أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - التشكيك بالانتفاضة ليس وجهة نظر بل إهانة لدماء الناس!















المزيد.....

التشكيك بالانتفاضة ليس وجهة نظر بل إهانة لدماء الناس!


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 6408 - 2019 / 11 / 14 - 11:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أعتقد أن هناك ثورة أو انتفاضة في التاريخ ظلمت كما ظلمت انتفاضة تشرين العراقية الباسلة، وافتريَ عليها وأسيءَ إلى شهدائها الأماجد، فقد انهالت عليها الاتهامات والتشويهات والتشبيهات البشعة منذ أول يوم لها وحتى الآن، ليس من أعدائها الطبيعيين من رجال النظام وأحزابه مليشياته والمنتفعين من فتاته فحسب بل أيضا من أناس كنا نظنهم الأقرب إليها.
ولقد كان على المنتفضين أن يقاتلوا على عدة جبهات: ضد القوات القمعية والقناصين، وضد التشويهات والظلم الذي صبته أجهزة الإعلام والمخابرات العراقية الرسمية والإيرانية ووسائل الإعلام الممولة من إيران، وأيضا من كتاب كانوا يصَنفون كتقدميين ومعادين للمحاصة الطائفية الرجعية والتبعية للغرب الإمبريالي، ولكنَّ رفض المنتفضين للنظام وحماته الأميركيين والإيرانيين خدش "تقدميتهم" فسارعوا الى الاصطفاف مع وسائل الإعلام التابعة والذيلية وأصبحت مهمتهم الدفاع عن إيران ظالمة أو مظلومة وليس عن الشعب العراق الذي يقمع بدموية ندر مثيلها أمام أنظارهم وأنظار العالم المتفرج كله.
لهذا أيضا، كان على الانتفاضة أن تقدم الدليل تلو الدليل على انها انتفاضة شعبية أصيلة وسلمية ومعادية للنظام الطائفي ولجميع الدول التي أنجبته وحمته وفي مقدمتها أميركا عدوة الشعوب ولإيران التي تهيمن عليه وتقدم مصالحها على مصالح الشعب العراقي بغباء واستهتار وأنانية طائفية وقومية بشعة! إن انتفاضة تشرين سيسجلها التاريخ كمأثرة بطولية لا سابقة لها ببسالة وشجاعة ووعي من قاموا بها وبشعاراتهم الكبيرة والعميقة، وأيضا بكونها الأغلى ثمنا من الناحية الإنسانية بعد ارتقاء أكثر من ثلاثمائة شهيد وسقوط أكثر من عشرة آلاف جريح وبكونها الضحية الأكثر تعرضا للظلم والتشويه والافتراء والطعن في الظهر! كل هذه الدماء التي سالت والتي تسيل وهناك من يواصل الإمساك بعدسة شرلوك هولمز المكبرة وينبش في الجراح وسط تصفيق صفيق من ذوي المخصصات والرواتب والامتيازات المهددة بالزوال بسقوط النظام؟!
*كل هذه الدماء التي سالت وعبثا بحثوا ويبحثون عن شعار واحد او هتاف واحدة يمكن تفسيره على أنه لمصلحة أميركا او إسرائيل أو السعودية بل أن الأمثلة على ما هو نقيض ذلك كثيرة جدا!
*كل هذه الدماء التي سالت وهم يبحثون عبثا عن إشارة واحدة منها أو من متظاهر بارز واحد فيها على التطبيع أو المداهنة للكيان الصهيوني ولم يجدوا شيئا!
*كل هذه الدماء التي سالت وهم يبحثون عبثا عن إشارة تمجيد واحدة لنظام البعث الصدامي والتبشير به وبرموزه وشعاراته فلم يجدوا، فلا صورة واحدة للدكتاتور المعدوم رُفعت في تظاهرة، ولا علم نظامه القديم لوح به أحد المتظاهرين داخل العراق، ولم يهتف باسمه او اسم حزبه أحد، على العكس من ذلك رأينا وقرأنا اللافتات العملاقة على المطعم التركي وساحة الحبوبي في الناصرية وهي تقول له ولنظامه ولأميركا ومعها إيران لا وألف لا!
لقد أثبتت انتفاضة تشرين المجيدة وبعد مرور أكثر من أربعين يوم على انطلاقتها في مطلع تشرين الأول، وانتقالها من موجتها الأولى التي أغرق بدماء مجازر أيام الستة برصاص القنص، وصولا إلى ذروة موجتها الثانية، أنها أشرف وأنبل انتفاضة في تاريخ العراق كله، وهي لا تقل شأنا عن ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني من حيث جوهرها ومظاهرها، وطوال هذه الأيام البطولية لم يقدم جيش المشككين والمشنعين والمتهِمين ضدها وضد أبطالها أي دليل ملموس يستحق النقاش بدءا من تخرصات قيس الخزعلي وقصة الانقلاب العسكري الأميركي المزعوم بعد تظاهرات تآمرية متفق على موعدها، مرورا بقصة الاتفاق الصيني الذي أغضب أميركا فقررت إسقاط عبد المهدي "بثورة ملونة" يقوم بها جواسيسها العراقيون، وليس انتهاء بالفيديوات والصور المفبركة أو القديمة المحدثة حول نسخة عراقية من الربيع العربي و"المنفذة بحرفية عالية ما يثبت أن صانعيها هم عملاء للسي آي أي" !!
اليوم، من حق الذين واللواتي دافعوا عن الانتفاضة وأهل الانتفاضة أن يفخروا بدفاعهم، ويجب على السادرين في أوهامهم وتخيلاتهم واتهاماتهم أن يفيقوا ويخجلوا من أنفسهم، ويعتذروا لشعبهم وشهدائه، ويكفوا عن هذا اللعب المسيء فالأمر خرج من اطار الاخلاف في وجهات النظر ودخل في مداخل السوء والإهانة المباشرة لتضحيات الناس وآلامهم، ولم يعد تفسير الشكوك والتشنيعات والاتهامات بعد كل الذي حدث على أنه نابع من حرص على الانتفاضة ومستقبلها فالفرق كبير بين من يتسقط العثرات بهدف الإدانة أونفي سلمية التظاهرات وبين الحريص الذي يؤيد الانتفاضة وأهدافها في الاستقلال وطرد الاحتلال الأميركي وإنهاء الهيمنة الإيرانية ولكنه يشير بشجاعة الى مواطن الخطأ والزلات والتجاوزات التي تحدث في السياق العام!
وحتى إذا وقع ما لم يكن في الحسبان، وغُدر بالانتفاضة وانتهت إلى انقلاب أميركي عسكري أو مدني - يتمناه المشككون الانتهازيون، وجرذان الحكم في المنطقة الخضراء من أعماق قلوبهم- رغم عدم وجود أية إشارات عليه مهما كانت صغيرة، أقول حتى إذا وقع هذا المستحيل فلا يحق للمشككين والاتهامين الفخر والتبجح بأنهم سبق وأن حذروا او اتهموا، فها قد مرت أكثر من أربعين يوما والانتفاضة الباسلة في مواقعها الوطنية الاستقلالية المعادي للاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية وحكم المليشيات والقناصة الدموي، وحتى لو وقع هذا الاحتمال غير المعقول اليوم فالمعركة لن تنتهي وستواجه الانتفاضة الانقلابيين عملاء أميركا وسنكون معها ضدهم ... وسيبقى المشككون يلوكون الكلام القديم والمتعفن ذاته!
وعلى هذا، وكفعل وفاء صغير من شخصي البسيط لشهداء انتفاضة تشرين - الذين يتناساهم جميع المشككين والمشوهين والمشنعين فلا يذكرونهم أبدا أو يبدون تعاطفهم حولهم -سأقطع علاقتي الصداقية الحقيقية أو الافتراضية بأي شخص سيواصل هذا التهريج المعادي للانتفاضة وأبطالها وأهدافها الاستقلالية ويشنع عليها ويثبط عزائم الناس وسأفضحه وأتعامل معه كما أتعامل مع أي كاتب مليشياوي صريح أو نفعي يقتات على فتات الأحزاب والمليشيات الطائفية ولن يشرفني البتة أن يبقى اسمه على قائمة أصدقاء صفحي بعد الآن.
*الصورة موجهة - خصوصا- لمن يواصلون التشكيك والتشنيع على الانتفاضة والمنتفضين واتهامهم "بالعمالة لأميركا وإسرائيل والسعودية"، وفيها يظهر آخر موقف دعم أميركي طازج - صدر يوم أمس - لنظام المحاصصة الطائفية وحكومة عبد المهدي على لسان وزير خارجية أميركا بومبيو وقد نشره عبد المهدي على صفحته الرسمية.
#لاللاحتلال_الأميركي_لاللهيمنة_الإيرانية
#لاحل _إلابحلها
*كاتب عراقي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,956,613
- مَن حذف جملة السيستاني (المتظاهرون لن يعودوا الى بيوتهم قبل ...
- السيد نصر الله ودفاعه المؤسف عن قاتل شباب العراق عبد المهدي
- فيديو عاجل وخطر: الصدريون وتوابعهم المدنيون يحاولون حرف الان ...
- حول احتقار -المثقف الموَسْوَس- لجماهير المنتفضين:
- لماذا سيعدلون دستور بريمر وفق المادة 142وليس المادة 126 وكلت ...
- ورقة مطالب تنسيقيات بغداد المخجلة: أدنى سقفاً حتى من تنازلات ...
- نقد ذاتي: من إعادة كتابة الدستور إلى كتابة دستور جديد
- اللجان والمجلس الشعبية المستقلة هي البديل القادم!
- ج3/ ماذا حدث في البصرة يوم الجمعة 25 تشرين الجاري؟ كلمة أخير ...
- الجزء الثاني/ماذا حدث في العمارة يوم الجمعة 25 تشرين الجاري؟ ...
- ج1/ماذا حدث في الجنوب العراقي يوم الجمعة 25 تشرين الجاري؟
- لنقارن بين هذه العمائم الثلاث لنعرف من هم أصدقاء الشعب من أع ...
- تطورات خطيرة متوقعة قد تؤدي إلى اختطاف الانتفاضة العراقية
- تهديدات العامري والجزائري: المجزرة قادمة!
- نقاط إيجابية وأخرى سلبية في شقشقة الصدر
- الطائفية السياسية بين العراق ولبنان
- ردا على رئيس تحرير -الأخبار- إبراهيم الأمين: الحدث العراقي ا ...
- ملاحظات سريعة على مقالة أسعد أبو خليل حول الانتفاضة العراقية
- كلمات إلى ممانع عربي روَّج للاتهامات ضد المتظاهرين السلميين ...
- ج2/ شهادات حية من قلب الانتفاضة العراقية / الجزء الثاني:


المزيد.....




- ثلاث اطفال شهداء قتلوا كقرابين لضيوف الهولوكست
- تحذيرات من تحد جديد على -تيك توك- قد يؤدي إلى كوارث... فيديو ...
- -دقت ساعة الاستقلال-... الصدر يوجه رسالة إلى العراقيين
- وزير الخارجية الإسرائيلي يشكر بوتين بسبب إنقاذ والدته... فيد ...
- الحكومة البريطانية تفكر في نقل مقر مجلس اللوردات إلى خارج لن ...
- بعمر 3 سنوات -أصغر عبقري في العالم-... فيديو
- إسبانيا تعلق على قرار البرلمان المغربي ترسيم الحدود البحرية ...
- وزير الخارجية الجزائري: واثقون من قدرة الليبيين على تجاوز أز ...
- وزير الخارجية المصري: تركيا لا تتوان في استقدام مقاتلين أجان ...
- برلماني عراقي: نرفض نشر منظومات -باتريوت- الأمريكية على أراض ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - التشكيك بالانتفاضة ليس وجهة نظر بل إهانة لدماء الناس!