أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو إمام عمر - الإمبريالية تطورها و صراعها الإستعمارى (الحلقة الرابعة)















المزيد.....

الإمبريالية تطورها و صراعها الإستعمارى (الحلقة الرابعة)


عمرو إمام عمر

الحوار المتمدن-العدد: 6462 - 2020 / 1 / 11 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البورجوازية و الحركة الفكرية فى أوروبا

مدخل

إن دراسة تاريخ الصعود البورجوازى الأوروبى لا يجب أن ينحصر فقط فى الناحية السياسية ، بل يجب أن نعنى بدراسة القوى و العوامل الإقتصادية و الأجتماعية و الدينية و الفكرية التى نبتت فيها أصول الفكر البورجوازى ، كما لا يجب أن نفصل تطور البورجوازية الأمريكية عن الأوروبية فهى فى الأصل أمتداد لها ، وجدت فى رحاب القارة الأمريكية الجديدة الخالية من الأصول و القيود التاريخية ما يعيق أو يبطىء نموها و تطورها ، فالمجال كان أوسع لأختلاق طرق مبتكرة للسيطرة على المجتمعات اقتصاديا و سياسياً …

خلال القرن السادس عشر كان يقدر عدد سكان أوروبا بحوالى 100 مليون نسمة ، و لم يكد ينتهى حتى أزداد الرقم إلى أكثر من 170 مليون نسمة فى نهايات القرن السابع عشر ، و فى الثامن عشر وصل عدد السكان إلى أكثر من 350 مليون ، بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية حوالى 130 مليون نسمة ، مع أزدياد السكان تعاظمت معها الحكومات و تنامت الجيوش و الأساطيل و الأعمال و بالتالى دخل الحكومات و الثروات الخاصة ، و ظهرت الحاجة إلى ضبط أيقاع المجتمع و الرأى العام ، فكان على النخبة البورجوازية الحاكمة و المسيطرة على ناصية السياسة و الأقتصاد أبتكار طرق عدة لتنظيم المجتمع فكريا و السيطرة عليه …

إذا تتبعنا الزيادة السكانية الأوروبية سنجد أنها لم ترجع إلى أى تقدم حقيقى فى فن الحكم أو منظومة رفاه أجتماعى ناتج عن عدالة أقتصادية بل إن السبب الحقيقى لتلك الزيادة هو تطور قدرة الإنسان للسيطرة على قوة الطبيعة و ترويضها لمنفعته ، و يقول المفكر الأقتصادى الأنجليزى ديفيد ريكاردو David Ricardo و هو احد مؤسسى مدرسة الأقتصاد السياسى الرأسمالى ”إن هذا الفائض السكانى لا يعود الفضل فيه إلى العمل أو رأس المال ، بل إلى قدرة التربة الأصلية التى لا تفنى“ ، هذا التعريف البسيط لفت الأنظار لدى منظرى الرأسمالية إلى الإيرادات غير المكتسبة فى جميع اشكالها و الوانها ، و فى المقابل فتح المجال أمام الأشتراكية أن تمتلك واحدة من اقوى حججها و هو ”فائض القيمة“ ؛ إزداد فى تلك الفترة عدد عمال المدن خاصة بعد الثورة الصناعية حتى أصبحوا يمثلون الأغلبية فى المجتمع الأوروبى و هذا ما دعا” كارل ماركس“ أن يرى فى الطبقة العمالية الخلاص فهم القوة الأكثر عددا و الأوفر إنتاجاً ، خاصة مع فشل أرباب السياسة فى حل مشكلة توفير أسباب الرفاه الأجتماعى للشعوب بشكل عام ، و لتلك الطبقة المقهورة بالخصوص …

النهضة الفكرية و العلمية الأوروبية

حركة النهضة هى أنعكاس لعملية التجديد و الخلق و الأبتكار التى سادت أوروبا فى مجالات الأدب و الفنون و الفلسفة و الدين و العمارة و التصوير و العلوم التطبيقية و السياسة و القانون لتشكل البناء الفوقى للمجتمع الأوروبى فى مقابل البناء التحتى المتمثل فى العلاقات الإنتاجية الجديدة التى ظهرت على أثر نمو و صعود الطبقة البورجوازية ، فلم يكن فى ظل سيطرة الكنيسة و الأقطاع أن تقوم أية نهضة فكرية ، فالنظام الأقطاعى لم يكن فى استطاعته خلق تغيرا يتناقض مع اسسه و قواعده ، خلال الحلقات السابقة رأينا كيف باتت المدن البورجوازية أقوى من الحكومات المركزية لتشكل دويلات صغيرة داخل الدولة الأكبر ، و يتضح ذلك بالخصوص فى شمال أيطاليا ، و قد وصف المؤرخ الأيطالى فرديناند سكيفيل فى كتابه” المجتمع فى عصر النهضة الأيطالية“ بأنه عصر المدن المتحررة فى إشارة واضحة لأستقلاليتها عن النظم الملكية و الأقطاعية …

كان من الأسباب التى أدت إلى نمو الحركة الفكرية هو انتشار التعليم فالطبقة الجديدة بتوجهها التجارى بدت فى حاجة لمن ينظم لها أعمالها الحسابية و المالية فكان انتشار المدارس المدنية (العلمانية) السبب الرئيسى فى ذلك فهى اهتمت بالعلوم التطبيقية فى مقابل المدارس الكنسية (الدينية) التى اهتمت بعلم اللاهوت ، كذلك أختراح آلة الطباعة فى المانيا و منها أنتشرت فى كل أوروبا ، فأنخفضت أثمان الكتب و أنتشرت بين العامة و لم تعد الثقافة و المعرفة مقصورة على رجال الكنيسة بل أصبحت فى متناول العامة ؛ كانت الحياة الفكرية و العلمية فى العصر الأقطاعى خاضعة للفكر الكنسى و مقتصرة على علم اللاهوت و اللغة اللاتينية و القليل من علوم الحساب و الهندسة و الفلك و الموسيقى ، لكن خلال القرن الثانى عشر ازداد الأهتمام بفلسفة أرسطو لتفتح الطريق أمام حركة فكرية و تعليمية جديدة عرفت بأسم ”الفلسفة المدرسية“ ، و انتشر فى هذا القرن المدارس الكتدرائية و تطورت حتى أصبحت جامعات و اكتسبت شخصية معنوية كبيرة أتاح لها المزيد من الحرية فى وضع برامجها الدراسية ، و تميزت جامعتى باريس و اكسفورد بدراسة الفلسفة و اللاهوت ، بينما جاء تمايز جامعة مونبيليه فى فرنسا و ساليرنو فى ايطاليا بدراسة الطب ، و جامعات كولونى الألمانية و أورليان الفرنسية بدراسة القانون …

حاولت الفلسفة المدرسية التوفيق ما بين العقل و الدين ، فكانت كتابات أرسطو فى المنطق الأكثر أهتماما لدى اساتذة تلك الجامعات ، ليتشكل مزيج مابين المنطق الأرسطى و العقيدة المسيحية ، تزعم تلك المدرسة توماس أكويناس Thomas Aquinas الذى يعتبر من أكبر فلاسفة اللاهوت المسيحى فى العصور الوسطى الذى استطاع من خلال كتابه ”الخلاصة اللاهوتية“ عرض و شرح العقيدة المسيحية مؤيدة بالبراهين الفعلية بواسطة التوفيق بين مفردات العقيدة و مستلزمات العقل و المنطق …

إلا إن هذا المنهج الذى أتبعته الكنيسة فى تلك الفترة لم يكن ملائما للطبقة البورجوازية الجديدة ، فقد أنتقد روجر بيكون Roger Bacon الفلسفة المدرسية بأنها مضيعة للوقت بجدلها الميتافيزيقى ، كما إنها لم تقدم أى حلول لمشكلات الإنسان البورجوازى الصاعد فى المجتمعات بقوة ، فأخذت البورجوازية تبحث لنفسها عن فلسفة لحل مشاكلها فوجدت فى الدراسات اللاتينية و اليونانية القديمة مرادها ، و اطلق على تلك الفلسفة الجديدة أسم” الحركة الإنسانية“ ، لأنها تجعل الإنسان هو محور اهتمامها ، كما أهتمت البورجوازية خلال القرن الخامس عشر بجمع التراث فأنشأت المكتبات العامة ، و من أهمها مكتبة دير سان ماركو فى فلورنسا التى احتوت على أكثر من ثمانمائة مخطوط من العصور البيزنطية و الأغريقية اشتراها و أهدها للمكتبة التاجر الإيطالى كوزيمو دى ميديتش Cosemo de Medich ، كما إنشأت فى أواخر القرن نفسه مكتبة الفاتيكان العظيمة فى قصر البابا بروما …

بدأ مع أوائل القرن السادس عشر زاد الأهتمام باللغات الوطنية و التى اخذت بشكل تدريجى الإحلال مكان اللغة اللاتينية التى كانت تعتبر لغة الأدب و العلم ، فتحرر الكتاب و العلماء و الأدباء من قيود العصور الوسطى و انطلقوا للكتابة لشعوبهم بلغتهم المحلية ، و بالتالى أخذ علماء اللغات فى تطوير اللغات المحلية فوضعت قواعد اللغات الأيطالية و الفرنسية و الأسبانية معتمدة على الأصل اللاتينى ، و فى شمال أوروبا تأصلت لغات أخرى أعتمدت على الأصل التيوتونى ، و عمد علماء كل لغة إلى نحت كلمات و عبارات جديدة ترتقى بمستوى تلك اللغات لتصبح صالحة لتدوين العلوم و الآداب ، لتشق تلك الكتب المدونة باللغات المحلية طريقها نحو عامة الشعب …

التجارة و التقدم العلمى

بسبب طبيعة الطبقة البورجوازية التى أعتمدت على نقل الضائع للمتاجرة بها بين البر و البحر أن تنشأ الحاجة إلى تطوير وسائل المواصلات و الملاحة ، فتم ابتكار و تطوير العديد من الأدوات الملاحية مثل البوصلة و الأبر المغناطيسية و الأسطرلاب ، كما تطورت صناعة السفن بشكل كبير و أصبحت تمتلك القدرة على شق البحار بجراءة بعد أن كانت تلتزم بالسير بمحازاة الشواطىء ، و كان هذا اساس الأكتشافات الجغرافية التى لم يكن من الممكن أن تحدث لولا هذا التطوير الكبير …

كانت الملاحة البحرية تعتمد على ما دونه الجغرافيين القدامى و خاصة كلاديوس بطلميوس Claudius Patlemaeus و هو مصرى من أصل يونانى ولد و توفى بالأسكندرية ، و التى نقلت مؤلفاته و ترجمت إلى اللاتينية ، و استطاع الجغرافيين خلال القرن الرابع عشر رسم خرائط دقيقة و مفصلة لأوروبا و العديد من بقاع الأرض أعتمادا على ما طرحه كلاديوس …

و لكن ظهر فى تلك الفترة العالم الفيلاندرى جيراردوس ميركاتور Gerardus Mercator الذى يعتبر من أشهر الجغرافيين و رسامى الخرائط حتى يومنا هذا و ينسب إليه طريقة الأسقاط المركاتورى و التى عرفت أيضا بأسم الأسقاط الأسطوانى ، فهو الذى وضع قواعد خطوط الطول و العرض فى رسم الخرائط و التى سهلت على الملاحيين رسم خط مستقيم بين نقطتين معينتين مما يساعد فى تحديد اتجاه البوصلة و المسافات ، فى نفس الفترة أثبت العالم البولندى نيكولاس كوبرنيكوس Nicolaus Copernicus إن الشمس هى المركز و الأرض و الكواكب تدور حولها ، و إن حركة الشمس و الكواكب حركة ظاهرية منشؤها دوران الأرض حول نفسها مرة كل يوم ، ليدحر النظرية القديمة لكلاديوس بطلميوس ، التى كانت تعتقد إن الأرض هى المركز و الشمس و الكواكب تدور حولها ، و ايد هذا الرأى العالم الإيطالى جاليليو جاليلى Galileo Galilei الذى أكتشف المنظار و من خلاله تم رصد الكواكب ، كما أختفت فكرة إن الأرض مسطحة و أتجه الأقتناع إن من المستطاع الوصول إلى الشرق من خلال الأتجاه غربا بما إن الارض كروية …

و من قبل عصر النهضة الفكرية الأوروبية كان العالم الأنجليزى روجر بيكون Roger Bacon الذى عاش خلال القرن الثالث عشر ، يهزأ بالمنهج القياسى الذى كان سائدا فى تلك الفترة بعد أن فطن إلى أهمية و قيمة المنهج التجريبى و اخذ يدعوا إلى استخدام التجربة بأعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى اليقين ، و يعتبر روجر الذى ظهر فى العصور الوسطى تمهيدا لعصر النهضة ، الذى سخر العلماء فيه من المنهج الأرسطى الجدلى و براهينه الصورية و أنطلقوا للبحث فى اسرار الطبيعة من خلال الملاحظة و التجريب ، و فى خلال القرن الرابع عشر وضع فرانسيس بيكون Francis Bacon أسس المنهج التجريبى بكتابه الأورجانوم الجديد Novum Organum رداً على كتاب أرسطو الأورجانوم ليبدأ عصر المنهج الأستقرائى مسيطراً على الحياة العلمية و الفكرية الأوروبية …

البورجوازية و تطور الفكر السياسى

كان من الضرورى على البورجوازية إعادة تشكيل الحياة السياسية ، و وجدت فى أفكار”نيكولاس ميكافيللى“ تطابقا مع نظرتها العملية ، فبالرغم من أنتماء ميكافيللى إلى طبقة النبلاء الأرستقراطية ، إلا إن الفترة التاريخية التى عاصرها فى فلورنسا شهدت سيطرة البورجوازية على الحياة الأقتصادية و السياسية فى جمهورية فلورنسا (1) كذلك تعاظم الصراعات و الأطماع السياسية التى عصفت بتلك المدينة الأيطالية مرة من خلال الأمبراطور الألمانى ماكسميليان أو بأطماع سيزار بورجيا أو الدوق فالنتينو الذى حاول توحيد المدن الإيطالية تحت رايته ، و هو الشخصية التى استوحى منها ميكافيللى كتابه المعروف ”الأمير“ ، و شهدت تلك الحقبة التاريخية فساد الباباوات و تحررهم من أخلاقيات البابوية ، و تعاظم دور البورجوازية المتسلحة بالمال بأن وجدت لها مكان فى أروقة السياسة …

أختير ميكافيللى سكرتيرا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا و كان يبلغ من العمر وقتها 29 عاما ، و اوفد فى بعثات دبلوماسية إلى فرنسا لمقابلة الملك لويس الثانى عشر ، كذلك قيصر جورجيا ، و البابا يوليوس الثانى و الأمبراطور ماكسميليان ، و بقى فى منصبه حوالى 14 عاما ، حتى سجن بعد الأطاحة بجمهورية سوردينى و عودة اسرة ميديشى للحكم ، و حكم عليه بالأعدام و لكن تم تخفيف الحكم بعد ذلك و طرد من منصبه و نفى إلى مدينة سان كاسيانو ، و هناك كتب كتابه المشهور الأمير ، و فى عام 1527 توفى نيكولاس ميكافيللى و دفن فى سانتا كروس بفلورنسا …

فلسفة ميكافيللى السياسية

أولا : إن الطبيعة الإنسانية تتصف بالشر و الفساد فى جوهرها ، و بناء على هذا فإنه لا يمكن الإعتماد على الطبيعة الإنسانية وحدها للإصلاح ، فالشر لا يمكن التغلب عليه إلا بكبحه …

ثانيا : إن القوة هى أساس نجاح الحكام ، و من ثم فإن اللجوء للحروب من وقت إلى آخر ضرورة للمحافظة على كيان الدولة ، فالسلام الدائم يؤدى إلى إضعاف أبناء الأمة ، بينما الخوف و الخطر يعمل على تماسكهم و أتحادهم ، و من ثم فلابد من تأسيس جيش قوى له القدرة على الدفاع عن البلاد و الحفاظ على وحدتها الوطنية …

ثالثا : إن فشل الحاكم هو الجريمة التى لا تغتفر و لذا فعليه أن يكيف أخلاقه حسب الظروف ، و أن يتحرر من القيود الأخلاقية المقررة بأعتبار هذا التحرر ضرورة يحتمها الصالح العام …

رابعا : المستبد العادل ، على الحاكم أن يكون مستبدا فى حالتين ، الأولى فى فترة الإنشاء للدولة ، و الحالة الثانية خلال علمية أصلاح دولة فاسدة ، و لكن بعد تأسيس الدولة أو إنتهاء عملية الأصلاح لضمان أستمرار الحكم لابد على الحاكم ان يسمح للشعب أن يشارك بنصيب للحكم ، و ان يدير الدولة وفق القانون و أن يراعى حقوق رعاياه ، فالعنف الأستبدادى دواء سياسى قوى لابد من استخدامه خصوصا فى الدول الفاسدة ، و لكنه كالسم يجب أستخدامه بحذر ...

يرى الكثير من المفكرين و المحللين السياسيين أن افكار ميكافيللى كان لها أثر كبير فى عالم السياسة بوجه عام ، بل أنها تعتبر العمود الرئيسى للفكر السياسى مع بعض التحورات و التغيرات حتى تتناسب مع ظروف كل مرحلة تاريخية ، إلا إن الفكر السياسى البورجوازى لم يتجاوزها بأى شكل من الأشكال حتى لحظة كتابة تلك السطور …

فى المقابل كانت حركة النهضة فى فرنسا مختلفة عن ما كانت فى إيطاليا ، فلم تستسلم لفكر القدماء الذى أحيته العقلية الأيطالية بشكل متطابق تقريبا ، و لكنا أخذت منه ما يتناسب مع العقلية الفرنسية و طعمته بخصائصها الذاتية ، فالحركة الثقافية فى فرنسا كانت أكثر إزدهارا و إن تأثرت بحروب المائة عام مع أنجلترا ، و الصراع الداخلى بين الملك لويس الحادى عشر و النبلاء الأقطاعيين و الذى أنتهى بأنتصار الملك و فرض استعادة سيطرته و سطوته مرة أخرى ، و انتزع المقاطعات التى أعلت عصيانها و ضمها للتاج الفرنسى و هم برجاندى ، بيكاردى ، مين ، أنجو ، و بيرتانى …

تأثرت الحركة الثقافية بالحروب و الصراعات ، ففى الوقت الذى كانت فيه إيطاليا تستعيد عافيتها مرة أخرى خلال النصف الأول من القرن الخامس عشر ، كانت فرنسا تعانى توقف للنمو الثقافى ، و لكن مع غزو الملك شارل الثامن لإيطاليا ، اخذت الكثير من عناصر النهضة الإيطالية تتسرب إلى فرنسا ، إلا أنها تمسكت بالمدرسة الكلاسيكية القديمة بالرغم من الأهتمام الكبير الذى نالته الدراسات الأنسانية و الفنون و و الآداب …

اما فى أنجلترا فلم تظهر آثار النهضة الفكرية الأوروبية إلا فى النصف الثانى من القرن السادس عشر ، و تلك الحقبة التاريخية أزدهر الأدب الأنجليزى بشكل كبير خاصة فى الدراما و أعتقد أن الكثير من قراء تلك السطور قد قرأ للكاتب كريستوفر مارلو مسرحية مأساة الدكتور فاوست ، او مسرحيات وليم شكسبير أمثال روميو و جوليت ، تاجر البندقية ، هاملت ، عطيل ، كل هذا يعتبر نتاج لعظماء جاءوا من قبلهم أمثال توماس مور ، جون كوليت ، توماس ليناكر ، وليم جروسين ، إيرازموس اللذين عرفوا باسم مصلحى اكسفورد و حاولوا التجديد فى الفكر الكلاسيكى الأوروبى ، فى تلك الفترة إنشات كذلك جامعة كمبريدج التى اهتمت بالدراسات القديمة …

إن عصر النهضة كان إرهاصة أولية لظهور الطبقة البورجوازية التى كان ظهورها جرس إنذار لنهاية حقبة تاريخية و بداية حقبة جديدة ، لن تكتفى بتواجدها فقط فى المجتمعات و لكنها طامعة جامحة تريد السيطرة و الأمتلاك ، و لن تتوانى فى البحث عن وسيلة للوصول إلى غايتها ، داخلهاا ثأر كبير تريد الأخذ به من الطبقة الأقطاعية فهى جذورها من الأقنان عانت مثلهم ، لتدور الأيام ليمتلك هؤلاء القوة يريدون الخلاص من ماضيهم و الثأر من السيد المستبد الأقطاعى ، لتزرع روح التمرد و ينمو عنفوان الثورة فى الجسد الأوروبى داعيا للخلاص من سيطرة النبلاء و الملوك و الكنيسة ليبدأ عصر الثورات البورجوازية الكبرى ...


______________________________________
1) عرفت فلورنسا الحكومة الجمهورية فى ثلاث فترات منفصلة ، كانت الفترة الأولى منذ العام 1115 الذى صارت فها المدينة بلدية حرة حتى سنة 1434 ، عندما تولى كوزيمو الأكبر من أسرة دى ميديشى السلطة الفعلية للمدينة ، محولاً إيـّاها إلى حكم وراثى و إن لم تـُلـْــَغ رسمياً المؤسسات البلدية ، بدأت الفترة الثانية سنة 1494 ، فى السنة التى طرد فيها الفلورنسيون بييرو الثانى دى ميديشى المتهم بالخضوع لإملاءات الملك الفرنسى شارل الثامن . استـُعـِيدت الجمهورية فى فلورنسا سنة 1494 إثر الإطاحة بالحكم الميديشى التى قادها و أوحى بها جيرولامو سافونارولا (1452-1498) ، و هو راهب دومنيكانى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,051,842
- الإمبريالية الإستعمارية و حركات التحرر الوطنى (الحلقة الثالث ...
- الإمبريالية الإستعمارية و حركات التحرر الوطنى (الحلقة الثاني ...
- الإمبريالية تطورها و صراعها الإستعمارى (الحلقة الأولى)
- الثورات العربية الأخيرة و مفهوم التحرر الوطنى الغائب الحاضر
- الثورة خيار الشعب … تسقط بس لا تكفى
- تطور الحياة السياسية و الاجتماعية فى مصر (2)
- تطور الحياة السياسية و الاجتماعية فى مصر ( 1 )
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية
- ثورة تكنولوجية تؤسس عالم -ما بعد الرأسمالية-
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 )
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 1 )
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟
- الرأسمالية و دقات نهاية الساعة
- الصراع في مصر هل هو طبقي أم صراع على الهوية ( 2 )
- الصراع في مصر هل هو طبقي أم صراع على الهوية ( 1 )


المزيد.....




- انظر داخل أول متحف لصور السيلفي في دبي
- تراجع وتوضيح بعد تقرير -تعديلات قانون إثارة الرأي العام- في ...
- ملتقى العشاق والأحبة.. مصور يبرز تجارب الأشخاص مع نهر النيل ...
- تداول فيديو ضرب الأمن لموقوفين بثكنة الحلو في لبنان.. وقوى ا ...
- أطراف النزاع الليبي والدول الداعمة لها تشارك في قمة ببرلين س ...
- قمة دولية في برلين لمحاولة إحلال السلام في ليبيا
- العراقيون السنة يعتبرون القوات الأمريكية في بلادهم -أهون الش ...
- قمة دولية في برلين لمحاولة إحلال السلام في ليبيا
- تونس.. قيس سعيّد يستقبل ثلاثة من مرشحي الأحزاب لرئاسة الحكوم ...
- فريق ترامب القانوني: مساءلة الرئيس هجوم -خطير- على الأميركيي ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو إمام عمر - الإمبريالية تطورها و صراعها الإستعمارى (الحلقة الرابعة)