أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الرجال والرفض رواية المقاومة الإيطالية إيليو فيتوريني















المزيد.....

الرجال والرفض رواية المقاومة الإيطالية إيليو فيتوريني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6522 - 2020 / 3 / 24 - 22:53
المحور: الادب والفن
    


الرجال والرفض
رواية المقاومة الإيطالية
إيليو فيتوريني
يستوقفنا الأدب الأوروبي أثناء الحرب العالمية الثانية، الذي نراه بواقعيته وسلسته وطريقة تقديمه، يتماثل مع الكثير من الأدب (العادي)، حتى أننا نجده مطابق للأب الاشتراكي السوفييتي، على سبيل المثل، رواية "الأمل" لأندري مالرو التي تتحدث فيها مارو عن الحرب الأهلية الاسبانية، ورواية الرجال والرفض التي تتحدث عن المقاومة الإيطالية لنظام النازي، وقصيدة "الحرية لبول إيلوار التي تتحدث عن مقاومة الاحتلال النازي لفرنسا، فهذا الأدب يؤكد على أن لكل مرحلة لها شكل أدبي محدد، فأثناء الاحتلال لا مجال (للفذلكات) الأدبية، فمهمة الأدب تكمن في خدمة الجماهير، وليس النخب المثقفة التي تبحث عن الشكل والحداثة.
بموضعية أقول: أن أدبنا في المنطقة العربية ـ خاصة تلك التي تعرضت للاحتلال أو للحرب (الأهلية) ـ نجده أدبا متألقا في الشكل والمضمون، حتى أنه يتفوق على ما اتجه الغرب أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد يقول قائل أن الزمن في هذه الحالة يكون لصالح العرب، حيث أن الانتاج الأدبي العربي كان بعد 48 وبعد 67و 82 و203 و2011، وهذا اعطاه فسحة ليتعرف على أشكال أدبية لم تكن متاحة للأوروبيين في الحرب العالمية الثانية، هذا نظريا صحيح، لكن إذا أخذنا بديات الرواية العربية وبدايات الرواية الأوروبية، يمكننا رد هذه الملاحظة لصاحبها، لأن الأوروبيين بدأوا كتابة الرواية في وقت مبكر جدا، وإذا تطلعنا إلى انتاجهم الأدبي قبل الحرب سنجده أفضل (شكلا) مما انتجوا أثناء الحرب، وهذا ما يجعلنا نقول أن انتاجنا الأدبي (في ظل الأزمات والحروب) أدب متقن ويهتم بالشكل كما اهتم بالفكرة.
قبل الدخول إلى الرواية ، ننوه إلى أن الترجمة كانت من الإيطالية إلى العربية مباشرة، بمعنى أنها ترجمة قريبة من الأصل، خاص إذا علمنا أن المترجم هو "عيسى الناعوري"، الأدبي الاردني الذي يتقن اللغتين، وقد كان على علاقة طبيبة مع الكاتب "إيليو فيتوريني" لهذا هناك أمانة وإخلاص بين الرواية الأم والترجمة العربية، يقول المترجم: "أقدمت عل ترجمة رواية المقاومة الإيطالية هذه، لصديقي الروائي الإيطالي المرحوم إيليو فيتوريني وكان فيتوريني قد أهداها إلي في منتصف نوفمبر 1960 وقرأتها منذ ذلك الحين، وأعجبت بها كثيرا، وعزمت على ترجمتها، ولكن الأيام ظلت تصرفني عنها، حتى جاء اليوم أو انها ونحن نتحدث على مقاومة الاحتلال الصهيوني الاستعماري ـ أو النازي الجديد ـ فإذا استطاعت هذه الرواية أن تعطي الدرس، وتدل على الطريق، فذلك حسبي من الأجر والمكافأة" ص5، لهذا وبتجرد، أقول أن ترجمة تخلوا من (الخيانة) الأدبية، لهذا اتنمى على أبناء وأحفاد "عيسى الناعوري" أن يقدموا على اصدار الرواية من جديد بالترجمة التي صدرت بها عام 1983، عن دار ابن رشد، عمان الأردن.
النضال والمرأة
بداية نشير إلى أنها رواية (الحوار)، فالسرد فيها يعتمد على الحوار بين الشخصيات، رغم الحريات التي كانت في أوروبا وإيطاليا تحديدا، إلا أن الحرب جعلت الرجل يعزفون عن النساء:
"فقال العجوز خسارة! أنه دائما مع الرفيقات، ولكنني لم أره مع رفيقته الخاصة، أليس لهذا الرجل امرأة؟ أليس له رفيقة؟
... فقال نون2: "تعجبك؟ وأنا أيضا تعجبني، وكاد يضحك وهو يقول: أنها رفيقة طيبة.
فصاحت العجوز الجميلة: ولكنني اتحدث عنها كامرأة، ألست تنظر ألينا أبدا باعتبارنا نساء؟ يجب أن ترانا على أننا نساء.
فقال نون2: أوه يا سيلفا!.
وقلت سيلفا: أيبدو لك هذا غريبا؟ أنه ليس غريبا، فنحن لم نرك قط مع رفيقة لك، ونشتهي أن تكون لك رفيقة، إلا يمكننا أن نتمنى أن تكون لك رفيقة؟ ...أننا نعمل ليكون الرجال سعداء، وأي معنى لعملنا إن للم يجعل الرجال سعداء، أننا لهذا نعمل، ألسنا نعمل لهذا؟" ص22و23، هذا تأكيد على أن الحرب تسرق من الناس فرحتهم وحياتهم، فالرجال نسوا أن هناك نساء، وإذا سأل أحدهم لماذا نسى الرجال النساء، والنساء لم ينسين الرجال؟، تجيب الرواية ـ لاحقا ـ بسبب القتل والاعتقالات التي تطال الرجال والتي يقدم عليها الفاشي في إيطاليا، فكان مقابل كل قتيل نازي يقتل عشرة من الإيطاليين، كما أن وسائل التعذيب ـ والتي سنتناول مشاهد منها ـ لم تبقى للرجال وقت ليفكروا بالنساء.
الحوار الذي دار بين سيلفا ونون2، نجده فيها نظرتهما لواقع الحياة، لواقع المقاومة:
"ـ وهل يكون معنى لمنشوراتنا السرية؟ وهل يكون من معنى لمؤامراتنا؟
ـ لا أعتقد
ـ وأخوتنا الذين يموتون بالرصاص! أيكون لهم معنى؟ لن يكون لهم كعنى.
ـ أضن أنه قد يكون لأي شيء معنى
ـ ر معنى لأي شيء، أم ترى ثمت معنى للأعداء الذين نقضي عليهم؟
ـ كلا. كلا، ينبغي أن يكون البشر سعداء. كل شيء يكون له معنى فقط حين يكون البشر سعداء، ألس هذا وحده مل يجعل للأشياء معنى؟
ـ بلى، لهذا فقط" ص24، السارد ينقل لنا مشاعر الناس من داخل الحرب، من داخل المقاومة، لهذا نجد حتى المقاومين، ـ أحيانا ـ يجدون عبثية نضالهم/مقاومتهم، وهذا يشير إلى إنسانيتهم، إلى أنهم بشر، يشعرون بألم عندما يقتل الإنسان، حتى عندما عدوهم، وهذا يؤكد على (تفوق) المناضلين إنسانيا على عدوهم المحتل.
حياة المناضل قاسية وصعبة، يقول ممبرينو: كل منا له رفيقة، وكل منا له أسرة، ولكن ليس فينا من يقيم مع اسرته" ص55، لهذا نجدهم يميلون إلى الأمور البسيطة (العادية) فرغم أنهم مناضلون ويقتلون ويقتلون، إلا أنهم يتحدثون بحديث عادي: "ـ كيف تستطيع أن تأكل البيض دون خبز؟
قال شيبيونه: الخبز دون بيض خير من البيض من دون خبز.
فسأل فوبا: لماذا؟ أنني أفضل البيض من دون خبز على الخبز دون شيء آخر" ص58، هذا الحوار ـ بطريقة غير مباشرة ـ يؤكد على أن الحرب تحول الجميع إلى أشخاص يتناولون المواضيع (العادية/الحياتية)، فلا مجال للحديث بلغة عالية، لغة المثقفين.
هناك فرق بين المعركة التي يخوضها الجنود في المعركة، وبين المعركة التي يخوضها المناضلون، فالأولى الجنود متماثلون/متشابهون، الجندي مقابل الجندي، والبندقية مقابل البندقية، والمنتصر والمهزوم في النهاية هم يمثلون أرادة وطن، لهم مرجعية يعترف بها حتى العدو، ولكن في حالة النضال السري ومقاومة المحتل الأمور لا تأخذ هذا (العادلة/المعادلة) فالمحتل ينظر إلى المناضلين كمخربين، خارجين على القانون، لهذا نضالهم هو أشد وأقسى من ذلك الذي يكون على جبهات القتال:
"الجنود الشجعان يكون أمامهم جنود شجعان آخرون، ويحاربون رجالا هم أيضا مثلهم، وهم أيضا مسالمون وبسطاء، يمكن أن يقعوا في الاسر، ويمكنهم أن يبتسموا إذا ما أسروا، ثم أن الجنود الشجعان يكون من خلفهم بلدهم كله ـ بكل أناسه وكل أشيائه ـ المدن، وسكك الحديد، والأنهار، والجبال، .. ويتحدثوا قبل المعركة عن دود لقز والسينما" ص60.
النازي
المشكلة عند النازي في السلوك وفي الفكر، فهو يمارس فعل إجرامي، وفي ذات الوقت يحمل فكر بربري ومتخلف:
"ـ ...لكل قتيل الماني نقتل عشرة أشخاص، أن عددنا تسعون مليونا من الالمان، قبل أن يموت الملالين التسعون يجب أن نقتل تسعمئة مليون شخص، فهل في الدنيا تسعمئة مليون شخص؟" ص68، قد يقول قائل أن هذا الأمر مبالغ فيه، لكنه على أرض الواقع، كان حقيقة، فعندما كان الألمان يقتلون عدد من الإيطاليين، كان يقسم على عشرة، ليكتشفوا، ليعرفوا عدد القتلى الألمان:
"فقال الرجل القمئ دون أن يكتب: مئة وعشرة؟ لماذا مئة وعشرة؟
فقال جوزيبي ماريا: يعني أن هناك أحد عشر المانيا قد قتلوا" ص149، والنازي كان يتعامل مع الإيطاليين ليس كبشر، بل كآلات:
"وقال الكابتن: "لحظة، لقد كان زيمرمان يريد أن يبقي الشباب منهم على حدة، ليبعثهم للعمل في المانيا، ليخرج الأكبر سنا فقط، من سن خمسة وثلاثين عاما فما فوق" ص161، أما عن طريقة تعامل النازي مع المعتقلين فهذا طريقة متوحشة، "جولاي" الذي قتل كلبة الكابتن الألماني يعامل بهذا الشكل:
"..وراح جولاي ينزع ثيابه على مهل، والكابتن يتناول تلك المزق البالية ويقذف بها إلى الكلبين.
...فقال جولاي: لماذا تعطون ثيابي للكلبين.
...بل راحت تمزق السترة العتيقة غاضبة ودفعت كذلك بالقميص إلى بلوت الذي راح يتشممها.
...كان جولاي إذ ذاك بالكلسون وحده والخفان في قدميه، فأجاب ولكنني أشعر بالبرد
...فكان الجنود يضحكون
... ولكنني أكاد أموت من البرد
فقال مائير: أنه يريد أن يخيفك فقط
...فأجاب جوري: يا كابتن أنني عار
فأشار كيم بالكرباج ذي الجلدية إلى الكسلون وقال/ ما يزال عليك هذا
...وراح الكلبان عند قدمي الرجل، وراحا يشمان خفيه، ولكن غودرن كانت تمزجر كذلك.
..انتزع الخف من الكلبة غودرن، ووضعه على رأس الرجل. ..هز ذو القبعة الكبيرة سوطه في الظلام وجعله يفرقع مرتين أو ثلاث مرات، قشي، كذلك كان السوط يفرقع. لقد فرقع على جسد الرجل لعاري، وعلى ساعديه الملتفين حول رأسه، وقد راح يهبط بكل جسمه إل أسفل، ثم أصيب في داخله. كان قد سقط وراح ينظر، كان ينظر إلى من أصابه، والدم يجري على وجهه، وأحست الكلبة غودرن بالدم,
قال لها الكابتن: هيا ابدأي عضيه
وهجمت الكلبة على الرجل بأنيابها، وبدأت تمزقه من كتفه.
فقال الكابتن: من حنجرته" 169-175، كل المحتلين مارسوا هذا الفعل، النازيين في إيطاليا، والأمريكان في العراق، والانجليز والصهاينة في فلسطين، والفرنسيين في سوريا، والأمريكان في العراق، ورغم أن هذا المشهد كان في الحرب العالمية الثانية، أربعينيات القرن الماضي، إلا أن الأمريكان ماسوه ضد العراقيين بعد عام 2003، فكانوا أكثر (تحضر) مع المقاومين العراقيين، ويكفي أن سجن أبو غريب يشهد على هذا (التحضر) الأمريكي!.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,755,662,331
- محمد حلمي الريشة وتعدد الاشكال
- الشيخ المجاهد عز الدين القسام -بيان نويهض الحوات-
- الأنا والآخر في الرواية الفلسطينية أمين دراوشة
- الروايات في كتاب -وجهك ولا القمر، يافا!-
- الحوار النتي
- مجموعة طريد الظل سعادة أبو عراق
- محمد كنعان
- محمد دلة والبياض غير المتكل.
- محمد داوود في قصيدة -الساعة الآن موت-
- حجم ومضمون القصيدة -نجم شحيح الضوء- كميل أبو حنيش
- الحب في ديوان مناجاة حلم سوسن حمزة داوودي
- مسرحية شجر وحجر إبراهيم خلالية
- هم ونحن في الانتظار الجميل كميل أبو حنيش
- مناقشة «كتاب الوجه – هكذا تكلم ريشهديشت»
- وجه في ظل غيمة أمين خالد دراوشة
- أثر السجن في قصيدة -في السجن- منذر خلف مفلح
- حبيبتي السلحفاة محمود عيسى موسى القسم الثالث
- القسم الثاني حبيبتي السلحفاة محمود عيسى موسى
- حبيبتي السلحفاة محمود عيسى موسى
- عديقي اليهودي، القسم الثالث محمود شاهين


المزيد.....




- في حوار مع -خيوط- الدكتور علي محمد زيد يتحدث عن تجربته الأدب ...
- الممثلة الكويتية التي دعت إلى إلقاء الوافدين في الصحاري توجه ...
- لإصلاح ما أفسده كورونا.. حلول رئيسية قد تنقذ صناعة السينما م ...
- مسلسل -الوباء- التلفزيوني الروسي يدخل تصنيف أهم المشاريع الت ...
- أواصر مفقودة وجهود للحل.. واقع لغة الضاد بين أبناء العائلات ...
- الفنان أبو سلعوم: المسرح الفلسطيني نقل صورة فلسطين إلى العال ...
- أول تحرك رسمي في مصر ضد فنانة ادعت إصابتها بفيروس كورونا
- فيلم صدر قبل 10 سنوات.. تشابه رهيب بين -Contagion- وما يجري ...
- فنانة مصرية ادعت المرض بفيروس كورونا... والنقابة الموسيقية ت ...
- -أسبوع الموضة الروسية- في موسكو يقام أونلاين


المزيد.....

- مأساة يغود الجزء الأول : القبيلة، الدولة والثورة / امال الحسين
- البحث المسرحي بين دراماتورجيا الكتابة والنقد المقارن / أبو الحسن سلام
- رواية الملكة ودمعة الجب كاملة / بلال مقبل الهيتي
- قصة قصيرة الناس و التمثال / احمد دسوقى مرسى
- قصة قصيرة الناس و التمثال / احمد دسوقى مرسى
- الأسلوبية في السينما الغربية / جواد بشارة
- مقالات في الرواية والقصة / محمود شاهين
- مسرحية الطماطم و الغلال (مسرحية للأطفال) / زياد بن عبد الجليل
- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الرجال والرفض رواية المقاومة الإيطالية إيليو فيتوريني