أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - يعقوب بن افرات - كورونا- فيروس العمال الوهمي















المزيد.....

كورونا- فيروس العمال الوهمي


يعقوب بن افرات

الحوار المتمدن-العدد: 6524 - 2020 / 3 / 27 - 15:28
المحور: ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية
    


تحاول الأنظمة السياسية المختلفة أن تلقي اللائمة والاتهام بسبب خطر وباء كورونا العالمي، كوفيد 19، على عناصر خارجية. ترامب يتهم الصينيين، والصين تتهم أمريكا، والسلطة الفلسطينية تتهم عمالها الذين يعملون في إسرائيل، والحكومة الإسرائيلية من طرفها تتجاهل ما قد يحدث من كارثة في غزة والضفة الغربية دون أن تدرك أن الوباء يتطلب مجهوداً مشتركاً فلسطيني- اسرائيلي لوقف الخطر الذي سيطال الجميع.

أول رد فعل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول وباء كورونا كان الإنكار للخطر، ومن ثمة وجه أصبع الاتهام إلى خصومه في الحزب الديمقراطيين بأنهم يحاولون تضخيم خطر الوباء بعد فشلهم في محاولة الإطاحة به عبر مداولات مجلس النواب والشيوخ.
وعندما انهارت البورصة الأمريكية كرد فعل للأزمة الاقتصادية العالمية الخطيرة، اضطر ترامب وبعد أكثر من شهرين على اكتشاف الفيروس في الصين أن يعترف بخطورة الوباء وسماه بـ "بنديمك" أي وباء كوني.
وبعدما أصبحت نيويورك مدينة منكوبة وأعلن حاكم الولاية، اندرو كومو، الإغلاق التام والحجر الصحي، استغل ترامب الفرصة ليؤجج الكراهية والعنصرية تجاه الأجانب وسمى مرض كوفيد 19 بـ "الفيروس الصيني".
فاذا كان في السابق قاموس ترامب ينص على تسمية المكسيكيين بأنهم المسؤولين عن استيراد الإجرام والإدمان بالسموم، واتهم المسلمين باستيراد الإرهاب، فالصينيين اليوم هم المسؤولين الرئيسيين عن الكارثة الصحية والاقتصادية التي أصابت العالم والولايات المتحدة تحديداً.
ويعتمد ترامب في اتهامه هذا على حقيقة مثبتة وهي الطريقة الإجرامية التي تعامل بها النظام الصيني مع الفيروس من بداية ظهوره وانتشاره. ومثلما فعل ترامب فقد أنكر الصينيون في المرحلة الأولى وجود الوباء، وبعدها اعتقلوا الأطباء الذين كشفوا الخطر الداهم، ومنعوا الصحافة نشر أي خبر، وأغلقوا منصات التواصل الاجتماعي.
باختصار النظام الصيني الديكتاتوري الذي يقود إحدى أكبر وأهم الدول الصناعية في العالم تصرف بطريقة تشابه تصرف النظام السوفييتي إزاء كارثة انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي عام 1986. وبدل من إنذار العالم من خطورة الوباء والقيام بخطوات سريعة لمعالجة انتشاره داخل الصين في وقت مبكر اخفوا الحقيقة ما تسبب بكارثة أكبر عمت العالم.
إضافة إلى ذلك أطلق المتحدث باسم الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، تغريدة ادعى فيها أن "الإصابة الأولى" بفيروس كورونا أتت من الولايات المتحدة وليس من مدينة ووهان الصينية بمعنى أن الفيروس هو "أمريكي".
أما والسلطة الفلسطينية قد حذت حذوة الأمريكان والصينيين، ولكن بدل أن توجه اتهامها إلى قوة خارجية وجدت ان المذنب هو عمالها الفلسطينيين الذين يضطرون للبحث عن العمل في إسرائيل والمستوطنات بسبب عجز السلطة عن توفير فرص عمل بأجور محترمة.
خلال الأيام الأخيرة أصبح عمال فلسطين على لسان المتحدثين الرسميين في السلطة فئة منبوذة ويشكلون خطراً على سلامة المجتمع الفلسطيني. وبدل تحميل مسؤولية انتشار الوباء في أنحاء الضفة الغربية على السلطة العاجزة عن توفير الخدمات يلقى اللوم على العامل الفلسطيني.
وقد استغل المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، أول حالة وفاة لسيدة فلسطينية أصيبت بفيروس كورونا، وهي من قرية بدو شمال غرب القدس، ليحمّل العمال الفلسطينيين العاملين بإسرائيل بالحادث المأساوي بعدما تبين أن أبناء السيدة المرحومة كانوا يعملون بإسرائيل.
إلا أن قراءة دقيقة للخبر الذي نشر في صحيفة الأيام الفلسطينية يكشف أن مصدر الإصابة ليس معروفاً مثل ما جاء في الخبر: "عن إصابتها بالفيروس دون معرفة السبب، مع إشارته إلى أن عدداً من أبنائها يعملون في إسرائيل". ومع ذلك لم تمنع هذه الحقيقة المتحدث من أن يتهم العمال بقوله: "يبدو أن الإصابة نقلت إليها من مخالطين داخل أسرتها يعملون بإسرائيل".
رغم أن الأمر ليس مؤكداً وإلى غاية الآن غير واضح من نقل الفيروس إلى للسيدة المرحومة، تسرع ملحم ووجد أن المذنبين أبناؤها الذين يعملون في إسرائيل، ما يعني أن كل من يعمل في داخل إسرائيل مسؤول عن انتشار الفيروس في المناطق الفلسطينية.
ولم يكتف ملحم باتهام العمال الفلسطينيين بل ردد ما قاله رئيس الوزراء، محمد اشتية، حول "ضرورة عودة العمال العاملين في إسرائيل لمنازلهم وأن يفرضوا الحجْر على أنفسهم لمدة 14 يوماً"، وفي محاولة منه لاستثمار هذا الأمر راح يقلب الأمور رأساً على العقب ولجأ إلى اتهام نتنياهو الذي حسب قوله "يتعرض لانتقادات بسبب سياسة الإهمال والتقصير وعدم الجدارة في إدارة الدولة في زمن الجائحة، بينما تسجل لدولة فلسطين قدرتها وجدارتها وحسن إدارتها لهذه الأزمة".
يبدو أن السلطة الفلسطينية انفصلت تماماً عن الواقع، وكيف ممكن المقارنة بين ما تقوم به إسرائيل وجهازها الصحي المتطور وما تقوم به الحكومة الفلسطينية التي حسب ملحم تستمد شرعيتها من جدارتها وحسن إدارتها للازمة.
وهنا لا بد أن نتسأل: كم جهاز تنفسي تمتلكه وزارة الصحة الفلسطينية؟ وما هو عدد اختبارات فيروس كورونا في حوزتها؟ وما هي إمكانياتها لمتابعة ومعالجة المصابين بالفيروس؟ في الواقع ومع كل الانتقادات لما تقوم به إسرائيل فإنها جندت للمعركة الجيش والمخابرات والموساد والجامعات ومعهد الأبحاث البيولوجية، وأحدث التقنيات الطبية من أجل مكافحة الفيروس. وفي المقابل تعتمد السلطة الفلسطينية على الشرطة وطاعة الناس على تنفيذ تعليماتها لا غير.
أما والسؤال الأهم هو كيف ستعوّض السلطة الفلسطينية العمال الذين عادوا إلى بيوتهم حسب تعليماتها وفقدوا بالتالي مصدر رزقهم؟ في وقت يحظى به اليوم مليون عامل في إسرائيل بشبكة أمان من قبل التأمين الوطني، ولا يتوفر للعمال الفلسطينيين الموقوفين عن العمل بسبب الازمة، الذين قد يصل عددهم إلى أكثر من مائة ألف عامل، أي نوع من الضمان الاجتماعي عندما يصبحون عاطلين عن العمل.
السلطة والمتحدث باسمها، إبراهيم ملحم، تمتلك حلاً بسيطاً وتقليدياً لهذا السؤال: "ربنا يرزق بهذه الجائحة" بمعنى "الله يكون بعونكم" لأن السلطة الفلسطينية "التي تستمد شريعتها من حسن إدارة الأزمة" لا حول ولا قوة لها لتوفر لمواطنيها شبكة أمان اقتصادية أو تجهيزات صحية لرعايتهم طبياً.
ومثلما عجز الصينيون في معالجة الوباء من أوله، ومثل ما يتهرب ترامب من مسؤوليته في معالجة الأزمة الكبرى في بلاده هكذا تتصرف السلطة الفلسطينية التي تتهم العمال بعجزها المكشوف عن إدارة الازمة.
يبدو أن فيروس كورونا يكشف طبيعة الأنظمة السياسية وكيفية معالجته للأزمة، سواءً في الصين، روسيا، إيران، سوريا، إيطاليا أو فرنسا وحتى إسرائيل ولكن هي تكشف أيضا طبيعة النظام الفلسطيني الذي يهتم أكثر بسلامته من سلامة مواطنيه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أهم انتقاد لإسرائيل ليس عدم إدارتها لأزمة كورونا، بل بالتجاهل شبه التام لما يحدث من كارثة صحية في كل من الضفة الغربية وغزة. وبعد أن أُعلن عن أول وفاة في الضفة الغربية انتبهت إسرائيل إلى أن ما تقوم به من إجراءات للتصدي على الفيروس لا قيمة له إذا انتشر الوباء في أنحاء الضفة الغربية وغزة.
مثلما قال مدير عام وزارة الصحة الإسرائيلي موشيه بار سيمان طوف: "إسرائيل وفلسطين مرتبطتان من ناحية صحية مثل الأوان المستطرقة بمعنى أن جدار الفصل لا يمكن أن يمنع انتشار الفيروس بين إسرائيل والضفة الغربية وغزة.
إن سياسة المضايقة الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، ووقف المساعدات الأمريكية بسبب رفض السلطة لـ "صفقة القرن" قد تركت السلطة عاجزة عن التصدي لوباء كهذا بمفردها.
ومعنى كلام سيمان طوف أنه في حالة حدوث كارثة إنسانية في كل من الضفة الغربية وغزة ستقع المسؤولية الكاملة على الحكومة الإسرائيلية ليس من ناحية صحية بل إنسانية من الدرجة الأولى.
ورغم كل محاولات إسرائيل لتجاهل ما يحدث في الضفة الغربية وغزة والمحاولات المماثلة من قبل السلطة الفلسطينية لإظهار قدرتها على إدارة الأزمة واتهام إسرائيل بسوء الإدارة فالحقيقة هي أن هذا الفصل هو فصل اصطناعي بل ومضر للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
وقد يثبت فيروس كورونا عبث اتفاق أوسلو، فوجود سلطة فلسطينية عاجزة عن توفير أدنى الحاجات لمواطنيها من فرص عمل إلى علاج صحي عصري. وإن الحل الاقتصادي والصحي والسياسي يجعلنا ندرك أن حل الدولتين وإبقاء السلطة الفلسطينية على قيد الحياة من خلال العناية المكثفة عن طريق منح 120 مليون شيكل من إسرائيل أو 120 مليون دولار قطري ليس حلاً على مدى البعيد. وعاجلاً أم آجلاً سيدرك الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني بأن حل الدولة الواحدة هو الطريق الوحيد لسلامة وصحة الشعبين وإنهاء هذا النزاع التاريخي الذي أوصل الشعبين إلى طريق مسدود.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,820,893,198
- “القائمة المشتركة”.. إنجاز تاريخي وصفر نتائج
- -صفقة القرن- ولدت من رحم أوسلو على السلطة إعادة المفاتيح إلى ...
- العراق ساحة الحرب بين أمريكا وإيران
- امتحانات بيزا وظاهرة العنف في المجتمع العربي
- شرعنة الإستيطان يمهًد لحل الدولة الواحدة
- لبنان والعراق شوكتان في حلق ايران
- ترامب يتراجع، خامنئي يستفيد ونتانياهو يخسر
- التجمع في موقف لا يحسد عليه
- المشكلة ليست بالكرسي بل بضياع الطريق
- مرسي يجسد المأساة العربية
- واحة الديمقراطية تتأقلم مع محيطها
- صفقة القرن: الرفض اللفظي يغطي على نظام الابرتهايد
- الصوت العربي- الغائب الحاضر
- غزة بدها تعيش
- كتلة مانعة او كتلة فاعلة
- أهلا وسهلا بالحاج سالفيني
- نتانياهو يشطب الاحتلال
- ضاعت فلسطين والاحتلال باق
- قانون القومية يفجر الاجماع الصهيوني
- مآساة غزة - سلعة تخدم الجميع


المزيد.....




- -سبايس إكس- تحاول مجددا السبت إطلاق مهمتها الفضائية المأهولة ...
- القوات السورية تتسلم الدفعة الثانية من مقاتلات -ميغ 29- الرو ...
- نادي القضاة المصري يناشد الدولة مد الحظر في القطاعات التي تش ...
- روسيا تنفي اتهامات أمريكية بتزوير أموال ليبية
- كورونا يفقد حاملة الطائرات الأمريكية -جيرالد فورد- أحد أسراب ...
- مستشار سابق لترامب يحذر من الحرب: -إيطاليا ستشهد جحيما-!
- استنكار واسع في الجزائر بعد وفاة طفلة خلال جلسة "رُقية& ...
- استنكار واسع في الجزائر بعد وفاة طفلة خلال جلسة "رُقية& ...
- الكاظمي يوجه بمعالجة قضية مزدوجي الرواتب و ’رفحاء’
- نائب يدعو التجارة لبيان أسباب عدم توزيع مفردات التموينية للأ ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - يعقوب بن افرات - كورونا- فيروس العمال الوهمي