أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - موقع الكرد في الصراع الأمريكي الإيراني















المزيد.....

موقع الكرد في الصراع الأمريكي الإيراني


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 6463 - 2020 / 1 / 12 - 10:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الصعب تقبل منهجية العلاقات بين أمريكا وإيران، في البعدين الأخلاقي والإنساني، ومن السهل قراءتها في الحيز السياسي، فما يقدمانه لبعضهما من خدمات، كثيرا ما يستصعب للأصدقاء تحقيقه، فعلى خلفية حدة العداء القاتل، وتصعيد الخلافات، تجري مباحثات غير مباشرة بينهما على المستويين السياسي والدبلوماسي، بعدما كانت الاتصالات العسكرية شبه دائمة على الساحة العراقية، والتي يظن أنها أبعد من فترة محاربة داعش في العراق وسوريا.
رسائل متتالية تتبادل، على الإعلام، ومن خلال الأروقة الدبلوماسية، يخدعون بها شعوبهم قبل القوى والدول التابعة أو المتحالفة معهم، فلأول مرة يقدم الرئيس ترمب في خطابه الأخير، تهديدا مرناً، بمنهجية سياسية، أرفقها بتبريرات عدم الرد على القصف الإيراني للقاعدتين، متوعدا بتوسيع وتشديد الحصار الاقتصادي، والمتممة لعملية تصفية قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ومساعديهم، بتوقيتها ونتائجها، علما أن سليماني موجود على صفحة الإرهابيين منذ عام 2005م وتم طلب تصفيته من الرئيسين بوش الأبن وأوباما والأثنان رفضا الطلب، وخلال السنتين الماضيين من عهد ترمب كان سليماني عراب مقتل العديد من الجنود الأمريكيين، وعدد من مخططات القصف والتفخيخ على السفارة الأمريكية، وغيرها من العمليات الإجرامية، كتشكيله مجموعات لقتل المتظاهرين في بغداد ومهاجمة المتظاهرين في لبنان، ونحن هنا لا نتحدث عما فعله في سوريا واليمن وغزة وغيرها من المناطق الساخنة في شرقنا الاوسط.
الصراع والحروب الأهلية الذي أصبح يقضي على كل ما هو إنساني في المنطقة، أصبح مرفوضاً بكل أعذاره من قبل أغلبية شعوب المنطقة، مع ذلك تصعدها الأنظمة الشمولية الدكتاتورية لتخلق مبررات وجودها، صعدتها النظام الإيراني في هذه المرحلة، لتسخيرها ضد معارضتها، وبالمقابل جاءت لصالح إدارة ترمب، فمثلما ساهمت التصفية في امتصاص غضب الشارع الشيعي، خففت من حدة الضغوطات الإعلامية على الجمهوريين، ويبقى الفرق ما بينهما، ومدى فائدة حدة التوتر والتصعيد، لكل منهما؟ لإيران أهمية إستراتيجية منها، وهي ترسيخ نظام ولاية الفقيه في إيران والمنطقة. أما بالنسبة لإدارة ترمب فهي آنية، جلها لكسب الانتخابات القادمة، إلى جانب الحفاظ على مصالح شركاتها العالمية، لأن هيمنتها كإمبراطورية أوسع بكثير من مجرد الدخول في صراع مع دولة على مستوى إيران.
على مدار شهور لم تتمكن إيران وأذيالها من تهدئة شوارع العراق ولبنان، رغم القتل والاغتيالات المباشرة للمتظاهرين، بل تصاعدت موجة الرفض والكراهية للتدخلات الإيرانية، وهيمنة شيعة أئمة ولاية الفقيه على المسرح السياسي، فلا الجنرال قاسم سليماني ولا الحشود التابعة له من الحشد الشيعي وحزب الله وتوابعهما، تمكنوا من حصر المد العدائي المتصاعد لإيران، لكن أمريكا استطاعت إخمادها بيوم واحد، ويقال ما لم يتمكن سليماني من فعله في حياته أستطاع تحقيقها بمماته.
كما وأن تصفيته خففت حدة الانتقادات الموجهة لترمب وإدارته، وأبطأت مسيرة محاكمة العزل المنتقلة من قاعة مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، في الوقت الذي لم تتمكن أعلام حزب الجمهوريين في الولايات المتحدة تحقيقه على مدى السنتين الماضيتين. فعملية قتل سليماني، بعكس قصف القاعدتين الأمريكيتين، أخذت أكثر من ثلثي زمن الإعلام الأمريكي، وبالتالي تنفس الجمهوريون وترمب وإدارته القليل من الهواء النقي، إلى درجة تكاد أن تنقلب المعادلة، فبعدما كانت كل الأصابع موجهة للرئيس وإدارته، أصبح الجمهوريون يوجهون أصابع الاتهام إلى الديمقراطيون على ما قدموه من خدمات لإيران في الماضي، ويتهمونهم على أن رخاوتهم فتحت الأبواب للإرهاب بالتمدد، مثلما ساعدت السيولة المادية التي أعطتها إدارة أوباما لإيران تقوية منظماتها الخارجية، وشبه احتلال لأربع دول عربية، والاستمرار في مشروعها النووي، وبالتالي أصبح الشارع الأمريكي على مقربة من تبيان الرجحان لمرشح الجمهوريين القادم وهو الرئيس الحالي دونالد ترمب، وعملية العزل أصبحت أكثر من ضعيفة، ومجرد روتين قانوني لن يكون له تأثير على مستقبل الانتخابات القادمة، بل بالعكس إيران ساهمت في زيادة الأصوات لصالح ترمب.
كيف تفهم هذه التناقضات، ما بين أسلوب الإدارتين الأمريكيتين؟ وكيف يفهم هذا والصراع بينهما على أشده؟ فعند مراقبة ما كانت عليه هيمنة إيران وأئمة ولاية الفقيه في فترة التهدئة مع الديمقراطيين وما هم عليه في مرحلة التصعيد، والتي أصبحت بلا منازع، سندرك ما تستفيد منه إيران في مراحل التصعيد والتوتر، رغم أنها ترزخ تحت ضغط حصار اقتصادي هائل متصاعد بين فينة وأخرى، ويجري الحديث في الأروقة الخلفية أنها على حافة قبول ما ستفرض عليها من شروط، لكنها تجاهد للحفاظ على هيمنها في مناطق شيعتها، وبالمقابل إدارة ترمب ستفرض شروطها على أية مباحثات محتملة، ولكنها في الأونة الأخيرة تبحث عن مخارج مقبولة لإيران، وقد فعلتها سابقا، من خلال التغاضي أو دعم الحشد الشعبي يوم أحتلت كركوك، العملية التي لم تتمكن القوات العراقية تنفيذها، وكدعم لها رفضت عملية الاستفتاء على استقلال جنوب كردستان، التي لم تستسيغها إيران وتوابعها في العراق.
رغم كل هذه الخلافات والتهديدات، هناك نقاط تقاطع واضحة في المصالح بنيهما، الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح أن يسيطر الجانب السني على المنطقة، إن كانت في العراق كما في زمن صدام حسين، أو على الشرق الأوسط، وإيران تعي هذا تماماً، وتتذكر أن أمريكا هي التي قضت على هيمنة السنة، والتي كانت حلم إيران وشيعة العراق، وهي من ساهمت في صعود الهيمنة الشيعية، وهي التي تحافظ على هذا التوازن في المنطقة، وبشك ما وفي حالات عدة أدرجت الكرد ضمن عملية التوازن حتى ولو كانت تدرس من خلال أبعاد الصراع بين دول المنطقة، في البعدين السياسي والعسكري، وعلى الأغلب أن الكثير من المكتسبات التي أعطيت للكرد من قبل الدول الكبرى جاءت على خلفية توازن مماثل، ومن المؤلم أننا كحراك كردي خسرنا كثيره في الوقت الذي كان من المفروض توسيعه وترسيخه، والأسباب متنوعة.
إيران مثلها مثل غيرها من الدول المحتلة لكردستان، تدرك أن التوتر بين أنظمتها الشمولية، وتصعيد الصراع مع الدول الكبرى وخاصة أمريكا، بشكل أو أخر تميل لصالح الشعب الكردي، ولهذا فقضيتهم حاضرة على طاولة جميع المؤتمرات المتعلقة بالمنطقة، وبين الدول المحتلة، وقد أدت هذه الصراعات على النهوض بالحركة الكردية وأوصلتها إلى الفضاء الدولي، والذي كان حتى عقود ماضية محصورة ضمن الحدود الجغرافية السياسية للدول الأربعة المحتلة، كما واقتحمت الأروقة العالمية من أبوابها الواسعة، والنظام الإيراني منتبهة؛ على أن أحد أهم نقاط ضعفها مع أمريكا أو غيرها هي القضية الكردية.
لذلك فأغلب المحللين السياسيين يتوقعون حصول معادلة، في شرق كردستان، مشابهة لنهوض القضية الكردية في جنوب غربي كردستان، في حال توسع الصراع بينها وبين أمريكا. خاصة وهي تلاحظ ما بلغته صدى القضية الكردية من مستويات في الإعلام العالمي، ولدى القوى السياسية الدولية والمنظمات العالمية ونسبة الذين يبحثون في القضية الكردية في السنوات الأخيرة، المتوقعة، فيما لو استمرت على هذا الصعود، وأصبح الحراك الكردي على سوية حملها دوليا، أن تعرض كبند رئيس على جدول أعمال هيئة الأمم، وعلى مجلس الأمن.
ولا يستبعد أن هذه الإشكالية هي أحد أخطر النقاط التي تتحذر منها إيران وتركيا وشيعة العراق والنظام السوري، أثناء صراعهم مع أمريكا، وتبين هذا من خلال تويتر للسناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، (ماركو روبيو) وهو من احد أقطابهم، عندما كتب أنه " لربما حان الوقت للكرد أن يحصلوا على استقلالهم" وذلك مباشرة، بعد مطالبة البرلمان العراقي خروج قوات التحالف من العراق، والمعني كانت القوات الأمريكية، والكل يعلم أنه كان قرارا شيعيا مذهبيا صرفا، وتويتر السناتور كانت رسالة مباشرة موجهة للحكومة العراقية الشيعية، ولإيران وفي الواقع لتركيا بالمثل، ورغم أنها تقرأ كتويتر، لكنها مكتوبة بتخطيط وبمنهجية من قبل الحزب الجمهوري ذاته الذي تحفظ على استفتاء جنوب كردستان قبل سنتين لا أكثر.
وفي حال تزايد التوتر، يحتمل أن تتوسع الرسالة، وتدرج ضمن قائمة متطلبات إدارة الجمهوريين، كورقة ضغط مضافة إلى الأوراق الأخرى المستخدمة، بل لربما ستكون أقواها وأثقلها على النظام الإيراني. وعلى الأرجح، وعلى خلفية الحصار الاقتصادي المدمر وحضور القضية الكردية الدائم، بشكل رئيسي، أيران في النهاية، ستقبل بشروط ترمب وستعود إلى طاولة المفاوضات، من باب عمق خبرة التاريخ السياسي قبل أن يكون اقتناع بالرضوخ للأمر الواقع، وبعدما قدموا للبعض ما يكفي من خدمات، مع الحفاظ على ماء الوجه، بديمومة العداء بينهما، كما ولا يستبعد أن الملايين الذين خرجوا لتوديع جثمان قاسم سليماني سيخرجون في القادم من الزمن لمناهضة نظام أئمة ولاية الفقيه.
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
9/1/2020م




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,649,560
- نساء الدولة الإسلامية- 2/2
- مخلفات الدولة الإسلامية- 1/2
- نجاح الدواعش في مؤتمر أستانة-14
- سلبيات المؤتمر الوطني الكردي
- بديل ال ب ي د- 2/2
- بديل ال ب ي د -1/2
- لمحة عن دونالد ترمب وموقفه من الكرد
- الفوضى الممنهجة في جنوب غرب كردستان
- آفاق الحركة الكردية وقضيتهم
- القضية الكردية ثورة
- مراحل التمدد العربي في جغرافية جنوب غرب كردستان- الجزء الخام ...
- ماذا قدم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
- مراحل التمدد العربي في جغرافية جنوب غرب كردستان -الجزء الراب ...
- داعش الحي الميت
- داعش
- لماذا قتل ترمب البغدادي الآن
- مهلا أيها الكرد في تجمع الملاحظين ثانية
- الكرد والأقطاب المتضاربة
- بماذا قايض ترمب الكرد
- مهلا أيها الكرد تجمع الملاحظين


المزيد.....




- روحاني يعلق على رفع ترامب للإنجيل: ليس بالكتاب الذي يأمر بقت ...
- أول تعليق من ميغان ماركل على وفاة جورج فلويد وتصفها بـ-المدم ...
- فيروس كورنا.. تطبيق رقمي في الهند يثير جدلاً والحكومة تتراجع ...
- هونغ كونغ تحيي ذكرى ساحة -تيان أن مان- بالشموع البيضاء بعد م ...
- التشريعي في هونغ كونغ يقر قانونا حول النشيد الوطني الصيني
- بالفيديو من أستراليا.. رجل قاطع كلمة رئيس الوزراء ليطلب منه ...
- ميغان: حياة السود مهمة والأحداث في أمريكا مدمرة
- غضب كبير في مصر بسبب فيديو لـ-يوتيوبر- مشهور
- طبيب البيت الأبيض: لا آثار جانبية على ترامب بسبب الهيدروكسي ...
- روحاني لترامب: من العار أن يقف الرئيس مع الكتاب المقدس عندم ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - موقع الكرد في الصراع الأمريكي الإيراني