أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2















المزيد.....

من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6486 - 2020 / 2 / 8 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد إنهيار الدولة العثمانية في العراق وعلى يد المحتل الجديد بريطانيا سيدة العالم أنذاك وإعادة رسم الواقع السياسي والجغرافي للمنطقة بموجب معاهدة سايكس بيكو وما تلاها من تقاسم النفوذ بين بريطانيا وفرنسا وظهور النفط وأرتباط العراق بمشاريع تحديث العالم الرأسمالي، ظهرت حقيقة أن العراق بجغرافيته مهدد مع تبدل الأدوار الأستعمارية ليس لأنه نقطة أساسية في خارطة المصالح الدولية، بل لعمق التاريخ فيه وأثر ذلك فيتنوع الجغرافية السكانية والأجتماعية، وهذا هو الوتر المناسب لجعله على حافة الهاوية دوما من قبل أي قوة يمكنها السيطرة على مقدرات العراق وقراره الأجتماعي.
إذا ولد العراق الجديد في بدايات القرن الماضي وهو مثقل بأستحقاقات تاريخية وجغرافية وأطماع دول إقليمية ودولية لا يستهان بها ولا يمكن حتى العمل على تجاوز مؤثراتها الداخلية والخارجية، وهذا ما أنعكس على الوضع السياسي والأجتماعي الداخلي، ومما رسم أثاره الحاضرة والمستقبلية على حركة المجتمع والدولة الوليدة خاصة مع أختيار قيادة للدولة من خارج البيئة العراقية، لتبدأ بداية غير مشجعة وتقليدية تتمركز على مصلحة الأطراف المتدخلة والمتداخلة في الشأن العام والخاص للمجتمع العراقي، بريطانيا الدولة المنتدبة وصاحبة حق القرار النهائي على المنظومة السياسية الجديدة هي من وضعت صورة المستقبل العراقي بل تناقضاته التاريخية لتجعل منه دوما ساحة للصراع الديني والمذهبي والعنصري الدائر في الإقليم والمنطقة وهي تعرف تماما حجم الجريمة التي أرتكبتها بحق العراق.
وصحيح أيضا أنها بنت مؤسسات الدولة وفق النموذج الاستعماري المعتمد في أجندتها وقدمت نموذجا ديمقراطيا وإن كان محدودا، لكن كل تلك الخطوات كانت تصطدم بالأساس السياسي والفكري الذي تأسست بمقتضاه الدولة العراقية الحديثة من الناحية الديموغرافية أو من ناحية تقديم طبقة سياسية تحرص أولا على حماية مصالح بريطانيا وحلفائها على مصلحة الوطن والمواطن، هذا ما جعل من المجتمع العراقي يغرق مرة أخرى بمستنقع ضبابية الهوية الوطنية، فالعراق وفقا للنموذج البريطاني لا هو دولة تنتمي للمحيط العربي المجاور وكأن هذا المحيط كتلة بشرية متجانسة، ولم تجعل منه منحازا للهوية الدينية الغالبة للمنطقة لكون هذه الهوية أساسا ممزقة وغير قادرة على أن تعطي صورة حقيقية لماهيتها في ظل الصراعات الطائفية والمذهبية المحتدمة والمتناقضة فيما بينها.
هكذا بدأ المجتمع العراقي دورة حياتية جديدة ولكن بنفس الثوب والمفاهيم والإرث القديم وما يستتبع ذلك من تناقضات وجودية تهدد وحدته ووجوده، لكن تك بريطانيا ولا حكام العراق الجدد غافلين عن ذلك بل من المؤكد كانوا على علم ودراية بالمآلات اللاحقة والنتائج المتوقعة منها، لذلك لم نجد أثرا حقيقيا لهذا التحول النوعي السياسي والأجتماعي على منحنيات مسارات الشخصية العراقية، ولا على صورة الهوية العراقية المأزومة أصلا بالتناقض والتضاد فيما بينها وبين الذات مجردة من أطرها الخارجية.
العراقي يتشبث بالعروبة الثقافية ويتدين بالمذهبية التي تناقض العروبة وتحاددها من جهة ومن جهة أخرى يسعى للخروج من دائرة التاريخ المر ليعود ويتمسك مرة بالإنجاز العربي التاريخي ومرة بالمنجز الديني، فضاع بين شروط الهوية الخاصة وبين تحديات التطور وشروط التاريخية الحتمية التي لا يريدها بالواقع متى ما مست بمرتكزاته الشخصية خاصة ومرتكزات الهوية الأجتماعية المعاصرة، هذا ليس إدعاء وليس تنظير شخصي بقدر ما هو حالة مؤشرة وثابتة عند كل علماء الأجتماع، وأبرزهم الدكتور علي الوردي في كتاباته عن الشخصية العراقية وتطورها وخياراتها العامة.
الذنب هنا ليس ذنب الشخصية العراقي مجردة والنابعة من تطبعها الطبيعي بل عائد بوجه الخصوص إلى العامل التاريخي والجغرافي المحلي والخارجي عليها والذي سلب منها روح الأستقلال والأستقرار، فهي مأزومة بالعوامل المؤثرة التي رسخت خيارات غير طبيعية عليها مما جعلها تميل للمصالحة مع الواقع وأمراضه رغما عنها وتحت قوة الإلجاء من أجل البقاء، تصالح أستسلامي وليس عن قناعة أو خيار حر حتى ما تتوفر لها الأجواء المناسبة تعود لتتحرك للخلاص من هذه الصبغة الخارجية وتشكل لها هوية حقيقية تكشف عن معدنها الطبيعي.
وبقيت الشخصية العراقية على أمراضها وأزمتها المعلنة طيلة فترة العهد الملكي تبحث عن مدار أخر يحدد لها هوية أخرى قد تكون هوية النقيض أو المختلف التاريخي، لكن بقى العامل الجغرافي وتأثير الموروث التاريخي يتحكم بقوة ويشكل المزاج الأجتماعي في كل مرة بقوته اللا شعورية، مدار يعيد لها جزء من الأحترام الذاتي وهي ترى نفسها محكومة بأمر خارجي وقيادة لا تنتمي للمجتمع العراقي ولا تمثل أي شكل من أشكالها وسلوكياتها بالرغم مما قلنا أنفا أنها تصالحت بإستسلام جبري معه، حتى جاء أخيرا عصر الجمهوريات العسكرية والإنقلابات الدموية التي شحذت روح التعبير السلبي عن مكنونها، فأفرزت سلوكيات قهرية تتراوح بين المازوشية السياسية والسادية الأجتماعية، فهي مقسومة بين أتجاهين رئيسين يتمثل الأول بالنازية القومية من جهة وبالفاشست الديني والمذهبي من جهة أخرى، هنا لا أستثني حتى الأفكار الليبرالية ولا المادية من هذا الوصف بأعتبارها أفكار وأيديولوجيات تنتمي لمفهوم الشمولية والكلية فهي بالتالي وجه أخر للفاشست والنازية.
لقد شوهت الجمهورية كثيرا من صورة الشخصية العراقية ولم تنجح في إعادة صياغة مفهوم وطن، ولا مفهوم مجتمع وخذلت المتأملين بحدوث التغيير المنشود أجتماعيا وسياسيا عبر ممارساتها التي كانت تنحصر دوما بالولاء للنظام وليس للدولة والمجتمع، وبذلك نجد أن الشخصية العراقية هنا تشرذمت وتفككت كلما حدث تغيير سياسي في هرم السلطة، يتبعه بالعادة تغيير في الولاءات والتحالفات الأجتماعية تمخض عن إقصاء طبقة وتقديم أخرى، مما زاد في حدة التناقضات السياسية والأجتماعية داخل المجتمع المأزوم أصلا، وأكبر تغيير في هذه المعادلة هما فترة الحكم القاسمي التي أسست لاحقا لفترة حكم البعث وسلوكه المعلن، من أن البعث هو التعبير الصادق عن حالة الإقصاء والتهميش التي مورست ضد قوى سياسية عراقية ومكونات أساسية في المجتمع العراقي، ظلت طيلة فترة الحكم التي أمتدت لما يقارب الأربع عقود تناضل من أجل الأنتقام لنفسها وليس من أجل تأسيس هوية وطنية جامعة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,998,806
- من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح1
- في حضرة ألهة العشق.... أنا
- الميزانية العامة للدولة العراقية وغياب العدالة في التوزيع
- أرقام أفتصادية حكومية مفزعة
- أنا وعصفورتي والرب
- من المسؤول عن ظاهرة الإرهاب وميلشيات الأحزاب؟ ح1
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج2
- حكم الأستبداد الديني وأفول منتظر ج1
- لا تتوقف الثورة ولن نتراجع
- العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع
- الكسب والخسارة في غزوة السفارة ح1
- عن السيادة وأشياء أخرى
- الفراغ الدستوري والفراع السياسي..
- الرئيس صالح لم يعد صالحا برأي البعض
- المنهج الوزاري لحكومة مصغرة أنتقالية.
- بين سلمية الثورة وعنف السلطة
- رئاسة الجهورية بين مطرقة الدستور وسندان اللحظة الأخيرة.
- خيارات التغيير بين السلطة والشعب


المزيد.....




- كورونا في السعودية.. تراجع بعدد الإصابات اليومية ولا حالات و ...
- كورونا في الإمارات.. أكثر من نصف مليون فحص و300 حالة جديدة
- كورونا في لبنان.. سجناء يصنعون أقنعة للوجه لمواجهة الجائحة
- دواء لعلاج COVID-19 جاهز لاختباره على البشر
- السعودية: حظر زيارات الوالدين المنفصلين لأولادهم للحد من انت ...
- ألمانيا ستستقبل 350 إلى 500 لاجئ قاصر من مخيمات في اليونان
- تعديل في إحدى مزايا واتساب بسبب أزمة كورونا
- مباشر
- مباشر
- مباشر


المزيد.....

- الزوبعة / علا شيب الدين
- محافظة اللاذقية تغيرات سكانية ومجالية خلال الزمة / منذر خدام
- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - من يفكك الأزمة؟ ومن يؤزم الواقع؟ ح2