أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم زورو - المتاهة!















المزيد.....

المتاهة!


ابراهيم زورو

الحوار المتمدن-العدد: 6465 - 2020 / 1 / 15 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"ياداخلي هذا المكان افقدوا كل الرجاء!" لا تسامح بعد الآن. دانتي
"...ويرى دانتي أن مصدر الشر هو الإنسان ذاته، إذ يقول في المطهر وفي القصيدة السادسة عشرة "إذا كان العالم الحالي منحرفاً وضالاً فابحثوا عن السبب في أنفسكم"، لأن الإنسان يبحث دوماً عن مصدر الشر فيما حوله منزهاً نفسه وملقياً المسؤولية على السماء. وتكمن المأساة، في رأي دانتي، في العقول النائمة، فالمدانون في الجحيم هم أولئك الذين فقدوا القدرة على التفكير والإدراك والفهم. وهو عندما ينظر إلى أعماق الإنسان يرى أن قلبه يتآكله الحسد والبخل والطمع". من "الكوميديا الإلهية" دانتي.
كل نظام حكم يصنع شخصيات من التافهين، السخيفين، والحثالة وضعفاء النفوس والشخصية والإرادة (كل هؤلاء جعلتهم نكرة غير معروفين يظهرون بين الفينة والأخرى على شكل متطفل يتطفلون على غيرهم بدون اعتذار من أحد إن كان سخياً وكريماً فيما مضى) حسب مصطلح الانكليزيMediocrity ويجمعهم في طبقة واحدة كي تستمر في التكاثر والتوالد ليكون عبرة لمجتمع لا تساعد في استمرارية حكمهم حسب المصطلح الانكليزي Mediocrary ما يعني به الدكتور آلان دونو في كتابه المشهور: نظام التفاهة، وأيضاً من خطورة هذا الوضع أن المجتمع يقلب رأساً على عقب وقال عنه بهذا الخصوص بما معناه علي بن أبي طالب أن من علامات يوم القيامة بخيل القوم يصبح كريمه، والنساء يصبحن رجاله، جبانه يصبح شجاعه ...الخ. أي أن الأماكن تستبدل، وهكذا يصبح الأدنى مكان الأعلى وهو أمر مهم في سياق أن "الطبقات العليا لهم دراسات عليا" وأن "الطبقات الدنيا لهم دراسات دنيا" وهكذا يصبح المجتمع طبقة واحدة! ومن الطبيعي جداً أن التافهين والسخيفين عندما يصبحون معارضين لبعضهم البعض، فأصحاب الطبقات العليا من التافهين هم في الحكم ويقودون المجتمع إلى حتفه بلا شك، حينما يصبح السخيف معارضاً للطبقات العليا السخيفة، حينها يصبح المجتمع في أسوء حالة له، حيث أن الطبقة ونعني به الحثالة تستطيع أن تقتات من المزابل كونهم أصحبوا حثالة الحثالة، وقص على ذلك. وهنا الدكتور دونو وكأنه يعارض سيدنا ماركس حول مصطلح الحثالة! ومن هنا فالحثالة حينما يتسيد الحكم فعليها أن تقوم بتبسيط العلم والمعرفة واللغة إلى درجة من البساطة تندى له الجبين كون العقل يصبح بسيطاً بحيث بات المثقف وثقافته من المعادلات الرياضية من الدرجة الأولى بمجهول واحد لست بحاجة إلى تفكير كونك تحلل فقط دون أن ترّكب كون تبسيط العلم قد بلغ ذروته في عقولهم التي لا تفهم! فعلينا أن نتذكر قول اقليدس لملك مصر عندما طلب منه أن يعلّمه الهندسة ببساطة شديدة، فقال له: "ليس هناك طريق ملكي إلى الرياضيات". وتأكيداً لمقولة الدكتور دونو حيث ظهر ستالين على حقيقته عندما اصدر أمراً بتبسيط الماركسية في ماهيات(ما هي الشيوعية. ما هو الديالكتيك...الخ)، ولم يقل ستالين أنه هو لا يفهم كونه ابن كولاك روسي حقير!.
وإذا تطرقنا والحالة هذه عن رجالات الثورة السورية؟! أليس من السخافة والحقارة أن يصبح رياض الحجاب رئيس الوزراء منشق بأمر أبيه وولي نعمته بشار الاسد، إلى قائد ثوري للثورة السورية ورئيس هيئة التفاوض في غمضة بصر! هو نفس الحالة التي واكبت مئات آلالاف موكب جنازة ضحية عبد الباسط الساروت وماعدا المدافعين عنه من اصحاب الشهادات الجامعية كونهم تافهين! وبضع معزين في موكب الدكتور طيب تيزيني صاحب المشروع الثقافي الكبير وهو نفس الهجوم الذي شُن على ادونيس!.
يذهب الدكتور دونو إلى القول: " لا تحمل نظرة ثاقبه، وسع مقلتيك، أرخِ شفتيك، فكر بميوعه وكن كذلك، عليك أن تكون قابلاً للتعليب. لقد تغير الزمن فتافهون قد امسكوا بالسلطة!" فقد زاد الأمر اسوء من ذلك عندما اقدموا على الرشوة ودفعوا اموالاً باهظة للحراك الشبابي ورجالات الثورة السورية في كل الامكنة، فصار التافه اشد تفاهة! والحقير أشد حقارة! والراعي مثقف يفتي بالوضع الكوردي دون أن يفهم منه شيئاً! ويحكي عن المصطلحات الفلسفية والسياسية كأنه من الطراز الأول حيث يصب هيغل الماء على يديه عندما ينتهي من الأكل لأنه يساعد العالم على التطور والتقدم، هو لا يملك الوقت للأكل والشرب ولا يملك أصلا الوقت كي يمارس الجنس مع زوجته، فجعلوا من الثوريات السوريات ماجدات وعاهرات! وهو أمر طبيعي لعاهرة سوف تدخل إلى الجامع وتتضرع إلى الله أن يزيد ويبارك قوتها الجنسية كي تطعم التافهين والسخيفين من حليب صدرها، ومن الطبيعي جداً أن يتفوه تافهاً ويعدد مثالب الثورة السورية، ويجعل موتاه في الجنة وموتاهم في النار، فالموالاة نجس تافه وحقير وسافل والمعارضة من جنسها، فقط العملية هي تحويل الجنس ليست إلا؟! وحيث يسأل الدكتور دونو نفسه عن مواجهة حكم التافهين فيقول: "ما من وصفة سحرية. الحرب على الأرهاب أدت خدمة لنظام التافه. جعلت الشعوب تستسلم لإرادات المجموعات أو الأشخاص وكأنهم يملكون العناية الفوقية". فتصوروا أمامنا تافهين ووراءنا سخيفين وفوقنا سماء عارية عاهرة وتحتنا أرض مشت عليها أغلب الأقوام تافهين عابري الأسّرة! واعتقد أن الثورة السورية ومعها ما يسمى بالربيع العربي! تصلح أن تكون علامة من علامات تحقيق أهداف هذا الكتاب على أرض الواقع! فمن جهة الكل يحارب الكل على قول دريد اللحام في أحدى مسرحياته من مؤلفات محمد الماغوط: عندما قال من أنتم؟ قال نحن منكم، فرّد عليه: لكننا نحن منهم؟! تعالوا وفكوا هذا اللغز، يصبح الشخص شيزوفرينيا لجهة المواقف في لحظة واحدة، فالثوري الذي كان علمانيا وعلى أساسه سُجن وخرج ليكون مسلماً متزمتاً داعشياً والذي كان مسلما داعشيا في بداية حياته أمسى علمانياً، هكذا دون ثقافة، دون نقاش وحوار ودون استعمال عقله، فالذي كان قيادياً متزمتاً صار مريداً فيما بعد لأن المال والثروة هما من جعلانه هكذا! فعقله ليس بحاجة إلى الثقافة بل حاجته ألى المعلف والعلف، غذاء المعدة هو نفسه غذاء روحي! الثورة السورية حالة فوضوية أو نص فوضوي عدمي لا أحد يميز رأسه من رؤوس الآخرين! ولا قدمه من رقبته! وشعرات باطه يذكّره بمنطقة ساخنة لجهة غريزته، ولا معاني لحديثه، تسطيح أولي قاب قوسين من كل شيء.
قال الشاعر الكبير ت،س اليوت بدأتُ اشتم عزرا لوميس باوند لأني بت لا أعرف هل أنا من نظمتُ هذه القصيدة أو هو؟! عزرا باوند يخرق ويهكر افكار اليوت بلغتنا الحديثة! رغم أنه قد اهدى عيون شعره إلى عزرا لوميس باوند، وكتب إلى الصانع الأمهر عزرا لوميس باوند! وهذه الحالة تنطبق على من قاموا بالثورة؟ أليست تركيا وروسيا وأمريكا وايران هم من هكروا افكارنا وأهدينا لهم دماء أولادنا وبترولنا، وكل هؤلاء جعلوا التافهين بوجه بعضهم البعض كنظام والمعارضة وبقيت تلك الدول تحصد خيراتنا وأموالنا، ورغم ذلك نتساءل: من أشعل أولى فتيلها؟! الفائدة تعود لمن؟ أليس المثقفين هم خارج النص؟ والأميين هم يكتبون نصوصاً ثورية؟ وهل الثورة تكون نفسها حسب الحامل إن كان مثقفاً أو أمياً؟ وهل يمكن فرز الثوري من الوارش!.
الجيش الوطني مع تركيا ضد مكونات شعبه؟ والائتلاف من الخارج ثوري ضد الداخل ويتبنى من ينتهك اعراض السوريين؟ هو ضد الفيدرالية بينما يقاتل الكورد لأنهم يريدون سوريا للسوريين! ماذا يريد الائتلاف من نفسه ومن الآخرين؟ أليس اغلبهم حصلوا على الجنسية التركية! أليس رئيس الائتلاف كان تركياً؟ هل هناك عاقل واحد يفهم ما يحدث لهم ومعهم وفيهم؟ أي التزامات عليهم؟ أصبح الائتلاف وارشاً إلى سفرة الأخرين كمن يفعل بأمه؟ حسب قول النبي محمد حول الربا؟ الحالة السورية نص من التفاهات حيث لا يوجد المتن بينما هي مليئة بالبنى الرئيسية والثانوية وكل منها تصبح الآخر بدون سبب، حيث أن أمريكا تركت الكورد وجعلت شرق الفرات ساحة لصهيل العثمانيين! والكورد في مهب الريح يبحثون عن صاحب كي يشلفوا عليهم مظلته! النظام التافة هو القوي يأكل الضعيف حيث:" اللهم أزل جميع الطواغيت من بلاد المسلمين، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم دمر اليهود وأعوانهم، وسائر الكفرة والملحدين. اللهم خص منهم الرافضة والشيوعيين والهندوس والمجوس وغيرهم، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم كدهم وامكر بهم. اللهم مزقهم كل ممزق. اللهم فرقهم شذر مذر. اللهم اقطع منهم كل أثر. اللهم اجعلهم عبرة للبشر. اللهم اجعل مآلهم إلى سقر. اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك. اللهم طهر المسجد الأقصى من أرجاس اليهود. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم لا ترفع لهم راية، واجعلهم لمن خلفهم آية. اللهم أيِّم نساءهم، ويتِّم أطفالهم، واجعلهم غنيمة للمسلمين، يا ذا الجلال والإكرام!" أيوجد أتفه من هذا وهم من يقودون العالم، ورغم أن كل المسلمين يبغون رضى اليهود! والكفار هم من أضاوا العالم، وأجادوا العلم، وصنعوا الدواء للاسف كي يستمر التافهين في الحياة، أيوجد أتفه من هذا الدعاء الخلبي الذي يدل على خراب النفوس دون سبب! وأخيراً أن: "التافه هو من ينجو فقط" حسب مقولة الدكتور آلان دونو.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,378,501
- الفيدرالية تجمعنا
- طيور متكاسلة!
- قراءة نقدية في مفهوم طرح اللبرالي لهيئة العمل اللبرالي في ال ...
- الأنوف المهاجرة!
- المجلس الكوردي إلى أين؟
- شجون وقبس وأنا ليَ أيضاً!
- جميل ربك موسى!
- فضاءا بادلي وحمو!
- عندما يغيب المثقف!
- كائنات شاعرنا علي ملا
- نيتشه كوردياً!
- احمد اسماعيل ملكاً
- مخاط سيد الرئيس
- هذا هو أيضاً
- حسن خيري سلبياً
- النوني التوكيد الثقيلة والخفيفة
- أمريكا بين روما والمغول
- ليس بالقمع وحده يحيا التاريخ
- نورالدين الحسيني في روايته: زمن الاحتضار،،،
- هكذا قد يكون صحيحاً ما اقوله بالأذن منها!!


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تؤكد مقتل شخص في الهجوم الصاروخي على سفار ...
- لقاء ابنة سليماني مع حسن نصر الله يثير تفاعلا: هل ارتدت خاتم ...
- تونس: الموت يغيب -نافذة الثورة التونسية على العالم- الناشطة ...
- السلطات العراقية: إصابة سبعة عناصر أمن بقنبلة في بغداد
- لبنان.. إقرار الموازنة على وقع شارع غاضب
- أردوغان يشن هجوما حادا على حفتر ويتعهد بفعل -كل ما يلزم حتى ...
- الطيران الأمريكي ينفذ تحليقات استطلاعية قرب قاعدتين روسيتين ...
- غانتس بعد لقائه ترامب: -صفقة القرن- حدث تاريخي وسأعمل على ت ...
- الرئاسة الفلسطينية تهيب بالسفراء العرب والمسلمين بمقاطعة مرا ...
- ظريف: يجب أن يقرر الفلسطينيون أنفسهم مصيرهم عبر استفتاء


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم زورو - المتاهة!