أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - ألا لا يجهلن أحد علينا..!














المزيد.....

ألا لا يجهلن أحد علينا..!


عبد الرحيم التوراني

الحوار المتمدن-العدد: 6426 - 2019 / 12 / 2 - 22:48
المحور: كتابات ساخرة
    


مرّت ثلاثة عقود، بالتمام والكمال، على نعي التاريخ.
نعي تاريخي صاغ سطوره بالبيان الفيلسوف السياسي الأميركي فرانسيس فوكوياما.

كانت عباراته مترصدة وقاتلة..
لم يتردد في إطلاقها على صدورنا العارية، مثل طلقات رشاش عساكر المارينز الأبطال:

"نهاية التاريخ"..

ليس هذا فقط، بل إن هذا الفيلسوف ذو الأصل الياباني التليد، سيستدرك نعيه ليضاعفه مرتين:

"نهاية التاريخ والإنسان".

لقد طمأننا هذا الفوكوياما،
ما ألطفه وأظرفه،
وكنا نرتجف خوفا وقلقا من أن يختار فقط من بني الإنسان سلالة العرب،
لكن الرجل كان سموحا وإنسانيا وكريما جدا،
فحرص على نعي الكل، ولم يستثن أحدا..
فاسحا لنا فرصة التسلل والانصهار ضمن الجموع.

نحن بشر.. نحن من بني الإنسان...
على الأقل فُزنا ببطاقة الإنسانية وبشارة الانتماء للتاريخ!.

ومن شدة فرحنا تنافسنا على تفسير أسباب نزول النعي،
وقمنا بتأويله تأويلا،
كما اعتدنا تفسير وتأويل ما جاء في الكتب السماوية.
لم ننس أن نشمت في الأقوام الأخرى، انتقاما منها،
كيف تتطور وتتقدم علينا، وتتركنا خلفها بمسافات قرون وقرون،
وكنا نحن السباقون والأوائل بين بني البشر.
فمهما تقدم البشر سينتهي هو وتاريخه وما كسب وما كتب..
أينما كنتم تدرككم النهاية..
ينعيكم الناعي فرانسيس فوكوياما وتنامون خارج التاريخ.

ثم جلسنا فوق ربوة عالية ورثناها عن أسلافنا الأمجاد،
نرقب غبار حوافر القيامة،
ننتظر أن نسير خلف نعش التاريخ..
قبل الصلاة عليه ومواراته الثرى.
ولم نشعر بأننا نحن قتلى التاريخ،
تتراكم جثتنا فوق جثتها على بوابة النهايات العظمى،
بلا نعش وبلا تشييع ومن دون صلوات جنائزية..
يتسابق علينا الذباب المفتري لتدوين فقرات تاريخنا، نحن المفترى علينا.
نحن من تفاخروا على امتداد التاريخ بحكمة الفناء وآيات التحول العظيم:
"كنّا وكنتم.. صرنا وصرتم..".
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا..
فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

نحن من انفصلنا عن التاريخ وسبقناه إلى النهاية...

نحن التاريخ أيها الجهلة..
نحن أجهل الجهلة..
نحن تاريخ التاريخ.
من يجرؤ...!!

Chut...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,256,439
- قصة قصيرة: على حافة موال تيزي نتيشكة*
- جمهور الكرة لا يقرأ جورج أوريول بل يشرب -الروم- ولا يقرب الأ ...
- محمد زفزاف السينمائي الذي جاور هوليوود ..!
- انتخابات تونس: قيس سعيّد الرئيس الخامس للجمهورية التونسية!!!
- انتخابات تونس: مرشحون على الجدران والشارع في همومه وأشباح بن ...
- رائحة شحم في الساطور
- أغنية الصّباغ الذي هوى الآن
- التمرغ في تراب التكريم!
- أقصوصة: سبب عدم وصول صاحب التاكسي
- حلويات بن لادن
- الموت يغيب المناضل الأممي باتريس بارا ... نهاية رجل شجاع
- مقابلة مع المناضل الأممي ضد العولمة باتريس بارا Patrice BARR ...
- غياب: رحيل الصحفي المغربي عمر الأنواري.. نجم آخر ينطفئ بعيدا ...
- الصحافة المغربية في حداد.. عبد القادر شبيه: نجم إعلامي ينطفئ ...
- غياب القطب الاستقلالي السياسي والأديب والمفكر: عبد الكريم غل ...
- عشرون سنة مرت على رحيله: الرفيق الحاج علي يعته.. ذكريات مع ا ...
- قصة قصيرة: كسّارة ضلوع
- حكاية الوزير بنكيران مع الكرافته وصلاة البلوكاج
- قصة قصيرة: سنوات الكلب والنباح
- دم بكل الألوان


المزيد.....




- صدر حديثا -وكان النفاق جميلا- للكاتب خالد غطاس
- ضجة منتقبة تدير قصر ثقافة في مصر مستمرة.. عبدالله الشريف وعم ...
- ما حكاية -المسيح- على شاشة نتفليكس؟
- الممثل الأمريكي روبرت ريدفورد: السعي وراء الحقيقة قاسم مشترك ...
- فيلم -الأيرلندي- يحقق رقم مشاهدة قياسي في أول 5 أيام من عرضه ...
- أبو القاسم سعد الله.. هكذا تربع على عرش المؤرخين الجزائريين ...
- كولومبيا تفوز بجائزة أفضل فيلم والسعودية بجائزة لجنة التحكيم ...
- عجبي على من سرق ثوبي
- -أكثر فنان ملهم بالعالم-.. دخول تامر حسني موسوعة غينيس مستحق ...
- بسبب النقاب.. إقالة مديرة لقصر ثقافة بمصر


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - ألا لا يجهلن أحد علينا..!