أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8














المزيد.....

من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6497 - 2020 / 2 / 23 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثانيا_ الأسباب البشرية المتعلقة بالوظيفة.


من الأسباب البشرية أيضا غير ما ذكرنا هنام ما يعرف بأسباب إدارة البشر للمجتمع ونسميها أخطاء بشرية متعلقة بوظيفته ككائن مدبر ومدير للحالة المتأزمة أو لحالة المجتمع أو الكيان الذي سيواجه الأزمة، فهو يدرك حتما أن وظيفته الوجودية أن لا يعرض موقعه وواقعه لأي أزمة قد تخل بالتوازن أو الأستقرار المطلوب، وبالتالي فهو عندما يمارس هذه الوظيفة عليه أن يتحلى بقدر أكبر من المعرفة الإدارية اللازمة التي تمنع وقوع الأزمة أو محاولة محاصرتها منذ البداية بأساليب وطرق علمية وعملية تساهم في قمع الأزمة وعدم تركها تتفاعل مع الواقع محدثة ما لا يمكن توقعه أو وجوده أصلا.
من أول الأسباب الإدارية التي تسبق ولادة الأزمة مرورا بمراحلها المختلفة هو عدم وجود بنية إدارية مهيأ مسبقا وتمتلك رؤية لاحتمالية حدوثها، وهذا العيب المعرفي والعلمي يكون أكثر ضررا وأشد وطأة إذا ما رافق ذلك ضعفا بالإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للتعامل مع الأزمات وفقا لما تستحق، لذلك المجتمعات المستقرة والتي تملك نظاما أكثر قدرة على السيطرة هي من تحتفظ بالخطط وتطورها تحسبا لما يمكن أن يكون وعلى مختلف الصعد التي تمس واقع المجتمع، ولا تعمل بقانون الفعل ورد الفعل الذي في الغالب يكون إرتجاليا أو عشوائيا لأنها لا تملك مثلا قاعدة بيانات أو خطط جاهزة للتطبيق للتعامل الفوري دون الرجوع إلى عقد أجتماعات ولجان ووو وقد يأخذ الأمر وقتا طويلا يساهم في تعقيد الأزمة في الوقت الذي يحتاج من إدارة الأزمة أن تلاحقها أول بأول.
وهذا أيضا ما نقوله مرتبط أصلا بما يعرف بأمية التوقع والقياس وتجاهل إشارات الإنذار المبكر المشيرة إلى إمكانية أو احتمال حدوث أزمة، فوجود مجسات وأفكار تستشعر وجود الأزمة قبل وقوعها من خلال الدراسات الأستبيانية أو التقصي المستمر عن وجود خلل في العلاقة الأجتماعية يساهم في وضع التخبط وعدم القدرة على السيطرة على بوادر الأزمة، وهنا يكون من الصعب إداريا أن نعرف منحنيات حركة المجتمع أو الكيان وتطوراته ما لم نملك أستشعارا فاعلا وفعالا ينبئ الإدارة على أن هناك بوادر أو توجهات غير صحيحة قد تنشأ عنها أزمة مجتمعية أو في داخل الكيان أو المنظمة أو حتى على مستوى الأفراد.
بخلاف ذلك سنكون أمام ما يعرف بالإدارة العشوائية الارتجالية التي كثيرا ما ستتخبط بمعالجاتها الفورية، وهذا الأسلوب من الإدارة البشرية لا يسبب في حدوث تعقيد في فهم الأزمات فقط، وإنما يساهم كذلك على تدمير الكيان نفسه ويكون باعثا على تحطيم قدراته وإمكانياته واستعداده لمواجهتها، فالإدارة العشوائية تنبثق دائما من الجهل وغياب الخبرة والنظرة العلمية الأستراتيجية للمعالجة الصحيحة، وتشجع على الانحراف والتسيب وضياع الفرص المحتملة والممكنة للحل، وتجعل من متخذ القرار أو الإداري المسؤول شخصا سلبيا لأنه لا يؤمن أصلا لا بالتخطيط ولا بأهميته الضرورية في كل نواحي الحياة، كما تساعد الأرتجالية والتخبط على إشاعة الصراع بين مصالح الإدارة ومصالح العاملين أو المنتفعين والمتضررين، وتفسد كل إمكانية للتعاون والعمل المشترك لفهم الأزمة ووضع الحلول المناسبة لها.
الأسباب الإدارية المتعلقة بالوظيفة تكون فاعلة وملتبسة على من يتصدى لإدارة الأزمة خاصة عندما يكون هناك حالة من عدم وضوح أهداف المجتمع أو الكيان أو المنظمة المعنية بها، وقد تكون كذلك حينما لا تملك هذه المسميات وحدة في الهوية النوعية لها، ووضوح الهوية والهدف يساهم لاحقا بما يطلق عليه التعويم أو التشويش أو حتى عدم معرفة أساليب وطرائق الحل من قبيل عدم موضوعية تقييم الأداء، وعدم وضوح الضروريات والأولويات المطلوب تحقيقها، ويلحق بها غياب التخصص وعدم معرفة العاملين بما هو مطلوب منهم على وجه الدقة بما يتناسب مع وضع خطط مناسبة لمواجهة تحديات المستقبل والتوقعات المخطط لها أو الموضوعة ضمن أستراتيجيات متعددة الأزمان والمهام.
كل هذا ناتج عن تخلف الإدارة وعدم تمتعها بالحرفية العلمية والعملية مما ينتج عنها القيادة الإدارية غير الملائمة داخل المجتمع أو المنظومة المعنية بالأزمة، خاصة حينما يكون المجتمع ذاته لا يتمتع بالحس الواعي الذي يفرز قيادات على مستوى عال من الأداء والمهارة، ويعتمد في تقييماته على روابط أو مؤثرات لا علاقة لها بحسن إدارة المجتمع ولا بالتخصص والمهنية، وأكثر ما نجد مثلا العلاقات العرقية أو الدينية أو المذهبية والأجتماعية الضيقة تتحكم في القرار الجمعي وخاصة في المجتمعات والبلدان الأقل تطورا أو في المراتب الدنيا فيه.
هناك أيضا مما يلحق بالأسباب الإدارية والتي منشأتها عدم الخبرة اللازمة أو نقص المهارات العملية والعلية ما يعرف بالخوف الوظيفي داخل المنظومة التي تتعرض للأزمة، ومنها طائفة كبيرة من الأمثلة والمظاهر التي تعبر عن هذا الخوف مثل ضعف أو غياب التفويض اللازم والخشية من الفشل والمحاسبة، أو التزام الصمت السلبي أو ما يسمى باللاشعور المسؤول (اللا مسئولية) داخل المنظومة وعدم مشاركة العاملين في صنع القرارات وصياغة العمل التشاركي والجمعي تحت وطأة الفشل أو التخبط أو الخشية من عدم القدرة على المعالجة، اللا أبالية وترك الأمور تعالج نفسها بنفسها تكون أكثر حضورا في الإدارات الغير مؤهلة أو التي تعاني من ضعف الإعداد والتقديم، وكل ذلك بسبب ضعف العلاقات الداخلية بين العاملين داخل المنظمة أو المنظومة وغياب الرؤية الجمعي والوعي بأهمية العمل المتشارك بقواعده العامة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,622,373
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح7
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح6
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح5
- نصوص من دفتر خدمتي الضائع
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح4
- حكاية الرب والكل
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح3
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع


المزيد.....




- الجيش الروسي يختبر منظومات مضادة للطوربيدات
- احتجاج يعرقل نقاشا تشريعيا في هونغ كونغ بشأن النشيد الوطني ا ...
- توجيه اتهامات جنائية إلى 3 عناصر شرطة أمريكيين آخرين في وفاة ...
- عن طريق الخطأ.. سيناتورة في المكسيك تظهر عارية Online!
- هل تنتقل عدوى كورونا عبر الأذنين؟ وهل دموع المصاب بالفيروس ت ...
- البيت الأبيض يستحضر تشرشل للرد على انتقادات لترامب
- جورج فلويد: 80 متظاهرا يتكدسون في بيت هربا من الشرطة
- هل تنتقل عدوى كورونا عبر الأذنين؟ وهل دموع المصاب بالفيروس ت ...
- البيت الأبيض يستحضر تشرشل للرد على انتقادات لترامب
- لجنة نيابية: الاهتمام بالاتصالات سيدر أموالاً تضاهي الإيرادا ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح8