أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - ترجل المفسر التنويري محمد شحرور














المزيد.....

ترجل المفسر التنويري محمد شحرور


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6444 - 2019 / 12 / 22 - 09:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"ان الإصلاحات الثقافية والدينية أهم من السياسية ، لأنها شرط لأية إصلاحات مدنية أخرى"

خسرت الثقافة العربية فارسا من أعظم فرسانها الذين دافعوا عن العلم والنقد والعقلانية في زمن التراجع والانغلاق ألا وهو الأستاذ والمفسر السوري محمد شحرور الذي اشتهر بقراءاته العلمية للقرآن ودوره البطولي الاستثنائي في اعتماد التفسير التقدمي للنصوص والانتصار إلى القيم الكونية والمبادئ الحضارية. لقد ولد العلامة سنة 1938 ودرس الهندسة المدنية في جامعة دمشق وسافر إلى موسكو بعد إعجابه بالفكر الماركسي ولكنه تحول إلى الدراسات التراثية وأصدر سنة 1990 بحثه المثير المعنون: "الكتاب والقرآن" الذي جعل منه واحدا من أفضل الباحثين المجددين في القراءات المعاصرة للوحي حيث طبق مناهج لغوية واستنتج منه رؤى وتصورات ثورية وانتهى إلى التمييز اللافت بين التنزيل والذكر والفاتحة وأم الكتاب وجعله ينطلق نحو القيام بمراجعات جذرية للموروث الديني أفضت إلى تشكيل مرجعية حداثية للمسلمين.
لقد انطلق المهندس في صناعة الظاهرة الشحرورية غير مكترث بحملات التشويه والتطاول التي شملته وتوغل في عالم المعرفة الدينية متسلحا بالعقل والعلم والتجربة ومعتمدا على اللغة في الفهم والتنقيب والنقد والمقارنة بين العقائد والمرافعة عن الجوانب النيرة من التراث ومثل صوته العلامة الفارقة والمنيرة في سماء ثقافة اجتاحتها الجحافل والخفافيش من كل حدب وصوب وعمل جاهدا على التمييز المفهومي وإنارة السبل المظلمة وإرشاد التائهين وإجابة الحائرين والرد على المشككين في قوة منهجه العقلاني التنويري.
والحق أنه أدى واجبه المعرفي والتنويري باقتدار وانتمى إلى جيل من المفسرين المجدديين العمالقة على غرار الجابري وأركون وتيزيني ومروة والعظم والذين تباهت بهم الثقافة العربية والإسلامية وسط الأمم ولكنهم رحلوا وتركوا فراغا كبيرا احتله التافهون والسفسطائيون والمتاجرون بالمعرفة وبآلام البسطاء. لقد تضمنت قراءته المعاصرة للقرآن رؤية متكاملة للعلاقة بين الدولة والمجتمع وحاول التمييز بين الدين والسلطة من خلال تشريحه لمفهوم الحاكمية وبين الإسلام والإيمان عن طريق التركيز على القصص وإعادة تأصيل علم أصول الفقه بحيث يراعي حقوق الإنسان وينصف المرأة وينتصر للمساواة والكرامة من خلال تأسيسه لفقه المرأة في الإسلام ولم يهمل في بحثه المعمق قضية الحديث والسيرة وميز بين السنة النبوية والسنة الرسالية وحاول تجفيف منابع الإرهاب وبرهن على تهافت التقليديين وقصر نظر النصيين.
من أعمال الراحل الاصلاحة يمكن ان نذكر رفضه الخضوع لسلطان الفقه الاسلامي واعتماده التجديد المنهجي في التفسير وايمانه بالقيم المدنية ودعوته الى الاقلاع عن الماضوية والعودة الى احياء الاجتهاد. لقد خسرت الدراسات العلمية المعاصرة للدين برحيل المفكر محمد شحرور أهم وجوهها الفاعلين على المشهد الإعلامي ودعاتها المتحمسين للتنوير والعقلانيية وهو ما يعقد الوضعية ويعسر المجهود النقدي الذي يعرف في العقود الأخيرة الكثير من التراجع وينبه كل المثقفين العضويين إلى الاستئناف والاستفاقة. فكيف يمكن استثمار المواقف الشجاعة التي اتخذها والجرأة النقدية التي تميز بها في إحداث ثورة ثقافية؟
كاتب فلسفي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,714,262,004
- التربية على الحرية بين هيوم وروسو وكانط
- الظاهرة الدينية من حيث هي ظاهرة هرمينوطيقية
- العقل والثورة، من أجل مقاربة ثورية للعقل وعقلانية للثورة
- الفكرة الفلسفية للثورة المدنية
- فن طرح السؤال بما هو المقام اللائق بالفيلسوف
- مقابلة مع بول ريكور عن جدوى الفلسفة اليوم،
- عالمية الفلسفة في زمننا الثوري
- بداية الواقعية السياسية عند ابن خلدون
- الفلسفة انتصار منطقي على العبث
- أي مقام جديد بالنسبة لنا حسب بول ريكور وحنة أرندت؟
- المدينة من منظور الفيلسوف: من الاحتماء الى الثورة
- حاشية ثورية على الانتخابات التونسية
- فوز المرشح الثوري في الانتخابات الرئاسية التونسية
- مصطلح الإيديولوجيا عند غرامشي بين الاعتباطية والعضوية
- بورتريه الفيلسوف من خلال أدواره في حياته العادية
- أصول تفسير الأحلام عند بن سيرين
- الدعائم الرياضية والطبيعية للفلسفة العقلية عند ابن باجة
- السرد الفلسفي للحياة الطبيعية عند ابن طفيل
- أهمية تدريس الفلسفة للأطفال
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور


المزيد.....




- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- ايران توقف الرحلات الدينية إلى العراق بسبب -كورونا-
- مسؤول إيراني: طهران أوقفت الرحلات الدينية إلى العراق بسبب مخ ...
- المركزي العماني: ارتفاع تمويل الصيرفة الإسلامية إلى 4 مليارا ...
- شاهد لحظة إدلاء قائد الثورة الاسلامية بصوته بالانتخابات الاي ...
- واشنطن وحركة طالبان الأفغانية تستعدان لتوقيع اتفاق تاريخي
- داعشية تعترف بالتآمر لتفجير كاتدرائية بريطانية
- بريطانية تقر بتخطيطها لتفجير كاتدرائية القديس بولس في لندن ل ...
- مصر.. مصدر يكشف لـRT حقيقة وجود قنبلة في كاتدرائية السيدة ال ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - ترجل المفسر التنويري محمد شحرور