أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - تركي لحسن - مصير الحراك الشعبي في الجزائر بين الصعلكة و التمرد















المزيد.....

مصير الحراك الشعبي في الجزائر بين الصعلكة و التمرد


تركي لحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6414 - 2019 / 11 / 20 - 05:13
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


الحالة النفسية الغالبة على المواطن الجزائري هي التذمر، الكل يشتكي من الكل. كثيرا ما تختلط علينا الأمور، من الظالم و من المظلوم، من الجلاد و من الضحية، من صاحب الحق ومن المعتدي ؟ أصبحنا مجتمعا كل همه هو البحث عن التبريرات، الكل يسعى لتبرئة نفسه و إلقاء اللوم عن الآخر، فأين الخلل ؟ هل كل الجزائريين أخيار ؟ أم كلهم أشرار ؟
على الرغم من أن غالبية الجزائريين يجمعون على فساد النظام، إلا أن هناك من يرى أن الشعب هو الآخر فاسد، و يتعلل بالحديث المزعوم " كما تكونوا يولّ عليكم ". إلا أن الناظر بعين العقل لأحوال مجتمعنا يرى أن هناك ثلاث فئات من السهل التمييز بينها، فئة سأطلق عليها اسم " الصعاليك "، و فئة ثانية سأسميها " المتمردون "، أما الثالثة فهي فئة حيادية أو لنقل أنها سليمة إلى حدّ ما من الأمراض الاجتماعية، لا تصطفّ في صفوف الصعاليك و ترى في المتمردين سلوكا فوضويا همجيا لا يليق بمقامها فتختار الحياد.
الفئة الأولى (الصعاليك) و هم الأشخاص الانتهازيون الذين يقفزون فوق القوانين و القيم الأخلاقية عابثين بكل القواعد و الأعراف بغية تحقيق مصالحهم و بلوغ أهدافهم، و بالتالي تحيق أكبر منفعة بأقل جهد و تكلفة و في وقت قياسي. هم القادة الذين استولوا على الحكم بطريقة غير شرعية، و استفادوا من كل الامتيازات من دون مؤهلات و لا مبررات. هم القادة العسكريون الذين استغلوا مناصبهم السلطوية لتحقيق الثراء الفاحش. هم الموظفون الحكوميون السامون الذين تم تنصيبهم وفقا لمبدأ الولاء السياسي، الايديولوجي، الجهوي أو القبلي، دون المراعاة لأدنى شروط الكفاءة المهنية. هم السياسيون الذين يتقاتلون على امتلاك السلطة بهدف الاسترزاق. هم المسؤولون في المؤسسات الحكومية الذين تحصلوا على مناصبهم بطرق ملتوية بغية النهب و السلب . هم رجال الأعمال الذين استفادوا من الفساد السياسي و بنوا امبراطورياتهم من المال العام عن طريق القروض البنكية اللامشروعة و المشاريع المزيفة التي يستفيدون منها بتواطئ من قبل الجهات المعنية. هم رجال الأمن الذين يخرقون القوانين لتلبية مصالحهم الشخصية، و يتقاضون الرشاوى من أجل نصرة الظالم و إخلاء سبيل المجرمين. هم القضاة الذين لا ينتصرون للمظلوم، و يحمون الظالم لقضاء حوائجهم، ويحكمون على الماثلين أمامهم وفق ما يمليه عليهم مَن نصبوهم و مَن يملكون سلطة إعفائهم من مناصبهم . هم الموظفون العاديون الذين يتقاضون أجورا دون أن يبدلوا مجهودا في المقابل، و لا يقضون حوائج البسطاء إلا عن طريق الوساطة، لاعتقاد راسخ في أذهانهم مؤداه أن المسؤولين الكبار يتقاضون أجورا خيالية دون جهد أو عناء، فكيف بالموظف ذو الأجر الزهيد أن يكدّ و يتعب، ثم يصبّون جامّ غضبهم على المواطنين البسطاء. هم الأساتذة، الأطباء، المهندسون، المحامون و جميع أصحاب المهن الحرة الذين لا ضمير لهم، و الذين يتبنون مبدأ " أحصل على حقك و لو عن طريق الغش و الفساد، فالكل فاسدون".
أما الفئة الثانية ( المتمردون ) فهم عامة الشعب المقهور و المغلوب على أمره، هي الفئة من الشعب التي ترزح تحت وطئة الفقر و سوء المستوى المعيشي. الفئة التي آمنت بوهم الاشتراكية و صدّقت الوعود الكاذبة للقادة و السياسيين لأكثر من خمسة عقود. يندرج تحت هذه الفئة المواطنون البسطاء الذين صبروا لأكثر من عقدين من الزمن للحصول على سكن، المواطنون البسطاء الذين طال انتظارهم ما يقارب العقد أو أكثر للحصول على قطعة أرض لبناء بيت تتجاوز مدته العشرين سنة، يَهرِم أثناءها المالك قبل أوانه من شدّة الأمراض الناجمة عن كثرة المعاناة، ليموت و يترك أبناءه يتصارعون و يتخاصمون على الإرث الزهيد فهو في اعتقادهم مصدر الخلاص. المواطنون الذين يستخدمون المواصلات العمومية لأنهم لا يملكون سيارات، فيعيشون جحيم الحياة اليومية و يتجرعون مرارتها يوما بعد يوم. المواطنون الذي يصطفون في طوابير المخابز ليتجنبوا شراء الخبز من البقالة للفارق الطفيف في السعر، لأنهم يستهلكون كميات كبيرة من الخبز فهو غذائهم الأساسي. المواطنون الذين لا يشترون الألبسة إلا في الأعياد. المواطنون الذين يرون في استهلاك اللحم مرتين في الأسبوع أمرا كماليا، و ينتظرون عيد الأضحى ليشفوا غليلهم. المواطنون الذين يعتبرون حصول أحد أفراد عائلاتهم على منصب شغل هبة ربانية تستوجب شكر الله أولا ثم من قام بالوساطة ثانيا. المواطنون الذين يتقاضون الأجور الزهيدة التي يلتهمها الدين في الأسبوع الأول و يعيش أصحابها في دوامة الاستدانة طيلة الأسابيع المتبقية من الشهر. الغالبية من هذه الفئات شاركت في الحراك الشعبي أملا في الخلاص من العصابة و صعاليكها الذين يشكلون الدرع الواقي من الغضب الشعبي، فالصعاليك لهم أقارب و عائلات و صداقات في الأوساط الشعبية المقهورة.
بعد أكثر من تسعة أشهر من الحراك الشعبي استطاع النظام الفاسد أن يستعيد أنفاسه، و أن ينفث الروح من جديد في صعاليكه الذين كان أغلبيتهم قد انضموا للمسيرات الشعبية معلنين سخطهم عن العصابة رغبة في التطهر من رجسها. و حين اشتدّ عود النظام الفاسد بفضل وفاء صعاليكه لأسيادهم أصبحت تهم الخيانة و العمالة للخارج توجه للحراكيين. فتحول المتمردون، فجأة، إلى صعاليك، و أصبح الصعاليك هم المواطنون الحقيقيون الذين يحبون وطنهم و يخشون عليه من طيش المتمردين و حماقاتهم. و تم اختزال الأزمة المستدامة التي تسبب فيها النظام لأكثر من خمسة عقود، في انتخابات مفبركة و مفصلة على مقاس رؤوس العصابة. فأخرج النظام عصاه الغليظة ليضرب بها كل من تسول له نفسه أن يعارض أو يقف منددا بمشروع الانتخابات، الذي تحول بقدرة قادر إلى حلّ سحري ستتخلص البلاد بفضله من كل أزماتها و مشاكلها بمجرد أن يتم انتخاب الرئيس المعين مسبقا من قبل السلطة الفعلية.
يعتقد النظام أن إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، من قبل السلطة الفعلية، هو بمثابة الوصول إلى برّ الأمان، لكنه يجهل أن هذا البرّ مليء بالوحوش المفترسة من المتمردين الذين عانوا القهر و الحرمان عقودا من الزمن، و حين لامسوا بوادر الفرج بفضل حراكهم الشعبي، و استنشقوا نسائم الحرية، جلب عليهم السلطان بخيله و رجله بعدما استفزهم بصوته و إعلامه المتواطئ. ثم أن النظام نسي خطر الفئة الثالثة من الحياديين الذين رأوا في الحراك الشعبي تطرفا و همجية، لكنهم سيتحولون إلى متمردين أشدّ تمردا من الأوائل حين يدركون أن النظام الفاسد يستخدم الصعاليك ليحرم الشعب المقهور من ثروات بلاده.
كان المتمردون في السابق يطالبون بالخبز و الحليب، بالسكن و الشغل، لكنهم اليوم، و بعد مصاِبهم الجلل في مصادرة حراكهم الحضاري، أصبحوا يطالبون بالحرية و الديمقراطية الحقيقية، و أصبحوا يحلمون بوطن لا ذلّ فيه و لا مهانة، وطن يٌحاسب فيه الوزير و الرئيس، و يٌنصف فيه المواطن البسيط، و تٌصان فيه كرامة المقهور. لقد أيقظتم شعبا كان صابرا على الذّل خوفا من إراقة الدماء، لكنه أدرك أن الثورة البيضاء أشدّ فتكا من كل أسلحة العالم في محاربة الظلم و الفساد و فكّ قيود الاستعباد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,140,159
- الدولة الشبح
- حملة ( خليها تصدي )، وعي جماهيري أم آلية من آليات التلاعب لب ...
- السقوط من علامات الفشل
- الأفيون أو العصا - النظام الجزائري و المأزق الاجتماعي
- - قعدة فيدنا و زيدنا - حين يُشعّ الفكر التنويري من أعماق الص ...
- السلطة في الجزائر- سياسة أم كهنوت
- لعبة الدين و السياسة في الجزائر- دهاء النظام و سذاجة المثقف
- ثورة العقل
- الإرهاب - الديني - كما أراه
- السعادة الزوجية أو الحلم المفقود


المزيد.....




- الحشد الشعبي يروي تفاصيل حادثة مقتل وإصابة العشرات يوم الجمع ...
- مصدر أمني عراقي يعلن عن سقوط صواريخ في محيط مطار بغداد الدول ...
- التصويت بالخارج يتواصل.. حملة الرئاسيات الجزائرية انتهت والح ...
- مقتل 3 مدنيين سوريين بهجوم لـ -داعش- شرق حماة
- غارة جوية في إدلب
- لماذا لا ينبغي وضع العسل في المشروب الساخن؟
- لبنان يؤجل الاستشارات النيابية لاختيار رئيس للحكومة بعد انسح ...
- اليمن... -أنصار الله- تعلن مقتل قائدين من الجيش بكمين في الج ...
- الجيش الروسي يغطي المنطقة القطبية الشمالية بصواريخ -إس-400- ...
- السعودية تعلن إلغاء شرط تخصيص المطاعم لمدخلين منفصلين للرجال ...


المزيد.....

- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - تركي لحسن - مصير الحراك الشعبي في الجزائر بين الصعلكة و التمرد