أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - كذبة جامعة هارفارد والمطبلون الغربيون للإسلام















المزيد.....

كذبة جامعة هارفارد والمطبلون الغربيون للإسلام


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 6471 - 2020 / 1 / 23 - 19:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تناقلت وسائل الإعلام المختلفة الخبر التالي دون ان تتحقق من صحته:
جامعة هارفارد الأمريكية تصنف القرآن الكريم أفضل كتاب للعدالة
صنفت جامعة هارفارد الأمريكية القرآن الكريم كأفضل كتاب للعدالة، وذلك بعد دراسات علمية مطولة بحثت بشكل مكثف قواعد العدالة التي يحتويها القرآن الكريم.
وحسب الموقع الرسمي للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة - ومقره العاصمة الإماراتية أبوظبي - فقد استشهدت لجنة التصنيف بجامعة هارفارد ببعض آيات القرآن الكريم في التقييم النهائي، والتي تؤكد أن القرآن الكريم كتاب حافل بقواعد العدالة الإنسانية، وأن الله سبحانه وتعالى وجه البشرية من خلاله إلى الطريق الصحيحة، وأن الإسلام ليس لديه مجال للظلم؛ بل يشتمل على التسامح واحترام الآخر.
(انقل هذ الخبر عن صحيفة الأهرام في 20 يناير 2020 http://gate.ahram.org.eg/News/2351096.aspx)

وحقيقة الأمر، لم تقم جامعة هارفارد بأي دراسة، وكل ما هنالك ان مجلة القانون في جامعة هارفارد Harvard Law Bulleint 2012 نشرت الخبر التالي عام 2012
في هذا الربيع حول الفنانون الجدران خارج ميلشتاين الشرقية في قاعة فاسرشتايت ومركز كاسبرسن للطلاب وبمني الجناح السريري إلى معرض للإقتباسات حول القانون والعدالة. تمتد الإقتباسات الفترة بين 600 قبل الميلاد وحتى يومنا هذا.
ويذكر الموقع ما يلي
http://library.law.harvard.edu/justicequotes
تؤكد الكلمات الموجودة على هذه الجدران قوة ومقاومة فكرى العدالة. إنها تعطينا شهادة على تعطش الإنسانية للعدالة والكرامة من خلال القانون. هذا المعرض هو تعاون بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. إنه يعكس الأمل في ان تستمر التطلعات والمُثل المعبر عنها هنا في الهام جميع الذين يناضلون من أجل قوانين عادلة.
وليس هناك أي حكم على أي من هذه الإقتباسات وعددها 32 مقولة
ومن بين تلك الإقتباسات قسم من الآية 135 من سورة النساء لا غير وهو:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا

إذن الخبر الذي ذكرته صحيفة الأهرام ومواقع أخرى مجرد اختلاق وتعميم لا أساس له. فليس هناك أي "دراسات علمية مطولة بحثت بشكل مكثف قواعد العدالة التي يحتويها القرآن الكريم"
وليس هناك إشارة بأن لجنة التصنيف بجامعة هارفارد "استشهدت ببعض آيات القرآن الكريم في التقييم النهائي، والتي تؤكد أن القرآن الكريم كتاب حافل بقواعد العدالة الإنسانية، وأن الله سبحانه وتعالى وجه البشرية من خلاله إلى الطريق الصحيحة، وأن الإسلام ليس لديه مجال للظلم؛ بل يشتمل على التسامح واحترام الآخر".

والأخطر من ذلك لم يقم أي من المواقع التي تناقلت الخبر بالتحقق من صحته. فهذا الخبر مجرد دعاية كاذبة تعتمد على التعميم واستخلاص نتائج من اختلاق مروجي الخبر.
وقد قامت بعض المواقع بالكشف عن هذا الكذب. نذكر منها قناة الأخ رشيد
https://www.youtube.com/watch?v=ou4Z7tFy5xE
وموقع احمد زايد
https://www.youtube.com/watch?v=5B8h6RHeTVg

وهذه ليست المرة والوحيدة التي يتم فيها اللجوء للمراوغة والكذب بهدف الترويج للإسلام. فهناك على سبيل المثال كتاب مايكل هارت Michael H. Hart
THE 100 - A RANKING OF THE MOST INFLUENTIAL PERSONS IN HISTORY
ال 100 - الترتيب للاشخاص الاكثر تاثيرا في التأريخ
الذي قام أنيس منسور بترجمته للعربية بعد ان حرف به الكثير من المعلومات وابدل على مزاجه في النصوص الاصلية كي يبدو محمد اعظم عظماء التاريخ من ضمن اختيارات مايكل هارت لمئة شخصية. وقد وصل فيه الأمر إلى تحريف عنوان الكتاب، الذي ترجمه الخالدون 100 واعظمهم محمد رسول الله
كتب مؤلف الكتاب البروفيسور اليهودي مايكل هارت في مقدمة كتابه باللغة الانكليزية ما يلي
"عليّ أن أؤكد ان هذه لائحة لأكثر الناس تاثيراً في التاريخ وليست لائحة للعظماء. مثلا يوجد مكان في لائحتي لرجل مؤثر بشكل كبير ، شرير ، وبدون قلب مثل ستالين ، ولايوجد مكان للقديسة ألام كابريتي" .
فالغاية من هذا الكتاب هو تحديد اكثر الشخصيات التاريخة تأثيرا في المجتمعات في التاريخ وليس اعظمهم عملا او فكرا او انجازاً ، حتى لو كانت هذه الشخصية من الاشرار.
مثلا ستالين من الاشرار والمجرمين والسفاحين الذي اعدم عشرات الالاف من اتباعه واصدقاءه ومن شعبه ، لكن المؤلف وضعه ضمن قائمة المئة شخصية مؤثرة في التاريخ.
وسبب تصنيف محمد في المركز الأول سببه وفقا لمؤلف الكتاب هو:
- تاثير القرآن على الناس كان اكبر ، ولهذا فان تاثير محمد اكبر من تاثير المسيح على اتباعه في ايام حياة الاثنين . وليس عظمة محمد هي الاكبر من عظمة المسيح ، بل المقارنة هي عن التأثير في الناس .
- "محمد كان قائدا عسكريا دينيا ودنيوياً ، بخلاف المسيح . وفي الحقيقة هو القوة التي كانت وراء الغزوات العربية ولذلك استحق ان يكون اكثر القادة تاثيراً لكل العصور"
إذن محمد ليس الأعظم وفقا لترجمة أنيس منصور، ولكن الأكثر تأثيرا.
أنظر هذا المقال حول تحريف انيس منصور لكتاب مايكل هارت http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=362904&r=0
.
والآن لنعد للقرآن.
لا ينكر أحد أن في القرآن آيات تدعو للعدل، ومن بينها تلك الأية القرآنية التي وضعت بين الإقتباسات على جدران ممر في جامعة هارفارد. ولكن هذا لا يعني أن كل ما في القرآن يتفق مع مبدأ العدالة. فعلى سبيل المثال الآيات التي تنص على التمييز بين الرجل والمرأة في الزواج والميراث والشهادة، والتمييز بين المسلمين وغير المسلمين، والجزية، وآية السيف والسبي وملك اليمين والعقوبات، كل تلك الآيات مخالفة لمبدأ العدالة في زمننا، وقطعا لا تعتبرها جامعة هارفرد آيات عادلة. فهي أخذت جزء من آية تنص على العدالة دون ان تحكم على القرآن ككل.
.
وأنا شخصيا قمت بالإستشهاد في بداية كتابي الذي قدمته للحصول على دبلوم في العلوم السياسية للمعهد الجامعي للدراست الدولية بالآية 42 من سورة البقرة:
وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقد كررت هذه الآية في بداية رسالة الدكتوراة التي قدمتها لكلية الحقوق في جامعة فريبوغ
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال بأني أقبل بكل ما جاء في القرآن، أو أني اعتبره كتابا موحى به من الله أو "أن الإسلام ليس لديه مجال للظلم؛ بل يشتمل على التسامح واحترام الآخر" كما ذكر مروجو الخبر الكاذب عن جامعة هارفارد.
فالقرآن مثله مثل العهد القديم والعهد الجديد وكثير من الكتب التراثية العالمية والعربية فيها كلام يحث على العدالة، ولكن هذا لا يعني أن كل ما جاء فيها يتفق مع العدالة.
ومن هنا جاءت المغالطة في كلام الأستاذة امنه نصير استاذة الفلسفة بجامعة الأزهر
https://www.youtube.com/watch?v=nkn_P0YkElA
فقد سئلت:
استمعتي إلى تصنيف جامعة هارفارد فماذا تقولين يا سيدتي؟
أجابت: أقول وقولة حق بالتأكيد. لكن القرآن، رغم عظمة العدالة المحتواة في داخل آياته الكريمة، إلا أنه هو يعني كتاب اخلاق واحكام وتشريعات، ويعني كل ما يصنع به الحياة في ايطار العدل والعدالة، وما يصنع به استعدادا للآخرة أيضا في إطار العدل والعدالة. فهي قولة حق حقيقة. ولكنهم ليتهم يدركون مدى عدالة هذا الكتاب وتطبيقاته منذ ان نزل على نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. والحقيقة ليست هذه أول شهادة من ناس ليسوا منا. بل هناك في مجال السياسة ومجال الحضارة الإسلامية ومجال عظمة المجتمع الإسلامي عندما يطبق عدالة القرآن هناك العديد من المستشرقين من انصف الإسلام وأنصف التشريعات الإسلامية التي تقوم على محور العدل والعدالة.
ولم تتكلم الأستاذة المحترمة عن كذب الخبر، وتكلمت وكأنه حقيقة قائمة، واصدرت كلاما مرسلا مكررا لا يصمد أمام التمحيص.
.
ولا بد هنا من وقفة تأمل فيما يقوله المستشرقون. فهذا المستشرق الفرنسي ارنست رينان يقول: المسلمون هم اول ضحايا الاسلام، تحرير المسلم من دينه هي افضل خدمة يمكن للمرء تقديمها له". ولكن هذه الصراحة في مواجهة المسلمين تتضاءل.
فهذا المستشرق الفرنسي Roger Arnaldez يقول في رسالة خاصة أرسلها لأحد اصدقائه في 8 يناير 1988
أنا لا أفهم أنه يمكن للمرء أن يصدق بشكل خاص في القرن العشرين أن القرآن هو كلمة الله، لا بل كلمته الأبدية. ولكن كيف يمكنك أن تقول ذلك؟ اقترحته في كتاب صغير عن القرآن، لكن ليس بصورة صريحة. لأنني أعترف أنني أتردد في غضب أصدقائي المسلمين الذين اتمسك بصداقتهم. قد أكون مخطئا ، لكن ماذا أفعل؟
إذا لم يكن لخبراء الإسلام الشجاعة لقول الحقيقة خوفًا من فقدان أصدقائهم المسلمين ، فمن سيخبر المسلمين؟ ولو اننا تتبعنا ما يقوله الأكاديميون الغربيون في مدح الإسلام، أو سكوتهم عن معايبه، فسوف نضرب يدنا على رأسنا يأسًا. ولا عجب من ذلك. فكثير من مراكز الأبحاث والدراسات الغربية، بما فيها جامعة هارفرد وجامعة اكسفورد، ممولة من دول إسلامية. فقول ما يغضب المسلمين سوف يؤدي حتما لقطع التميل عنهم. وكما يقال في العربي: البراطيل تحل السراويل. ويا حبذا لو ان الباحثين تتبعوا المؤسسات الغربية التي تمولها الدول الإسلامية ودراسة مواقفها من الإسلام. وهذه المداهنة من المؤسسات الغربية ليست في صالح المسلمين، لا بل ترسخهم فيما هم عليه من خطأ. وفي اعتقادي أهم ما يجب على تلك المؤسسات القيام به ما ذكره المستشرق الفرنسي Roger Arnaldez، أي نسف فكرة أن القرآن، أو أي كتاب آخر، منزل من السماء وأنه كلام الله. فمن يعتقد ذلك مكانه الطبيعي مصحة الأمراض العقلية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,714,373,414
- -إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱ ...
- الزواج بين مسلمين وغير مسلمين وملحدين الحلقة 1
- الدين والديمقراطية وحقوق الإنسان
- اليهودية والإسلام ونقاش مع وفاء سلطان
- الفهم السليم للقرآن الكريم: سورة طه من الآية 53 إلى الآية 97
- تفسير سورة طه من الآية 1 إلى الآية 52
- إن كنت تريد ان تكون صادقا في نقدك للإسلام
- سامي الذيب نبي مستقل
- تفسير سورة مريم من الآية 88 إلى الآية 98
- لماذا لا يتدبر المسلمون القرآن؟
- الفهم السليم للقرآن الكريم: سورة مريم من الآية 64 إلى الآية ...
- الدين، وما ادراك ما الدين!
- تفسير سورة مريم من الآية 37 إلى الآية 63
- فلا خبر جاء ولا وحي نزل
- تفسير سورة مريم من الآية 1 إلى الآية 36
- تفسير سورة فاطر من الآية 27 إلى الآية 45
- تفسير سورة فاطر من الآية 1 إلى الآية 26
- الدين وجد عندما التقى أول مخادع بأول غبي
- تفسير سورة الفرقان من الآية 55 إلى الآية 77
- نصيحتي لأمريكا Mon conseil aux Etats-nis


المزيد.....




- مصر.. عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يوضح حكم تربية الكل ...
- فلسطين والمغرب…الحرية عدوة قلة الأدب !
- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- ايران توقف الرحلات الدينية إلى العراق بسبب -كورونا-
- مسؤول إيراني: طهران أوقفت الرحلات الدينية إلى العراق بسبب مخ ...
- المركزي العماني: ارتفاع تمويل الصيرفة الإسلامية إلى 4 مليارا ...
- شاهد لحظة إدلاء قائد الثورة الاسلامية بصوته بالانتخابات الاي ...
- واشنطن وحركة طالبان الأفغانية تستعدان لتوقيع اتفاق تاريخي
- داعشية تعترف بالتآمر لتفجير كاتدرائية بريطانية


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - كذبة جامعة هارفارد والمطبلون الغربيون للإسلام