أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - ثوابت المقاومة بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية -معركة جبل مصطريد نموذجا-















المزيد.....


ثوابت المقاومة بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية -معركة جبل مصطريد نموذجا-


لحسن ايت الفقيه
(Ait -elfakih Lahcen )


الحوار المتمدن-العدد: 6404 - 2019 / 11 / 9 - 13:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


معركة مصظريد كما تسمى في المضادر الفرنسية، معركة «تاوجيمت ن عاري»، وقعت يوم الفاتح من شهر مايو سنة 1933، بطلها سيدي بن أحماد، أحد شيوخ زاوية تيلمي بواد أسيف ملول، وهي من المعارك التي خاضتها قبيلة أيت حديدو بأرضها، إلى جانب معركة أيت يعقوب التي حصلت سنة 1929. والذي يميز هذه المعركة أن أيت حديدو قضت كلية على الجيش الفرنسي، وعرض أمرها على الجمعية الوطنية الفرنسية في ظل الجمهورية الثالثة. أنجزت هذا البحث إعدادا لإنجاز كتاب سمته «إملشيل الذاكرة الجماعية»، صحبة الصديق السيد باسو وجبور، واعتمدت فيه على الدراسة التي أنجزها ميشيل بيرون، وقد سلف أن سلم لي نسخة منها يوم التقيت معه، بالرباط، في شهر دجنبر من العام 2004.
لم تكن المقاومة الذاتية الأمازيغية متوقفة على الحرب الساخنة وحدها، فهناك وسائل أخرى لتحصين المجالات الوظيفية، والدفاع عن المال والعرض، أو في نهاية المطاف الحفاظ على الأمازيغية، بما هي دلالة خاصة للحرية والاستقلال. فإذا مخضنا محصول القيم المستخلصة من معركة مصطريد نقف عند ثلاث قيم: قيمة «تيكورما» الأمازيغية، أي: التصوف السلوكي، وقيمة الدفاع الذاتي، وقيمة «تيبيرما»، أي: الشجاعة المقترنة بالرشد. ولا غرو، فالإباء الأمازيغي في إطار الدفاع الذاتي قائم على القيم. وحينما تنهار القيم في وسط ما تنهار المقاومة فيه. ذلك أن عنف المقاومة يتناسب بالضرورة، وتماسك النسق الثقافي للقبيلة، وهو الذي يغذي دواما كل قيمة قعساء تؤسس للحفاظ على الكرامة، بما هي –هنا- حب الذات وتقديرها وعدم قبول الإهانة. ومن هذا المنطلق تأسس فهم الانتصار على الفرنسيين في معركة «تاوجيمت ن عري» المعروفة في الخطاب الفرنسي بمعركة مصطريد. وإن قيمة الدفاع الذاتي تكاد أن تفسر صمود الأنساق الثقافية أوانا بعيدا.
لا نعلم عن معركة مصطريد شيئا غير ما نشره الأستاذ ميشيل بيرون (Michaël Peyron) في مجلة هيسبريس تمودا( ). ولأن الأستاذ بيرون يتقن اللغة الأمازيغية وحفظ أشعارها و قضى و قتا طويلا بالمنطقة فإن كتاباته حول أيت حديدو تعد مصدرا مهما لكل من يبتغي بناء تصور حول تاريخ المقاومة بالأطلس الكبير الشرقي. و لم يقتصر الأستاذ بيرون عما روي له، و هو يتجول بمنطقة أسيف ملول بحثا عن الأشعار و مواطن التاريخ، بل اعتمد على مجموعة من الكتب والتقارير جلها يتناول مفهوم التهدئة ووقائعها بالأطلس الكبير الشرقي. فالدراسة التي أعدها بيرون حول معركة جبل مصطريد المظل على بحيرة إيزلي من جهة الشمال الغربي و على مجموعة قرى تلمي ( أيت عمرو، أيت يكو، تبناست، تغيفاشت ) من جهة الجنوب الشرقي تعد أساسا للتأريخ للحدث ( ) ، و تفيدنا هذه الدراسة أيضا في الترتيب الكرونولوجي للوقائع. فبعد معركة أيت يعقوب في شهر يونيو 1929 اندلعت معركة مصطريد و بعد معركة بادو. و فضلا عن المراجع المشار إليها أسفله استثمر الأستاذ بيرون نصا شفويا أمازيغيا يصف وقائع معركة مصطريد، يبدو من المفيد أن نريده كاملا مترجما إلى اللغة العربية ليشكل أرضية لمن يبتغي التوسع في مواقف المقاومة الأمازيغية بالأطلس الكبير الشرقي انطلاقا من معركة مصطريد. و نضيف أن للمجهود الذي قام به الأستاذ بيرون أهمية في التأسيس لمرحلة الكتابية الأمازيغية في أوساط لا تسود فيه إلا الشفهية و لا شيء غيرها.
نظم الأستاذ بيرون دراسته للحدث في خمسة محاور :
- المقدمة.
- الإطار الجغرافي و البشري.
- معركة مصطريد من خلال حوليات الضباط الفرنسيين.
- الرواية الشفوية حول معركة مصطريد.
- خاتمة.
وذيلت الدراسة بلائحة المصادر و المراجع التي استأنس بها الأستاذ بيرون لتوسيع المواقف المضمنة في الرواية الشفوية بالشرح و التفسير و التعليل. و في ملحق الدراسة النص الكامل للرواية الشفوية الأمازيغية. لم يغفل الأستاذ بيرون عن ذكر ما أحاط بمعركة مصطريد من صمت مطبق رغم أنها شكلت واحدة من القضايا التي هزت الرأي العام الفرنسي و شكل موضوعا للنقاش في قبة الجمعية الوطنية. و ليس ذلك بغريب على من يعرف جغرافيا المنطقة التي ينتمي إليها ميدان المعركة و يفهم العمق البشري لسكانها. ورغم التفاصيل المضمنة في متن نصوص كتاب الحوليات من الضباط العسكريين، فإن الغموض لا يزال يغشى الأسباب الحقيقية لانتصار أيت حديدو في معركة مصطريد. فمن بين تلك الأسباب أن اللفيف الأجنبي الفرنسي ( لاليجو بالأمازيغية ) أفرط في شرب الخمر عشية( ) يوم 30 أبريل 1933 التي صادفت الاحتفال بذكرى معركة كامرون Camerone و هو في طريقه لاحتلال تيزي ن إسوال و جبل مصطريد. و لم يكن اللفيف بالمرة مستعدا وقتها لأية معركة أو مطاردة. و يرى الأستاذ بيرون أن للظروف الطبيعية التضاريس الوعرة و سوء الأحوال الجوية يوم فاتح ماي 1933 دورا غير مذكور في إلحاق الهزيمة باللفيف الأجنبي. و لم يغفل الإشارة إلى الدور الذي لعبه شريف تلمي في تعبئة سكان أيت حديدو لمواجهة الجيوش الفرنسية.
ولأن الجغرافيا صالحة أولا و قبل كل شيء لممارسة الحرب كما يقول إيف لاكوست فصل الأستاذ بيرون القول في الوصف الجغرافي لميدان المعركة و لطبيعة سكانها ودور رجال الدين في تعبئة هؤلاء لمواجهة الأجنبي. ففي قلب الأطلس الكبير الشرقي، وفي هضبة البحيرات، تمتد قمة مصطريد من جهة الجنوب، والذي »يبلغ ارتفاع الجبل حوالي m3077 على سطح البحر و هو خزان مائي بالمنطقة ( ). والجبال الأطلسية في هذه المنطقة نتيجة حركة تكتونية معقدة تارة تمتد بشكل متوازي وتارة أخرى تتخللها منعرجات. أما مناخها فهو قاس لارتفاع المدى الحراري ولضعف التساقطات الثلجية والمطرية وهناك شلالات شديدة الاندلاع وخوانق يصعب اختراقها«.
استقرت أيت حديدو منذ قرون من الزمان في هذه المرتفعات و في قصور محاذية لوادي أسيف ملول و تلمي ( ) وهم عرق جميل، شرفاء محاربون ملتزمون بتقاليدهم متشبثون باستقلالهم. يشتهرون بجمال نسائهم و أعراسهم الجماعية و جودة صوفهم( ).
وتشكل «تلمي» أعلى نقطة معمرة بالمنطقة وهي مركز المقاومة الأمازيغية والدفاع عن الحرية والفردية «Individualisme» التي يتشبث بها سكان المنطقة. ويعد سيدي عيسى بن أحماد روح المقاومة بالمنطقة . وقد توفق في بعث روح الصمود والانتقام في أوساط قبيلة أيت حديدو. وقد سبق له أن عبأ السكان للمشاركة في معركة أيت يعقوب في يونيو 1929 . ويروى عنه أنه كان يقول دوما لأيت حديدو : « كنتم تنتظرون مني البركة و أنا أنتظر منكم الشجاعة» فالبركة وحدها غير كافية لمواجهة الغزو الأجنبي. ولاغرو، فالأمازيغ بالمنطقة كانوا يعتمدون في مقاومتهم على ثنائية « تيكورما و تيبيرما (تيعزيت) » أي الكرامة والشجاعة و من الجانب الفرنسي يرى الأستاذ بيرون أن كل الفيالق الفرنسية ممركزة على شكل طوابر (Colonnes) في هذه المنطقة ( ) G.M ، الفرق المتحركة Goum الكوم La légion، ( اللفيف الأجنبي) تبتغي الاستلاء على هضبة البحيرات. ولقد قدمت من ناحية الشمال الشرقي عبر «أنفكو» غير البعيد عن التجمع العمراني «تلمي». وحسب ما نقله الأستاذ بيرون عن كتاب الحوليات من الضباط العسكريين فإن القيادة العسكرية الفرنسية كانت تبتغي ابتداء من ربيع 1933 ( ) السيطرة – على عجل – على كل مجال قبيلة أيت حديدو أو على الأقل ستقلص من حدة التمرد «Dissidence » والانشقاق في صفوف هذه القبيلة المقاومة.
وكما سلفت إليه الإشارة فإن تحرك اللفيف الأجنبي طالما يصاحبه شق طرق العربات .«Véhicules»، وإنه بمنطقة أنفكو لا تسمح التضاريس إلا بشق مسلك يطيق مرور عجلة منفردة (Auto-cyclabe) ورغم ذلك سيسهل مرور طوابر الجيوش الفرنسية إلى «تيرغيست» ويمكنها من الصعود إلى «تيزي ن إينوزان». و لحماية الأشغال التي تصاحب على الدوام زحف الجيوش الفرنسية أو تتقدم عليها تبينت ضرورة السيطرة على جبل «مصطريد» و «تيزي ن إسوال».
هناك ثلاث روايات نقلها الأستاذ بيرون عن كتاب الحوليات. ففي كتاب كيوم Guillaume (........) يرى أنه لتسهيل تنفيذ تمديد الطريق ( Piste ) إلى «أنفكو » عبر «تيغدوين» بدا من الضروري السيطرة على «تيزي ن إسوال» و جبل «مصطريد». وجرى القيام بهذه العملية يوم فاتح مايو 1933 لكن المنشقين كانوا لجيوش فرنسا بالمرصاد حيث واجهوا العناصر المكلفة بتثبيت مركز المراقبة «Poste».
وهي رواية لا تحمل سوى توضيحات قليلة إضافية. وهناك رواية ثانية لهذه الوقائع بفوانو (Voinot) تقول : « تمكنت الفرق المتنقلة G.M القادمة من مكناس من التثبيت بالمكان قبل مطلع يوم فاتح مايو 1933 .لكن سوقة عسكرية لواد تلمي قاومت بمصطريد بعنف فأكرهت فرقنا على مغادرة المكان الذي سقط بأيدي المنشقين «بدون خسائر. و من خلال هذه الرواية فإن رد فعل أيت حديدو والتي أصابت الجيوش الفرنسية، والحال أنه في يوم 30 أبريل من كل سنة يحتفل اللفيف الأجنبي بذكرى معركة «كامرون» وهو سبب النكبة.
، و في رواية ثالثة مضمنة في كتاب «تهدئة المغرب» لصاحبه الجينرال هوري((Le Géneral Huré) عنوانه بالفرنسية 1952,123) La pacification du Maroc،
ما يفيد أن الفريق المتنقل G.M القادم من مكناس احتل ميدانا بجبل «مصطريد» وثبتت ثلاث نقط للمراقبة، إحداها بالقمة، والثانية بوسط السفح، والثالثة ب«تيزي ن إسوال». وفي منتصف النهار تغيرت حالة الطقس فقصف الرعد ولمع البرق ونزل مطر غزير عاصفي حتم على الجيوش الاختباء خوفا من ضرر الزخة المصحوبة بريح صرصر عاتية و برد قوي، معتقدين أنهم محميون من هجوم المقاومين... فانخفضت حدة حذرهم ويقظتهم ( ). و يظهر أن الرواية الشفوية الأمازيغية أكثر تفصيلا عن كتاب الحوليات.ومما نقله الأستاذ «بيرون» عن لسان حارس غابوي كان انخرط في جيش الكوم ( Goum ) ينحدر من تونفيت :
« A yenna nella g unafgu tella duziam gum yili karantkat gum g–tirghist, sankyam gum tella g unafgu iddu–d elkunur eha zdgen–d gher tirghist. Neffegh zi tirghist alliy niwed tighedwin-ellan laliju datagh, yali lalizu gher tizi n iswal, tedda lbertiza datasn beâda gher tilmi.
Yali laliju gher tizi iswal, walu lbarud dinnagh. Hayyagh neqqima dinnagh nag ghifsen lassa xef laliju. Neqqim dinnagh yallah, yallah, yallah, yallah alliy aghd-ebnan enfedda tansi, alliy maenn ixfawn ensen, ennan-as : « llah ihennikun’-dghi han enfedda tranci ! » kukk diyunnegh ad iayd elkonor ! neqqim alliy tâyd lbartiza enserrehd naayd gher tirghist d’unefgu, ha yayt hdiddu darax fimerra… fimerra ! yallah, yallah tfar-nnegh alliy nekcem elqecla n tirghist nekkni nekcem elqecla n tirghist karantkat gum. Sankyam gum tayed ger unefgu, innasen Zninnar : « ad-ur-itkzem awd yukk, awd yukk adur-itkzem, ghas lyum ! » hat izza atan, hatin igger lmerri zi leqesla, igger gher tizi iswal, innas : « sayyi feddan lalyu, feddan ayt hdiddu laliyu, ur iqqimi awd yukk » ennas : kjmen ghifsen day ettasi laliju talkurt da igger-tt i ayt hdiddu, asint ayt hdiddu, ddun ibarden ensen.
Iwa, neqqim dinnagh anamez elaadda, da nteddu gher tizi isswal han imettin qqiman mind-ax s-elaadda nsen. Ca usint, ca urt-usin, ca iwdent, ca urt iwden winnax ellanin y uqqesmir qqiman s-elaadda nsen, winnax iwd y unna yuved udar usint » .
ترجمة النص إلى الفرنسية من طرف ميشيل بيرون :
La traduction du texte Amazigh :
«Par la suite, on était à Anefgou. C était le 10eme Goum. Le 44eme Goum était à Tirghist, le 5eme Goum était à Anefgou. La colonne est venu camper à TirghisL Nous sommes sortis de Tirghist et avons poussé jusqu à Tikhedwin. Le détache¬ment de Légion qui se trouvait devant nous est monté au Tizi n-Isswal les parti¬sans, qui allaient devant eux ont avancé du côté de Tilmi.
Le détachement de Légion est monté au Tizi n-Isswal sans combattre. Pas un coup de feu, tout était calme. Nous les avons rejoints et sommes restés sur place à les garder pendant qu ils creusaient des tranchées. Nous avons assuré leur protec¬tion jusqu au moment où ils nous ont fait signe comme quoi ils avaient fini les tranchées et qu ils se sentaient en confiance. Alors, les légionnaires nous ont congédiés en nous remerciant. Là-dessus, l ordre est arrivé du général: «Que chacun d entre vous rejoigne la colonne ! ». Nous avons attendu le retour des partisans, puis nous avons décroché en -dir-ection de Tirghist et d Anefgou. sérrés de près, de très près, par les Aït Hadiddou. Ils nous ont vivement reconduits jusqu au moment où nous avons atteint le poste de Tirghist. Nous autres, du 44e < Goum, sommes alors rentrés au poste de Tirghist le 5e Goum s est replié vers Anefgou. Le général a ordonné que personne, à part le Goum, ne devaitpénétrer à l intérieur du poste, et il a fait disperser les partisans.
Alors, depuis le poste de Tirghist, il a levé ses jumelles vers le Tizi n-Iswal et s est écrié : « ça y est ! Les légionnaires se sont fait massacrer par ks Ai Hadiddou ! Il n en reste pas un seul ! ».
Les Aït Hadiddou étaient montés à l assaut. Chaque fois que les légionnaires jetaient une grenade contre les Aït Hadiddou, ceux-ci la ramassaient et la relançaient de sorte qu elle faisait explosion parmi les légionnaires, les mettant
finalement tous hors de combat.
Les Aït Hadiddou étaient montés à l assaut. Chaque fois que les légionnaires jetaient une grenade contre les Aït Hadiddou, ceux-ci la ramassaient et la relançaient de sorte qu elle faisait explosion parmi les légionnaires, les mettant
finalement tous hors de combat.
Les légionnaires anéantis, le «baroud » a fait rage autour de Tirghist jusqu au moment où on n y voyait plus clair. Puis les Ait Hadiddou sont rentrés chez eux.
Alors, nous sommes revenus sur les lieux pour récupérer les armes. Nous sommes allés au Tizi n-Isswal. Les cadavres des légionnaires étaient là, devant nous, avec leurs armes. En fait, certains avaient été dépouillés de leur armes, d autres pas. Certains avaient été visités, d autres pas. Ceux qui étaient en terrain escarpé avaient encore leurs armes. Ceux qui étaient en terrain découvert avaient été désarmés.
ولتعميم الفائدة سنترجمه إلى العربية:
(وصلنا أنفكو في وقت لاحق، وهناك تموضعت الفرقة العاشرة من الكوم وتموضعت الفرقة الرابعة والأربعون ب«تيرغيست»، أما الفرقة الخامسة من نفس الجيش فقد مكثت بأنفكو.أتى الفيلق (الكنور) ليخيم «تيرغيست». غادرنا «تيرغيست» واستمرنا في سيرنا إلى أن وصلنا تيغدوين. وفيلق اللفيف الأجنبي (لاليجو) «La légion» الذي كان معروضا علينا ارتفع ليصل «تيزي ن إسوال». وجيش الأنصار (les partisans) الذي ذهب قبلهم، وتقدم نحو «تيلمي».
صعد اللفيف الأجنبي إلى «تيزي ن إسوال» حيث تسود الهدنة هناك. مكثنا،وانضممنا إليهم وبقينا في الموقع منظمين الحراسة لمراقبتهم، بينما كانوا يحفرون الخنادق استمر حالنا على ذلك حتى تأكدنا من حمايتهم لما جعلوا إشارات تدل على أنهم قد انتهوا من حفر الخنادق وكنا واثقين من أنهم شعروا بأنهم حفروا الخنادق التي تكاد تخفي رؤوسهم، وأحسوا باطمئنان . ثم أن الأمر جاء من الجينيرال:«دعونا كل واحد منكم للانضمام الى «الكنور». انتظرنا عودة جيش الأنصار، ثم سرنا في اتجاه تيرغيست». مكتنا هناك إلى أن عاد جيش الأنصار ثم نزلنا إلى «تيرغيست» وأنفكو، لندرك أيت حديدو خلفنا، ضغطوا بشكل وثيق، عن كتَب وقد كادوا يلتحقون بنا بسرعة فائقة وتبعونا حتى دخلنا محطة «تيرغيست»، نحن الفرقة رقم 44، بينما الفرقة الخامسة عرجت نحو «أنفكو». أمرنا الجينيرال بأن لا أحد يدخل المعسكر، سوى فرق الكوم، وقد تمكن بذلك الأمر من تفريق جيش الأنصار.
ومن محطة «تيرغيست» أثار منظاره إلى «تيزي ن إسوال» فصاح: (انتهى الأمر! كل أفراد اللفيف الأجنبي ذبحوا من طرف أيت حديدو، ولم ينج واحدا منهم). فكلما رمى اللفيف الأجنبي قنبلة إلى أيت حديدو يقوم هؤلاء بجمعها وإرجاعها إلى اللفيف، فتنفجر القنبلة بينهم، إلى أن وجد أفراد اللفيف أنفسهم خارج المعركة. لقد جرى تدمير كل أفراد اللفيف. واحتدم البارود حول «تيرغيست» بعض الوقت حتى أننا لم نتمكن من رؤية واضحة، وبعد ذلك، انقلب أيت حديدو على عقبيهم عائدين إلى أرضهم. ثم عدنا الى مكان الحادث لاسترداد الأسلحة. وبعد ذلك ذهبنا إلى «تيزي ن إسوال»، وهناك وجدنا جثث الفيلق معروضة علينا، مع أسلحتهم، البعض منها حصلت زيارتها، والبعض الآخر نجا من ذلك. فأولئك الذين كانوا في منطقة ذات تضاريس حادة لا تزال لديهم أسلحة. وأما أولئك الذين كانوا في أرض منبسطة مفتوحة قد حصل نزع سلاحهم (انتهى النص).
ويعنينا أن المقاومة المؤسسة على حب الأرض، وإن شئت على القرابة الدموية بين الإنسان والأرض، لا تختلف كثيرا عن تلك المقاومة السياسية التي تروم الدفاع عن الوطن، من حيث القيم. فالمجال باللباس الثقافي، أو باللباس الإثنوغرافي، مكون من مكونات الهوية الثقافية. فالبطل التاريخ، وكذلك يكون، من حيث قوة الآداء لا من حيث تبني القضية واعتناقها. وأما القضية، في ظل المقاومة الذاتية فتتأسس على ثقافة الدم التي تقوم عليها القرابة بين الإنسان والأرض. ذلك ما يفسر الأمد البعيد الذي قضته فرنسا، وهي تجاهد لاحتلال جبال الأطلس الكبير الشرقي.

الحواشي:
01-
Michaël Peyron. Un regard nouveau sur le combat du Msedrid-(Premier Mai 1933 ), Hesperis Tamuda, vol
XXVI-XXVII-Fascicul unique 1988-1989 pp 197-206.
Les ouvrages cités par Peyron :
- Guennon, (S), La montagne berbère, Rabat, Omnia, 1929.
- Guennon, (S), La Voix des Monts, Rabat, Omnia,1934.
- Guillaume, (A), Les berbères marocains et la pacification de l’Atlas central. 1913-33, Paris, Juliard, 1946.
- Huré, (A), La pacification du Maroc, dernière étape : 1931-34, Paris, Berger-Levrault, 1952.
- Janan, (R), Les Salopards, Alger, Edmond Charlet, 1941.
- Soulay, (J), Histoire des Goums marocains, Paris, La Koumia, 1985.
- Voinot, (L), Sur les traces glorieuses des pacificateurs du Maroc, Paris, Charles Lavauzelle, 1939.
- weygand, (J), Goumier de l’Atlas, Paris, Flammarion, 1954.
02- وقعت بين اللفيف الأجنبي و الفيالق المكسيكية يوم 30 أبريل 1863، فقد فيه اللفيف المذكور نصف عدد Cameroneمعركة كامرون . أنطر كذلك: http://www.wikipedia.org
03- Michaël Peyron op-cit p 198.

Ibid. 04
Ithem 05-
Ibid.06
-07- Op-cit p 199
08 - Op-cit p 200
09- OP- cit p 201
20- Op-cit p 206





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,939,118
- عودة إلى ذاكرة سنوات الرصاص بالمغرب: ذاكرة امرأة سبب لها جما ...
- ذاكرة المجال وفائدتها في درء وقع كوارث الطبيعة بجنوب شرق الم ...
- الجفاف والفيضان متناقضان ملتقيان بجنوب شرق المغرب
- غزو بني هلال وبني سليم للمغرب...، دروس مفيدة للحاضر
- على هامش حرائق الواحات بحوض زيز بجنوب شرق المغرب: هل هي بداي ...
- حوض كير بجنوب شرق المغرب: أزمة التنمية والمجالية والهوية الث ...
- وضع حقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت من خلال الصحافة الإليكتر ...
- التحسيس لأجل قانون أسري ملائم يروم المساوة بين الجنسين في ال ...
- الإثنوغرافيا وأوهام تيسير المشروع الاستعماري الفرنسي للمغرب
- الدروع البشرية والتدبير الأمني في المغرب في نهاية القرن 19
- هل هي بداية حسنة للانقطاع لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماع ...
- جمعية «الأثر» وإشكال النهوض بالتراث المادي واللامادي لتافيلا ...
- ورزازات: زواج القاصرات بين تخلف التنمية وإشكال التعدد الثقاف ...
- الرشيدية: زواج القاصرات والنزوع إلى إعمال القاعدة القانونية
- تاريخ واحة «سكورة» بجنوب شرق المغرب وتراثها
- الانغلاق الثقافي والمؤسسات الاجتماعية بالجنوب الشرقي المغربي ...
- القبلة المغربية بين مؤثر الشمس الأمازيغية والاجتهاد في الملا ...
- تدهور الواحات المغربية رغم المؤشرات المشجعة للإنقاذ
- من أجل تدوين أعراف الماء بتافيلالت بجنوب شرق المغرب
- النباتات والأعشاب الطبية بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية


المزيد.....




- تواصل الاحتجاجات بهونغ كونغ وبكين تتهم لندن -بزرع الفتنة- بع ...
- مصر.. جمارك مطار القاهرة تضبط 3 محاولات لتهريب مواد مخدرة
- توقيف عراقي-ألماني بعد إبعاده من تركيا بتهمة "التشدد&q ...
- -سواعد روسية-.. هل تغير موقف واشنطن من حفتر؟
- أمم أفريقيا.. تونس تهزم ليبيا برباعية وتتصدر مجموعتها
- الرئيس التونسي يكلف رسميا الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة
- توقيف عراقي-ألماني بعد إبعاده من تركيا بتهمة "التشدد&q ...
- أولي هونيس.. شخصية كروية فذة تودع بايرن ميونيخ
- مرشح رئاسي جزائري يطالب فرنسا بالتوقف في الكف بالتدخل في شؤو ...
- أمريكا: لم نعد في خصومة مع حكومة السودان وإنهاء العقوبات عمل ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - ثوابت المقاومة بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية -معركة جبل مصطريد نموذجا-