر .. وان يتم التخلي عن النظر اليها كضرورة جنسية للرجل.. ان المثل الفرنسي الشهير الذي اطلقه المصلح الفرنسي سان فورييه منذ اكثر من قرنين ينطبق على بلادنا العربية وعلى المملكة بوجه خاص: "ان تحرر المرأة هو مقياس تحرر المجتمعات البشرية"..

وانتهاء بموضوعة حرية التعبير والتعددية السياسية والحزبية.. واجراء انتخابات مناطقية ونيابية ... والوقوف بحزم امام الامتيازات الكبيرة التي يتمتع بها الامراء والتي لا يمكن لبلد ان يتقدم دون الوقوف عندها بحيث يكون الجميع متساو أمام القانون.. فذلك ما تعلمناه من الصحابي الجليل عمر بن الخطاب عندما قال : "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا".

 ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لقطر والامارات والى حد ما سلطنة عمان.. فالقاسم المشترك بين هذه الدول هو انعدام المشاركة الشعبية الحقيقية.. وعدم وجود مؤسسات تشريعية منتخبة تستند على مبدأ الفصل بين السلطات وان يكون الحاكم رمزاً لوحدة الشعب وليس رمزاً للملكية المطلقة على الارض وما فوقها وما تحتها...

وحيث ساهمت الكويت في "تحرير" العراق.. فمن باب اولى ان تتمقرط هذه الدولة اذا لم يكن لدى الامريكان مشروع آخر يوحد الكويت والعراق بحيث تكون الكويت الميناء الجنوبي للعراق المأمرك.. فليس المطلوب من الكويت ان تتعلم من النموذج البحريني الذي سلب الشعب حقه في المشاركة الشعبية الحقيقية ، وافرغ مبدأ "الفصل بين السلطات" من مضمونها الحقيقي، وبات لدينا برلمان شكلي ومجلس شورى لايمكن القول بأنه يضم خيرة الكفاءات والامكانيات الموجودة في البلاد.. بحيث ينطبق عليه النص "يضم أهل الخبرة والمشورة" ..

مطلوب دمقرطة الكويت.. وتحويلها الى ملكية دستورية.. حقيقية.. طالما انها ساهمت في تحرير العراق من الدكتاتورية ، وانها ستنشر مع الامريكان الديمقراطية في ربوعه..

وقد يقول البعض بأن المطلوب من القوى السياسية ومن الحكم ان يصلا الى صيغة مشتركة تجنب البلاد ويلات التدخل الامريكي ... ونحن كقوى سياسية في البحرين .. نبصم بالعشرة على هذا الموقف.. لكننا واثقون بالمطلق بأن رموز الحرس القديم يتوهمون بأن من الافضل لهم ان يستمر الوضع القديم.. وان يقدموا بعض التنازلات الشكلية البراقة التي قد تخدع البعض .. ويحصلوا على السكوت والدعم الامريكي طالما انهم يقدمون كل التسهيلات العسكرية للقوات الامريكية في كل دول المنطقة.. ويؤكدون للامريكان ليل نهار بأنهم مرتبطون ارتباطا عضوياً ومتحالفين معها تحالفاً استراتيجياً.. وبالتالي لا يريدون المزيد من الضغوطات الامريكية عليهم لصالح العملية السياسية في البلاد.. دون ان يدركوا بأن الفساد الاداري والمالي المستشري في كل دول المنطقة هو من العراقيل الاساسية امام تطور الراسمالية في المنطقة.. وامام تدفق الرساميل الاجنبية للمنطقة.. ولعل النموذج السعودي مثال بارز على هدر الكثير من الامكانيات ..

ولابد من الوقوف امام مجلس التعاون الخليجي امام التغيرات الدراماتيكية في العراق..

لابد ان يكون مجلساً حقيقياً للتعاون بين دوله وشعوبه.. والا فمن الافضل فضه..

وفضه على العكس من مصالح شعوب المنطقة.. وبالتالي فلا بد من تطويره.. ولا بد ان تتخلى بعض الدول عن تحفظاتها على بعضها البعض.. وان تتطور العلاقات باتجاه الوحدة على غرار اوربا..

ولا يمكن مواجهة الاشكالية التي  يعاني منها اليمن دون ارتباطه بمجلس التعاون الخليجي....

**

في الفترة القادمة .. سيكون العراق بالقواعد الامريكية وبالحاكم العسكري او السياسي الامريكي مرتكز التحرك الامريكي القادم... وسيكون بها مركز القيادة للقوات الامريكية ..

واذا كان الخليج بكل دوله العربية محور الاهتمام باتجاه التغيير لتلبية المصالح الاميركية والرؤية الاميركية الاقليمية ... فاننا امام مرحلة جديدة من الهيمنة الامريكية التي قد تجبر الانظمة على التكيف اذا كانت مصرة على التصرف بأن جماهيرها رعية.. وان الراعي على الاسر الحاكمة في المنطقة هو الراعي الامريكي ..

ومطلوب منا كقوى سياسية ان نتقدم بمرئيات واضحة المعالم ليس فقط على صعيد البحرين ، وانما ، وبالمشاركة مع الشخصيات والتيارات والقوى الفاعلة (التي يجب ان تغادر عقلية الخوف من النظام)، نتقدم بمرئيات واضحة لما نريد ان تكون المنطقة عليه، وما يجب ان تكون علاقاتنا مع العراق القادم...

 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,162,165,939
- اقرأوا الفاتحة على النظام الرسمي العربي!!
- الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق
- مسؤولية النظام الرسمي والشعبي العربي .. في العدوان الامريكي ...
- اجواء الحرب الامريكية ضد العراق.. وأهمية تعزيز مؤسسات المجتم ...
- درءاً للكارثة المحدقة.. لابد من المصالحة الشعبية في العراق
- الامريكان يريدون اعادة رسم خارطة المشرق العربي.. فماهو الموق ...
- هزيمة الارادة السياسية هي اخطر الهزائم
- كيف أمكن لعصابات الغدر أن تنال منك يا جار الله عمر؟
- تفعيل الحركة الجماهيرية واستنهاض قطاعات شعبية أساسية
- فلسطين .. في القمة العربية .. والانتخابات البلدية
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ل ...
- عيد التضامن مع أبطال الانتفاضة، والإصلاح الوطني المنشود
- حصيلة عام من الانفراج السياسي
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ا ...
- عيد التضامن مع ابطال الانتفاضة، والاصلاح الوطني المنشود
- التعديلات الدستورية في البحرين
- المشروع الإصلاحي النهضوي يتطلب الشفافية والرقابة المجتمعية
- نحو تطوير العمل الخليجي الشعبي المشترك


المزيد.....




- دفعة ثالثة من المنحة القطرية لسداد الرواتب في غزة
- باسيل: أمير قطر كسر الحصار ولمسنا تجاوبا بشأن عودة سوريا للج ...
- مقتل 10 جنود من قوات حفظ السلام في مالي -ردا على عودة العلاق ...
- ينتظر افتتاحه اليوم.. الأردن يعترض رسميا على مطار إسرائيلي ق ...
- مصدر عسكري يكشف عن معلومات خطيرة ساهمت بإفشال الهجوم الإسرائ ...
- شاهد... أول فيديو لردة فعل السوريين لحظة التصدي للهجوم الإسر ...
- الدفاعات السورية تتصدى لغارات إسرائيلية وتسقط عشرات الصواريخ ...
- الجيش الإسرائيلي: ضربنا أهدافا إيرانية في سوريا
- لحظة تصدي الدفاعات الجوية السورية للصواريخ الإسرائيلية
- الجيش الإسرائيلي: قصفنا أهدافا إيرانية في سوريا


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليجية؟