أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - رفسنجاني مرّ من هنا .. إيران مرّت من هنا














المزيد.....

رفسنجاني مرّ من هنا .. إيران مرّت من هنا


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6406 - 2019 / 11 / 12 - 01:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أن وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها، حتّى عاد النظام الإيراني بقوة ليسابق الزمن للبدأ مجددا في تصدير ثورته التي بدأت منذ اليوم الأول لنجاح الثورة والتي تلكأت بسبب الحرب، تلك التي كانت من أهم أهداف الخميني ونظامه الثيوقراطي. وقد إستفاد النظام وقتها من ضعف العراق بعد الحرب وخصوصا إثر رعونة البعث الفاشي وإحتلاله الكويت، والخلافات العربية وخصوصا الخليجية منها مع العراق.

على الرغم من أنّ النظام الإيراني كان قد بدأ دعمه لحزب الله اللبناني منذ العام 1983 تقريبا، من أجل جعل الحزب رقما مهما على الساحة السياسية اللبنانية، والذي نجح فيه نجاحا منقطع النظير. الا أن الساحة العراقية كانت الأهم له للوصول الى هدفه في بناء الهلال الشيعي الممتد من أراضيه الى لبنان عبر العراق وسوريا. وقد لعب صدام حسين دورا في مساعدة إيران بمسعاها هذا حينما تبنى مشروع الحملة الإيمانية، ما منح القوى الدينية مساحة واسعة للعمل المجتمعي في مجتمع يعاني من الجوع والفقر والذل والخوف في ظل نظام دموي وحصار قاس. فعادت القوى الدينية تحت يافطات غير حزبية عدة للعمل بالعراق مما اكسبها جماهيرية واسعة، مستغلّة المساجد والحسينيات والمناسبات الدينية لذلك. وما هي الا بضع سنوات وإذا بالأمريكان يقدّمون لإيران هدية ثمينة وعلى طبق من ذهب، إذ حررت الولايات المتحدة الأمريكية السلطة الدينية في طهران من حكمين كانا يشكلان لها صداعا مزمنا، ويؤخران من برنامجها في التمدد خارج أراضيها. فقد إنهار نظامي طالبان والبعث في افغانستان والعراق بعد ضربات أمريكية مباشرة ، إثر احداث الحادي عشر من ايلول.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية شكّلت إيران فيلقا عسكريا تحت إسم فيلق بدر متكونا من العسكريين العراقيين الأسرى " التوابين" ومجاميع من الإسلاميين من مختلف الاحزاب والتنظيمات الإسلامية، وعراقيين تم تهجيرهم الى إيران قبل نشوب الحرب، وقد لعب هذا الفيلق دورا مهما أثناء الحرب وأثناء الإنتفاضة الآذارية لشعبنا بالعام 1991 . الا أنّ النصر الأكبر لإيران هو وصول هذا الفيلق ومعه باقي الإسلاميين الى قمة الهرم السياسي في العراق بعد الإحتلال الأمريكي، وهنا تكون إيران قد حصدت ما زرعته خلال فترة الحرب وليصبح العراق مستعمرة إيرانية.

ما أن بدأت الأحداث في سوريا ضد الحكم البعثي فيها، حتى كانت إيران ذات العلاقات المتينة معها أثناء الحرب العراقية الإيرانية للخلاف بين البعث في البلدين، في الصف الأمامي للدفاع عن النظام فيها كونه علوي من جهة ولمجاروتها لبنان حيث حزب الله من جهة ثانية. وقد ساهمت إيران بمقاتليها ومقاتلين من العراق وحزب الله، في قتال طويل مع القوات الحكومية السورية ضد مختلف التنظيمات إثر بدأ الحرب الأهلية فيها، والتي إنتهت جميعا تقريبا في خانة القاعدة وداعش بالنهاية. وهنا تكون إيران قد أحكمت قبضتها على ثلاث عواصم عربية بعد أن هيمن حزب الله بقدراته العسكرية والتمويل الإيراني المالي السخي على مقدّرات لبنان، وبدأت أحلام إيران بتحقيق الهلال الشيعي تتحقق، خصوصا بعد تدخلها باليمن لدعم الزيديين " شيعة" فيها، وتمويلها بالخبرات والأسلحة والمال والدعم السياسي.

لقد تسبب التدخل الإيراني في البلدان الأربعة عن كوارث حقيقية لهذه البلدان وشعوبها، فحزب الله ساهم من خلال ما يطلق عليه محور المقاومة بتعريض لبنان للدمار من قبل الطيران الإسرائيلي، وسوريا أصبحت أنقاض من خلال إصرار إيران على بقاء البعث بالسلطة فيها! واليمن الفقيرة أساسا تحولت الى خرائب، والعراق تمّ تدمير مدنه ونهب ثرواته وإذلال شعبه. فهل نجح نظام طهران في إكمال هلاله الشيعي!؟

حتى الواحد من تشرين اول / أكتوبر كان كل شيء على ما يرام تقريبا والرياح تسير بما تشتهيه سفن ولي الفقيه، حتى جاء الرد العراقي من خلال إنتفاضة ستغيّر شكل اللوحة السياسية بالمنطقة بغضّ النظر عن نتائجها. فالعراق والمنطقة قبل الأول من أكتوبر، هو غيره بعد الأول من أكتوبر. والحلم الإيراني اليوم بدأ يتبخر شيئا فشيئا، ويبدو أنّ ولي الفقيه سيستيقض قريبا على أصوات الشعوب الإيرانية وهي تهتف " مرگ بر ولي فقيه" أي الموت للمرشد.

إيران مرّت من هنا، هي العبارة الأكثر دقّة في وصف الخراب الكبير الذي طال البلدان الأربعة التي تدخلت إيران في شؤونها الداخلية. وهذه العبارة تذكّرني بكاريكاتير للرسام الشهيد ناجي العلي نشره في صحيفة القبس الكويتية اواسط ثمانينات القرن الماضي وحرب الخليج الأولى على أشدّها، حينما نشر وقتها كاركاتيرا رسم فيه خراب كبير وبرميل كتب عليه " رفسنجاني مرّ من هنا" ..

لقد تحققت نبوءتك يا ناجي العلي وما أشبه اليوم بالبارحة، فإيران مرّت في بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء.. ولم يتبقى من هذه البلدان الا الخراب والأنقاض.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,640,362,070
- المرجعية تمسك العصا من الوسط
- السافاك والإسلاميين وبنات الهوى
- الوثبة والجسر بين بهيجة ونور
- لا تبنى الأوطان بالأكفان
- مولاي ..!
- عنفوان شعب .. صورتان
- من للعراااااااااااااااااااااااق؟
- الدولة المدنية بالعراق.. نجاح إسلامي وفشل علماني
- سائرون .. لا آمال ولا تحدّيات
- قانون حمزة الشمّري 1.9 وتصويت الصدريين عليه
- زمن حمزة الشمّري
- نوري المالكي بين مادلين طبر وعازفة كمان
- رسالة الى السيد مسعود البارزاني
- عقدة الرابع عشر من تموز عند -المثقفين- والإسلاميين الشيعة
- الشهيد ستار خضير في ذكرى إستشهاده الخمسين
- إلى أين يقود المتخلفون العراق ..؟
- سيرك البرلمان العراقي بين الإصلاح والگوامة
- إنتحار الإمام عليّ
- وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي
- السم الزعاف بين الخميني وخامنئي


المزيد.....




- مايا دياب تثير ضجة بوصلة رقص مع سعد الصغير في السعودية
- الحوثيون: قواتنا جاهزة لشن هجوم استراتيجي
- وفاة جورجينا رزق.. النائب في البرلمان السوري
- لبنان.. -اللقاء الديمقراطي- يعلن مقاطعته للاستشارات النيابية ...
- السلطات السعودية تلغي -مدخل العزاب- و-مدخل العائلات- في المط ...
- لماذا اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة إثيوبيا لتكون ...
- حمدوك يكشف عن تسوية وشيكة مع ضحايا سفارتي واشنطن بكينيا وتنز ...
- المحطة الثانية بعد مصر.. هنية يصل إلى تركيا في إطار جولته ال ...
- المقريف: بين الكفر والانحطاط تراوح خطاب القذافي ولم يتردد بذ ...
- تحرير الجهاد المختطف واستعادة جماليته


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - رفسنجاني مرّ من هنا .. إيران مرّت من هنا