أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الغزالي بين الإختزال والإسهاب ...















المزيد.....

الغزالي بين الإختزال والإسهاب ...


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6522 - 2020 / 3 / 24 - 17:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ الجاذب هنا ، أن بعض تسويق الأفكار المسطحة من بعض أوساط قارئين فكر الغزالي والذين اختصروه في خلاصات مختزلة ، تعتبر فرصة لإعادة قرائته مجدداً ، فما بال ايضاً التفسير الإختزالي التى أشاعته المناظرات الثنائية ، إذن لم يبدأ الإختلاف بين العلمانيين والأصوليون في العصر الحديث أو في قرن الخامس الهجري ، بل قبئذ حاولوا المعتزلين تأسيس الفكر الذي يطالب بضرورة الفصل بين الدولة والدين ومازال الخلاف قائم حتى هذه الساعة ، وقد أنقسم علم الكلام إلى مفاهيم متعددة لكن المفهوم الثابت عند ابن خلدون يتطابق مع ما هو عند الغزالي ايضاً ، ففي المقدمة الخلدونية يشير صاحبها على أهمية علم الكلام للدفاع عن الإعتقادات وإقامة الحجج الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة والفكر الإنحرافي وقد كان القرضاوي كتب كتاباً تحت عنوان ( الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه ) بالطبع جاء إنتاجه بعد سلسلة مناظرات أجريت مع مفكرين علمانيين ، لكن في الحقيقة وابتعاداً عن التخندق ، جميع المناظرات كانت إصطفافية لم تخضع إلى الآية القرانية التى تمثل الحرية في الإسلام ( لكم دينكم ولي دين ) بل هناك مقولة للعقاد تقول ( التفكير فريضة إسلامية ) إي أن التفكير حق مشروع لكل مفكر ، ولأن العلم على الأغلب يمهد للمتعلم في الوصول للحقيقة كما كان الحال مع النبي إبراهيم ( صلى ) وبالتالي كانت دائماً الحوارات تدور في حلقة التشريعات ، على الرغم أن مسألة الإيمان تختلف عن مسألة الشريعة ، لأن بإختصار ، من لا يؤمن لا يمكن الخوض معه بالتشريعات وبالتالي الشريعة مرحلة تأتي بعد الإيمان ، التى تتحول إلى قانون إجتماعي نافذ بين المؤمنين بالطبع بعد الإتفاق حول جوهر الإيمان .

أهمية ابوحامد الغزالي ليس لأنه أسس بعلم الكلام جداراً منيعاً لأي تسلل جديد لفلاسفة العرب أو لأنه بمعنى آخر قضى على تناسلهم . بل من يقرأه بطريقة محايدة ، ومتجردة من القراءات التاريخية سيجد أن ذلك الذي شاع عنه غير صحيح ، وأنا شخصياً وبعد وقت طويل من المطالعة والبحث والتفتيش ، من المفترض لأي بحث علمي أن يعتمد ببساطة على قراءة كتب الكاتب وهذا يتطلب بالدرجة الأولى وثانياً وعاشراً قرائتها عدة مرات ومن ثم قراءة النقديات التى قرأتها ، ويتخلل ذلك ايضاً قراءة الفقرات مراراً وقياسها بين فقرات الكاتب وناقديها ، وبالرغم من موقف الغزالي من التراث الاروسطي في الإسلام الذي يسمى بالفلسفة العالمية أو الفلسفة في الإسلام ، لكن يبقى هو لا سواه يعتبر من أهم مفكرين العرب والمسلمين ولحد كبير بالخليفة ( للإيمان المستقيم ) لدى المسلمين لعدة قرون ، بل لم تكن كتابته الهدف منها استبدال القرآن بالتفكير العقلاني ، صحيح أن في زمانه كان هناك إزدهار لتراث الفلسفة الإغريقية بين علماء المسلمين كأبن سينا وابن عربي وغيرهما ، إلا أن الحقيقة ايضاً ، أن هذا التراث أنتقل من الخطاب الفلسفي إلى الخطاب علم الكلام ، وبالتالي كان للغزالي الدور الأساسي في هذا الإنتقال ، من الفلسفة إلى ما يسمى بالتراث الكلامي وهو تراث عقلاني ، وطالما كانت تلك الفترة منتعشة بترجمات كتب فلاسفة اليونان ، وبالتالي سمحت لعلماء العرب والمسلمين أن يتوسعوا في قراءتها ونقاشاتها وأسهموا في تعميمها ، التى خلقت ظروف إضطرارية للمناظرات الكلامية والتى قامت بهدف إقامة الحجة والأدلة العقلانية ، وهنا تختلف نظرتي في تقيم الرجل بنظرة تقليدية ، التى تبسط المسألة في قول الكثير بأن الغزالي قضى على الفلسفة العربية بكتابه تهافت الفلاسفة .

دون أدنى شك ، لقد أعتمد الغزالي على الآية القرانية التى تقول ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) ، لقد ترك الرجل كتابان همان أنتقد وفند فيهما أفكار وأقوال العديد من الفلاسفة العرب ومن أهمهم الطبيب والفيلسوف ابن سينا المعروف في الغرب بإسم افيسينا ، وهذان الكتابان ، مقاصد علم الفلسفة والذي مهد لكتاب تهافت الفلاسفة لم يقرأن جيداً ، بل أغلب النقد كان بناء على قراءات إختزالية ، وبالتالي جاءت القراءات على هذا النحو ، أحدهم قرأ البداية والآخر يقرأ النهاية وخرجا بنتيجة بأن هذين الكتابين ليسا هما إلا دحض للتراث الفلسفة ، بل العكس تماماً ، في الواقع ، لقد كانت مقاصد ابوحامد الغزالي من كتابة كتبه ، فتح باب النقد للتراث الفلسفي وكسر المحظور .

بوصلة أخرى في إحكام هذه الإختزالات ، بدت عارضة ، لكن الغزالي ترك ايضاً رسائل باللغة الفارسية والتى خاضت في الكوزمولوجيا ووفرت إضاءات حول النشوء والتاريخ وتطور الكون ، وكيف بدأ خلق الكون وكيف ايضاً كان يوفق بين موقفين متناقضين من أجل الحرص على عدم التنفير ومراعة أصول النقاش وترسيخ مبدأ الحرية في إستماع للرأي وإسماع الرأي ، على العموم ، الأغلبية في الغرب يعتقدون بأن الكون عبارة عن إنفجار كبير كما يشار له علمياً تحت مسمى ( البيغ بانغ ) ومن ثم توسع وتطور من الجسم الأولى الذي يسمى ، بالركيّن كأحد مكونيين أساسيين للمادة ، والذيوترينو ، كمكون أصغر من الأول لكنه يخلو من الشحن الكهربائية وبالطبع الجزيئات والذرات وجسيمات ، وبالتالي الجسميات تستجيب بطريقة ما لقوانين السببية ، وقد ارتبط خلق الكون في الحقبة القروسطي ( القرون الوسطى ) بالتفكير بشكل كبير بكيفية تفاعل الله مع خلقه وتأثيره عليه ، لأن بإختصار ، الموت هو خلق من مخلوقات الله وهنا تأتي النقطة التى تعتبر الأهم ، لكن يبقى التساؤل الذي يخوضه الإنسان ، كيف يخلق الله خلقه ، وهو السؤال الأكثر إثارة الذي أهتم به الفلاسفة والعلماء من الجانبين .

بالطبع الخلافات الفكرية التاريخية تركت ظلالها على العقل البشري وبات الإجتهاد شيء رئيسي وواجب علمي ، لأن عدم الإجابة سيعزز الجواب التلقائي بالنفي أو بالاستسلام ، لهذا تم تطوير نظرة إسلامية تسمى ( بالمذهب المناسبة أو الخلق المتجدد ) إجمالاً وبشكل مختصر ، أقول بأن هذه النظرة تقوم على أن الله يخلق كل شيء خلقاً جديداً في كل لحظة ، أي يمكن للمرء أن يتصور من خلال فهم أولى ، ومن ثم التفكير بالكون على هذا النحو ، كأنه فيلم ، وبالتالي العالم يواصل الإنتقال من صورة إلى أخرى مع كل لحظة بذاتها ، يخلق خلقاً جديداً ، هذه رؤية أولى ، وايضاً هناك في المقابل رؤية أخرى وأقرب لإستيعاب الناس في الغرب ، لأنها أتت من أعمال الفيلسوف أرسطو ، تلميذ أفلاطون ومعلم إسكندر الأكبر ومنظر لحملاته وواحد من أهم مفكرين الغرب ، والتى تعترف بوجود القوانين السببية التى تحدد كيفية تفاعل الأشياء من بعضها البعض في هذا العالم ، وبالتالي تلك القوانين السببية هي من صنع الله. والمادة وكل شيء ايضاً صناعة الخالق ، إذن الله يخلق بواسطة القوانيين السببية .

إذن ، ليس هذا الإنقسام بالإنقسام العابر ، أو ليس من الصواب أن يكون إختلافاً ثانوياً بالمعني الفكري والأسلوبي على الأقل ، لقد سجل التاريخ إنقسم واضح بين الفلاسفة لفمهوم علم الكوزمولوجيا ( Cosmology) ، وبالتالي يتضح بأن الغزالي أيدّ الرؤيتين لأهداف تخص بتفكيره ، أي أنه تبنى ما يسمى الخلق المتجدد كما أسلفنا ، بأن الله يخلق كل شيء خلقاً جديداً في كل لحظة ، وايضاً تبنى الرؤية الأخرى التى تقول بأن الله يخلق بأسباب ثابتة من خلال إستعماله للقوانين السببية ، ليصل الخالق للنتائج التى يرغب بالوصول إليها ، وبالرغم من أن جميع من قرأوا الغزالي يعتقدون بأن الرؤيتين عنده متناقضتين ، إلا أن في حقيقة الواقع ليس كذلك ، على الأقل بالنسبة لي أعتقد هكذا ، بالنسبة للغزالي كان الشيء الأهم لديه إخراج الفلاسفة من مربع الإعتقاد الخاطئ ، المتمثل بآراء متجذرة ، بأن الكون عبارة عن انفجار كبير ( البيغ بانغ ) أو الانفجار العظيم ، بلا عظيم ، وبالتالي كان الكون في حالة حارة شديدة الكثافة الذي أتاح له التمدد ، أي أشبه بالقنبلة النووية ، وربما هذه النظرية تصلح للنهايات وليست البدايات ، تماماً كما هو حال القنبلة الذرية ، وبالتالي كان همه الوحيد حسب فهي لمقاصده ، إثبات لهم بأن الله هو خالق كل شيء سواء من خلال الخلق المتجدد أو كونه مركز البداية لكل تغييرات السببية .

ومن جانبي ، من يمتلك القابلية على تبصر الحقيقة لا يتجه إلى أكنافها ، بل لقد فكر الغزالي بطريقة عصرية جداً ، في حين كان يشاع في أوساط عصره بأنه واحد من الأشخاص الذي استطاعوا هدم العلوم الإسلامية من خلال انتهاكه للفسلفة ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً ، واخيراً أعتقد ، أفضل من وُصفَ ابوحامد الغزالي ، أبن تيمية ، عندما قسمه بين الشافعية لفقه الشافعي وإلى الصوفية لأبي طالب المكي في مساجلته للمتفلسفين الصائبين من أجل الوصول للمطلوب ونيل المقصود ، أي أنه أراد محاكاة كل فئه كما تفهم ، وانتهى الأمر به بالصحيحين ، وبالتالي كتابات ابو حامد الغزالي ليست من السهل لمراقب عادي قرأتها ، فما بل القارئ العابر ، لأنها تحتاج إلى عالم لديه معرفة بأصول الحديث وأصول في منابع الفلسفة . والسلام




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,751,457,228
- الخطوات الاحترازية عامل أساسي في تقليل الإصابات ...
- الذكرى التاسعة لانتفاضة الشعب السوري ..
- لا خطر يعادل خطره ...
- التعرف شيء والإدراك شيء آخر ...
- الفيروس عموماً يعشق الجبلة الطينية ...
- التجربة وحدها كفيلة بإنقاذ البشرية عندما تعجز من إيجاد الدوا ...
- الحب الفاسد / هل هو مستجد في روسيا أم ناتج عن سلطات تعاقبت ع ...
- الخضوع والخنوع يمهدان لحدوث الكوارث ...
- دراسة المسبب طريق لكشف العلاج
- الثقة وحدها تبّني الإنسان والدولة ...
- فيروس كورونا الأهم حتى إشعارٍ آخر ...
- مؤتمر الخامسة لحركة فتح علامة افتراق بين الماضي والمستقبل ..
- مصر الناهضة / أمام تحدي التكامل بين الجغرافيا والاقتصاد والت ...
- الأرض لم تعد قادرة على بلع عبث الإنسان ...
- العقيدة الإغتيالية في رسم بياني / من الواقع إلى الخيال ومن ث ...
- حالة الترهل التى تعيشها حركة فتح ...
- نتائج الانتخابات الإيرانية ، الإقصاء أكثر مع ارتفاع إيقاع ال ...
- بعد ما شبعهم الشعب شتماً ، عادوا السياسين إلى سياسة التسول . ...
- الشيطان الاكبر ونبته الشيطاني ...
- اندفاعات يمينية تقلل من فرصة ترميم سفينة نوح ...


المزيد.....




- برلين تعلق رسميا على فيديو -مدح ميركل لطبيب تونسي طور لقاحا ...
- الإندبندنت:إدارة ترامب تجهز لإعلان قرار بتخفيض المساعدات الإ ...
- الاتحاد الأوروبي: الحرب جلبت لليمن وشعبه دماراً لا يمكن وصفه ...
- كورونا فيروس يلقي برعبه على اليمنيين ولا إجراءات احترازاية و ...
- صحيفة: لبنان يتخذ قرار تنظيم عودة اللبنانيين المغتربين من ال ...
- السعودية تعترض صاروخين باليستيين أطلقا من اليمن
- بعد -استعدوا لفراق أحبائكم- مسؤول بريطاني يتحدث عن أرقام مخي ...
- كورونا.. 105 إصابات جديدة في كوريا الجنوبية والإجمالي 9583
- ناشطون يعلقون على اعتراض باتريوت لصواريخ فوق السعودية
- رغم دعوات الهدنة في ليبيا.. غارة تقتل آمر عمليات سرت وتستهدف ...


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الغزالي بين الإختزال والإسهاب ...