أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - احمد جمعة - لقاح ضد الكورونا الثقافية!














المزيد.....

لقاح ضد الكورونا الثقافية!


احمد جمعة
روائي

(A.juma )


الحوار المتمدن-العدد: 6506 - 2020 / 3 / 5 - 15:02
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


الزمن الألفية الثالثة، القرن الحادي والعشرين، العام 2020 المكان، الكرة الأرضية، الصورة، المثقفين في عزلة وبيات شتوي كوروني، داهمتني انطباعات سريالية، من وحي الواقع العربي الثقافي والسياسي الذي نعيشه في شبه الكوكب العربي السريالي، مجرة تختلف عن بقية المجرات، كوكب يختلف عن بقية الكواكب السيارة! فعلى حاشية مرض العصر الكورونا، خواطر سريعة من إلهام البحث عن لقاح للمرض، فقد أعلن مؤخرًا بالولايات المتحدة عن قرب اكتشاف دواء أو لقاح، للمرض الطارئ الذي بدا وكأنه سيناريو فيلم هوليودي، اقتحمتني أفكار عابرة وأنا أتأمل هذه الزوبعة الأممية، بشأنالكورونا،هذا الاسم الجميل الذي يليق بحسناء فاتنة وليس بمرضٍ فتاك.، السكان البشر المصابون بالهلع من كلّ شيء، الأمراض المنتشرة الجهل والفقر، الجشع والتخمة، الأفكار والمشاعر والعواطف هي المتحكمة، والإنسان انقسم لطيبٍ وشرير، الأخيار هم الذين يدفعون الثمن والأشرار هم الذين يحصدون الأرباح في كلّ شيءٍ من عالم السياسة إلى عالم المال، إلى الدين، الاستغلال منتشر أكثر من السعادة، الفقراء يصدقون رجال الدين ثم يكتشفون أنهم كذبوا عليهم، ويقفز السؤال في رأس المعدمين: لماذا ازداد رجال الدين ثراء وازداد الفقراء بؤسًا؟ ثاروا في لبنان والعراق والموجة العاتية للثورات ضد طغيان الاستغلال آتية لتغرق الساحة العربية بطوفانها لأن الإنسان بدأ يصحوا على الحقيقة الصادمة" إلى متى سيدوم الجهل؟
كذبوا على الإنسان العادي البسيط الذي كان يصدق أن الله مع الفقراء وأن الجنة في انتظار الانتحاريين وأن أصحاب العمائم وخطباء الجمعة ورجال الشرع هم الأطهار وغيرهم من البشر هم الكفار والأنجاس، حتى صدق الغوغاء هذه التلفيق لعقودٍ طويلة إلى أن انكسرتْ جرةُ الكذب وأفرغت براميل الجهل ورغم الخوف من المضي في موجة الثورة على الجهل إلا أن الإنسان العربي الفقير والبسيط والذي صدق أن الفقراء لهم الجنة، أدرك أن الجنة هي تلك الحاضرة اليوم والتي تنعمّ فيها الطبقات السياسية المهيمنة، كانت تأخذ الثروة وتمنح الشعارات، وظفت الخطب الكلامية حتى ضد نفسها في الظاهر لتقنع الجماهير المنتفضة بأنها معها فرأينا على سبيل المثال سعد الحريري وحسن نصرالله ومقتدى الصدر وفؤاد السنيورة وراشد الغنوشي، ومن خلف الستار مثقفين وكتاب وصحفيين ينضمون للجماهير ويبدون سخطهم على النظام وهم في الحقيقة قواعد النظام ذاته، كيف تقنعني أن المثقف الذي يساير الموجة؟ والكاتب الذي تصفق له الغوغاء والصحفي الذي يلمع الطبقات السياسية، كلهم مع الجماهير؟
أخطر ما أصاب هذا الكوكب اليوم هم المثقفين الذين ترى منهم المتكدس على بوابات الدول بحثًا عن تذكرة سفر مجانية، بينما عشرات الروائع الأدبية التي تغزو المكتبات، لا تجد من يقرأها مقابل تلك الآلاف من المطبوعات السفيهة التي تسوغ للجهل، فمقابل ثلاث نسخ تباع من رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ تباع خمسة آلاف نسخة من رواية عريس المنامة! ومقابل طبعة لرواية الأنفس الميتة لنقولايغوغول عشرات الطبعات لرواية حب في شارع المباركية! حال الثقافة لا يختلف عن حال السياسة، عن حال الدين والأفكار والعواطف، فقر في البطون يقابله فقر في العقول، حتى ساد التخلف وأنتشر كورونا الجهل، وهو أخطر من فيروس الكورونا الحالي الذي لم يكن سوى مرض آخر من أمراض العصر التي تشهد كل عشر سنوات دورة جديدة في الكوكب، لكن المختلف أن الأمراض هذه عندما تصيب الكوكب العربي تأخذ لها شكل الخرافة التي تنفذ إلى الجلد ولا تخرج منه، ويبقى الأمل في تلك الانتفاضات المضيئة بسماء بعض الدول ضد الفيروس الديني الذي حكم الشعوب لعقودٍ طويلة تحت يافطة التدين.
حال السياسة من حال الثقافة من حال كرة القدم من حال التدين والاقتصاد، والتفكير بحاجة لعقار أولقاح جديد لنتمكن من القضاء على فيروسات الموروث المستشري بالحياة العربية. فداء الكورونا قريب الخلاص منهُ لكن داء الجهل كم سنحتاج للقضاء عليه، فهل نتمكن ولو بعد عقود من انتاج لقاحٍ ضد وباء الجهل؟
تنويرة: من علامات الجهل الادعاء بعدمه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,820,381,486
- نبض الكيبورد في حديقة الكتابة
- رواية يسرا البريطانية - صدرت عن دار الفارابي
- زمن الرواية - الحجّ الأدبي
- فساد ثقافي -تلوين الثعابين الثقافية في حفلات الزار الراقصة** ...


المزيد.....




- شاهد.. صراخ مراسلة لحظة تعرضهم لطلقات مطاطية خلال بث مباشر
- بعد فيديو ريم الشمري.. بكري يطالب حكومة الكويت بوقف حملات -ا ...
- الحكومة اللبنانية توافق على تمديد ولاية قوات اليونيفيل في جن ...
- لماذا يتساقط الشعر وما أنواعه؟
- إيران.. إلزام المواطنين بارتداء الكمامات في طهران
- أفريكوم: نبحث استخدام قوات تابعة لنا في تونس لمواجهة الأنشطة ...
- اتفاق مبدئي على تسمية مرشحي الوزارات الشاغرة باستثناء النفط ...
- نائب عن نينوى يؤكد عدم وجود سيطرة كاملة للأجهزة الأمنية على ...
- زراعة كردستان : إحراق -ممنهج- لمحاصيل فلاحين كورد
- مظاهرات في مدن أمريكية عدة احتجاجاً على مقتل أمريكي من أصل أ ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - احمد جمعة - لقاح ضد الكورونا الثقافية!