أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نضال العبود - مفهوم الأمن الإنساني






















المزيد.....

مفهوم الأمن الإنساني



نضال العبود
الحوار المتمدن-العدد: 1576 - 2006 / 6 / 9 - 11:58
المحور: حقوق الانسان
    


ظل ينظر إلى مفهوم الأمن لفترة طويلة على أنه أمن حدود الوطن من العدوان الخارجي، أو بأنه حماية المصالح القومية في السياسة الخارجية، أو بأنه الأمن العالمي بحدوث حرب نووية. و مع انتهاء الحرب الباردة أضحى هذا المفهوم غير ذي جدوى في أذهان معظم الناس الذين أصبحوا يعتبرون انعدام الأمن يتأتى من المشكلات المتعلقة بالحياة اليومية أكثر مما ينشأ نتيجة الخوف من حدوث مشكلات عالمية، و بالنسبة للكثيرين منهم أصبح الأمن يرمز إلى الحماية من خطر الجوع و المرض و البطالة و الجريمة و الصراع الاجتماعي و القمع السياسي و المخاطر البيئية.

إن الأمن البشري قضية ذات طبيعة عالمية و هو مهم للناس في كل مكان، الأغنياء و الفقراء على السواء، حيث ثمة تهديدات مشتركة بالنسبة لجميع الناس مثل البطالة و المخدرات و الجريمة و التلوث و انتهاكات حقوق الإنسان، قد تختلف حدة هذه المشكلات من بلد إلى بلد، لكن جميع هذه التهديدات تظل ظاهرة متنامية.

العلاقة بين الأمن البشري و التنمية علاقة جدلية واضحة، فالتقدم في مجال من هذين المجالين يعزز إحراز تقدم في المجال الآخر. التنمية البشرية مفهوم أوسع نطاقاً حيث تعني عملية توسيع نطاق خيارات الناس على مر الأجيال، أما الأمن فمعناه أن يكون باستطاعة الناس أن يمارسوا اختياراتهم بأمن و حرية. و فشل التنمية البشرية يؤدي إلى تراكمات من الحرمان البشري تأخذ شكل الفقر أو الجوع أو المرض أو تفاوتات مستمرة للوصول إلى الفرص الاقتصادية و العيش عيشة مستقرة آمنة، و هذا بدوره يمكن أن يفضي إلى العنف، و عندما يتصور الناس أن أمنهم المباشر مهدد فإنهم يصبحون عادةً أقل تسامحاً.

هناك مكونان أساسيان للأمن البشري : التحرر من الخوف و التحرر من الحاجة.

ففي البلدان المتقدمة، يشغل الطرف الأول، أي التحرر من الخوف حيزاً كبيراً من تفكير الناس هناك، فهم يشعرون أن ما يهدد أمنهم هو خطر الجريمة و حرب المخدرات و انتشار نقص المناعة المكتسبة و تدني مستوى التربة و ارتفاع مستويات التلوث.

أما في البلدان الفقيرة، فيحتاج الناس إلى التحرر من التهديد الذي يمثله الجوع و المرض و الفقر و عدم وجود المأوى. و أكثر المشاكل موجودة في البلدان النامية حيث يعيش أكثر من ثلث السكان تحت خط الفقر، و يعيش أكثر من بليون إنسان من سكان العالم على دخل يومي يقل عن دولا ر واحد.

الأمن الغذائي يعني أن تكون لدى جميع الناس في جميع الأوقات إمكانية الحصول مادياً و اقتصادياً على الغذاء الأساسي، و توافر الأغذية عموماً في العالم ليس مشكلة، فحتى في البلدان النامية زاد نصيب الفرد من إنتاج الأغذية بنسبة 18% في المتوسط خلال عقد الثمانينات، و يوجد ما يكفي من الأغذية لتزويد كل شخص في العالم بحوالي 2500 سعر حراري يومياً و هو قدر يتجاوز الحد الأدنى الضروري بمقدار 200 سعر حراري، لكن المشكلة تكمن في سوء توزيع الأغذية و في نقص القدرة الشرائية، فهناك حوالي 800 مليون نسمة في العالم يعانون الجوع، و في إفريقيا جنوب الصحراء يعاني حوالي 240 مليون شخص من سوء التغذية، و في جنوب آسيا يولد 30% من الأطفال و هم ناقصون في الوزن و هذه نسبة عالية جداً و دليل محزن على عدم كفاية إمكانية الحصول على الغذاء لا سيما بالنسبة للمرأة التي كثيراً ما تكون آخر من يأكل في الأسرة.
و يمكن أن يقال نفس الشيء بالنسبة للأمن الصحي، ففي البلدان الصناعية المتقدمة يوجد في المتوسط طبيب واحد لكل 400 شخص، بينما يوجد في البلدان النامية طبيب واحد لكل 7000 شخص، و يبلغ هذا الرقم في إفريقيا جنوب الصحراء طبيباً لكل 36000 شخص، و هناك تفاوتات في الإنفاق على الصحة فبما بين البلدان النامية نفسها، ففي جمهورية كوريا يتم إنفاق 377 دولاراً للفرد سنوياً على الرعاية الصحية بينما تنفق بنغلادش 7 دولارات فقط.

أما أهم عناصر الأمن البشري، فهو ما يسمى بالأمن الشخصي، في الأمم الفقيرة كما الأمم الغنية تتعرض حياة الإنسان بدرجات متزايدة لتهديدات تأخذ أشكالاً عدة مثل:
- تهديدات من الدولة (التعذيب البدني و الملاحقة نتيجة اعتناق آراء مخالفة للرأي السائد).
- تهديدات من جماعات أخرى من المواطنين (التوتر العرقي).
- تهديدات من أفراد أو عصابات ضد أفراد آخرين أو ضد مجموعات أخرى (الجريمة و العنف ي الشوارع).
- تهديدات موجهة ضد المرأة (الاغتصاب و العنف المنزلي).
- تهديدات موجهة إلى الأطفال (إساءة معاملة الأطفال).
- تهديدات موجهة إلى النفس (الانتحار و إدمان المخدرات).

أما انعدام الأمن في البلدان العربية فيتأتى بشكل أساسي من الطبقات السياسية الحاكمة الفاقدة للشرعية و الأهلية معاً، و التي تنكرت لأبسط حقوق الإنسان في الحياة و الحرية و مارست أبشع أنواع القمع و الاستعباد و كانت سنداً و عوناً للخارج في نهب ثروات هذه الشعوب و تبديدها، و شكلت تحالفات ضمنية أو صريحة معه بهدف بقائها الأبدي على كراسي السلطة رافعة شعار "إما أنا أو الطوفان"، لذلك فإن استعادة الأمن لن تتم دون تخلي هذه الفئات عن السلطة و إعادتها إلى أصحابها الشرعيين و هم الشعب عبر انتخابات حرة ديمقراطية تفضي إلى سلطة تعاقدية تداولية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,385,662,815
- جذور الاستبداد في العقل السياسي العربي
- المثقف و الميكيافيلية
- التخلي عن القطاع العام تفريط بحقوق العمال و إضعاف للسيادة ال ...
- ما هو السبيل للوصول إليها ؟
- أنا و الآخر، صدام الحضارات ... الاستبداد و الشعوب العربية
- الناس لا تأكل شعارات
- لماذا فشل القطاع العام في سوريا؟
- خصخصة القطاع العام في سوريا
- منظمات المجتمع المدني و آفاق الإصلاح
- حماس و روسيا
- القوة العالمية الثالثة
- البحث العلمي بين الشعار والتطبيق
- هل المرأة حقاً هي شرف الرجل؟
- حماس تلج المجتمع الدولي من البوابة الروسية
- مديرية حقول الفساد
- الشفافية في مواجهة الفساد
- تهميش حملة شهادات الدراسات العليا و تداعي القطاع العام في سو ...
- إصلاح العلاقة بين الدولة و المجتمع‏


المزيد.....


- اول مسؤول سوري يتحدث عن اسباب اعتقال نشطاء الرأي .. وينتقد س ... / سلوى الاسطواني
- سرية المراسلات بين المحامين / خالد خالص
- الحكم على الكاتب الروائي السوري محمد غانم بالسجن لمدة سنة من ... / المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير
- الوطنية والاصطفاء السلطوي / شمدين شمدين
- رسالة إلى الحكومة المغربية / نور الدين بازين
- البصره... تغفو على بركان ميروبي / عراق خالد
- يجب تربية الأبناء / عادل ندا
- متي سنخرج من عنق الزجاجه؟؟ / رشا نور
- صامدون كغصن الزيتون / سامي الاخرس
- التطاول على القضاء 2 / هايل نصر


المزيد.....

- يوميات الأسرى في -أرواح لا صور-
- باكستان: الشرطة تعلن خطف 2 من موظفي الأمم المتحدة
- خالد مشعل: حماس ستفعل المستحيل لتحرير الأسرى وطرد إسرائيل من ...
- الرئيس النيجيري يجدد موقف بلاده الداعم لحق الشعب الصحراوي ف ...
- أبوظبي تستضيف اجتماعاً رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن تغير ...
- الجربا يبحث في الاردن أوضاع اللاجئين ومستجدات الازمة السورية ...
- نائب فلسطيني يطالب مفوض «الأونروا» الجديد بعمل جدي لإنهاء حص ...
- جمعية حقوق المواطن تشجب اعتقال مجد كيّال وتصف وسائل التحقيق ...
- تهنئة رئيس جمعية حقوق المواطن، سامي ميخائيل، بمناسبة حلول عي ...
- السودان: اعتقال خمسة مواطنين على خلفية فض مظاهرة لأهالى الجر ...


المزيد.....

- الحق في الصحة في دساتير العالم / إلهامي الميرغني
- بروفسور يشعياهو ليبوفيتش: الضمير الذي يؤنب اسرائيل / يوسف الغازي
- المرتزقة..وجيوش الظل / وليد الجنابي
- الشيعفوبيا / ياسر الحراق الحسني
- للرأي العام كي يحكم / كمال اللبواني
- الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية : الواقع والمعوقات / انغير بوبكر
- معارك حقوقية لا تنتهي؟ / عبد السلام أديب
- لعنة التجنيد الاجباري في العالم العربي.. العراق انموذجاً / واثق غازي
- دور المحاكم المدنية في حل المنازعات العسكرية / منذر الفضل
- تقرير عن حقوق الإنسان في العراق / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نضال العبود - مفهوم الأمن الإنساني