أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - العزف النشاز على وتر الطائفية















المزيد.....

العزف النشاز على وتر الطائفية


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 6404 - 2019 / 11 / 9 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعرف الطائفة بأنها مجموعة معينة من الناس تجمعهم عقيدة دينية أو فكرية أو سياسية معينة , أما الطائفية فإنها تعرف : انتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ولكن ليست بالضرورة عرقية, فمن الممكن ان يجتمع عدد من أبناء القوميات المختلفة في طائفة واحدة بخلاف اوطانهم أو لغاتهم. ولا تقتصر الطائفية على دين معينة ,إنما هي شاملة لجميع الأديان , فالدين الإسلامي مثلا يضم ( 72 ) طائفة بحسب ما تشير إليه بعض المصادر. أما الطائفي فهو الشخص الذي يرفض التعايش مع اتباع الطوائف الأخرى وقد يغمطها حقوقها ويتعالى عليها ويتجاهلها تعصبا أعمى لطائفته في السر والعلن .
يحلو لبعض الكتاب والمحللين السياسين العرب ومنهم كتاب عراقيين للأسف , تسمية النظام السياسي الذي أوجدته سلطة الإدارة الأمريكية في أعقاب غزو إلعراق وإحتلاله عام 2003 والذي ما زال قائما حتى يومنا هذا , بالنظام الطائفي الشيعي خلافا لواقع الحال الذي يشير بوضوح إلى أنه نظام سياسي قائم على أساس المحاصصة الطائفية والأثنية الشاملة لجميع طوائف وأثنيات العراق بحسب تقديرات عد سكانها , ولم يكن هذا النظام يوما نظاما طائفيا مقتصرا على طائفة معينة كما تروج لذلك ايضا بعض قنوات الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي زورا وبهتانا. وبموجب هذا النظام الطائفي والأثني المقيت وزعت مناصب الرئاسات الثلاث طائفيا وأثنيا , فكانت حصة من هم محسوبين على طائفة الشيعة , منصب رئيس الوزراء , ومن هم محسوبين على طائفة السنة منصب رئاسة مجلس النواب , وحصة الكرد منصب رئاسة الجمهورية بالتوافق بين الأطراف المتحاصصة في صفقات سياسية تعقد في أعقاب كل دورة إنتخابية نيابية , ولأن غالبية الكرد من الطائفة السنية , تكون بذلك حصة السنة عربا وأكرادا ثلثي المناصب الرئاسية.
ويجري بالطريقة نفسها توزيع المناصب الوزارية على وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والأثنية, التي يحلو لهم تسميتها بإستحقاقهم الإنتخابي أحيانا , حيث يقوم كل طرف بتسمية من يشغلون هذه المناصب من طوائفهم وأثنياتهم , ولا يحق لرئيس الوزراء تسميتهم أو إقالتهم دون الرجوع لكتلهم السياسية الطائفية , ولم يشهد العراق إقالة أي وزير لفساده أو تقصيره من قبل رئيس الوزراء الذي يفترض ان يكون المسؤول الأول عن إدارة حكومته, ناهيك عن محاسبته . يدير كل وزير وزارته وكأنها ملكية خاصة يتصرف بريعها ويعين أتباعه ومريديه في المناصب الوزارية القيادية كيفما يشاء , حيث يتم تعينهم بمناصبهم الوزارية وكالة تجنبا لإستحصال الموافقات الأصولية من رئيس الوزراء ومجلس النواب بمقتضى القانون. ويقال أن الكثير من المناصب الوزارية والمناصب القيادية في الدولة العراقية بما فيها القيادات العسكرية والأمنية باتت تباع وتشترى بالمال السحت الحرام .وإمتدت سياسة المحاصصة إلى جميع مفاصل الدولة ومرافقها , فلا عجب أن نرى إستشراء الفساد في جميع مؤسسات الدولة وتردي الأداء الحكومي والتداعي الأمني.
وفي ضوء ما تقدم نعتقد أنه ليس من الإنصاف تسمية حكومات ما بعد غزو العراق وإحتلاله بحكومات الشيعة الذين لم يكن لهم حول ولا قوة بتقرير مصيرهم , ناهيك عن تشكيل الحكومات, شأنهم شأن مواطني العراق الآخرين المغلوب على أمرهم. وما الإنتفاضة التشرينية التي تشهدها بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ذات الغالبية الشيعية حاليا,إلا خير دليل وشاهد على زيف التهم الباطلة التي لفقت ضدهم بأنهم دعاة طائفية مقيتة , بل ذهب البعض بتماديه أبعد من ذلك بالتشكيك بوطنيتهم العراقية وإتهامهم بالولاء لدولة أجنبية . وها هي الإنتفاضة التشرينية تثبت للمرة بعد الألف للقاصي والداني جوهر معدنهم الأصيل وصدق إنتمائهم لعراقهم ووطنهم الذي لا بديل لهم سواه, وأن كانوا ليسوا بحاجة لإثبات وطنيتهم, فهم أصل العراق تمتد جذورهم آلاف السنيين وليسوا وافدين من أي مكان آخر كما زعم يوما بعض الحاقدين من ذوي النفوس الضعيفة ودعاة الفتن الطائفية . أكدوا بالأمس ويؤكدون اليوم أن الإنتماء الوطني يسمو فوق أي إنتماء آخر ولا يتعارض معه في الوقت نفسه ,وهذا ليس غريبا عليهم فهم أحفاد قادة ثورة العشرين التي أرست دعائم دولة العراق الحر المستقل , وقادة كل ثورات وإنتفاضات العراق ضد حكامه الطغاة الجائرين عبر التاريخ. ولو كانت هذه الحكومات , حكوماتهم حقا لأنصفت محافظاتهم التي كثيرمنها يعاني شتى أنواع الحرمان , وهي تصنف عادة بمحافظات العراق الأكثر تخلفا وإهمالا , والأشد فقرا والأكثر بطالة على الرغم من إمتلاكها ثروات طبيعية هائلة.
أن التسمية الصحيحة لهذه الحكومات القابعة في المنطقة الخضراء بمعزل عن الشعب , حكومات الفساد والفاسدين وناهبي المال العام ممن إرتضوا لأنفسهم الذل والهوان والإرتماء في إحضان الأجانب تحت مظلة الحماية الأمريكية التي جاءت بهم ونصبتهم حكاما على العراق, حكومات نظام المحاصصة الطائفية والأثنية , وليس حكومة طائفة بعينها كما هي حقيقة تشكليها وتوجهاتها.
ويتوهم من يعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تكون طوق نجاة للعراق والعراقيين , الولايات المتحدة الأمريكية هي التي أوقعت العراق بهذا المستنقع بغزوها وإحتلالها عام 2003 , بتدميرها الدولة العراقية ومؤسساتها وكل بنى العراق التحتية تدميرا كاملا , وذلك تحقيقا لوعودها بإعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة , والتي ذهبت به إلى أبعد من ذلك بإعادته إلى عصر ما قبل الحضارة بإشاعة الفوضى التي أطلقت عليها مصطلح الفوضى الخلاقة , وتفتيت نسيج المجتمع العراقي وتعكير صفوه ومحاولة تدمير قيمه ومعتقداته وطمس موروثه الحضاري , والتشكيك بقدرة شعبه على التعايش السلمي, بأساليب خبيثة بالتأكيد على الهويات الفرعية, دينية كانت أو طائفية أو عرقية على حساب هويته الوطنية العراقية , الهوية الشاملة الجامعة لجميع العراقيين بصرف النظر عن أصولهم ومعتقداتهم , بدعاوى باطلة بأن العراق كيان مصطنع أوجدته المصالح الإستعمارية , هكذا وصفوا العراق العظيم مهد الحضارة الإنسانية .
أن من ينشد خلاص العراق حقا من محنته , عليه أولا رص الصفوف وسد الثغرات التي يمكن أن يتسلل من خلالها أعداء العراق لصفوف المنتفضين , وأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من ناهزي الفرص الذين قد يسعون لخلط الأوراق وإثارة التناقضات بين المنتفضين أو تشكيك بعضهم ببعض تحت هذه الذريعة أو تلك , ومن المتسلقين على ظهور المنتفضين الذين يسعون لتحقيق غاياتهم ومطامعهم الذاتية التي قد لا تمت بصلة لأهداف الإنتفاضة الساعية لتحقيق العدل والإنصاف بين جموع الناس وإقامة الحكم الرشيد, وإجتثاث بؤر الفساد من جذورها ومحاسبة الفاسدين قانونا وإسترداد المال المنهوب , وضمان وحدة وسيادة العراق في وطنه دون وصاية من أحد.
ولعل أول الخطوات في هذا المجال إشاعة روح التسامح ونبذ الكراهية بين الناس من منطلق أن العراق وطن الجميع , وطي صفحة الماضي وإسدال الستار على احداثه بصرف النظر عن مسبباتها ونتائجها , والعمل على إجتثاث سياسة المحاصصة الطائفية والأثنية بكل أشكالها وألوانها , وتجريم العمل السياسي من منطلقات أثنية وطائفية , وأن يترك للناس حرية ممارسة طقوسهم وعباداتهم الدينية طبقا لمعتقداتهم دون المساس أو إزدراء معتقدات الآخرين. وبذلك نكون قد جنبنا البلاد والعباد شرور الأقتتال والعنف وكل أشكال الأحقاد والكراهية . بورك بكل جهد مخلص لخدمة العراق العظيم وشعبه الطيب المعطاء, وألف تحية لشباب العراق المنتفض الذي أعاد الأمل لكثير من النفوس التائهة في دهاليز الزمن. ويحدونا الأمل أن تمتد الإنتفاضة لتشمل جميع محافظات العراق من أقصاه إلى أقصاه وعدم إقتصارها على محافظات معينة لتعبر عن شموليتها الوطنية الصادقة بعيدا عن حسابات بعض ساستها الحزبية الضيقة , كما نود أن نذكر بأن الإتكاء على القوى الأجنبية مهما عظمت قدراتها , لتحقيق مطالب وطنية يسعى البعض لتحقيقها , لا يجدي نفعا ذلك أن هذه القوى تسعى لتحقيق مصالحها أولا وأخيرا دون الإكتراث لمصالح الآخرين , والشواهد على ذلك كثيرة , لعل آخرها تخلي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب عن أكراد سورية الذين كانوا يعولون عليها كثيرا بتحقيق هدفهم بإقامة كيان كردي خاص بهم في الأراضي السورية ,بعد أن مدتهم بالسلاح لمحاربة الجماعات التكفيرية , حيث تركتهم الآن تحت رحمة القوات التركية التي دخلت الأراضي السورية بدعوى محاربة عناصر حزب العمال الكردي الذين تصفهم الحكومة التركية بالعناصر الإرهابية ,وذلك على مسمع ومرآى القوات الأمريكية التي ما زالت متوجدة في سورية لنهب النفط السوري. وقبلها يذكر العرب جيدا تخلي البريطانيين عن وعودهم للشريف حسين مطلع القرن العشرين بمساعدتهم بتحرير أراضيهم من قبضة الأمبراطوريةالعثمانية المتهالكة يوم ذاك , وإقامة دولة العرب الكبرى , بينما كانوا يخططون في الظلام تقاسم ما أسموه بممتلكات الدولة العثمانية بينهم وبين الفرنسيين فيما عرف فيما بعد بمعاهدة سايس بيكو سيئة الصيت .
هنا نقول أن الإعتماد على قوى الشعب بعد الإتكال على الله هي الضمانة الوحيدة لتحقيق أمانيه ومطالبه , إلاّ أن ذلك لا يمنع من توظيف التناقضات والمصالح الخارجية لمصلحة القضايا الوطنية في إطار الإدراك الواعي لنواياها وعدم السماح لها بالتدخل باشؤون الداخلية , وبالمرونة وسرعة الحركة لإجهاض أية محاولات مريبة , والإستفادة من المتغيرات الدولية وتوسيع رقعة الأصدقاء حيثما أمكن .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,976,489
- العراق مستودع بارود ... حذار أن ينفجر
- التظاهرات في العراق ... ثمة تساؤلات مشروعة؟
- رحمة بالعراق ... رفقا بدماء العراقيين
- الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية
- -الديمقراطية العراقية - ... ديمقراطية ممسوخة
- هل باتت دولة العراق ... دولة الرجل المريض حقا ؟
- تداعيات المنظومة الأخلاقية في العراق ... من يوقفها ؟
- آه ... يا عراق
- التعليم العالي في العراق... كيف نصلحه؟
- حديث في الطائفة والطائفية
- إنهيار الدولة العراقية ... قراءة موضوعية متأنية
- اخلاقيات المهنة
- نظرة في مفهوم الدولة والحكومة
- الدولة المدنية في العراق... دولة لكل العراقيين
- مشروع تجنيس الأجانب في العراق ... لمصلحة من ؟
- الفوضى الخلاقة ... الربيع العربي وأشياء أخرى بينهما
- الحكم الرشيد وبعض متطلبات الإصلاح
- إنهيار القيم الجامعية في العراق ... مسؤولية من ؟
- مجلس التعليم العالي ... ضمان إستقلالية الجامعات
- الإدارة الجامعية الرشيدة ... مفتاح النهوض بالتعليم العالي في ...


المزيد.....




- السيستاني يدعو لإصلاح قوانين الانتخابات: للتغلب على الأزمة ف ...
- -خصلة شعر واحدة- يمكنها حل أعقد الجرائم!
- طهران وقعت في الفخ
- سنغافورة تعدم ماليزيا بسبب حيازته 16.56 غرام من الهيرويين
- الحوثيون يتهمون التحالف العربي باحتجاز سفن محملة بالنفط إمعا ...
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...
- تركيا تقول إنها تحتجز جهاديا خطط لهجومين في ألمانيا وروسيا
- شاهد: حريق يلتهم فندقاً يعود للعصر الفكتوري جنوب بريطانيا
- زجاج مركبة تيسلا -المدرعة- يتكسر مرتين خلال العرض!
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - العزف النشاز على وتر الطائفية