أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الإستحمار الإيراني













المزيد.....

الإستحمار الإيراني


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6426 - 2019 / 12 / 2 - 19:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أدري من إخترع كلمة (الإستحمار) لتوضيح كيفية إستلاب عقل الإنسان وتحويله إلى مجرد حيوان أقرب للحمار منه إلى الإنسان, لكن الذي أدريه أنها ترِد حينما يكون هناك حديث عن كيفية إستعمار الإنسان لنفسه وذهابه إلى مسح ذاكرته وبرمجتها بما يكفي لتحويله, وهو (خليفة الله على أرضه) إلى مجرد دابة بليدة.
بكل تأكيد الشيعة ليسوا وحدهم من يعاني من هذا المرض الخطير. الوهابيون على الجهة السنية أظهروا قدرات لا توصف لتحويل, خليفة الله على أرضه, إلى مجرد بهيمة مبرمجة حرفيا للقتل البشع, فكانت القاعدة وكانت داعش, وسيظل المعمل الوهابي الحنبلي مفتوحا لإنتاج المزيد من البهائم القاتلة.
بشكل عام يسجل لرجال الأديان أنهم أول من أسس لعلم البرمجة وأنظمة البرمجيات حينما عطلوا عقل الإنسان وحولوه إلى مجرد آلة تتحدث بما يريدوه وتعمل لمايريدوه.
ولسوء حظ للعراق أن تكون إيران جارته.
لكن تذكروا أن الإيرانيين هم الذين كانوا قد إشتكوا بدايةً من هذه الجيرة.
فبعد أن حطم المسلمون إمبراطورية فارس العظمى وألحقوا أرض فارس بأراضي الدولة الإسلامية العربية, أتوقع أن ثمة إيراني قد قال وقتها (لقد إستحمرنا العرب) بدلا من أن يقول (لقد إستعمرنا العرب).
وقد كان بمقدور ذلك الإيراني أن يشرح كيف أن الإسلام قد مسح العقل الوطني والقومي الفارسي ثم قام ببرمجته إسلاميا بشكل جعل (الإستحمار العربي) لبلاد فارس يبدو وكأنه إرادة ربانية.
وأتخيل أن الإيراني الوطني أو القومي, وهو يرى إمبراطوريته العميقة تنهار على يد (العرب المسلمين "البرابرة") قد تمنى في تلك الفترة لو أن العراق لم يكن جاره.

لقد دخل العرب المسلمون والعراقيون إلى إيران من باب الإسلام, أما الإيرانيون فقد دخلوا إلى العراق والعرب من نافذة المذهب, ووجد الشيعة بشكل خاص أنفسهم (مُستَحْمَرين) من قبل إيران.
كان المذهب الشيعي بكل تفرعاته عربيا في الأصل, لكن إسماعيل الصفوي كان ذكيا بما فيه الكفاية لكي يعلن نفسه خليفة للشيعة في صراعه مع الخليفة التركي الذي إدعي إنتسابه للمذهب السني.
وواحدة بواحدة يا سيدي الثعلب, بالأمس إستحمرتمونا بواسطة الدين واليوم نستحمركم بواسطة المذهب.
أما الفرق بين الإستعمار الإنكليزي والإستعمار الإيراني للعراق أن الآول كان (إستعمار) أما الثاني فهو (إستحمار).
في الأول كان هناك إحتلال للأرض أما في الثاني فصار هناك إحتلال للعقل والروح والإرادة.
ربما يقول لي أحد قيادي النظام المُسْتَحمَر في العراق .. عن ماذا تتحدث يا رجل. تعال إنظر بنفسك. الإيرانيون لا يملكون قواعد عسكرية إيرانية في العراق مثلما يملكها الأمريكيون, وبإمكانك أن تحاسبنا لو رأيت جنديا إيرانيا واحدا على أراضينا, لكني سأرد عليه .. إن إيران يا رجل لا تحتاج إلى جنود ومعسكرات. جند حزب الله وجند عصائب الحق وقوات بدر وما شابه من أسماء غير حسنى, كلهم جنودا إيرانيين. إن إيران ليست بحاجة إلى أن (تستعمر) العراقيين لأنها (إستحمرت) السياسين من شيعته فصار العراق كله لها, ودونما حاجة إلى جنود ومعسكرات.
(الإستحمار) هو أقصى أشكال الإستعمار تأثيرا, إذ حين يستعمر الأول الأرض فإن الثاني يستعمر الإنسان. وفي السابق خاض العراقيون نضالا طويلا من أجل أن يخرجوا المحتل الإنكليزي من أراضيهم وكانت هناك معارك طويلة وعنيفة أهمها ما حدث أثناء ثورة العشرين.
اليوم المعركة الأشد للعراقيين من الشيعة هي ضد الإستحمار الفارسي للنفس العراقية.
وقد قلت في مقالة سابقة .. لا تهتموا فقط بالنتائج المنظورة التي تتطلع ثورة تشرين لتحقيقها بل إنظروا للنتائج غير المنظورة التي حققتها بالفعل.
الواقع أن شباب التحرير في بغداد والبصرة وذي قار وكل مناطق الجنوب والوسط الشيعي يخوضون معركتين في أن واحد ..
معركتهم الآنية ضد النظام والتي تستهدف تغييره بآخر يمكن لبنيته أن تنتج العدالة والكرامة ولقمة العيش والإستقلال والتطور.
ومعركتهم التاريخية ضد الشيطان المذهبي الطائفي الذي سكن عقولهم ونفوسهم لفترة قرون طويلة وجعلهم مشروعا سهلا للإستحمار.
وربما لا تستطيع معركتهم الأولى تحقيق النصر الناجز للتحرر كاملا من نظام العار.
لكن معركتهم الثانية قد مشت خطوتها التاريخية الأولى بإتجاه الخلاص من الإستحمار الإيراني لإنساننا العراقي.
أما العراق فخلاصه يبدأ من ذلك. وحينما ينادي شباب الشيعة إيران برة برة فإن عليهم أن يدركوا أن ذلك يبدأ حقا بإخراجها من نفوسهم أولا.
وليست هذه دعوة لخروج الشيعي على شيعيته ولكنها بكل تأكيد دعوة لكي يتخلص الشيعي من كل فكرة مذهو سياسية ومن كل مؤسسة دينية تتعارض مع فقه الدولة الوطنية العراقية المستقلة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,652,403,663
- موقف المناطق الغربية من العراق من ثورة تشرين العظيمة ضد النظ ...
- الحراك العراقي .. هل هو ثورة أم حركة إصلاح .. ؟
- عادل عبد المهدي .. هل ما زال هناك وقت لقلبة رابعة
- الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا
- وجه لعدة وجوه
- النظام الطائفي في العراق .. مفاهيم وإرهاصات
- العلم العراقي ذلك السلاح المعجزة
- بإمكان الديمقراطية العراقية أن تنتظر قليلا
- البحث عن وطن
- ثلاثة إسلامات .. دولة علي ودولة معاوية .. (7)
- صدام والسامرائي .. مرحلة البدايات
- الأرض بتتكلم عراقي .. الأرض .. الأرض
- عادل عبدالمهدي .. هش فقتل ونش فذبح
- إستدراك ضروري ..
- هل شارك السامرائي ناظم كزار محاولته الإنقلابية* ؟
- ثلاثة إسلامات .. (6) الغزو العربي لفارس والغزو الفارسي ...
- هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*
- ثلاثة إسلامات .. الديني والمذهبي مقابل القومي (5)
- تصفير التاريخي
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين (3)*


المزيد.....




- إيطاليا تضيء أكبر شجرة عيد ميلاد في العالم
- شاهد: فيضانات عارمة ورياح عاتية تجتاح أغلب مناطق فرنسا
- التسلسل الزمني للحراك بالجزائر منذ سقوط بوتفليقة وحتى انتخاب ...
- شاهد: فيضانات عارمة ورياح عاتية تجتاح أغلب مناطق فرنسا
- صعدة..اكثر من 45 قتيلا وجريحا من الانقلابيين خلال المعارك في ...
- عقاران جديدان للأنيميا المنجلية سعرهما 100 ألف دولار.. لكن م ...
- متظاهرو الديوانية يحذرون ممثليهم بالبرلمان من التصويت للسودا ...
- غاز العدو احتلال: النداء الأخير لمجلس النوّاب.. سبعة خطوات ل ...
- طلبة الدكتوراه في الجامعة الأردنية يلوحون بإجراءات تصعيدية ف ...
- مشاركة عزاء للرفيق احمد الطوالبة بوفاة عمه


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الإستحمار الإيراني