أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - مهند طلال الاخرس - في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية (6/10)















المزيد.....

في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية (6/10)


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 6427 - 2019 / 12 / 3 - 02:47
المحور: السياحة والرحلات
    


من مرقدنا عند الاقامة الجامعية الثالثة التابعة لجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا والكائنة في باب الزوار انطلقت بنا الفاضلة نبيلة عياد وابنتها اية قاصدين شارع محمد بلوزداد في الحامة حيث تقع المكتبة الوطنية الجزائرية.

صادف ان كان ذلك يوم الاثنين، وهو احد يومين منذ نشأة الخليقة (الاثنين والخميس) ترفع الاعمال فيهما الى رب السموات والارض، لكن ذلك اليوم حمل ايضا مطالبا لآخرين، اذ صادف ذلك اليوم يوم الاضراب الاسبوعي للمعلمين في الجزائر، مما وفر فرصة لنبيلة لمرافقتي هي وابنتها الاثيرة اية والتي أغلقت مدرستها ابوابها في ذلك اليوم، وهذا الاضراب وفر الوقت الكثير لنبيلة ولابنتها لاصحطابي ومرافقتي في جولتي التي امتدت طيلة ذلك اليوم في المكتبة الوطنية الجزائرية ابتداءً ولاحقا في مركز دراسات وابحاث المجاهدين التابع لوزارة المجاهدين، بالاضافة الى جولة في الجزائر العاصمة على عدد من الشوارع والمرافق والمقامات والمساجد والمرافق والحدائق؛ في ذلك اليوم بالتحديد بدات اعتاد واتفهم ان تكون كل اسماء الشوارع والاماكن مزينة بأسماء الشهداء.

انفتاح السير وانفراج الطرقات من الاكتظاظ والازدحام المعتاد في ذلك اليوم وفرّ لي مزيدا من الوقت للبحث ولطرح الكثير من الاسئلة والحصول على كثير من الاجوبة عن الاماكن واسمائها، ووفرّ لنبيلة فرصة الرد على مكالمة هاتفية واردة من صديقتها حسيبة الموظفة بالمكتبة الوطنية كان فحواها التأكيد على الموعد ومرافقتها لي في هذه الزيارة.

انطلقت بنا نبيلة تاركة على يسارها فندق اومايا ثم تبعه فندق العائلة، وبعد دقيقتين من مسيرنا تجاوزنا مقهى الشهيد عن يميننا واتجهنا يسارا متجاوزين الاقامة الجامعية العالية وسوق الفلاح عن يميننا، وفي نفس الوقت كنا قد تجاوزنا عن يسارنا تباعا بنك السلام والحي الصيني ومحكمة الدار البيصاء ومن خلفها حي الدار البيضاء نفسه ومقبرة العالية، وبعد هذا المسير اعتلت نبيلة بسيارتها جسرا يربطنا بالطريق السريع والمسمىRocade Nord d Alger فسارت على الجسر بسرعة ونزلت عنه بسرعة اكبر باتجاه الحامة، وحينها بالذات اطلقت نبيلة العنان لدواسة الوقود لتفعل فعلها، فاصبحنا نسابق السيارات وكذلك الريح الذي يمخر منافذ زجاج الشبابيك، فتجاوزنا عن معهد الادارة والصنوبر البحري وقصر المعارض عن اليمين، وعن مسجد العاصمة ومسجد الجزائر الاعظم وملعب اول نوفمبر 1954 من اليسار، ثم عبرنا من فوق جسر وادي الحراش، وهو الوادي الأكثر أهمية بالنسبة لولاية الجزائر، اذ يمتد على طول 67 كيلومترا إلى الشرق من الجزائر العاصمة وبالتحديد ما بين بلدية حسين داي وبلدية المحمدية، وينبع من جبال الأطلس التل في جوار بلدية العمارية بولاية المدية ليمر من بلدية حمام ملوان بولاية البليدة مرورا بمدن ولاية الجزائر ليصب مياهه في البحر الأبيض المتوسط.

ويعود سبب التسمية بهذا الاسم الى أصل كلمة الحراش والتي جاءت من كلمة الأحراش (ومفردها حُرش). ولقد أعطي اسم وادي الحراش لمدينة الحراش بعدما كانت تسمى سابقا البيت المربع أثناء الاحتلال الفرنسي.

وبعد عبور جسر وادي الحراش بمنظره البهي الذي تخدشه الروائح النتنة، تجاوزنا مجمع ارديس عن اليمين، وتابعنا سيرنا سريعا متجاوزين شاطىء ومنتزه الصابلات والذي وان كنا مسرعين جدا، إلا اننا لم نستطع تجاوزه بسرعة! لقد كان كبيرا جدا وجذابا، ويمتد اخضراره بمحاذاة ازرقاق البحر وامواجه البيضاء ورماله الذهبية بتداخل وتناسق بديع، وبمواقف وشواطيء متعددة، وبمدخل تعلو فيه الاقواس الضخمة والجميلة والمشغولة بحرفة واتقان تتقدمها نافورة اجمل ما فيها انها تُكمل مشهد التناسق مع قبة جامع الجزائر الاعظم.

جامع الجزائر الاعظم؛ ذلك الجامع الذي تم اختيار الضفة الشرقية من وادي الحراش من أجل إنجازه، ليطل على خليج الجزائر في موقع خلاب وجميل، وهو أكبر المساجد بالجزائر وافريقيا والثالث في العالم بعد الحرمين الشريفين وبمئذنة ارتفاعها 270 متر وهي الاطول في العالم حتى الان وستعمل كمنارة للسفن ايضا، ويقع الجامع في بلدية المحمدية على الشارع العام، بحيث يجاور وادي الحراش ويرقبه حين ينساب على مهل فيما تبقى له من امتار في ارض متنزه وشاطىء الصابلات قبل ان يستحم في البحر.

ويضم الجامع 12 بناية منفصلة في موقع يمتد على 20 هكتاراً بمساحة تزيد على 400 ألف م²، وهو مضاد للزلازل ومجمع للمياه وصديق للبيئة وملحق به مواقف تستوعب 4 آلاف سيارة، ومساحة قاعة الصلاة فيه تزيد على هكتارين (22 ألف م²)، تتسع لأكثر من 36.000 مصلي ومن الممكن مع استعمال المساحات الخارجية أن يتسع لحوالي 120.000 مصل، ومن معالمه المميزة قبة قطرها 50 م وبارتفاع 70 م، وسيضم أيضا مدرسة لتعليم القرآن ومكتبة ضخمة يعلوا رفوفها مليون كتاب ومتحف للفن والتاريخ الإسلامي، وهو مركز أبحاث حول تاريخ الجزائر، وقاعة للمؤتمرات وحدائق بها أشجار فاكهة.

ويمكن للمصلين الوصول للمسجد بعدة طرق، سواء بالسيارات أو الترام أو حتى بالقوارب لقربه من البحر الأبيض المتوسط ووادي الحراش، وسيتصل بمرسى على ساحل البحر من خلال ممرين. قلت لنبيلة وهي تختم سيل معلوماتها الجميل عن المسجد وطرق الوصول اليه؛ الاهم من ذلك كله ان يعرف المصلون كيفية الوصول الى الله حقا.

وفيما كنا نعبر منتزه وشاطىء الصابلات يمينا وببطىء كنا نتجاوز في اليسار عن منطقة وبلدة الخروبة والتي تحوي فيما تحتوي على ميدان سباق الخيل والذي يعلوه ويتربع فوق تلته مبنى جامعي مهيب غاية في الجمال هو مبنى كلية العلوم الاسلامية، بحيث لا يمكنك ان تسير بجانبه دون ان تلتقط له صورة تذكارية، وبمواصلة المسير تصل الى استاد الخروبة الرياضي وتلاه محطة الخروبة للنقل البري وسيارات الاجرة.

بعد هذ ا المسير تنقطع المعالم والمباني عن النظر لكن لا ينقطع ذلك البساط الاخضر الذي يغطي الارض ويعتلي حدود السماء ويزين الشوارع على الجنبات وفي منتصف الطرقات كأنها حدائق بلا نهاية، ترافق العين حيث نظرت، والمركبات حيث سارت، جمال العشب والنخل على الطرقات ينسيك الى اين انت تسير، في هكذا اجواء وفي مثل تلك البلاد قد يخطر في بالك ان يتوقف الزمن ولو الى حين...لكن تلك هي حقيقة الاشياء فالاوقات الجميلة تمر كلمح البصر...

ازدحام التاريخ في هكذا بلد لا يسمح لك بالشرود طويلا، اذ سرعان ما التقطت اعيننا لون البحر الذي بدا ينكشف من جديد ومع انكشافه عادت المعالم والمباني بالظهور، وكذلك السكك الحديدية، وسرعان ما ظهر ايضا ذالك القطار القادم من بعيد والذي يمخر الحديد بمهمة دائمة تقريب البعيد ..

تعود المعالم والمباني شيئا فشيئا، تظهر وتكبر ويزيد الازدحام من كبرها فاصبحت اراقب السيارات والازدحام، الى ان رايت اصبع نبيلة مارا من امام عيني يشير الى مصنع حمودة بوعلام للمشروبات، وكنت قبل ذلك قد استمعت من الاستاذين احمد الداهيم وصديق عطير شرحا موجزا عن هذا المصنع وحكاية مالكه مع الثورة ودعمها، وهذا ما شهد به يوسف بن خدة رئيس اول حكومة جزائرية مؤقتة، واكملا حديثهما بما تعرض له لاحقا بوعلام من مشاكل تعلقت بتأميم مصانعه وممتلكاته وكيف اعيدت، وقصته مع احمد بن بيلا وهواري بومدين في ذلك.

كان حديثا طويلا وشيقا ويزيح الكثير من الغموض الذي اعتراني حين عرفت ان هذا المصنع اقدم مصنع للعصير في الجزائر، فقد انشىء المصنع سنة 1878، وليس هذا وحسب؛ بل ان المصنع من أقدم شركات المشروبات الغازية في العالم، وهذا مادفع سلطات الاستعمار الفرنسي للسماح للشركة بالمشاركة في مسابقة افضل مشروب غازي في العالم بمناسبة الانتهاء من تشييد اعمال برج ايفل في باريس 1889، وحصلت المفاجأة الكبرى بفوز شركة حمود بوعلام على الميدالية الذهبية لأحسن مشروب غازي في المعرض.

وما انتهينا من مصنع حمودة بوعلام واسترجاع حكايته حتى مررنا عن محطة توليد الكهرباء في الحامة، عندها اخبرتني نبيلة بوجوب تغيير مسرب الطريق لكي ندخل شارع حسيبة بن بوعلي ونسير فيه قليلا حتى نستطيع ان نسير بمحاذاة حديقة التجارب من عند بوابتها البحرية وفندق سوفيتال الجزائر الذي يجاورها من اليسار، كل هذا طبعا لكي نلتف منه ونستدير نحو شارع محمد بلوزداد حيث المكتبة الوطنية الجزائرية.

كان من الطبيعي ان اتوجه بالسؤال الى نبيلة، من هي حسيبة؟
اجابت: انها صديقتي التي رتبت لنا موعد المكتبة الوطنية، تبسمت وتفهمت سبب الالتباس الذي حصل، وسرعان ما تفهمت نبيلة ايضا هذا الالتباس وقالت: آه انت تقصد حسيبة التي يافطاتها تزين اسماء الشوارع، قلت: نعم، فأجابت بعد مشوار طويل من الضحك كلفنا ان نعيد الدوران عن الجسر مرتين وقالت: حسيبة هذه حكاية ورواية لوحدها. قلت، لا عليك فهذه الحكايا هي سبب وجودي الان على ارض الجزائر. اجابتني بسؤال: هل سبق لك وان شاهدت الفيلم العربي الوحيد الحائز على السعفة الذهبية؟ قلت لها نعم، وهو بالمناسبة اسمه "معركة الجزائر"؟ ابتسمت وقالت ألا تتذكر؛ فلقد كانت حسيبة هذه وحادثة استشهادها اهم مشاهد نجح الفيلم في توثيقها! قلت لنبيلة: اكاد لا اذكر من ذلك الفيلم على روعته شيئا سوى دموع امي ورجاء ابي لها بالكف عن البكاء، لقد كنت حينها بعمر اية ابنتك، تداركت نبيلة الامر وقالت، لا عليك، وانت تتحدث عن ذلك الفيلم وعن دمعات امك ورجاء ابيك شعرت وكأنك تروي مشهدا عائليا تكرر في منزلنا، واضافت؛ ذلك الفيلم في تلك الليلة تسبب ان يطلق على اختي الكبيرة اسم حسيبة تيمنا واقتداء بحسيبة بن بوعلي ووفاء لذكراها...

اعدت السؤال وانا اكتوي من الشوق لمعرفة من هي حسيبة؟ اجابتني نبيلة بأن هذا الاسم احد اكثر اسماء الاناث شهرة في الجزائر، تنهدت وانفرجت اساريري وارجعت كرسي السيارة الى الخلف وكانت نبيلة حينها قد استدارت بالسيارة واصبحنا نواجه الشمس، حينها تأكدت بان الجزائريون يحرسون ورد الشهداء...

يتبع...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,653,427,647
- نجوم تحت وسادة التاريخ (5-10)
- مقام الشهيد (4-10)
- مهمة صغيرة في بلاد كبيرة(3-10)
- خطوات صغيرة في شوارع كبيرة..(٢----١---٠--- ...
- الى الجزائر مع كل الحب والتقدير
- علمٌ حاضر وصورةٌ غائبة (٦٦)
- علمٌ حاضر وصورةٌ غائبة (٦)
- علمٌ حاضر وصورةٌ غائبة (٤/٥)
- علم حاضر وصورة غائبة (٣)
- علمٌ حاضر وصورةٌ غائبة (٢)
- علم حاضر وصورة غائبة (١)
- في قبضتي
- الغناء الثوري؛ المهمة والدور (٢٢)
- الغناء الثوري؛ المهمة والدور
- صبرا وشاتيلا، هوية عصرنا للأبد
- تبغ وزيتون، حكايات وصور من زمن مقاوم
- العاشقين
- دليل حركة المقاومة الفلسطينية
- أما بعد ؛ كفاح طافش
- موت أرتيميو كروز رواية لكارلوس فوانتس


المزيد.....




- 6 مخاطر صحية للسمنة قد تتفاجأ بها
- هكذا تستحم بعين كليوباترا الأسطورية في واحة سيوة..أجمل التجا ...
- رئيس وزراء العراق المستقيل يستنكر إدراج شخصيات بقائمة العقوب ...
- منها تصميم على يد الراحلة زها حديد.. إليك 8 روائع معمارية يج ...
- المكسيك ترفض دخول مفتشين أمريكيين إلى مصانعها ضمن اتفاق التج ...
- المكسيك: إرسال مفتشين أمريكيين إلى مصانعنا ليس جزءا من اتفاق ...
- المكسيك: إرسال مفتشين أمريكيين إلى مصانعنا ليس جزءا من اتفاق ...
- مزايا وعيوب العمل من المنزل.. اكسب المال دون إزعاج الزملاء ب ...
- اكسبي ابنك دون أن تخسري زوجك.. فوائد النوم بجانب طفلك
- بعد الاتفاق البحري.. تركيا تعلن عن خطوة جديدة في التعاون الع ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياحة والرحلات - مهند طلال الاخرس - في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية (6/10)