أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - اصلاح الإسلام بالتحالف مع إسرائيل















المزيد.....


اصلاح الإسلام بالتحالف مع إسرائيل


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6491 - 2020 / 2 / 13 - 13:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أبدى وزيرخارجة دولة الإمارات العربية (عبدالله بن زيد آل نهيان) اعجابه بطريقة تفكيرملوك ورساء الدول العربية نحوإسرائيل ((باعتبارها الجارالمُـسالم، الذى يمكن الاعتماد عليه لمواجهة التهديد الشيعى الإيرانى، ضد الدول العربية السنية..وأضاف: إنّ اصلاح الإسلام سيتم بتحالف العرب وإسرائيل..وفى نفس السياق قال وزيرالخارجية العمانى (يوسف بن علوى) على قناة الجزيرة العربية عن زيارة إسرائيل، لماذا لانزورها؟ هل زيارتها من المحرّمات؟ إنّ إسرائيل أمة من دول الشرق الأوسط..ولذلك يجب أنْ نبدأ رحلة جديدة نحوالمستقبل (الإيطالية نيوز5فبراير2020)
000
هذا الحديث عن التقارب العربى/ الإسرائيلى ذكــّـرنى بما حدث عندما قرّرتْ إسرائيل إقامة مهرجان (سينما المرأة الإسرائيلية) فى ديسمبر2019 فى مدينة القدس..وسيتم الافتتاح بفيلم (سعودى) إخراج (هيفاء المنصور) وهذا الخبرالذى تداولاته بعض أجهزة الإعلام العربية، أثارفى عقلى ظاهرة الهوس الناصرى بالدفاع عن الإسلام..ومزجه بالعروبة، مع ملاحظة تناقض بعض الناصريين، مثل د.عصمت سيف الدولة.
ومنذ عدة سنوات– وخاصة بعد سيطرة الضباط على حكم مصرفى يوليو1952، وبعد الترويج – فى الميديا الناصرية للعروبة و(القومية العربية) – بدأ الإسلاميون يشعرون بأنّ (العروبيين) يُـهـدّدون مشروعهم الذى أطلقوا عليه (الأمة الإسلامية) وبدا الصراع بين الفريقيْن (العروبيين والإسلاميين) كما لوكان الإسلام ضد العروبة، والعروبة ضد الإسلام..وخلاصة الصراع (من وجهة نظرهم) أنّ العروبة والإسلام نقبضان..وقد حاول كثيرون (خاصة من العروبيين) التوفيق بين الفريقين..وكانت خلاصة اجتهاداتهم أنه لاتعارض بين العروبة والإسلام، ولكن الشىء الذى رفضوا الإفصاح عنه هوأنهما وجهان لشىء واحد..وكان من بين العروبيين الذين حاولوا التوفيق بينهما د.عصت سيف الدولة فى كتابه المُـعنون (عن العروبة والإسلام) الصادرعن مركزدراسات الوحدة العربية– بيروت– مارس 1986.
الدكتورعصمت سيف الدولة (1923- 1996) كاتب (مصرى) مولع بالعروبة التى روّج لها عبد الناصر..ولشدة ولعه بعبد الناصرأصدر كتابًا بعنوان (هل كان عبد الناصر دكتاتورًا؟) دافع فيه عن كل أخطاء الحقبة الناصرية..وأرجع تلك الأخطاء إلى (البيروقراطية) وإلى أصحاب المصالح الذين كانوا حول عبد الناصر..كما أنه ردّد مزاعم عبد الناصرحول اشتراكيته المزعومة..ولذلك كتب د.عصمت كتابه (أسس الاشتراكية العربية) وكتابه (الطريق إلى الاشتراكية العربية) أى أنه ردّد نفس التعبيرات التى أطلقها نبى العروبة (عبد الناصر) وروّج لها (محمد حسانين هيكل) الصحابى الأول (صحابى بالباء وليس بالفاء) وكل الناصريين وبعض الماركسيين، عن أكذوبة (الاشتراكية العربية)
الدكتورعصمت رغم اختلافه مع الإسلاميين أصحاب (تيارالأمة الإسلامية) المُـعارضين لتيار(القومية العربية) فإنه استخدم لغتهم، فهوفى حديثه عن الظلم والإذلال استخدم تعبير(القسمة الضيزى) (ص13) وهوتعبيرمُستمد من القرآن (النجم/ 22) ويصعب ترجمته من العربى إلى المصرى إلاّبعد الرجوع إلى قواميس اللغة العربية أوكتب تفسيرالقرآن، أى القسمة الجائرة وغيرالعادلة. فإذا كان سيادته قد اختلف مع الإسلاميين، فلماذا استخدم لغتهم ولم يستخدم أى تعبيرعصرى للدلالة على الظلم الاجتماعى؟
ومن تناقضات د.عصمت أنه كتب ((إنْ استجاب الشعب العربى لما يُـلزمه به الإسلام، فقد تلقى من الله أمرًا صريحــًـا بالقتال ضد المُـعتدين)) ولم يكتف بذلك وإنما استشهد بعدة آيات من القرآن لاعلاقة لها بالقتال، لينتقل إلى تكريس فكر الإسلاميين عن (حرية العقيدة) فى الإسلام فاستشهد بآية ((فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)) (الكهف/ 29) ومع ملاحظة أنه لم ينقل للقارىء الآية كاملة التى نصّـتْ على ((إنــّـا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سُرادقها وإنْ يستغيثوا يُـغاثوا بماء كالمُهل يشوى الوجوه..إلخ)) ورغم تلك الكلمات الصريحة عن التهديد بالنار التى تشوى الوجوه، فإنّ د.عصمت كتب ((وهكذا يستطيع أى إنسان مُميّـزغير مُــكره أنْ يختارالإسلام دينـًا، أوأنْ يختاردينـًا غيره أوأنْ يكفربكل الأديان على مسئوليته فى الدنيا والآخرة)) (ص23) وفى سبيل دفاعه عن الفرق بين العروبة والإسلام أضاف ((أما العروبة فعلاقة انتماء إلى وضع تاريخى تــُـدرك العربى منذ مولده وتصاحبه حتى وفاته ولولم يكن مميزًا ولم لم يُـدركها ولوكفربها.. لا يستطيع أى إنسان ينتمى للعروبة أنْ ينسلخ عنها لوأراد..إلخ)) (23، 24) وكتب أنّ الإسلاميين يرون أنّ تعبير(الأمة العربية) بدعة..وكل بدعة ضلالة..وزايد بعضهم بأنّ الانتماء للأمة العربية انتماء مُصطنع لسترمواقف مُـعارضة أومُـعادية للإسلام. ثم اختتم كلامه قائلا ((كــُبرتْ كلمة تخرج من أفواههم إنْ يقولوا إلا كذبًا)) (الكهف/5) وأضاف ((فلنحتكم إلى كتاب الله)) واستشهد بعدة آيات أخرى (ص25، 26) أى أنه يقف على نفس أرضية الإسلاميين، وأكثرمن ذلك عندما استشهد بآية ((كنتم خيرأمة)) (آل عمران/ 110) ثم أضاف ((بهذه الدلالة كانت الأغلبية الساحقة من الشعب العربى وما يزالون وسيبقون جزءًا من الأمة الإسلامية التى ينتمى إليها كل مسلم فى الأرض بصرف النظرعن أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأوطانهم.. إلخ)) (34، 35) فإذا كان الأمر كذلك، أى اعترافه بتعبير(أمة إسلامية) فلماذا اختلف مع الإسلاميين؟ كما أنه ردّد استشهاداتهم بآية (خيرأمة) فى تجاهل تام لحالة التردى التى يعيش فيها العرب/ المسلمون، مع فقدان الإحساس بالتطور..وهوالمعنى الذى أدركه الشاعرنزارقبانى الذى كتب ((جلودنا ميتة الإحساس/ أرواحنا تشكومن الإفلاس/ أيامنا تدوربين الزار/ والشطرنج والنعاس/ هل نحن (خيرأمة (قد) أخرجتْ للناس؟)) كما أنّ د.عصمت تجاهل أنّ تعبير(خيرأمة) يتناص مع تعبير(شعب الله المختار) ويتجاهل أنّ القرآن به العديد من السور والآيات التى مجّـدتْ بنى إسرائيل..وبالتالى فإنّ العهد القديم والقرآن مُــتطابفان..وبالرغم من أنّ د.عصمت– فى معظم صفحات كتابه يُحاول التفرقة بين (الأمة الإسلامية) و(الأمة العربية) فقد تناقض مع نفسه عندما كتب ((إنّ الأمة العربية لاتتناقض مع الأمة الإسلامية..والحمد لله لايقوم لدى الشعب العربى سبب للتعارض أوالتناقض بين العروبة والإسلام)) (38) وهومثله مثل كل الإسلاميين لايعترف بلغة العلم ويعتمد على النص الدينى فقط ، فردّد الكلام غير العلمى والمُعادى لحضارة جدوده المصريين القدماء (أوهذا هوالمفترض) فكتب– دون أى سياق– ((اذهب إلى فرعون إنه طغى)) واستشهد بالعديد من الآيات لتأكيد وجهة نظرالقرآن الذى دافع عن موسى النبى العبرى والمُمثل لبنى إسرائيل ضد المصريين القدماء (من41- 43)
وكيف يختلف مع الإسلاميين وهوالذى كتب ((الإسلام ليس مجرد دين أسرة أو عشيرة، إنه دين الناس كافة..والأمة العربية هى التى أوجدها الإسلام وأنها تتميّـز بهذا عن بقية الأمم ولوكانت أممًا مسلمة)) (52، 53) وبعد أنْ نقل نص آية ((وممن حولكم من الأعراب منافقون)) (التوبة/ 101) كتب ((إنّ تلك لثورة حضارية لامثيل لها فيما سبقها من حضارات وثورات)) وكرّرمقولة ((الإسلام ثورة حضارية)) (64، 65) بينما المفكرالكويتى أحمد البغدادى– لأنه (مؤمن) بلغة العلم– كتب ((الدين لايُحقق تقدمًا حضاريًا يتجاوزما هوسائد فى عصره.. ولهذا نؤمن بأنّ من الخطأ القول بمُسمى الحضارة الإسلامية)) (أحاديث الدين والدنيا- مؤسسة الانتشارالعربى- عام 2005- ص96، 97) وأضاف ((المسلمون اليوم الذين عادوا إلى النص الدينى هم أقل الأمم مُـشاركة فى الحضارة الإنسانية. لذلك فإنه لايـُـعد تجنيًا على النص الدينى القول أنّ لاعلاقة له بالحضارة..وأنّ البشر- فى مجال البناء الحضارى- فى حاجة إلى العقل أكثرمن النص الدينى)) (98، 99)
وبينما يُدافع د.عصمت عن (الأمة العربية) ويختلف مع أصحاب (الأمة الإسلامية) إذا به يُردّد كلام الإسلاميين عن (الفتوحات الإسلامية) وإصرارهم على رفض الاعتراف بأنها كانت غزوات ضد الشعوب الآمنة..ويتباهى د.عصمت بغزوات العرب ضد شعوب ((فارس والشام وقبرص وكورسيكا وسردينيا وكريت وصقلية ومالطة، ويعتبرها (فتوحات عظيمة) بينما أحمد البغدادى كتب أنّ ما يُسمى فتوحات إسلامية ((كانت أغلبها بالسيف..وأنّ القوة العسكرية هى التى حققتْ (الفتوحات) وحتى (فتح مكة) فإنّ ((قوة السيف هى التى حسمتْ نتائج الصراع)) (مصدرسابق- ص128) كما تباهى د.عصمت بأنّ تلك الشعوب تنازلتْ عن خصوصيتها الثقافية (من وجهة نظره) فكتب ((إنّ الشعوب التى كانت لها لغة خاصة وثقافة خاصة عندما دخلها الإسلام فإذا بها شعب واحد يعيش على أرض خاصة ومشتركة ولغة واحدة وثقافة واحدة)) (من65- 71) مع ملاحظة أنه كتب هذا الكلام الذى ينفيه الواقع، حيث أنّ الشعوب التى ذكرها تمسّـكتْ بثقافتها القومية ولغتها القومية (ولعلّ أبرزمثال هوما فعله الشعب الإيرانى الذى أخذ الإسلام ورفض اللغة العربية وكل ما هومُــتعلــّـق بالعروبة)
وبعد أنْ اختلف مع دعاة (الأمة الإسلامية) المُـعادين ل (الأمة العربية) استشهد بآية ((لا إكراه فى الدين)) (البقرة/256) وأضاف ((وفى يوم فتح مكة دخل الكافرون المُـنهزمون فى الإسلام أفواجـًا فورالهزيمة فأصبحوا مسلمين أى قبلوا الإسلام نظامًا)) (150) فهوهنا– فى فورة حماسته العروبية/ الإسلامية- اعترف بأنّ من قال عنهم (الكافرين) دخلوا فى الإسلام بعد هزيمتهم، أى بعد القضاء على قوتهم أى دخلوا فيه مُجبرين مقهورين، وهوما يتنافى مع نص الآية التى استشهد بها.
وتعمّد تشويه الحقيقة التاريخية عن التقدم العلمى والفلسفى فكتب ((نعرف أنّ الغزالى سبق ديفيد هيوم إلى معرفة السببية..وأنّ ابن جبيرسبق اسبينوزا إلى معرفة وحدة المادة والروح..وأنّ ابن سينا سبق ديكارت إلى معرفة التطور..وانّ ابن خلدون سبق ماركس إلى معرفة المادية التاريخية)) (168) بينما أصحاب العقول الحرة يرون أنّ العرب لم يُضيفوا للتراث الإنسانى أى شىء فى مجال العلوم الطبيعية أوالعلوم الإنسانية، وهوما عبّرعنه أحمد البغدادى الذى كتب ((فى ظل إنعدام التراث الحضارى (للعرب) لم تشهد الجزيرة العربية أى نهضة حضارية كما حدث فى مصروالعراق والشام، خاصة وأنّ العرب أمة أمية لاتقرأ ولاتكتب. ومن هنا خطأ مقولة (الحضارة الإسلامية) لأنّ الحضارة ترتبط بالدنيا ولاعلاقة لها بالدين..وأنّ وجود النص الدينى ساهم فى تخلف المسلمين فى المجال الحضارى)) (مصدرسابق- من159- 168) أما المفكرالكبير د.فؤاد زكريا فكتب عن الذين يتباهون بالدورالذى قام به (العلم العربى) فى العصورالوسطى فكتب ((ويصل هذا الحرص إلى حد تأكيد ريادة كثيرمن (العلماء العرب) فى ميادين علمية غيرقليلة..وبالغوا لتأكيد أنّ أصول عدد من النظريات المعاصرة– كنظرية النسبية مثلا– موجودة لدى العرب فى العصورالوسطى، وهوتأكيد واضح البطلان لأنّ ظهورنظرية كهذة يحتاج إلى تطورمعين فى العلم ولايمكن تفسيره إلاّفى ظروف عصر معين، فى حين كان العصرالذى ظهرفيه (العلم العربى) مختلفــًـا عنه كل الاختلاف)) (التفكيرالعلمى- عالم المعرفة الكويتى- ط3- عام88- ص329، 330) وكتب طه حسين ((ويلٌ لنا يوم نعدل عن طب باستور وكلود برنار إلى طب ابن سينا وداود الأنطاكى)) (من بعيد– عام 1935- من ص245- 246)
وكتب المفكرالسعودى عبد الله القصيمى ((هل جاءتْ فى اللغة العربية كلمات (علم أوعلماء) أوفكرأومفكرون؟ هل استعملتْ اللغة العربية فى أى عصرمن عصورها كلمة (تفكير) أو(مفكر) إلاّتعريبًا وتقليدًا بلا وعى. أما كلمتا (علم وعلماء) فكان يعنى بهما فى كل التاريخ العربى– البعيد والقريب– العلم بالإله وصفاته والجنة والنار..إلخ)) (العرب ظاهرة صوتية- منشورات الجمل- عام 2000- ص583، 584) وكتب أ.خليل عبد الكريم أنّ الجزيرة العربية ((منطقة خاصمتها الحضارة)) و((العرب ليس لديهم من سمات الحضارة غيرالفصاحة ولكنهم عراة من العلوم والآداب والفلسفة)) وأنّ العقل العربى ((ليس مؤهلا لإبداع علم فى المنطق)) (فترة التكوين فى حياة الصادق الأمين- ميريت للنشر- عام 2001- ص 225، 286، 287، 401)
والدكتورعصمت بسبب أيدولوجيته العروبية/ الإسلامية، سخرمن الفلاسفة ((الذين يُسمونهم بفلاسفة التنويرفى القرنيْن 17، 18 أمثال هوبز، لوك وروسو إلخ)) (140) وبعد أنْ وصفهم ب (المُـلحدين) تناقض مع نفسه عندما كتب ((على أرض فرنسا يلتقى الفكرالوافد من إنجلترا بما بشـّـر وأذاعه ونشره (بذورًا للثورة) فنان وأديب وثائرعبقرى وافد من سويسرا هوجان جاك روسو..إلخ)) (222) ومثله مثل كل الإسلاميين هاجم الشيخ على عبد الرازق وكتابه (الإسلام وأصول الحكم) فكتب أنّ ((من يرجع إلى هذا الكتاب سوف تــُـدهشه ضآلة الأصالة الفكرية فيه وضحالة المادة التى عرضها وغياب منهج البحث..والخلل فى الكتاب سببه جهل الشيخ عبد الرازق جهلا يكاد يكون تامًا بأصول الحكم، فذهب إلى أحكام لم يقل بها أحد..إلخ) (من246- 245) وبينما هاجم على عبد الرازق فإنه مثل كل الإسلاميين أظهرإعجابه الشديد بمؤسس الأصولية الإسلامية والعنف (جمال الدين الإيرانى الشهير بالأفغانى) ووصفه ب ((الثائرالعظيم)) (267)
ولأنه خاصم لغة العلم ردّد ما جاء فى التراث العبرى عن اسم مصرفكتب ((كانت مصرموقعًا جغرافيًا يُسمى مصرايم)) وتحت عنوان (مصرالعربية) كتب ((كيف كانت مصرفرعونية ثم أصبحت عربية..وما يصدق على مصريصدق على كل قطر)) وبعد الغزوالعربى ((تعرّبتْ مصرجملة ولم تزل)) ثم تناقض مع نفسه عندما كتب ((وهكذا فرضتْ جغرافية مصرعلى مصرمفهومًا مصريًا لأمن مصر، أمن وجودها وحدودها)) (من366- 369)
ومثله مثل كل الإسلاميين كتب ((كل الشعوب، من سوريا وفلسطين ومصر، حتى شاطىء المحيط الأطلسى كانوا عبيدًا للرومان، فجاء الفتح الإسلامى ليُـحرّرهم ورفع عنهم قيود العبودية..ويعرض عليهم عقيدة أرقى من عقائدهم طبقــًا لقواعد الشريعة الإسلامية..إلخ)) (383) بينما د.زبيدة عطا كتبتْ إنّ ((وضع الفلاح المصرى تحت الحكم البيزنطى لم يكن بالوضع المُميّـز، ولكنه لم يكن أسوأ فترات تاريخه، إذْ ليس بأسوأ من سابقه أولاحقه)) (الفلاح المصرى بين العصرالقبطى والعصرالإسلامى- هيئة الكتاب المصرية- عام 91- ص 10) وعن فترة حكم العرب لمصر كتبتْ ((كان المواطن المصرى إذا أراد أنْ يتجه إلى مكان يـُـقيم فيه ردحًا من الزمن عليه الحصول على تصريح من المدينة التى يتبعها وملزمًا بإفادة الموظف المحلى بإقامته الجديدة)) (109) وأنّ العرب لم يكتفوا بفرض (الجزية) إنما فرضوا شتى أنواع الضرائب على المصريين مثل ضريبة الطعام على القمح وعددًا من المحاصيل الأخرى..وضريبة القمح التى كانت تــُرسل إلى القسطنطينية أصبحتْ تــُرسل إلى مكة)) (96، 97) وأنّ الجباة العرب لم يختلفوا فى أساليبهم عما كان فى العصرالبيزنطى من عسف وجورتجاه الأهالى وخاصة أنّ الولاة المسلمين حرصوا على جباية الخراج وتخوفوا من نقصانه حتى لايـتهم الخلفاء بالاهمال كما حدث مع عمروبن العاص حين جباها عبد لله بن سعد عندما استعمله عثمان14مليونـًا فقال لعمرو(يا أبا عبد الله درّتْ اللقحة بأكثرمن درها الأول) فردّ عليه عمرو ((أضررتم بولدها)) (ص94) أما حكاية أنّ العرب فرضوا عقيدة أرقى من عقائد الشعوب التى تمّ احتلال أراضيها، فهذا القول أكبر دليل على أنّ د.عصمت تجاهل علماء علم المصريات الذين أكــّـدوا على أنّ الحضارة المصرية كانت المهد الحقيقى ل (فجرالضمير) ومثله مثل كل العروبيين/ الإسلاميين أفاض فى الحديث عن (التغريب) وبسبب التغريب نشأ التخريب فنشأتْ فى كل قطرعربى ((طبقة قومية الانتماء، إقليمية الولاء، مادية الباطن، إسلامية الظاهر، لنقض الحضارة العربية، وبناء شخصية الإنسان العربى)) وردّد كلام العروبيين والإسلاميين عن الشعراء الفرس وغيرهم الذين دافعوا عن خصوصياتهم الثقافية وأطلقوا عليهم (شعوبيين) وكانوا ((يُقيمون فى تلك الأرض قبل الفتح الإسلامى مثل الأشوريين فى الشام والأقباط فى مصروالبربرفى المغرب)) (من 428- 435) بينما أحمد أمين– لأنه يحترم لغة العلم- كتب ((العرب أزالوا استقلال فارس..وحكموا مصروالشام والمغرب وأهلها ليسوا عربًا)) (ضحى الإسلام- ج1- هيئة الكتاب المصرية- عام 97- ص76) ورغم أنّ د.عصمت ذكرأنه لاتعارض بين القومية العربية والإسلام فإنه كتب ((الإسلاميون يُـناهضون– باسم الإسلام– القومية العربية حتى لاتوجد قومية عربية ولاتوجد أمة عربية.. طائفة تــُناهض الإسلام بالعروبة..وطائفة تــُـناهض العروبة بالإسلام)) ورغم كل مظاهر(الهوان العربى) واعترافه بتبعية الأنظمة العربية للاستعماركتب ((الشعب العربى عصى على الإبادة والمُـحاصرة)) فإذا كان الأمر كذلك، فكيف تمّ تدميرعقل الشعوب العربية، وتدميرأوطانهم، ونهب مواردهم، وخضوعهم لحكامهم الفاشيست؟ وهل هناك إبادة أكثرمما حدث للشعب العراقى (بيد النظام البعثى ثـمّ بيد القوات الأمريكية؟ فلوكان الشعب العربى (عصيًا على الإبادة والمحاصرة) كان عليه تحدى فاشية الحكام ومقاومة الغــزاة..ولم ينس د. عصمت أنْ يشن هجومه على الليبراليين والعلمانيين العرب..وأطلق عليهم مصطلح (اللوبى) وأنّ إدعاءاتهم عن حقوق الإنسان ((عنوان أوشعارأومبدأ مجرد ونموذجًـا مثاليًا لإغواء العقول وإغتصابها)) (من 442- 474)
هذا عرض مُـختصرلواحد من كتب د.عصمت سيف الدولة..وأعتقد أنّ كتبه وشخصه تــُـقـدّم للعقل الحر لنتائج التالية:
• أنه أحد المُــتعلمين المحسوبين على الثقافة المصرية و(العربية) السائدة.
• أنه ردّد أكذوبة (الاشتراكية العربية) لأنه لوكان يحترم لغة العلم فكان عليه الاعتراف بما كتبه ماركسيون كثيرون عن التجربة الناصرية..وأنّ ما حدث هو(رأسمالية الدولة) وأنّ الناتج القومى كان لصالح الضباط وليس لصالح الجماهير..كما أنه تجاهل عداء الناصرية للطبقة العاملة (النقابات تحت إشراف وسيطرة المباحث، واعتقال كثيرن من العمال) وهل من الاشتراكية تدميرالزراعة المصرية بتفتيت الأراضى وتنفيذ المخطط الأمريكى (الإصلاح الزراعى) بدلامن (التعاونيات الزراعية الكبيرة) كما اقترح بعض الماركسيين، فرفض عبد الناصرواعتقلهم.
• أنه ردّد أكذوبة (الوحدة العربية) وتوأمتها (القومية العربية) فى محاولة لضرب (القومية المصرية) وفقـــًا وتنفيذًا لإرادة نبى العروبة (عبدالناصر)
• الخلاصة أنّ د.عصمت نموذج لباقى المُــتعلمين الذين مشوا وراء الدكتاتورعبد الناصر، الذى قمع كل صوت حر، وتمنى وأد القومية المصرية لصالح أكذوبة (القومية العربية) وبالتالى كان د.عصمت وأمثاله كارثة حطــّـتْ على شعبنا المصرى..وعلى باقى شعوب المنطقة، بالترويج لأكذوبة أنهم (عرب) فى محاولة لنفى خصوصياتهم الثقافية، التى تشمل لغاتهم وتقاليدهم ومُـجمل سلوك حياتهم.
فهل أغالى لوقلتُ أنّ الناصريين (من أمثال د.عصمت) يــُـقـدّمون الدليل الساطع على (تطابق الناصرية والإسلام) وما موقفهم بعد تصارع التطبيع مع إسرائيل، التى وصفوها فى الستينيات بالدولة الصهيونية العنصرية؟
أردتُ بالاستشهاد بكتاب د.عصمت أنه بالرغم من تصنيفه على أنه (مفكر وأكاديمى..إلخ) فإنّ تفكيره لايختلف عن تفكيرالوزيرالإماراتى أوالوزيرالعمانى وكل من يــُـروّجون للتقارب العربى الإسرائيلى..وهوما يؤكد حقيقية أنّ اليهودية والمسيحية والإسلام ديانة واحدة اسمها (الديانة العبرية)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,492,417
- هل ما حدث فى 2003 سيتكرّر فى 2020؟
- السلاح السعودى لقتل الشعب اليمنى
- تشويه الحضارة المصرية : ختان الإناث نموذجًا
- باحث إسلامى يعترف بالغزو العربى
- الجانب الخفى فى التراث العربى/ الإسلامى
- بريطانيا (مع وحدة العرب) ضد الوحدة الأوروبية
- لماتذا تقف الأنظمة العربية مع ترامب ضد الفلسطينيين؟
- الهولوكوست والارتماء فى الحضن الإسرائيلى
- سقوط الاقتصاد المصرى فى بئر التسول
- محاكمة ترامب وانطباعات الحكام الشموليين
- الأعمدةة الواهية للشخصية المصرية
- سيمفونية بيوت الفقراء
- الكتابة عن الملك فاروق بين الموضوعية والأيديولوجية
- أمين هويدى يفتح حافظة ذاكرته
- ابن خلدون و(خُدام) الحُكام)
- جرائم الأحزاب الدينية
- لماذا يصمت المغاربة على الاحتلال الإسبانى؟
- أسماء المواطنين والاعتزاز القومى
- مسلسل إهداركرامة شعبنا المصرى
- آفة أنظمة الاستبداد الشمولية


المزيد.....




- مصر.. قبول دعوى بإغلاق ووقف بث المواقع الشيعية في البلاد
- الانتخابات التشريعية الإيرانية: أضعف نسبة إقبال في تاريخ الج ...
- 48 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- بابا الفاتيكان يحذر من -صفقة ترامب-
- بابا الفاتيكان يحذر من صفقة القرن
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- وفد كوري مصاب -بكورونا- يردد كلمات حاخام يهودي في الحرم الإب ...
- مصر..تعيين مفتي الجمهورية بقرار رئيس الجمهورية!
- على الشعوب الإسلامية ألا تخشى أمريكا و-اسرائيل-
- قائد الثورة الاسلامية:على الجميع أن يكونوا واعين من أجل التص ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - اصلاح الإسلام بالتحالف مع إسرائيل