أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوديث بوتلر - للرأسمالية حدود















المزيد.....

للرأسمالية حدود


جوديث بوتلر

الحوار المتمدن-العدد: 6523 - 2020 / 3 / 26 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة جميلة حنيفي

Capitalism Has its-limit-s

تناقش الفيلسوفة جوديث بوتلر Judith Butler وباء كورونا فيروس-19 وآثاره السياسية والاجتماعية المتصاعدة في أمريكا
يتزامن الأمر بالحجر الصحي مع اعتراف جديد بترابطنا الكوني المتبادل خلال زمان ومكان جديد للوباء. من جهة نحن مطالبون بحجز أنفسنا في وحدات عائلية أو فضاءات سكنية مشتركة أو منازل فردية، محرومين من التواصل الاجتماعي ومُحالين إلى دوائر من العزل النسبي؛ ومن جهة أخرى نحن نواجه فيروسًا يعبر الحدود بسرعة، متجاهلا الفكرة العميقة للحدود الوطنية. ماهي عواقب هذا الوباء على التفكير في المساواة والترابط الكوني المتبادل والتزاماتنا تجاه بعضنا بعضا؟ إن الفيروس لا يمارس عنصرية. يمكننا أن نقول إنه يعاملنا على قدم المساواة، ويعرضنا على قدم المساواة لخطر الإصابة بالمرض، ولفقدان أحد أقربائنا، والعيش في عالم من التهديد الوشيك. من المناسب التذكير بأن الفيروس يتحرك ويصيب المجتمع البشري ويثبت بأنه عرضة للخطر. ومع ذلك وفي الوقت نفسه، فإن فشل بعض الدول أو المناطق في الاستعداد مسبقًا (ربما تكون الولايات المتحدة الآن أكثر الدول شهرة في هذا المضمار)، وفي تعزيز السياسات الوطنية وإغلاق الحدود (مصحوبة غالبًا برهاب الأجانب)، وكذلك ظهور رجال الأعمال الحريصين على الرأسملة capitalize من المعاناة الكونية، كلها أمور تشهد على السرعة التي بواسطتها تجد اللامساواة الجذرية التي تتضمن القومية، وتفوق الجنس الأبيض، والعنف ضد المرأة، والكويير Queer والمتحولين جنسيا Trans-people ، والاستغلال الرأسمالي، كلها تجد طرقًا لإعادة إنتاج وتعزيز قواها داخل مناطق الوباء. لكن هذا لا ينبغي أن يكون أمرا مفاجئا.
إن سياسة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة تعالج ذلك بطريقة مميزة. أحد السيناريوهات التي يمكننا تصورها بالفعل هو إنتاج وتسويق لقاح فعال ضد COVID-19. إن الرئيس ترامب Trump حريص بشكل واضح على تسجيل النقاط السياسية التي ستضمن إعادة انتخابه، وقد سعى بالفعل إلى شراء (نقدًا) الحقوق الأمريكية الحصرية للقاح من شركة ألمانية تدعى CureVac ممولة من قبل الحكومة الألمانية. لقد أكد وزير الصحة الألماني، الذي لم يكن ممكنا أن يخفي سروره، للصحافة الألمانية أن العرض قد تم تقديمه فعلا. وعلق أحد السياسيين الألمان وهو كارل لوترباخ Karl Lauterbach بقوله: “يجب بكل الوسائل منع البيع الحصري للقاحٍ محتمل للولايات المتحدة الأمريكية. للرأسمالية حدود”. أعتقد أنه اعترض على بند “الاستخدام الحصري” ولن يكون أكثر سرورًا لو تم تطبيق هذا البند نفسه على الألمان فقط. دعونا نأمل ذلك لأنه يمكننا أن نتخيل عالماً حيث الحيوات الأوروبية تقدّر أكثر من حيوات كل الآخرين. وإننا نشاهد ذلك التقدير يحدث بعنف على حدود الاتحاد الأوروبي.
من غير المجدي السؤال مرة أخرى ما الذي كان ترامب يفكر فيه ؟ لقد طُرح السؤال مرات عديدة في حالة من السخط التام بحيث لا يمكن ربما أن نتفاجأ. هذا لا يعني أن غضبنا يقل مع كل حالة جديدة من تعظيم الذات self-aggrandizement غير الأخلاقي أو الإجرامي. لو نجح ترامب في جهوده لشراء اللقاح المحتمل وقصر استخدامه على المواطنين الأمريكيين فقط، فهل يعتقد أن المواطنين الأمريكيين سيشيدون بجهوده، وهم يشعرون بسعادة غامرة بفكرة نجاتهم من تهديد مميت بينما الشعوب الأخرى تعاني؟ هل سيحبون حقًا هذا النوع من عدم المساواة الاجتماعية الراديكالية والاستثناء الأمريكي، ويؤكدون، حسب وصفه، طريقته “الرائعة” في إبرام الصفقات؟ هل يتخيل أن معظم الناس يعتقدون أن السوق يجب أن تقرر كيف يتم تطوير اللقاح وتوزيعه؟ هل من الممكن التفكير ضمن عالمه بالإصرار على هاجس الصحة العالمي الذي يجب أن يتجاوز معقولية السوق في هذا الوقت؟ هل يحق له الافتراض أننا نعيش أيضًا ضمن معايير مثل هذا العالم المتخيل؟ حتى إذا لم يتسن تطبيق هذه القيود على أساس المواطنة القومية، فسوف نرى بالتأكيد اندفاع الأثرياء والمؤمّنين بالكامل لتأمين الوصول إلى أي لقاح من هذا القبيل عندما يصبح متاحًا، حتى إذا كان نمط التوزيع يضمن أن البعض فقط سوف يكون لديهم هذا الحق وسيتم التخلي عن الآخرين بغرض استمرار الندرة وتكثيفها. إن عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية ستؤكدان معا بأن الفيروس يمارس عنصرية. الحق إن الفيروس وحده لا يمارس أي تمييز، ولكن نحن البشر بالتأكيد نفعل، بالنظر إلى تركيبتنا وحركيتنا بواسطة القوى المتشابكة للقومية والعنصرية وكراهية الأجانب والرأسمالية. يبدو من المحتمل أننا سنشهد في العام المقبل سيناريو مؤلمًا تؤكد فيه بعض الموجودات البشرية حقوقها في العيش على حساب الآخرين، وإعادة كتابة التمييز الزائف بين حيوات متأذية وحيوات غير متأذية؛ أي حياة أولئك الذين يجب حمايتهم من الموت بأي ثمن، والذين لا تستحق حياتهم الحماية من المرض والموت.
كل هذا يحدث ضمن سباق الرئاسيات الأمريكية التي تبدو فيها الآن فرص بيرني ساندرز Bernie Sanders في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي بعيدة للغاية، على الرغم من أن ذلك ليس مستحيلا من الناحية الإحصائية. إن التوقعات الجديدة التي تجعل بايدن Biden هو المرشح الأول الحاسم عارمة خلال هذه الأوقات على وجه التحديد لأن كل من ساندرز ووارن Warren Elizabeth دافعا عن الرعاية الطبية Medicare للجميع، وهو برنامج رعاية صحية عام وشامل يضمن الرعاية الصحية الأساسية للجميع في البلاد. من شأن مثل هذا البرنامج أن يضع حداً لشركات التأمين الخاصة الخاضعة لاعتبارات السوق التي تتخلى بانتظام عن المرضى، وتحمّل الأفراد نفقات غير قابلة للدفع، وتديم التسلسل الهرمي الوحشي بين المؤمّن عليه وغير المؤمّن عليه وغير القابل للتأمين. يمكن وصف مقاربة ساندرز الاشتراكية للرعاية الصحية على نحو أكثر ملاءمة على أنها منظور ديمقراطي اجتماعي لا يختلف اختلافًا جوهريًا عما اقترحته إليزابيث وارن Elizabeth Warren في المراحل الأولى من حملتها. من وجهة نظره، تعد التغطية الطبية “حقا من حقوق الإنسان”، يعني أن لكل إنسان الحق في نوع من الرعاية الصحية الذي هو في حاجة إليها. ولكن لماذا لا نفهمها على أنها التزام اجتماعي ينتج عن العيش في مجتمع مع بعضنا بعضا؟ من أجل فرض إجماع شعبي على مثل هذه الفكرة، يجب على كل من ساندرز ووارن إقناع الشعب الأمريكي بأننا نريد العيش في عالم لا ينكر فيه أي منا الرعاية الصحية لأي واحد منا. بعبارة أخرى، سيتعين علينا الموافقة على عالم اجتماعي واقتصادي يكون فيه من غير المقبول جذريًا أن يتمكن البعض من الوصول إلى لقاح يمكن أن ينقذ حياتهم بينما يحرم الآخرون منه على أساس أنهم لا يستطيعون الدفع أو لا يمكنهم الدفع أو ضمان تأمين من شأنه أن يدفع بدلا عنهم.
سبب واحد جعلني أصوّت لصالح ساندرز في الانتخابات الأولية في ولاية كاليفورنيا إلى جانب غالبية الديمقراطيين المسجلين، يتمثل في كونه إلى جانب وارن قد دشن طريقة لإعادة تصور عالمنا كما لو كان منظما بواسطة رغبة جماعية في مساواة راديكالية، عالم اجتمعنا فيه للإصرار على أن الشروط المطلوبة للعيش، بما في ذلك الرعاية الطبية، ستكون متاحة على قدم المساواة بغض النظر عمن نحن أو ما إذا كان لدينا المال. كان من شأن هذه السياسة أن تثبت تضامنها مع البلدان الأخرى الملتزمة بالرعاية الصحية الشاملة، وبذلك ستضع سياسة للرعاية الصحية عابرة للأوطان ملتزمة بتحقيق مُثل المساواة. تكشف الاستطلاعات الجديدة أن الخيار الوطني ضيق على ترامب وبايدن على وجه التحديد حيث يؤدي الوباء إلى وقف الحياة اليومية، مما يزيد من مخاطر المشردين وغير المؤمّن عليهم والفقراء. إن فكرة أننا قد نصبح أشخاصًا يأملون في رؤية عالم يُلتزم فيه بتوفير السياسة الصحية بالتساوي لجميع الحيوات، وفك قبضة السوق عن الرعاية الصحية التي تميز بين المستحقين وأولئك الذين يمكن تركهم بسهولة إلى المرض والموت، كانت هذه الفكرة حية لفترة وجيزة. لقد توصلنا إلى فهم أنفسنا بشكل مختلف ولقد نادى ساندرز ووارن بهذا الاحتمال الآخر. أدركنا أنه يمكننا ربما البدء في التفكير والتقويم خارج الحدود التي وضعتها الرأسمالية لنا. على الرغم من أن وارن لم يعد مرشحًا، ومن غير المرجح أن يستعيد ساندرز زخمه، إلا أنه ما يزال يتعين علينا السؤال، خاصة الآن، لماذا نحن كشعب ما نزال نعارض معاملة جميع الحيوات كما لو كانت ذات قيمة متساوية؟ لماذا ما يزال البعض يشعر بالإثارة لفكرة أن ترامب سيسعى إلى تأمين لقاح يحمي حياة الأمريكيين (كما يحددها) قبل كل الآخرين؟ لقد جدّد اقتراح الصحة الكونية والعامة المخيال الاشتراكي في الولايات المتحدة، لكن لابد الآن من الانتظار ليصبح محققا كسياسة اجتماعية والتزام عام في هذا البلد. ولسوء الحظ في وقت تفشي الوباء لا أحد منا يستطيع الانتظار. من الضروري أن يبقى المثل الأعلى حيا الآن في الحركات الاجتماعية التي تركز اهتمامها على الصراع الطويل الأمد الذي ينتظرنا بدلا من حملة الرئاسيات. هذه الرؤى الشجاعة والمتعاطفة التي لقيت استهزاء “الواقعيين” الرأسماليين ورفضهم، حازت على الوقت الكاف من البث، واستقطبت الاهتمام الكافي، وذلك من أجل السماح للأعداد المتزايدة من البشر- وبعضها للمرة الأولى – في أن ترغب في عالم متغير.
آمل أننا نستطيع الحفاظ على هذه الرغبة متّقدة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,750,955,123
- للرأسمالية حدود


المزيد.....




- العاهل الأردني والملكة رانيا يقدمان هدية لعريسين أقاما حفل ز ...
- بعد عزلها بسبب كورونا.. مسؤول سعودي يزور محافظة إربد الأردني ...
- مقتل 10 من عناصر الأمن الأفغاني بهجوم لـ-طالبان- شمال شرقي ا ...
- شاهد.. طائرة عسكرية كويتية تجلي رعايا الكويت عن إيطاليا
- حاكم ولاية نيويورك: انخفاض عدد مرضى كورونا في المستشفيات إلى ...
- تونس.. ارتفاع عدد وفيات كورونا إلى 8
- عدد وفيات كورونا في تركيا يتجاوز المئة بتسجيل 16 حالة اليوم ...
- كورونا.. وفاة 889 شخصا في إيطاليا في 24 ساعة
- صناعة الأقنعة الواقية في الصين أصبحت "الدجاجة التي تبيض ...
- ما سر الإقبال على شراء الصيصان في الولايات المتحدة؟


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوديث بوتلر - للرأسمالية حدود