أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل















المزيد.....

العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6460 - 2020 / 1 / 9 - 23:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مما لا شك فيه أن تاريخ الأول من تشرين الأول عام 2019 يشكل نقطة تحول مركزية في نضال الشعب العراقي للتحرر من تحكم المنظومة السياسية الفاسدة والمتخلفة، وبداية مرحلة أنتقالية جديدة تقود العراق إلى واقع مغاير تماما على الأسس التي قامت عليها جمهورية بريمر الطائفية العنصرية اللا عراقية، وخلال الأشهر الثلاثة التي مضت من عمر الثورة وأكثر كان هناك الكثير من التحولات والمد والجزر في مواقف المنظومة الحاكمة ومعها منظومة السلطة وأحزابها، وهناك أيضا الكثير من النضج والتطور والارتداد في بعض المفاصل في مسيرة الثورة، وهذا وحده لا يشكل عيبا ولا أنتقاصا من مكانتها على الصعيد الوطني أو الأثر الفاعل الذي تركته في حياة وواقع العراقيين عموما.
فمن لا يعمل لا يخطئ ومن لم يسير في الدرب لا يمكنه أن يكتشف العالم من حولة بسلبياته وإيجابياته، من دراسة واقع الثورة التشرينية نجد أن عملية صنع الثورة وتفجرها كان تحت ظرف موضوعي صحيح وذاتي متناسب مع مقدار القهر والظلم والإحباط، فالثورة ليست خيارا أعتباطيا ولا ترفا سياسيا مجتمعيا قادته نخبة فقط، الثورة الحقيقية هي التي تولد في الشارع ولا تولد بالقاعات والمؤتمرات والفنادق الفخمة، والثائر الحقيقي هو من تفرزه الجماهير ليكون عنوانا لها وليس عبر أليات التنظيم والأيديولوجيا والإتكيت الرسمي، فكلما كان القائد قريبا من لب الثورة وجوهرها كان الأكثر صدقا وتمثيلا للجماهير الثائرة، أما أصحاب الكروش والقروش فلا يعنيهم من الثورة إلا حصادها وكرسيها المنتظر.
من هنا يتبين أهمية أختيار القيادة وأهمية الفرز ودراسة ما يمكن أن يساهم في تعزيز المسيرة الثورية لغرض تجديد أنطلاقتها وبقوة، لنفكر من جديد في المسارات التي قطعناها والعقبات التي أجتازتها الثورة بكل نجاح والتحديات التي واجهتها بكل قوة وأصرار، ولنعيد الحسابات في كل ما جرى وسيجري حتى لا يحدث أفتراق ولا تخلف ولا نكوص عن المسيرة ولا نتوقف عند ما تحقق ونكتفي بربع أو نصف هدف، فطريق الثورة هو طريق حرية الشعب وفرض إرادته على من كان السبب في خروجنا من حالة التسليم وأنتظار أن تحدث المعجزة ممن هو عاجز أن يتحرك أو يتحول أو يتغير، وطريق الثورة وحده هو من ينقلنا إلى مصاف الشعوب الحية ويعيد للشخصية العراقية الفردية والجمعية أصالتها وحقيقتها بعد كل هذا التراجع والضبابية والتغييب والتغريب التي عانته على يد سلطات مسخت وجودها بوجوده.
من أوائل ما يمكن أن تهدف إلية عملية تجديد الخروج في العاشر من كانون الثاني شعار (أن لا تنسوا أبدا دماء الشهداء الذين تركوا فيكم رسالة الفداء)، و(أن لا تنسوا أمانة العراق في اعناقكم كثوار لا تهزمهم شعارات ووعود ليس لها من الحقيقة إلا ما هو مكتوب بحبر التسويف والمماطلة)، علينا تنبيه شباب الثورة في هذه المناسبة أن نقول لهم (كونوا أهلا لها ولا تسلموا الراية أبدا لمن سيبيعكم ويبيع ويشتري بالوطن لأجل مصالحه الشخصية وإن أدعى خلاف ما يضمره لكم)، واجب التحذير والتنبيه واجب لمن يقرأ ويتفحص ويراقب بدقة مسارات الأمور بجدية ومسئولية وأقول (أحذركم شباب العراق من أن تكونوا في قوائم فلان ولا من أنصار علان كونوا قائمة العراق وناصريه.... سينصركم الوطن.
الثورة المجيدة التي أعلنت شرارتها في تشرين الأول الماضي هي ثورة الشعب المقهور المغلوب على أمره، وليس ثورة زعماء المافيات السياسية ولا أصحاب الإمبراطوريات المالية والمنفعية، التي جمعت أموالها وسلطتها من سحت وحرام وأغتصاب لحقوق الشعب العراقي بعناوين دينية وطائفية، وأحيانا من خلال ركوب القانون وامتطائه كلما أرادوا أن يذلوا الشعب أكثر، إذا علينا أن ننبه إلى أنه (لا تنجروا ولا تنخدعوا بما كان يوما وما زال متنعما بخيرات الوطن بحجة أنه قال سأفعل وسأعمل وسأكون، هؤلاء تجار فرص وليس أثمن فرصة من أن يركبوا ظهوركم ليصلوا إلى ما عجزوا عنه سابقا).
يا شباب العراق جذوة الأمل القادم والذي سيولد في يوم عراقي كامل وبأمتياز برغم المعاناة وقوافل الشهداء وتضحيات المضحين من أبنائه، ستبقون أبدا مشروع النهوض القادم بكل جبروته الخلاق فحذاري ثم حذاري ممن يمول الحملات ليخدع طيبتكم... كونوا عراقيين كما ولدتكم أمهاتكم أحرارا لا يغرنكم قول هنا وموقف هناك فالرجال مواقف متصلة وثبات على المبادئ الوطنية مهما تطلب ذلك من ثمن ومهما أرتجف بحقها المرتجوفون والمتراجفون، ونؤكد مرة أخرى أن لا حاجة لنا أبدا بأستبدال فاسد بفويسد دعي، وعلينا أن نفرز التاريخ والمواقف ومصلحة الشعب ونصف فعلنا وسلوكنا وفقا لذلك، فكثيرا ما أنتحرت ثورات عظيمة نتيجة ثقتها الزائدة بمثل هذه النماذج الأنتهازية والوصولية من راكبي الموجة.
كل ما نكتبه ليس من باب الوصاية الفوقية والتنظيرية المجردة التي نمليها على شباب الثورة أبدا، وليس لنا مصلحة في التحريض على أحد أو إقصائه ولكن كل ذلك من باب الحرص على مساراتها ومصلحة الوطن أولا، هناك حقائق على الأرض وهناك تاريخ مكتوب عشناه بكل تفاصيله وأحداثه لا بد لنا أن نستحضره دوما في عقولنا وفي جوهر قراراتنا، هناك أيادي ملوثة بالدم العراقي وهناك أيادي ملوثة بالسرقة والفساد، وهناك عقول مريضة بالميل للقيادة من أذانها لمن هو مقدس أو صاحب قرار عليها ، وهناك من جمع كل هذه المعيبات اللا أخلاقية، هؤلاء لا يمكنهم أن يكونوا جزء من الثورة لأن طبيعة تكوينهم النفسي والذاتي لا يمكنها القبول بالتطهير الثوري للذات، حتى لو حاولوا أو أرادوا إلا أن يقطعوا ويستخرجوا كل هذه الآثام من نفوسهم ويسلموا بحقيقتهم ثم يتغيروا ليغيروا.
من وقف في بدايات الثورة وفي مرحلة التحضير لها وشكك بها وبرجالاتها، يعود اليوم لشكك مرة أخرى بإصرارها ويسميه عنادا وفوضى، بل أراد أن يركب ظهر الثورة ويصبح الراعي الرسمي وعرابها في كل منعطف، فلا يجد إلا صدى خاوي لمحاولاته الحميمة أن يصادر إرادة الشعب، عاد مرة أخرى ليفرض مواصفات خاصة قياسية لأهداف الثورة ومشروعها الوطني لتناسبه وتناسب من يدفعه محسنا الظن أو سيئا فيها ليقول هذا يجوز وهذا لا يجوز، لأنه يرى في نفسه أنه أكبر من العراق ومن شعبه وأن غروره المتضايق يدفعه لذلك، لا تركنوا لمثل هذه النماذج الورقية التي ورثوا مجدا لم يكن لهم يد في صنعه ورثوا الاسم دون المسمى والعنوان دون المضمون، إنهم صبيان البلاط فلا تصدقوهم وأمضوا بعيدا عنهم وعن مساراتهم التخريبية.
عاش العراق حرا أبيا طاهرا مطهرا سيدا حرا لا يباع ولا يشترى ولا يؤخذ مرتهنا لأحد، العراق لأبنائه الطيبين أولاد دجلة والفرات ولا مكان لكل ناكر جميل ولا صاحب مشروع فئوي أو عنصري أو طائفي حتى لو كان ما كان، أتركوا اللهاث حول من يدعون أنهم صمامات أمان أو حماة العرض فهؤلاء مشروعهم لا علاقة للعراق به ولا بمخرجاته، كونوا عراقيون فقط وجددوا الولاء للوطن وتطهروا بريح أنفاس الشهداء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,950,426
- إيران وأمريكا والخيارات المتاحة
- قرار الحرب بين القوة والقدرة وميزان الصراع
- الكسب والخسارة في غزوة السفارة ح1
- عن السيادة وأشياء أخرى
- الفراغ الدستوري والفراع السياسي..
- الرئيس صالح لم يعد صالحا برأي البعض
- المنهج الوزاري لحكومة مصغرة أنتقالية.
- بين سلمية الثورة وعنف السلطة
- رئاسة الجهورية بين مطرقة الدستور وسندان اللحظة الأخيرة.
- خيارات التغيير بين السلطة والشعب
- ظاهرة العقل الجمعي وميل الأنخراط (حادثة الوثبة ) إنموذجا
- ((المشروع الوطني من أجل عراق أمن ومتطور))
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح2
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح1
- إلى ...................
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح2
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح1
- غزوة السنك بين صمت القبور وصراخ الصقور
- ثوار ومندسون والطرف الثالث
- المؤامرة الأمريكية!؟


المزيد.....




- أردوغان في رسالة لكبار السن: اطمئنوا.. ليس هناك وباء أو فيرو ...
- هل تحل موارد القمر محل موارد الأرض؟
- كلوروكوين.. السويد توقف استخدام الدواء -المعجزة- لعلاج كورون ...
- بنوك الدم المصرية -تعاني من نقص في أكياس الدم-
- أمريكا تدعو اليمنيين إلى إيجاد حل سياسي فوري
- هل يمكن تطبيق -مناعة القطيع- بالدول العربية للتصدي لجائحة كو ...
- رئاسة إقليم كوردستان ترحب بترشيح الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء ...
- بالأرقام.. مؤسسة تكشف معدل الناتج المحلي للعراق في 2019 ومسا ...
- دراسة أجريت في ووهان: خطر كورونا يمتد إلى القلب!
- احتواء كورونا- سبعة مفاتيح لفهم انبهار الفرنسيين بالألمان


المزيد.....

- الزوبعة / علا شيب الدين
- محافظة اللاذقية تغيرات سكانية ومجالية خلال الزمة / منذر خدام
- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - العودة لمسارات الثورة وأنتظار الحل