أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - هل تتحول الانتفاضات العفوية الحالية الى ثورات لقلب النظام الرأسمالي؟















المزيد.....

هل تتحول الانتفاضات العفوية الحالية الى ثورات لقلب النظام الرأسمالي؟


عبد السلام أديب

الحوار المتمدن-العدد: 6427 - 2019 / 12 / 3 - 04:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1 - تشهد الكثير من بلدان العالم انفجار انتفاضات جماهيرية ضد الحكومات والأحزاب والنقابات قد نقول عنها انها عفوية، لأن الشعوب لم تعد تطيق السياسات البرجوازية التقشفية ولا التواطؤ الفج للقوى السياسية والنقابية في دعم هذه السياسات بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، أو بالاكتفاء باقتراح برامج إصلاحية شكلية مع الإبقاء على نفس نمط الإنتاج الرأسمالي قائما.

2 - وتتفاوت حدة هذه الانتفاضات في ما بين الاكتفاء بالوقفات الاحتجاجية والمسيرات الجماهيرية مع رفع شعارات لا تزعزع الوضع السياسي والاقتصادي القائم، أو تلك التي تستهدف مباشرة التأثير على سيرورة الإنتاج الرأسمالي وبذلك توجه ضربات قاتلة لنمط الإنتاج الرأسمالي كمحاصرة الموانئ والمعامل واحداث شلل كامل في الإنتاج كإضراب وسائل النقل ومحاصرة المراكز الإنتاجية أو التجارية الكبرى...

3 - فيما يلي عدد من البلدان التي تعيش على وقع احتجاجات جماهيرية عنيفة خارج هيمنة الأحزاب والنقابات الإصلاحية: السترات الصفراء في فرنسا انطلاقا من 17 نوفمبر 2018، الثورة السودانية انطلاقا من 19 دجنبر 2018، الاحتجاجات الجماهيرية في تاهيتي انطلاقا من 7 فبراير 2018، انتفاضات الشعب الجزائري انطلاقا من 6 فبراير 2019، تمرد شباب هونج كونج انطلاقا من مارس 2019 والذي تحول إلى ثورة جماهيرية انطلاقا من يوم 9 يونيو 2019، انتفاضة الكادحين العراقيين، انطلاقا من شتنبر 2019، انتفاضة الكادحين في بورتو ريكو، انطلاقا من 8 يوليوز 2019، احتجاجات الاكوادور انطلاقا من 3 أكتوبر 2019، احتجاجات كاتالونيا انطلاقا من 14 أكتوبر 2019، احتجاجات الشيلي انطلاقا من 14 أكتوبر 2019، احتجاجات لبنان انطلاقا من 7 أكتوبر 2019... بالإضافة حركات احتجاجية جماهيرية في أوروغواي والبيرو وكوستا ريكا، واحتجاجات طلاب المدارس ضد التغيرات المناخية.

4 – فمنذ احتجاجات 1968، وانتفاضات ما يسمى بالربيع العربي وحركة لنحتل الميادين في الولايات المتحدة الامريكية واسبانيا، تعتبر الحركة الجماهيرية الأخيرة أعمق وأوسع نطاقا وأكثر مواجهة للأنظمة والأحزاب السياسية والمركزيات النقابية وللنظام الرأسمالي ككل.

5 - فالحراك الجماهيري (الذي يتخذ شكل شن الصراع الطبقي العفوى ضد الظلم الاجتماعي) يدمج بالضرورة الطبقة البروليتارية ويقوي وعيها الطبقي؛ فبدون مثل هذا الحراك العفوي لن تتشكل طبقة ثورية. وبدون تشكل الطبقة الثورية لن يوجد وعي ثوري. وبدون وعي ثوري، لن توجد نظرية ثورية. وبدون نظرية ثورية لن توجد منظمات ثورية. وبدون منظمات ثورية لن تبنى قوة بروليتارية. وبدون قيادة بروليتارية لن تحدث ثورة بروليتارية. وأخيرا بدون ثورة بروليتارية لن يوجد نمط شيوعي جديد للإنتاج.


6 - كما أن ظروف الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الموضوعية هي من يستفز حركة التمرد العفوية. فليست الطبقة هي التي تخلق حركة التمرد، بل حركة التمرد العفوية هي التي توحّد الطبقة، وتنطلق على أيدي أكثر عناصر الحركة نشاطًا. ويقوم بالتالي النشطاء الواعون بتطوير الوعي الثوري بصياغة نظرية ثورية مفصلية (أي، مشروع اجتماعي ثوري، يختلف تمامًا عن الأجندة السياسية الإصلاحية)، والذي ينطلق من القاعدة نحو المنجزات الثورية متعددة الابعاد فتتشكل المنظمة الثورية الفدرالية. وذاك على النقيض تماما من الحزب الطائفي، العقائدي، الديكتاتوري، البغيض، المغلق، الحصري الذي تفرضه فوقيا الأجهزة اليسراوية البرجوازية الصغرى على الطبقة البروليتارية لعدة عقود، مع النتائج المظلمة التي يعرفها الجميع.

7 - إن دكتاتورية البروليتاريا ليست قانونًا نحاسيًا تفرضه منظمة مركزية على الطبقة الثورية العفوية وعلى المجتمع بأسره فيتحول إلى نظام اجتماعي طبقي مغلق وجامد جديد مقنع. دكتاتورية البروليتاريا هي المبدأ العام الذي تلتف حوله الطبقة البروليتارية الثورية والمجتمع بأسره: فلا عودة إلى نمط الإنتاج وعلاقات الإنتاج الرأسمالية المنهكة المتعفنة. فبناء النمط الشيوعي الجديد للإنتاج والعلاقات الاجتماعية الجديدة للإنتاج البروليتاري الشيوعي لب الثورة البروليتارية. والجميع مدعوا للمشاركة وللانخراط وفقًا لمبدأ: "لكل فرد وفقًا لقدراته ولكل فرد حسب احتياجاته".

8 - في المرحلة الثورية للحركة، تختفي العفوية، ينضج مستوى وعي الطبقة وتصبح أقوى في العملية الثورية وعبرها، وبالتالي تعزيز توطيد المشروع الثوري العالمي. ويترتب على ذلك أن الانتفاضة الشعبية ليست هي الثورة البروليتارية، إنها الفرضية اللازمة سواء الموضوعية أو الذاتية. على مر التاريخ، تم إحباط التمردات الشعبية التلقائية أو تم الالتفاف عليها بواسطة طبقة اجتماعية لخدمة أهدافها ومصالحها الطبقية.

9 – ونكاد أن نجزم هنا بأن كل ثورة شعبية، أيا كان البلد الذي وقعت فيه، هي موجة تم شنها ضد القوة البرجوازية. فهي موجة غالبا ما تأتي لتنكسر وتموت عند سفح قلعة الدولة الكبيرة. فقد شكلت كومونة باريس المثال الرمزي الساطع بامتياز. فقد كانت الكومونة صاعقة -تحد ومواجهة مفتوحة مع السماء- أطلقتها الطبقة البروليتارية في باريس، حينما كانت لا تزال جنينية، في مواجهة قوة الدولة البرجوازية التي كانت في مطلق توسعها. في ذلك الوقت، أدى عدم نضج واضح للظروف الموضوعية والذاتية للثورة البروليتارية العالمية (عدم نضج الطبقة الثورية) إلى هزيمة لا مفر منها لتلك الانتفاضة الشعبية. على نفس الإيقاع حدثت ثورة شعبية قوية بعد خمسين سنة أسست لجمهورية الاتحاد السوفياتي في كامل أراضي روسيا الإقطاعية. وبالمثل قامت حركات التحرر الوطني في موجات ما يسمى "بإنهاء الاستعمار"، والتي انتكست تحت هيمنة المافيات المحلية وتحولت الى مجرد "استعمار جديد". نفس الشيء شاهدناه بالأمس فيما عرف خطأ، بموجات "الربيع العربي"، وفي غيرها من الانتفاضات الشعبية التي اشتركت جميعها في التطلع نحو ضمان بقاء الجنس البشري في مواجهة نمط الإنتاج القائم والذي يقع مركزه الزلزالي في المواجهة بين العمل ورأس المال، بين البروليتاريا المأجورة ورأس المال المالي.

10 - يقول الرفيق لينين، في كتابه، حصيلة مناقشات حول تقرير المصير الصادر سنة 1916، بخصوص تجربة ثورة 1905، ما يلي:
"إن الثورة الاشتراكية في أوروبا لا يمكنها أن تكون سوى انفجار للنضال الجماهيري من جانب كل العناصر المقهورة والساخطة، وسيشترك فيها لا محالة قطاعات من البرجوازية الصغيرة والعمال المتخلفين، فالنضال الجماهيري مستحيل بدون مثل هذه المشاركة كما أن أي ثورة غير ممكنة بدون هذه المشاركة أيضا، ولا محالة أيضا من أن هذه القطاعات ستفرض تحيزاتها وخيالاتها الرجعية وضعفها وأخطاءها، ولكنهم موضوعيا سيهاجمون رأس المال، كما أن طليعة الثورة الواعية بدورها الطبقي وهي البروليتاريا التقدمية والتي تدرك هذه الحقيقة الموضوعية عن النضال الجماهيري بكل ما فيه من تنافر وتباين ستكون قادرة على أن توحد كل هذا وتوجهه وتستولي على السلطة وتسيطر على البنوك، وتنتزع ملكية المؤسسات الصناعية التي يكرهها الجميع على اختلاف شاكلتهم (رغم أن كراهيتهم ترجع لأسباب مختلفة!) وتتخذ إجراءات ديكتاتورية أخرى ستؤدي في مجموعها إلى الإطاحة بالبرجوازية وضمان انتصار الاشتراكية، والتي ستؤدي فورا وبالضرورة رغم كل هذا إلى تنقية نفسها من كل شوائب البرجوازية الصغيرة."

11 – لكن ماذا عن دور اليسار واليمين في ظل مواجهة البروليتاريا لنمط الإنتاج الرأسمالي؟

12 - انبثق مفهوم اليسار انطلاقا من البرلمان المنبثق عن الثورة الفرنسية "البرجوازية طبعا"، وكان الخلاف القائم بين من كان يجلس في اليمين ومن يجلس في يسار البرلمان، وموضوع الخلاف تمثل في كون من يجلس في اليمين يرغب في المحافظة على البنيات الاقتصادية والاجتماعية الفيودالية التي كانت سائدة قبل الثورة الى جانب البنيات الاقتصادية والاجتماعية البرجوازية المنتصرة في ثورة 1789. أما من كانوا يجلسون على اليسار فكانوا يرغبون في القضاء تماما على البنيات الاقتصادية والاجتماعية الاقطاعية والمحافظة فقط على نمط الإنتاج الرأسمالي الجديد.

13 - هذا الخلاف بين اليمين واليسار سيستمر الى غاية الحرب العالمية الأولى سنة 1914، نظرا لأن الرأسمالية كانت تتعيش مع البنيات الإنتاجية السابقة، ولذلك ظل منبع الخلاف السياسي بين اليمين واليسار ينبع من هذا التناقض ولأن القوى الاقطاعية كانت لا تزال تحتفظ لها بمكانة اقتصادية واجتماعية وبالتالي سياسية، فكانت حاضرة سياسيا داخل البرلمانات تدافع داخله عن مصالحها. وكانت هيمنة الرأسمالية على العمل شكلية وليست فعلية لأنها مضطرة للتكيف مع هيمنة باقي الأنماط الاقتصادية القائمة. فحتى فكرة "الإصلاح" كانت تخضع للتوافق بين أطراف التحالف الطبقي السائد، فتميل تارة لتفضيل المصالح الاقطاعية وتارة أخرة نحو تفضيل المصالح البرجوازية.

14 - لكن مرحلة الاستعمار والامبريالية أدت في نفس الوقت الى انتشار نمط الإنتاج عالميا، والى هيمنة فعلية للرأس المال على العمل وتراجع هيمنة المصالح الاقطاعية، ومن هنا يمكن القول ان التناقض بين اليمين واليسار اختفى تماما انطلاقا من سنة 1914، فرغم استمرار التفرقة بين الأحزاب اليمينية واليسارية، الا ان التناقض منعدم بينهما، فهما معا يدافعان عن نمط الإنتاج الرأسمالي بوجهة نظر غير متباعدة، ولا يتجاوز اختلاف البرامج السياسية بين اليمين واليسار حول مفهوم الإصلاح، حول من يقود الإدارة الاقتصادية الرأسمالية القائمة. ففي حالة صعود اليمين للسلطة، يتم تقليص الهيمنة الحكومية على القطاعات الاقتصادية الرأسمالية وتخفيف الضرائب عليها وتقليص حجم الإدارة العمومية نتيجة لذلك، وتعويض النقص في الضرائب، نتيجة الإعفاءات المخولة لرأس المال عن طريق تشديد المعدلات الضريبية على مصادر دخل الطبقة العاملة والمهن الحرة. وبطبيعة الحال ان لهذه السياسات انعكاسات على شرائح واسعة من الطبقة العاملة وعلى البرجوازية الصغرى، لذلك تحدث ردود فعل سياسية واجتماعية قد تصل حد الانفجارات الثورية.

15 -تستغل الأحزاب اليسارية ازمة الأغلبية اليمينية السياسية والاقتصادية نتيجة المغالاة في خدمة رأس المال على حساب العمل، فتقترح برامج اقتصادية واجتماعية أكثر تفضيلا للعمل المأجور للطبقة العاملة ولمداخيل المهن الحرة للبرجوازية الصغرى. وعن طريق استغلال الأحزاب اليسارية لوسائل الدعاية الإعلامية والحملات السياسية في كل مكان تتمكن من الحصول على الأغلبية الحكومية، فتشرع في تطبيق سياسات لا تختلف الا شكلا عن سياسات الأغلبية اليمينية، بل سجل تاريخ وصول الاحزاب اليسارية الى الحكم في البلدان الأوربية ابداعا متفوقا في خدمة مصالح الرأسمال على حساب العمل، ويكفي الرجوع هنا الى تجارب اليسار الفرنسي مع الجبهة الشعبية سنة 1936 وتجربة فرانسوا متران منذ سنة 1981، فكل ما يحققه اليسار الحكومي هو التخفيف المؤقت للصراع الطبقي نتيجة الوعود التي لا تتحقق.

16 -وهناك الكثيرون ممن يخلطون اليوم بين مفهوم اليسار والماركسية في حين ان لا علاقة بينهما، فماركس والماركسية ترى ان نمط الإنتاج الرأسمالي مثله مثل باقي الأنماط الإنتاجية السابقة: العبودي والاقطاعي، حيث يستعبد الانسان في ظل نمط الإنتاج الرأسمالي أكثر، في ظل علاقة عبودية مأجورة، وفي ظل أوضاع أكثر كارثية من أوضاع العبيد وأقنان الأرض سابقا. فعلى الأقل كان السيد يضمن للعبد مصدر عيشه حتى يضمن استمرار خدمته له، كما كان أقنان الأرض أكثر حرية في تملك قطعة ارض للاستغلال الزراعي مقابل عمله في أراضي امراء الاقطاع. أما العمال فيشتغلون طيلة حياتهم بأجور زهيدة وفي حرمان كامل من التملك، ويلقى بالملايين الى جحيم البطالة. لذلك يرى كارل ماركس انه للخروج من أوضاع العبودية المأجورة والاستغلال الرأسمالي ستظل البروليتاريا الواعية تقود صراعها الطبقي المنظم الى حين اسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي ومعه الملكية الخاصة والنظام الطبقي الناجم عنها وبالتالي العمل المأجور وجهاز الدولة الذي يستعمل في الاستغلال والهيمنة عبر استبدالها مؤقتا بديكتاتورية البروليتاريا. فديكتاتورية البروليتاريا المؤقتة لا تستهدف بناء دولة طبقية جديدة، بل تنحصر في القضاء على الطبقات وتحللها وإلغاء الملكية الخاصة والعمل المأجور.

17 -إذن فالتباعد واضح بين مفهوم اليسار والماركسية بعد الشمس عن الارض، فبينما يعتبر الأول خط إصلاحي لنمط الإنتاج الرأسمالي على شاكلة الأفكار السياسية التي كانت تدافع عنها الفوضوية بقيادة زعمائها الأوائل، جوزيف برودون وميخائيل باكونين، أو في ظل ما يسمى بالاشتراكية الطوباوية. حيث شكلت الاشتراكية الطوباوية محاولة فاشلة لأنسنه الرأسمالية، وهو نفس المنحى الإصلاحي الذي ظلت الأحزاب اليسارية تعتنقه وتسوقه الى اليوم، على أساس أنه سيغير من طبيعة ونتائج نمط الإنتاج الرأسمالي القائم، فلا تركز سوى على التغيير السياسي دون الاقتصادي. تظل الماركسية في المقابل مناقضة تماما لنمط الإنتاج الرأسمالي ومناهضة ومنتقدة للأحزاب اليسارية وللأحزاب الديموقراطية الاشتراكية التي تدعي الماركسية تغليطا للطبقة العاملة ومن أجل الوصاية عليها وتطبيع علاقاتها مع النظام السياسي والاقتصادي الرأسمالي القائم. وهذا التناقض هو نفسه الذي دفع كارل ماركس في أواخر حياته، عندما طلب منه ابداء موقفه من الأحزاب الاشتراكية الديموقراطية في فرنسا والتي تدعي الماركسية، الى القول "بأن كل ما يعرفه في مواجهة هذه الأحزاب انه ليس ماركسيا".

18 -إذن فالأحزاب اليسارية سواء توحدت أو تفرقت، لا علاقة لها بالماركسية ولن تكون أبدا أداة للتغيير السياسي والاجتماعي الجذري لنمط الإنتاج الرأسمالي، وجسرا للعبور نحو الاشتراكية الحقيقية والجماعات الشيوعية المتضامنة. وهذا ما نلمسه اليوم في الاتجاه الثوري العام لانتفاضات الكادحين ضد اليمين واليسار معا في كافة البلدان حاليا، ولا ننسى هنا التأكيد على ان أحزاب الإسلام السياسي مجرد قناع دخان، من انتاج وتطوير اليمين المتطرف الرأسمالي، والذي يستعمل الدين بكثافة للتغطية على ممارساته الفاشستية لقمع التمرد البروليتاري ضد النظام الرأسمالي في زمن هيمنته الفعلية على العمل.

19 – لكن ما هو المنطلق الاجتماعي والفلسفي لهذه الانتفاضات الجماهيرية المتفجرة في كل مكان؟

20 – الجواب على هذا السؤال يورده كارل ماركس في مقدمة كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي. فمارس يؤكد في مقدمته أن كافة أنماط الإنتاج التاريخية عندما تصل الى نقطة معينة يحدث فيها تناقض حاد بين قوى الإنتاج المتقدمة وعلاقات الإنتاج المتخلفة، تبدأ مرحلة من الثورات الاجتماعية. فالنظام الرأسمالي الذي وجد مرارا في مثل هذه الوضعية من التناقض الحاد، كان يلجأ دائما الى الخروج منها عن طريق الحروب وتدمير واسع لقوى الإنتاج من اجل إعادة الحيوية لعلاقات الإنتاج.

21 – ويؤكد كارل ماركس أيضا في فصله السادس من رأس المال، ان الرأسمالية تعيش مرحلتين، مرحلة الهيمنة الشكلية للرأس مال على العمل، ثم مرحلة ثانية من الهيمنة الفعلية لرأس المال على العمل، وفي هذه المرحلة الثانية التي تسود فيها مطلق تناقضات نمط الإنتاج الرأسمالي، تصل الرأسمالية الى أزمتها الختامية حيث لا يمكن للتناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج الا ان تتفاقم، وهذا يعني انه لم يتبقى للرأسمالية ما تقدمه للبشرية سوى تدمير الحياة وإعادة انتاجه. فعلى هذه الخلفية تنطلق الثورات الاجتماعية العنيفة والتي تنتهي بإسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي.

22 – إذن فحسب هذه النظرة الماركسية لمآل نمط الإنتاج الرأسمالي، يمكن اعتبار تفاقم الانتفاضات والاحتجاجات عبر العالم مقدمة للثورات الاجتماعية العالمية التي من شأنها اسقاط كامل صرح النظام الرأسمالي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,708,056
- صعود الدولة وأفولها التاريخي
- الركود الاقتصادي العالمي بين الهجوم البرجوازي وردود فعل البر ...
- خيانة البرجوازية الصغرى للاستقلال الحقيقي للمغرب
- تعقيب على ردود الفعل ضد ورقة عرب وأمازيغ
- رسالة ماركس الى روج في شتنبر سنة 1843
- عرب وأمازيغ
- بعض تمظرات الازمة السياسية بالجزائر
- في ذكرى اغتيال زعيمي الثورة الألمانية، روزا لوكسمبورغ وكارل ...
- سيرورة تطور نمط الإنتاج الرأسمالي في الهند نحو الامبريالية
- دروس الثورة الألمانية في نونبر 1918
- وجهة نظر حول نظرية الدول الإمبريالية الجديدة
- حركة السترات الصفراء في فرنسا على ضوء المهمة التاريخية للبرو ...
- النظرية الثورية عند كارل ماركس
- أزمة عمال مدينة جرادة بين الأمس واليوم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية
- تأملات في أسباب الأزمة التركية
- من الحداثة الى ما بعدها
- قراءة مختصرة في رواية كاهن دورا للروائي عبد العزيز الموسى
- المقاطعة، مسار فكرة سياسية ثورية
- في ذكرى مرور 200 سنة على ولادة كارل ماركس


المزيد.....




- إصابات في رحلة طيران واجهت مطبات هوائية
- هل تظهر اللوحة الضائعة لكليمت بعد 23 عاما..ولكن أين وجدوها؟ ...
- مغردون يتداولون شريط فيديو قديما لمحمد بن سلمان
- أطفال بطرسبورغ يبعثون ببطاقة بريدية وزنها 30 كيلوغراما إلى ...
- الخارجية التركية ردا على اعتراف مجلس الشيوخ الأميركي بالإباد ...
- قتَلَته سيارة -لا سائق لها-
- الخارجية التركية ردا على اعتراف مجلس الشيوخ الأميركي بالإباد ...
- اعتراف أميركي بـ -إبادة الأرمن- يثير غضب واستنكار تركيا
- قدمت العزاء.. السفيرة السعودية تزور قاعدة بنساكولا وتلتقي قي ...
- الدبلوماسيون يغادرون.. حفتر يتعهد بدخول طرابلس والوفاق تؤكد ...


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - هل تتحول الانتفاضات العفوية الحالية الى ثورات لقلب النظام الرأسمالي؟