أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - رسالة إلى من يهمه الأمر. هل يوجد مسيحيون عرب ؟!!















المزيد.....



رسالة إلى من يهمه الأمر. هل يوجد مسيحيون عرب ؟!!


اسحق قومي

الحوار المتمدن-العدد: 6427 - 2019 / 12 / 3 - 21:11
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


رسالة إلى من يهمه الأمر.
هل يوجد مسيحيون عرب ؟!!
أعلمُ علم اليقين بأنّ طرح مثل هذا الموضوع، في هذا التوقيت بالذات، هو من الخطورة بمكان عليّ من قِبل أغلب أبناء جلدتي وستكون ردود أفعالهم خارجة عن جوهر ما نريده .لأنّ غايتنا من طرح هذا الموضوع هو المكاشفة الواضحة والصريحة لمن يرون بأنّ المسيحية المشرقية ليست سوى السريانية أو الآشورية أو الكلدانية أو الأرمنية.ويتجاهلون وجود مسيحية عربية .ونعترف بأن هذه الفكرة ليست بجديدة لكنّ أثارها بدأت تجتاحنا مؤخراً مع غيرها من القضايا الهامة ، وتؤثر على وجودنا وتكويننا الفكري والثقافي والتاريخي والوجداني والاجتماعي وعلى حقوقنا في أرض أجدادنا، كما وتؤثر على تلاحمنا تجاه القضايا المصيرية التي يتعرض لها شعبنا في الشرق على وجه الخصوص .
وأعترف ُ بأنّ موجة من ردود أفعال محقة من قبل العديد من المسيحيين المشرقيين تجاه بعض العرب المسلمين قد أحدثت ما أحدثته في أعماقنا نتيجة أفعال ٍ إجرامية ووحشية وبربرية وعنجهية قامت بها شرذمة عربية وغير عربية ونعني بها داعش تجاه الإنسان في كلّ من سورية والعراق. وأخص ما عاناه أبناء شعبنا السرياني الآشوري الكلداني وإخوتنا اليزيديين .من خطف ٍ وقتل وذبح وسبي وطردٍ وتهجير وهجرة .على الرغم من أنهم لم يعتدوا طيلة تاريخ وجودهم على أحد بل هم شعبٌ مسالمٌ ويعمل لصالح مجتمعاته وأوطانه . فجرائم داعش والدعشيين وضعت شعبنا أمام استحقاقات السؤال التالي كيف نُترجم (مفهوم العيش المشترك). الذي نتبجح به وندعي بأنّ تاريخنا حافل بالتراحم والمساواة والعدل .وهل بقي لنا بعد هذه الجرائم والتي تفوق الوصف من وجود أمل للعيش المشترك في الشرق للأقليات الدينية والأثنية .؟!!أم هي حقب تتعاقب وتعاليم تنفذها الأجيال تلو الأجيال ولا فائدة من الآمال الكاذبة التي لاتثبت أيام المحن؟!! .مع علمنا وتفهمنا لمن سيقول بأنّ داعش وأخواتها قد تمّ توظيفها من قبل الغرب وبعض دول الخليج العربي وذلك لصالح الفوضى الخلاقة لتدمير سورية والعراق خاصة ــ لكنّ السؤال الذي حيرنا جميعاً حتى اليوم .إذْ لم نجد من كفّرَ وأدانَ جرائم داعش وأخواتها بشكل علني سواء أكانت مؤسسة دينية أو غيرها . وكأنهم متفقون على أفعالها وجرائمها وهذا أيضاً يدعو لمراجعة نقدية لتراث من تعيش بينهم المسيحية وغيرها من أقليات دينية كاليزيدية والصابئة والمندائيين واليهود.
وبعد هذا تعالوا نعود لجوهر موضوعنا الأساسي القائل بوجود عرب يُدينون بالمسيحية أو بتعبير أخر المسيحيون العرب .
وإذا نؤكد على جوهر الموضوع وحقيقته التاريخية بوجود عرب مسيحيين .لايعني أننا نبرر جرائم أي غازٍ أو فاتح ، ولا نُبرر ماقامت به داعش وأخواتها، وما يجري وجرى لشرقنا وتراثه التاريخي وأوابده والجهد الذي بُني منذ آلاف السنين وأهمهم الإنسان فيه على اختلاف قومياته ودياناته ومذاهبه . فهوبالمحصلة إنسان مثلنا ، ولكوننا نتبنى الإنسانية مذهباً وديناً ومعتقدا ،والبحث العلمي الرصين منهجا .لهذا نقرأ المشهد المأساوي في شكله البانورامي ، إذْ لايوجد لدينا أنصاف حلول حول الجرائم الداعشية وحتى مجرد استغلال إي مستضعف كان فهي جريمة نكراء.
وإلا فنحن أكثر من داعش دموية وخطورة .إذا لم نحترم انتماءاتنا القومية والدينية والمذهبية وحتى آراءنا السياسية .
لهذا علينا أن نتفهم موضوع التطور التاريخي للمفاهيم بشكل عام فهي السبيل الوحيد الذي يوفر لنا معرفة حقة بأنّ المفاهيم ليست جامدة كما عرفها أجدادنا بل هناك دراسات توصلنا إلى الحقيقية التي نُريدها. فمثلاً كلمة الله مرت في مراحل عديدة حتى استقر العالم على هذه الكلمة والتسمية الذي اسمه الحقيقي يهو.وهكذا أسماء الأقوام ولغاتها وسنمر بشفافية على موضوع اللغة السريانية التي لها علاقة في موضوعنا كون السريان يُفسرون كلمة عرب بأنها تُشير إلى الأقوام التي تعيش غرب نهر الفرات . مع علمنا أنّ السريانية هي جهد أرامي دمشقيٌّ ، وأبجدية فينيقية كانت حصيلة الخط المسماري واللغة الأكادية والأشورية والسينائية ثم سُميت بالآرامية وبعدها بالسريانية وتعتبر في سياقات التطور اللغوي أس اللغات السامية وإن مال بعضهم للقول بأنهن أخوات. ونحن نؤكد على أن السريانية كحصيلة جهد بشري يمتد لآلاف السنين هي اللغة الأم بدليل تاريخية نضوجها منذ بدء نشأتها وما تحمله الدراسات اللغوية والنقدية المقارنة للخطوط اللغوية للعالم القديم .كما في الجانب التاريخي الذي يُعد مؤشراً هاما ومن بين مئات الشواهد سنقف على ما حثَّ به الرسول العربي محمد (ص).حسان بن ثابت حين دعاه ليتعلم السريانية فسأله ( أتُجيد السريانية ؟!!قال لا. قال: إذهب وتعلمها لأنها لغة الملائكة.)ويقول صاحب العقد الفريد لابن عبد ربه .بأنه تعلمها في 17 يوما . ما الذي تعلمه في هذه المدة القصيرة؟ّ لقد تعلم القراءة والكتابة كون السريانية كانت إحدى اللهجات المنتشرة في تلك الديار .والسؤال من دعا الرسول العربي حتى يحث حسّان بن ثابت أحد كتبة القرآن على أن يتعلم اللغة السريانية ولماذا لم يدعوه ليتعلم العربية ؟ّ!ّ! لو لم تكن كذلك ولو لم يكن قد سمعها من أحد الرهبان كونه كان يختلف إلى ذاك الغار الذي كان ديراً لبضعة رهبان مسيحيين يتعبدون به.ونعني به غار حرّاء؟!! والباحث السعودي الأستاذ لؤي شريف يؤكد من خلال دراساته المعمقة بأن 85% من الألفاظ الأعجمية في القرآن هي سريانية.إنّ تفهمنا العلمي والمنطقي .نحن أبناء السريانية والعربية لتطور المفاهيم يعفينا من الوقوع في الخطأ .من أنّ كلمة عرب وعروبة لم تعد كما يظنها بعضنا .وإذا كُنا قد اقتنعنا بأهمية تتطور المفاهيم عبر المراحل التاريخية واعتبرنا التطور حالة طبيعية وحصيلة تراكمية لجهد إنساني .
فهذا الأمر الهام لا يُنسينا أبداً ولانغفل ولانبخس دور وأهمية الحضارات السابقة التي عاشت على أرض المشرق. ومنها الحضارة الآشورية وعظمتها وأنجزاتها العلمية والثقافية ،وماخلفته للبشرية من كنوز لاتُقدر بأثمان .
وهكذا في البلاد السورية حيث الممالك الآرامية وإبداعاتها التي لا تُحصى ،وعلى الساحل السوري قامت الحضارة الفينيقية التي وصلت بفضل تطورها وعلومها إلى القارة الأمريكية قبل وصول الأوروبيين(كريستوفر كولومبوس ) إليها حديثا.أضف إلى إنجازات الآراميين في دمشق (دم شق، دامسقو ) .نورد هذا الغيض من الفيض وكلنا يقين بأن التاريخ أغلبه مزيف ومزورٌ وأصابه التشويه والتحريف والسرقة والحرق والتدمير والتهميش وبعضه طمسته أيادي المرضى النفسيين والمعقدين والمنحرفين وكلهم ثقة بأنهم طمسوه للأبد لكنه سيظهر يوما ما كما ظهرت أثار الآشوريين في الموصل تحت بناء مرقد النبي يونس الذي فجرته داعش حيث وجدوا قصرا أشوريا يعود تاريخه إلى 2600سنة قبل الميلاد .
إنّ أعداء الأمة السريانية الآشورية . يعملون حتى اليوم ضدها بكلّ ما أوتيوا من قوة وفعل تدميري.إنما نحن على يقين بأنّ يوما ما وهو على الأبواب سيتم الكشف عن كل ماقام به أعداء أمتنا، وأعداء الحق والخير والجمال. وسيتم فضح أفعال أسلافهم إن شاء التاريخ أم أبى. .
وقبل أن ننتهي من الجزئية . لابدّ أن نؤكد ونُشير إلى جزء هام من التاريخ السوري الذي تم طمسه وتغييبه وعدم الإشارة إليه في مناهجنا التعليمية والذي يتجاوز الآلف عام . تلك الفترة التي تبدأ مع دخول الاسكندر المكدوني لبلادنا عام ( 333 ق.م ). والفترة الرومانية التي بدأت مع القائد بومبيوس عام 64 قبل الميلاد .وفي هاتين الحقبتين اليونانية و الرومانية .أزدهرت سورية في جميع الميادين الثقافية والعمرانية والحقوقية .والسؤال لماذا تمَّ تُغيب هذه الفترة التي تحمل في طياتها عظمة الأمة السورية التي أنجبت الأبجدية والعلم والنور والضياء؟!!!!
كما لابدّ أن نبعث من خلال هذا الموضوع وجوهره برسالتين إحداها إلى أبناء الشرق والأخرى إلى أبناء شعبنا السرياني الآشوري الكلداني الماروني الذي توزعته العشائرية والقروية والمذهبية وحتى المناطقية .وما أكثر من أحزابه التي لم تتوحد حتى اليوم على تسمية شعبنا ولا رفعت علماً واحداً خاصا بنا . ولا وجدت في محفل دولي كأحد مكوّنات الشرق، ولها قضية هامة .لهذا يؤلمنا ألاّ نقولها واضحة ، صريحة ، عارية من الدبلوماسية يا أبناء الشرق الذي سيحترق وتتغير معالمه وحدوده وعناوينه .سارعوا إلى فصل دينكم عن سياستكم .أسسوا لحياة مدنية حضارية . .مع العلم نؤكد على وجود قيم كبرى يتحلى بها أهل الشرق ولكن الدواعش والداعشية الفكرية المستمرة بيننا تمنعنا من تحقيقها .لأنها ذات فكر إقصائي شوفيني .فلولاها لتحول الشرق إلى جنان وموطن للإبداع والمساواة والحرية والعدالة .إنّ أهل الشرق يتمتعون بالطيبة والكرم وإغاثة الملهوف التي بدأنا نفقدها . ولهذا علينا أن نُعيد ترتيب أولوياتنا الإنسانية والوطنية والاجتماعية ونطور كل ما يجعل من شرقنا جنة غناء والحديث يطول.أما رسالتي إلى أبناء شعبي السرياني (بكل تسمياته المناطقية ).
إنّ الجهلاء الذين ظهروا مننا . أعني من يدعون بالثقافة والعلم ومعرفة الأصول والفروع. هؤلاء إن لم نقف في وجههم ووجه مايكتبونه سيشوهون تاريخنا وحضارتنا وفضلنا الذي قدمناه للعرب المسلمين وغيرهم وكتب التاريخ تزخر بما نقوله.
علينا ألا ننجرف وراء هؤلاء تحت ردود فعل تجاه أبناء الشرق بكلّ مكوّناته تقريباً ،الذين ظلمونا وهجرونا وقتلونا في أوقات انعدام الأمن وسيطرة الدولة .إنّ ثقتنا بشخصيتنا التاريخية والحضارية والعلمية منذ بابل وأشور وكلدو وآرام ودمشق وحلب وحماة ورأس شمرا ليست عرضة للمزايدة أو المزاودة ،وليست قابلة للنسيان والتناسي.
إن سوريا الكبرى ومعها قلبها النابض بلاد مابين النهرين هي الحامل الأول لأس الحضارات البشرية التي تعاقبت على وجه البسيطة .ومعها الحضارة الصينية بالطبع .لهذا أرجوكم لانكون دواعش سريانيين أو آشوريين أو كلدانيين .ونصمم بإرادتنا وسابق إصرارنا على أن ندخل إلى المدرسة الداعشية ونتعلم من شوفينيتها وتأتي ردود أفعالنا على العديد من القضايا الهامة ومنها قضية المكوّنات القومية للمسيحية المشرقية .
كما وعلينا أن لانتحول جميعنا إلى مطارنة وكهنة وشمامسة ورهبان ، وإلى كتبة وشعراء وفلاسفة وفنانين وموسيقيين ومتفلسفين . إن الأمة التي لا يوجد بها مدرسة نقدية تقوم على إيقاف المد الفوضوي بين أبنائها ورغباتهم ـ تحت أيّ ظرف كان ـ فهي تحفر قبرها بيدها وستموت عاجلاً أم آجلا.
دعونا من مفردات باهتة بدأت تظهر بقوة هنا وهناك .مثال حق الرأي والرأي الآخر، لي الحق كما لك.لماذا أنتَ وليس أنا ، والدك ليس أفضل من والدي...وإلى غيرها من تعابير يخجل أصحاب العقول منها.والسؤال كيف تُريدون أن يتساوى عالم الفلك مع الراعي.؟!! والمبدع مع الأمي الجاهل ؟!!إنها مشكلة المشاكل ولا أدعي وأزعم أن ّ ما أكتبه وأنشره سيصل إلى الجميع وعلى سوية واحدة.لكن علينا أن نُعطي للحق فرصةً ولأصحاب المهن حقوقها وللمثقفين الحقيقيين دورهم ورؤيتهم .حتى نتقدم أكثر لهذا نقول إنّ من ينفي وجود مسيحيين عرب كمن ينفي وجوده أيضاً.
إي نعم جميعنا من آدم وحواء. لكن المجتمعات البشرية تطورت وازدادت ونمت مما أدى لظهور أمم وشعوب وقبائل. ومنها أُمة من الناس سامية الأصل ، كان منشؤها شبهَ جزيرة سُميتْ بجزيرة العرب نسبة إلى يعرب بن قحطان .هذه الأمة اعتنقت ديانات سابقة على المسيحية. وعندما جاءت المسيحية بتعاليمها السمحاء اجتاحت تلك الأرض فاعتنقتها قبائل حيث تتوزع على مساحة تلك الأرض وحيث وجدت المدن والبلدات. لهذا علينا أن نُعمل العقل لا الغضب في هذه الجزئية الهامة، من تكويننا القومية.
فالمسيحية الشرقية ليست آشورية أو كلدانية أو أرمنية أو قبطية أو فارسية أو تركية أو باكستانية أو هندية بل هناك العربية أيضاً.وهنا نطرح الأسئلة التالية:
= ماهي الانتماءات القومية للمسيحية المشرقية وشمال أفريقيا ؟!! .
= ماهي الأدلة التي توفرها البحوث بأنّ المسيحية المشرقية .ليست آرامية( سريانية مارونية ). وليست آشورية كلدانية . ولا هي أرمنية .فحسب بل هناك من العرب اعتنقوا المسيحية منذ فجرها الأول .
= منْ هي القبائل العربية الكبرى التي اعتنقت المسيحية وظلت على مسيحيتها إلى القرن الثاني والثالث الهجري؟!!
=هل تتعارض حقيقة وجود مسيحية عربية مع الطموحات المشروعة للشخصية الآرامية السريانية الآشورية الكلدانية .كمكوّن قومي سوري وعراقي ولبناني يجب أن تُرسم شخصيتها القومية في دساتير البلاد التي ذكرناه قبل قليل وهي أرض أجدادها منذ فجر التاريخ ؟!!
= هل العروبة في كل تاريخها دموية ، إقصائية داعشية؟!! ولو كانت كذلك لماذا استمر الوجود اليهودي والمسيحي واليزيدي والصابئي والمندائي ؟!!حتى اليوم بين ظهرانيها؟!!
= هل يتحمل المسيحيون العرب وزر أفعال بعض العرب المسلمين الذين ينضوون تحت لؤاء الفكر الداعشي الإقصائي الشوفيني؟!!
= ماهي القيمة الحقوقية العينية والمعنوية لسماحة المسيحية الدمشقية بشكل خاص عندما قَبلت وفتحت أبواب دمشق أمام الجيوش الإسلامية الغازية ؟!!!
= هل تعرف الأجيال الحالية والقادمة بأنّ المسيحيين في دمشق ارتضوا على مضض أن تُقسم كنيستهم (يوحنا المعمدان) التي بناها إمبراطور الروم ثيوذوسيوس على انقاض معبد حدد الآرامي إلى قسمين لهم نصفها ولأولاد عمومتهم وإخوتهم الذين أسلموا نصفها الثاني ليقيموا الصلاة فيها ودامت هذه الحالة مدة سبعين عاماً .
= ما هي الرسالة التي تقع على عاتق أبناء الآرامية السريانية (الآشورية الكلدانية المارونية) .أن يبلغوها للعالم ؟!!
وبعد هذه الأسئلة لابدّ أن نعود إلى جوهر موضوعنا الذي هو انتشار المسيحية في بلاد العرب واعتناق أهل تلك البلاد المسيحية كدين روحي لهم.
وهنا نوجز بدء المسيحية التي تأسست بعدما أن ارتفع السيد المسيح إلى السماء أمام أعين تلاميذه. انطلق هؤلاء الرسل يبشرون بالسيد المسيح القائم من بين الأموات وبتعاليمه السمحاء وبدأوا يقهرون الممالك، وتُسقط أمامهم القلاع قلعة قلعة .ورغم هذه الانتصارات العظيمة لم يحملوا سيفاً ولا قتلوا انساناً ولا اغتصبوا امرأة ولا سبوا ولا تسلطوا على أمم وشعوب بحجة نشر الرسالة .بل بروح الله القدوس كانوا يفتحون قلوب من لايعرف المحبة الإلهية والإله الحقيقي .وهو القائل لهم (( اذهبوا وتلمذوا وعمذوا جميع الأمم باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين ). أجل كانت دعوة أممية في جوهرها فالخلاص لجميع الأمم والشعوب .ولهذا تابعوا في تعاليمهم إلى أن جاء عام 325 م وتم عقد مؤتمر للمسيحيين الذي أقرَّ قانون الإيمان المسيحي والذي يقول:(( نؤمن بإله واحد آب وضابط الكل .). إنه مجمع مسكوني شكلّ أبجدية الإيمان المسيحي القويم .ولهذا أكد في مضمونه. أن المسيحية تؤمن بإله واحد لاشريك له عبر ثلاثة أقانيم (الآب والأبن والروح والقدس). وهم واحد في الجوهر ولكنهم . كالماء في حالاته الثلاث (السائلة والبخارية والمتجمدة).فالمسيحية لاتؤمن بثلاثة آلهة كما يظن بعضنا.
وكانت المسيحية فقد وصلت إلى بلاد اليمن السعيد عند طريق تبشير الرسول متى أحد تلاميذ السيد المسيح .هذا ما ذكره كلّ من المؤرخين روفينوس وهيرويزوس وجاء أنه في القرن الثاني ترك الإسكندرية الفيلسوف بينتانوس وتوجه نحو اليمن ليبشر بالمسيحية هناك. لقد بدأت سلاهب نار التعاليم المسيحية تنتشر بسرعة في كل جزيرة العرب كما تنتشر النار في الهشيم ،وبحوالي القرن الرابع للميلاد وصلت إلى البحرين (دلمن) وقطر وجميع شواطىء الخليخ العربي .حيث انقسمت الأفكار المسيحية هناك إلى نسطورية ويعقوبية .وكان لانتشارها السريع في المدن والبلدات الكبرى وبين القبائل العربية وقعاً كالصاعقة على اليهود واليهودية التي كانت منتشرة بين أغلب القبائل العربية والتي كانت قد تهودت قبل هذا بزمن طويل .هذا ما أكده المسعودي .وهنا لن ندخل في هذا الجانب الذي يستلزم موضوعا خاصا به. كما وانتشرت من قبل في مكة ودليلنا وجود مقبرة للمسيحيين هناك تقع خارج المدينة نحو طريق بئر عنبسة ، كما ذكر المقدسي ذلك .فضلاً عن اعتناق بعض أسر من قريش للمسيحية ومنهم. عبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث ،وزيد بن عمر، والمطران ورقة بن نوفل بن عم خديجة زوجة الرسول محمد .والذي زوجها لمحمد على الطريقة المسيحية . وأما في المدينة المنورة فقد كانت طائفة أخرى من المسيحية التي اعتبرتها الكنيسة الرسمية عبارة عن هرطقة.كونها كانت تؤله مريم العذراء . وقد ذكر ها عدد من المؤرخين أمثال أبيفانوس متفقًا بذلك مع ابن تيمية الذي أسماهم "المريمين" وكان هناك طائفة ثالثة عُرفت باسم "الداوديين" لتعظيمهم داؤد .ونختصر القول في الداوديين فنقول: بأنها كانت بدعة يهودية - مسيحية، وكشف الخوري عزيز بطرس عن وثائق تقول أنه للمشارقة أسقف في مدينة يثرب وثلاث كنائس . وأكد الطبري أنّ هناك في وادي العقيق قبر أحد تلاميذ السيد المسيح. ووادي العقيق مجاور للمدينة المنورة .وفي مكة اعتنقها بني جرهم على يد سادس ملوكهم عبد المسيح بن باقية، وأشرفوا على خدمة البيت الحرام وتنصر معهم بنو الأزد وبنو خزاعة هذا ما جاء في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني .
وقد شارك أساقفة عرب في المجامع المسكونية ومنها مجمع نيقية المنعقد في أرض الأناضول عام 325م ومجمع القسطنطينية ومجمع أفسس . أمثال "الحارث" و"عبد الله" و"وهب الله"وقد انقسم أساقفة العرب إلى حضر يقيمون في المدن، والفريق الثاني "أساقفة الوبر" حيث يُقيمون في الخيام. وينتقلون مع قبائلهم من مكان إلى آخر، وبلغ عدد الأساقفة العرب لدى الأنباط وحدهم أربعين أسقفًا .كما روى ابن دريد .
كما كانت المسيحية قد وصلت إلى قبيلة تغلب بأرض العراق الحالي وعلى سريرة شاطىء نهر الفرات هناك بدأ يعتنقها أهل الفرات قاطبة .وإلى الشمال حيث أرمينيا وقبلها طور عبدين وشمال غربي إيران اليوم .وأهم من نذكر هنا المناذرة وأول ملوكهم جذيمة الأبرش وعاصمته الأنبار ،وبنو إياد، ولخم هذا ما أكده ابن خلكان في وفيات الأعيان. وما أثبته البكري في كتابه (معجم ما استعجم).ويقول الأخير أن قبائل العراق قاطبة قد تنصرت بما فيها تيم، واللات، وكلب، والأشعريون، وتنوخ ،وبنو بكر وبنو مضر..ومن أعلام تلك الفترة . طيطس رئيس أساقفة بصرى الذي ذاد عن المسيحية ضد النبي ماني، وضد ماوية التي كانت ملكة العرب والتي حاربت الرومان وفتحت البلاد حتى حدود مصر، ولم ترض بمصالحة الرومان ما لم يرسلوا لها الناسك موسى البطريرك العربي الذي غدا رئيس أساقفة القدس وتوفي عام 513م والقديس أفتيم الذي جال في نواحي الجزيرة مبشرًا بالمسيحية .كما ذكر معاصروه من المؤرخين أمثال كيرلس سيتوبوليس، وهناك أيضًا الأربعون شهيدًا الذين سقطوا عام 309م في سيناء خلال غارة قام بها وثنيون عرب على صوامعهم في جبل موسى، وأقيم فوق موقع الحدث دير طرى المعروف أيضًا باسم دير الأربعين تكريمًا لهم، ومنذ ذلك الحين حصّن الرهبان أديرتهم بشكل جيد وكان أقواها دير طور سينا المبني بأمر من الإمبراطور يوستنيان وكان يحوي عددًا من الأساقفة واللاهوتيين.يضاف إلى هؤلاء الملوك الغساسنة والمناذرة وعدد من الشعراء أمثال قس بن ساعدة الأيادي ،وطرفة بن العبد، وأمية بن أبي الصلت ،وعمر بن هند وأمرىء القيس الكندي غيرهم كثر نجد ضالتنا في كتاب شعراء النصرانية قبل الإسلام للويس شيخو.ومع انتشار المسيحية ووجود اليهودية كادت الوثنية أن تنقرض من اليمن وشبه جزيرة العرب .حيث بنوا كعبة نجران التي أشرف على بنائها بنو عبد المدان من بني الحارث، إلى جانب كنيسة القليس التي ذكرتها جميع الكتب التاريخية وذلك لشهرتها ومكانتها الدينية والروحية وكانت قد بُنيت لجذب الناس إليها ولتزاحم كعبة مكة بمكانتها .
وأما أحوال المسيحية العربية أثناء بدء الدعوة الإسلامية فهذا يستلزم بحثا كاملا . لكننا نؤكد على أنّ أغلب القبائل اليهودية والمسيحية دخلت في الدين الجديد عنوة بدليل الغزوات التي يذكرها التاريخ ويعرفها حتى الجاهل الأمي.وتمت عملية هدم كل مراكز الدين اليهودي والمسيحي وتصفية كاملة لمن لم يسلم . حيث مرت العملية بعدة مراحل كما يراها الكاتب نضال الصالح. أن المسيحيين لم يكونوا في مواجهة مع الإسلام طوال البعثة النبويّة، إذ كان النبي حينها مشغولاً بمقارعة وثنيي قريش ويهود المدينة، على العكس من ذلك فقد قدمت الحبشة المسيحية ملجأ للمسلمين في بداية دعوتهم هربًا من الاضطهادات المتكررة في الحجاز.يذكر في هذا الصدد استثناء متعلق بغزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل. اللتين حصلتا في العام الثامن من الهجرة، ولم يحقق المسلمون نصرًا، حيث وقفت قبائل العرب ضد الجيش الإسلامي .ولابد من أن نذكر بأنه بعد وفاة النبي محمد عادت عدة قبائل كانت قد اعتنقت الإسلام إلى المسيحية ومنهم بنو عقيل سكان اليمامة .فجرّد لهم الخليفة أبو بكر الصديق حملة عسكرية لمحاربتهم وكان ذلك "أول حرب أهلية طائفية بين عرب مسيحيين وعرب مسلمين .أما بنو كلب الذين كانوا قد انقسموا إلى فريقين قسم حافظ على المسيحية وآخر دخل في الإسلام، عادوا جميعهم إلى المسيحية. فقام خالد بن الوليد بحملة ضدهم، حيث حدثت مجزرة وقتل حينها جميع الأسرى من مسيحيي بني كلب ومعهم مجموعة قبائل متآلفة معهم في دومة الجندل . وتمت المجازر مستمرة حتى جاء عمر بن الخطاب وقال ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)). ولذلك خيّرت القبائل بين الإسلام أو الهجرة، فأسلمت بعضها وهاجر بعضها الآخر إلى بلاد الشام والأناضول ، وحصلت معارك عسكرية في بعض المواقع؛ وكان أقسى الأمر عند إجلاء مسيحيي نجران عنها .وقد بلغ عددهم أربعين ألف مقاتل، وربما كان سبب الإجلاء خشية تنامي نفوذهم وقوتهم .ورغم هذا كان هناك استثناء حيث نجد وجود أسقف للمشارقة في نجران حتى القرن الثامن للميلاد ، وجاء في كتاب الفهرست لابن نديم اجتماع المؤلف مع رهبان من نجران عام 988م وبحسب ما دونه رجال الدين المسيحي حتى عام 1260ميلادية كان يوجد خمسة أساقفة في اليمن السعيد يرأسهم رئيس أساقفة صنعاء .حتى جاء المماليك وقضوا على المسيحيين المتبقين وكان عددهم عشرة آلاف وخمسمائة نسمة. ومما نذكره هنا بأنّ المسيحية كانت قد وصلت جزيرة سوقطرة أيضاً .وإلى البحرين حيث أصبحت في القرن الخامس الميلادي مركزا رئيسياً للمسيحية النسطورية وكنيسة المشرق .وكانت مدينة (سماهيج) مقراً لرئيس الأساقفة وبقيت على هذه المكانة حتى جاء الإسلام عام 629 م وقضى عليها ولكن لا يزال حتى اليوم العديد من قرى (جزيرة المحرق) تحتفظ بأسماء مسيحية ومنها (قرية الدير). كما لا زالت بعض الأسر البحرانية تحمل أسماء مسيحية مثل (عائلة الصليبي في القطيف و البحرين). و عائلة الراهب بالقطيف وعائلتا المسيح و شمعون بالبحرين , كما لا زال البحرانيون يمارسون حتى الآن عادات و طقوس مسيحية نسطورية مختلفة. وانتشرت المسيحية وتواجدت في فيفليكا حيث وجدت فيها كنيسة استمرت حتى العصر العباسي وكذلك في منطقة الجبيل حيث أطلال كنيسة نسطورية هناك .وإذا ما توجهنا نحو بلاد الآراميين والفينيقيين والكنعانيين وبلاد مابين النهرين. فسنجد بين تلك الأقوام من هم عرب القومية دانوا بالمسيحية وعلى المذهب اليعقوبي أو النسطوري ولكن الأرثوذكسية هي الغالبة .نؤكد على أهمية الأبحاث التي تُخبرنا بأنّ هناك من العرب من هو مسيحي الدين والشيء المؤكد بالنسبة لنا هو ألا نأتي تحت ثقل أوزار السلوكية لما يقوم به بعض العرب الذين لهم فكر اقصائي . كجماعة الإخوان والدواعش والحركات الجهادية في العصر الحديث . أن نلغي وجود عرب مسيحيين وأؤكد على أسبقية كلمة عرب عن المسيحية لكون القومية سابقة على الدين الذي يعتنقه هذا القوم أو ذاك.
وبالنسبة لسورية خاصة كونها المركز الأول والأهم الذي انطلقت منه المسيحية ومن عاصمتها أنطاكية. فإني أرى عدم المجازفة والانتحار في أحكام قطعية تلك التي تقول بعدم وجود عرب مسيحيين .فهذا أيضا فيه من الشوفينية التي تبعدنا عن البحث الرصين وأنا هنا لا أعالج المحمولات الدموية والمجازر غير الإنسانية والوحشية التي قامت بها الجيوش العربية الإسلامية عند زحفها إلى هذه البلاد .وحتى ما جرى للمسيحيين السوريين والساكنين في بلاد مابين النهرين والذي كان يتجاوز عددهم مع أهل فينيقية وكنعان حوالي 22 مليون نسمة بحسب إحصاءات جاءت في العديد من المراجع الرومانية واليونانية وحتى السريانية .
ومثال واحد على تلك الوحشية يكفينا أن نتخيل فظاعتها وحالتها التدميرية للروح ونعني بها تلك التي حدثت جرّاء مهاجمت دمشق عنوة من قبل أربعة جيوش تحت قيادة (خالد بن الوليد). الذي جاء من الجهة الشرقية.بينما جاء جيش أبو عبيدة الجرّاح من الجهة الغربية . وبعد القتل والحرق والسبي ومحاصرة أحياء دمشق القديمة تم إجبار أهلها على الموافقة بأن يتحول نصف كنيستهم من جهة خالد بن الوليد مسجداً للمسلمين ، وأن يبقى نصفها الثاني من جهة أبي عبيدة بن الجرّاح كنيسة للروم.كان ذلك في عام 634م . بينما قَتلَ خالد بن الوليد بيده ولوحده من المسيحيين الآراميين الدمشقيين 70 ألف إنسان بريء .وهذا غيض من فيض.ما جرى للآراميين المسيحيين بمذاهبهم وعشائرهم حتى شملت المجازر حمص وحماة وكل الديار التي فتحتها جيوش المسلمين عنوة وليس صلحا لنكون واضحين .وأما بشأن نصف الكنيسة الذي بقي بيد أهله في دمشق .فقد جاء الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي ونكث بالوعد والعهد عام 705م وأجبر المسيحيين على مغادرة نصف كنيستهم التي توعدهم بهدمها إن لم يقبلوا بأمره .
ويقول ابن عساكر في تاريخه (حزن المسيحيون وأتوا إليه وقالوا :إن من يهدم هذه الكنيسة يجن ، فقال :أنا أحب أن أجن في الله.ثم صعد الخليفة بنفسه إلى المنارة الغربية وكان فيها صومعة بداخلها راهب يصلي. فأمره الخليفة بالنزول منها ، فرفض. فدحرجه من فوق وقضى شهيدا للمسيح.ثم وقف على أعلى مكان من الكنيسة فوق المذبح الأكبر. وأخذ فأساً وضرب أعلى حجر فألقاه ، فتبادر الجنود والأمراء إلى الهدم وهم يصرخون : الله أكبرالله أكبر.
أما المسيحيون فقد بدأوا يصرخون بالبكاء والعويل على درج باب البريد وجيرون ، وقد تجمعوا ، فأمر الخليفة رئيس الشرطة .أن (يضربهم ويفرقهم ) وهدم المسلمون الكثير من المذابح والرموز المسيحية فيها. هل قرأت يا رعاك الله يامن تدعي بالعدل والتسامح ؟!!تباً لمناهج لا تكتب الحقائق .
ويقول فليب حتى( إن الوليد أرسل إلى إمبراطور الروم في طلب مئة من الفنانين اليونان لبناء المسجد ، بينما يجعلهم ابن عساكر (مئة ألف) ، وأن بعضهم استخدم في بناء مكة والمدينة أنظر يارعاك الله حين تتحدث عن فنون العمارة من علّم من؟!!.
ويخبرنا يزيد بن واقد (الواقدي)، الذي كان مسؤولاً عن العمال الروم في بناء المسجد ، أنهم وجدوا هناك مغارة ، فأخبر الخليفة بذلك فأتى ليلاً ، ومعه شمع فإذا هي كنيسة أخرى نجد هذا وغيره في كتاب نزهة الأنام في محاسن الشام ، نقلاً عن ابن عساكر ، أهم الوثائق التي تؤرخ لدمشق.إن في تأكيدنا على وجود مسيحيين ينتمون للقومية العربية هذا لا يعني أننا نبرر ، ولا نغفر لما قامت به الجيوش الإسلامية العربية لبلاد الآراميين وقتلهم للآلاف المؤلفة من الناس الأبرياء .
لكننا نؤكد على استقلالية العرب عن بقية الأقوام .منذ ماقبل الميلاد فلا يجوز أن نُجير التاريخ ووقائعه لصالح رأينا ونبتعد عن المعلومة الحقيقية والنزاهة والموضوعية . وبنفس الوقت لايمكن الجزم في أنّ من يتحدث بالسريانية( الطورانية ) اليوم أو الآشورية هو أشوري أو سرياني أو كلداني لو عدنا إلى جده العاشر.إن موضوع الحروب التي جرت في منطقة بلاد مابين النهرين وسورية الكبرى والغزاة وأعدادهم وبقاء قسما كبيرا منهم حيث امتزجوا بالسكان الأصليين .واعتنقوا دين الغالبية هذا يؤكد لنا على عدم صفاء العرق حتى لدى العرب أنفسهم فكيف بالأحرى ما جرى لنا ؟! فنصف الموارنة عرب من حوران وبلاد الشام وأغلب المسيحيين في الساحل السوري من بقايا الصليبيين الذين امتزجوا مع الفينيقيين والكنعانيين والآراميين والغساسنة الذين بنوا جبلة .وهذا موضوع طويل يستلزم مجلدات .وحتى الأكراد فالعنصر الكردي الكردي لا يتجاوز أل35% والباقي هم من الشعوب (الأزمن والآشوريين ، والسريان والعرب، والفرس والروم والأتراك وغيرهم) .
وأعيد فما بالك أخي السرياني الآشوري الكلداني بحالنا وتاريخ تطور مجتمعاتنا البشرية في ظل مجازر وقعت علينا منذ ماقبل الميلاد وحتى اليوم
أنني أدعو إلى إعادة قراءة واقعنا القومي والديني والمذهبي . وأبجديات طروحاتنا التي ننشرها هنا أو هناك. وعليه أن نتنبه للأهمية العلمية والموضوعية في منهجية طرح آراءنا .ولكن نجزم بأنّ كلّ شيء جائز في العلوم التاريخية .قد تأتي غداً وثائق تدحض أغلب المفاهيم التي تمسكنا بها دهراً . لهذا أرى أن نتبنى الوسطية مع الإيمان بقوة شخصيتنا وحقنا المشروع على تراب أجدادنا .
وأعود قليلا للتأكيد إلى أنّ مؤتمر باريس للمسيحيين العرب المنعقد يوم السبت الواقع في 23/11/2019م .خطوة إيجابية على طريق الشخصية المسيحية المشرقية ولكنّ لنا الكثير من الملاحظات التي نتوجه بها إلى مقرراته كحالة إضافية وليست نقدية . ومن تلك الملاحظات نورد هنا:
1= كان يجب أن تُعمم فكرة المؤتمر قبل انعقاده .
2= كان يجب دعوة باحثين مهمين في الشأن المسيحي السوري من الآشوريين والسريان والكلدان ومن المستقلين لأن المسيحية السورية والعراقية ليست عربية وحسب.
3= كان يجب أن يلحظ في بيانه الختامي موضوع المسيحية السورية والعراقية واللبنانية وحتى الفلسطينية والقبطية .بشكل جدي يتعدى مسايرة بقية مكوّنات الأوطان التي ذكرناها ويقول ما يجب أن يقوله مثل هذا المؤتمر.
4= نرى كان بالإمكان أن ينشأ عنه لجنة خاصة مهمتها التواصل مع أصحاب القرار العالمي والدول التي تؤثر في الواقع المشرقي حتى يتم إقرار الحق المسيحي العربي والمسيحية المشرقية بشكل عام وليست منية أو عطفا من أحد .وهناك العديد من الأفكار التي يمكن أن نقولها هنا.
وقبل أن نختتم موضوعنا الطويل هذا لابدّ أن نتوجه إلى أبناء شعبنا بعدة أمور منها :
1ً= مايخص علاقتنا بالآخرين ـ شركاء الأرض والهواء ـ إن شئنا أم أبينا.يجب أن تقوم على تأكيد حقنا وإرادتنا وشخصيتنا بطريقة منهجية وعلمية وموضوعية عبر تأسيس حزبين مهمين مستقلين ديمقراطيين يكونان لسان حالنا في أوطاننا والمغتربات.
2ً=علينا أن نتعلم مهنية تقديم قراءاتنا ومقارباتنا لمفهوم مكوّناتنا القومية المختلفة التي نتشارك معها في المكان والزمان والمصير والدين والمذهب؟!
3ً= علينا عدم تبني مفهوم الإقصاء والتعصب لقريتنا وعشيرتنا وحزبنا ولجماعتنا تلك السلوكية التي ماعادت تُخفى على أحد حيث نراها واضحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتصدر من هذا الفريق أو ذاك من أبناء السريانية الآشورية الكلدانية وحتى المارونية .إنّ في تبني هذه السلوكية ـ التي ليست من تراثنا ـ خطر يُهدد مساحة تاريخنا الطويل .
4= علينا أن نتحلى بالواقعية البحثية وعلميتها ومنهجيتها . لكون بعض آراءنا التي نبني عليها هي مجرد ردود أفعال لا تفيد البحث الرصين بشيء.
5= علينا أن نُعيد انتشارنا القطري والمشرقي فهو أفضل وسيلة لاستمرارنا وإلا فتوزعنا فوق رقعة جغرافية واسعة الأرجاء ونسبتنا لا تتعدى في أفضل الأحوال 2 ونصف بالمئة هذا يدعو إلى الغثيان وهو أحد أهم عملية تسريع في انقراضنا من على تراب أجدادنا.
6= المطالبة المباشرة بحقوقنا المشروعة في أرض أجدادنا وإقامة فدراليات لاتقبل الاندماج خاصة في مراكز تجمعاتنا الأكثف .فهي ضرورة حتمية لاستمرارنا في الشرق وإلا سوف ننقرض ونتلاشى من خلال القهر والمناهضات غير الواقعية والموت والهجرة وعدم الإنجاب والزواج المدني وتنامي الولادات لدى الآخرين وغير ذلك ؟!.
7= علينا أن نقرأ مسيحيتنا الطقسية قراءة جديدة تتناسب مع الحياة الرقمية والمستقبلية فلسنا بعد في قرية أو مدينة صغيرة.
8= علينا أن نتجدد في أذهاننا ونطوع مفاهيم وأفكار ديننا لتخدمنا وليس لنخدمها ونضيع إلى الأبد.وإذا لم نعمل بجدية ومسؤولية في إعادة قراءة نقدية لشخصيتنا القومية والدينية والمذهبية والوجودية والحقوقية والتاريخية وأفعالنا الإبداعية ونبقى تابعين لبقية الأقوام دون أن نقرأ واقعنا ونتلمس بوابات النجاة لما نحن فيه .فسوف نبقى أذلاء لمن يرسم لنا حياتنا ومصيرنا .مع العلم لدينا مفكرين وكتبة ومثقفين مالا يمكن حصر عددهم. لكن مايلزمنا هو أن نُقدر هؤلاء ونحترم تجاربهم وعلومهم ومكانتهم..
إنّ ماجرى لسورية والعراق ولبنان وماسيجري يضعنا تحت مهمة العمل الجاد والرصين. وأن نؤمن بتنوعنا القومي والمذهبي والطائفي وضرورة توحدنا ووحدتنا غير المشروطة . وإلا سننقرض من الشرق ونتشرذم في الغرب الذي يعيش فترة احتضار. أمام المد المشرقي والأسيوي والأفريقي واختلاط الثقافات التي ستأتي على نهايته.إنّ من سيحرق الشرق دينه الذي نراه واضحا لدى مدارسه المختلفة. ومن سيغيب ويحرق الغرب قوانينه التي ستقدمه على طبق من ألماس للغرباء.
أخي السرياني ، الآشوري الكلداني ، الماروني .الأرمني .القبطي .المسيحية متنوعة في قومياتها فلا نُجيرها لصالح أحد هذه التسميات والقوميات .إن السيد المسيح هو واحد. إنما نحن ننتمي إلى أكثر من قومية وعرق . وعلينا أن نتكيف ضمن مفهوم الوحدة المسيحية دون الانتقاص من أهمية أحد مكوّناتها .فالمسيحية في لبنان وفلسطين والأردن وحوران ودمشق وما جاورها والساحل السوري وحمص وقراها وفي الجزيرة السورية وفي العراق هناك أكثر من 5 ملايين نسمة يُدينون بالمسيحية على مذاهبها المختلفة ولكنهم يتحدثون العربية ولايعرفون أنفسهم سوى عرب مسيحيين .عليك أخي الآشوري السرياني الكلداني الماروني تقع مسؤولية تبني إنشاء جسور لوحدتنا والاعتزاز بجميع مكوّناتنا، وأن نتذكر بأنّ بقايا القبائل العربية التي كانت مسيحية لايزال بعضها موجود بيننا مثل ( بقايا الغساسنة، والمناذرة، وطيء، وبكر بن وائل وبعض من عشيرة القصوارنة والقلعة مراوية وأهل قلث كما عليك أن تعلم أن هناك من يمتد نسغه إلى اليهودية التي تحولوا إلى المسيحية ومنا من هو من الصابئة أيضا .كل ماعلينا أن نترك لمفكريننا وباحثيننا الفرصة لتقديم المعلومة التي تقترب من الحقيقة.وعلينا أن لا ننجر إلى من يكتبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهم لايملكون منهجية علمية فيما يكتبون .ونأتي نحن ونشجعهم على الفوضى الخلاقة التي ستؤدي لتدمير وجداننا .
كما ونؤكد على أهمية وجود مؤسسات لأبناء شعبنا يؤسسها الأغنياء وما أكثرهم مهمة تلك المؤسسات تبني مشاريع نهضتنا الفكرية والإبداعية والوجدانية المتعلقة بشخصيتنا وهنا نُشير إلى إحدى المؤسسات التي بدأت فعاليتها مؤسسة السيد الياس حنا والتي نرى أن تتبنى مشاريع مهمة .كمشروع إقامة مهرجان للغة السريانية في أوروبا مرة كل عامين .يتم تقديم مواضيع وأبحاث تخص اللغة السريانية ، وابحاث تهتم بالتطور التاريخي لمجتمعاتنا ودراسة أحوالنا وإيجاد السبل المهمة والكفيلة في تصويب العبثية التي أصابتنا .
إننا أمام استحقاقات خطيرة يجب ألا نعبث بأهمية الزمن ودوره في بناء شخصيتنا المتناثرة عبر القارات ،وعلينا أن نتلمس خطورة توزعنا القاري وتعلمنا لغات العالم . فهذه المرحلة من تاريخنا هي من أخطرالمراحل قاطبة .إنْ لم نُحسن توحيد أجيالنا من خلال تعلم لغتنا الأم. وإلا فسوف نفقد الوجدان الجمعي الذي كان يوحدنا . ونعني بالوجدان الجمعي ذاكرتنا الجمعية ومحمولاتها الزمانية والمكانية . ومن هذه الضرورة الحتمية ندعو إلى افتتاح مدارس تقوم على المناهج الحديثة كما في العالم. ليتعلم فيها أطفالنا لغتهم الأم سريانية سمها، آشورية سمها ، كلدانية سمها ، آرامية سمها كما تريد إنما الذي أعرفه أن لها أبجدية واحدة.تعلمتها في مدرسة البحتري للسريان الأرثوذكس بمدينة الحسكة بسورية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن العشرين الماضي .لهذا علينا أن نتوحد بصدق المسؤولية ، وندعو للوحدة الطائفية والمذهبية ،وإلى وحدة في الرأي والخطاب الموحدة خاصة تجاه قضيتنا العادلة والإنسانية في موضوع حقوقنا المشروعة على أرض أجدادنا فبلاد العالم أعتبرها منفى ولايمكن أن تكون وطناً بديلاً ..أما إن لم نُعلم أبنائنا حقيقة تاريخنا ومحمولاته فلن يستيقظوا أبدا وسيندمجون ويذوبون في أجيال المجتمعات الغربية إن شئنا أم أبينا. يبقى الأمل والعمل والإرادة المسؤولة والمخلصة هي التي تحدد مايجب أن نقوم به .
وخير الكلام .
علينا ألاَّ نتعصب لرأينا فقد يأتي أحدهم بإثبات حقيقي وعلمي ويقلب الطاولة لما تبنيناه خلال عقود . كما وعلينا أن نتعلم قراءة التاريخ .قراءة علمية ومتفحصة لمضامينه ونستخلص منه العبر. وأن لانكون كما أولئك الذين يدعون شيء وهم في جانب أخر .
أتمنى أن أكون قد قدمت إضاءة على أنّ المسيحية المشرقية تتنوع في قومياتها ومررتُ على أهم التوضيحات التي أعتبرها مهمة للغاية وفيها مكاشفة شفيفة وربما رأى بعضنا إطالة هنا أو هناك وإدخال مواضيع ليست مهمة اقحمناها لكن من جانبنا نجد أنّ لكل ّحرف هنا رسالة نراها مهمة إنسانية ومشرقية ومسيحية وعربية علينا أن نتبنى دورها وأهميتها في تحريك ما قد غفلنا عنه .
المدّرس :اسحق قومي.
1/12/2019م.
شاعر وأديب ٌ وباحث سوري مقيم في ألمانيا.
مستشار منتدى الأقليات في الشرق الأوسط . المركز الأوروبي.
مصادر البحث:
1= الأغاني لأبي فرج الأصفهاني.
2= الملل والنحل للشهرستاني.
3= المقدسي في أحسن التقاسيم .
4= تاريخ الواقدي.
5= تاريخ الطبري.
6= كنيستي السريانية للمطران اسحق ساكا.
7= مجمع نيقية.
8= الأناجيل ال4.
9= بحثنا عصر الترجمة في العصر العباسي المقدم للمؤتمر العالمي الثاني بجامعة القاهرة لعام 2016م.
10=السيرة النبوية لإبن هشام.
11= تاريخ دمشق لفخر الدين بن عساكر.
12= محدث الشام لإبن عساكر.
13= نزهة الأنام في محاسن الشام لأبي البقاء عبد الله البدري الدمشقي.
14=المسيحيون السوريون نسبتهم وعددهم وقومياتهم وطوائفهم.اسحق قومي
https://ishtartv.com/viewarticle,43344.html





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,902,709
- عشتار الفصول:111786 الوطن بين من خدمه وبين المدعين عبر وسائل ...
- عشتار الفصول:111785 شعاررفعوه قبل ثمانية أعوام أوأكثر (واحد ...
- عشتار الفصول:111783 ماذا عن حق الشعوب في أرض أجدادها.؟!!
- عشتار الفصول:111777 الجزيرة السّورية بمكوّناتها القومية والد ...
- عشتار الفصول:111764 مسابقة شاعر زبيد. محطة إبداعية للقصيدة ا ...
- عشتار الفصول:111754 الأممية ،والوطنية.النسبية ،والمعيارية. و ...
- عشتار الفصول:111726 متى يكون ما تُنادي وتُطالب به حقاً ممكنا ...
- عشتار الفصول:111721إنّ الحفاظ على الأديان الوسطية والثقافات ...
- رؤية في الماضي ،لمستلزمات الحاضر ،والمستقبل
- ماتعريف الأقلية؟!= = هل الأقلية دينية أم قومية أم الاثنين مع ...
- عشتار الفصول:111699 دعوة من المنتدى الدائم لأقليات الشرق الأ ...
- عشتار الفصول:111697رسالة إلى الصديق والأخ الشاعر والباحث الش ...
- الأقليات القومية والدينية في الشرق الأوسط. بين الشوفينية وال ...
- عشتار الفصول:111653 أيّها الغربيون قوانينكم ستقتلكم .
- عشتار الفصول:111650 هل يعيش أدم معي؟!!
- عشتار الفصول:111637 الإبداع والمحاكاة والتقليد
- عشتار الفصول:111624 إلى أهلنا المسيحيين بمكوّناتهم القومية. ...
- عشتار الفصول:111622 منطقة برمودا الأثنيات القومية واللغوية و ...
- عشتار الفصول:111622 منطقة برمودا الإثنيات القومية واللغوية و ...
- عشتار الفصول:111621 الحياة والتكنولوجيا الحديثة.


المزيد.....




- عقوبات أمريكية على عراقيين -موالين لإيران- متهمين بقمع المظا ...
- إيما واتسون بشكل جديد في مشروع -البحث عن جولييت-
- مسؤولون أمريكيون: المشتبه به في حادث إطلاق النار بالقاعدة ال ...
- رئيس الوزراء الفرنسي يؤكد عزمه تطبيق إصلاحات التقاعد رغم الا ...
- وزير الخارجية القطري: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية
- مكمل مغذ يحد من آلام المفاصل المزعجة
- كوريا الشمالية تهدد بالعودة لوصف ترامب ب "الخرف" ع ...
- شاهد: حقيبة بوتين النووية مفتوحة لأول مرة
- كوريا الشمالية تهدد بالعودة لوصف ترامب ب "الخرف" ع ...
- شاهد: حقيبة بوتين النووية مفتوحة لأول مرة


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - رسالة إلى من يهمه الأمر. هل يوجد مسيحيون عرب ؟!!