أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - الحلقة الواحد والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة















المزيد.....


الحلقة الواحد والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة


منذر خدام

الحوار المتمدن-العدد: 6403 - 2019 / 11 / 8 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلقة الواحد والعشرين: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة
6-كوفي عنان وخطته لحل الأزمة السورية(67)
بدأ كوفي عنان يتسلم الملف السوري بتفويض من الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية
كمبعوث خاص إلى سورية، وذلك بطرح خطته المكونة من ست نقاط في شباط من عام 2012، وهي الآتية:
1-الالتزام بالتعاون مع المبعوث في عملية سياسية تشمل كل الأطياف السورية لتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري وتهدئة مخاوفه، ومن أجل هذا الغرض الالتزام بتعيين وسيط
له سلطات عندما يطلب المبعوث ذلك.
2-الالتزام بوقف القتال والتوصل بشكل عاجل إلى وقف فعال للعنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف تحت اشراف الامم المتحدة لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في البلاد. ولتحقيق هذه الغاية على الحكومة السورية أن توقف على الفور تحركات القوات نحو التجمعات السكنية وانهاء استخدام الاسلحة الثقيلة داخلها وبدء سحب القوات العسكرية المتمركزة داخل التجمعات السكنية وحولها.
ومع اتخاذ هذه الإجراءات على الارض على الحكومة السورية أن تتعاون مع المبعوث للتوصل إلى وقف دائم للعنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف، مع وجود ألية اشراف فعالة للأمم المتحدة.
وسيسعى المبعوث إلى التزامات مماثلة من المعارضة، وكل العناصر المعنية لوقف القتال، والتعاون معه للتوصل إلى وقف دائم للعنف المسلح بكل أشكاله، ومن كل الأطراف مع وجود الية اشراف فعالة للأمم المتحدة.
3- ضمان تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت الملائم لكل المناطق المتضررة من القتال، ولتحقيق هذه الغاية، وكخطوات فورية قبول وتنفيذ وقف يومي للقتال لأسباب إنسانية، وتنسيق التوقيتات المحددة، وطرق الوقف اليومي للقتال، من خلال الية فعالة بما في ذلك على المستوى المحلي.
4-تكثيف وتيرة وحجم الإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفيا، وبوجه خاص الفئات الضعيفة والشخصيات التي شاركت في أنشطة سياسية سلمية، والتقديم الفوري دون تأخير عبر القنوات الملائمة لقائمة بكل الاماكن التي يجري فيها احتجاز هؤلاء الأشخاص، والبدء الفوري في تنظيم عملية الوصول إلى تلك المواقع، والرد عبر القنوات الملائمة على الفور على كل الطلبات المكتوبة للحصول على معلومات عنها، أو السماح بدخولها، أو الإفراج عن هؤلاء الأشخاص.
5-ضمان حرية حركة الصحفيين في أنحاء البلاد وانتهاج سياسة لا تنطوي على التمييز بينهم فيما يتعلق بمنح تأشيرات الدخول.
6-احترام حرية التجمع وحق التظاهر سلميا كما يكفل القانون.
لقد عدت مبادرة كوفي عنان التي صارت تعرف بذات النقاط الست، في حينه، من أكثر المحاولات الدوليّة جديّة حتى ذلك التاريخ، لتسوية الأزمة السوريّة دبلوماسيّاً. لقد لحظت الخطة وقفاً لإطلاق النار من جميع الأطراف ابتداءً من 10 نيسان 2012، ومن ثم الشروع بتنفيذ النقاط الست للمبادرة- الخطة. لكن خطة كوفي عنان واجهت الرفض من كلا الطرفين المتصارعين النظام، والمعارضة، فكان مصيرها الفشل مثلها مثل مبادرة الجامعة العربية.
لقد أدرك كوفي عنان في وقت مبكر، أن الحل السياسي للأزمة السورية لم تنضج ظروفه بعد، ولذلك عزم على التخلي عن مهمته، وهذا ما حصل بتاريخ 31/آب/2012. وكان كوفي عنان قد اشتكى مرارا من أنه لم يحصل على الدعم المطلوب من المجتمع الدولي، مشيراً أيضا إلى أن عدم وجود توافق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي، حال دون تنفيذ خطته للسلام.
ونظرا لأن الأمم المتحدة قد استلمت الملف السوري، فهي لم تعد قادرة على التخلي عن دورها في مواصلة بذل الجهود المطلوبة لإيجاد حل للأزمة السورية عن طريق الحوار بما يحقق للشعب السوري بعض من مطالبه المشروعة، وبصورة خاصة مطلبه في الانتقال الى نظام ديمقراطي حقيقي.
7-كيف نظر السوريون إلى خطة كوفي عنان؟
هل النظام السوري كان جاداً حقيقة في تطبيق خطة عنان لحل الأزمة في سورية؟ سؤال تردد دائما في كل النقاشات التي تدور في الداخل السوري بين مختلف فئات الشعب حول المخارج المحتملة والممكنة من الوضع الراهن الذي أوصل النظام الحاكم سورية إليه. ومع أن جميع من وجهت السؤال إليهم في محاولة لاستقصاء تفاعلهم مع الأزمة، أبدى جدية واهتماماً ملحوظين بالسؤال، غير أن الأجوبة عنه كانت مختلفة.
في بداية الانتفاضة السورية لم يبد كثير من السوريين تأثرا ظاهرا بها، رغم علائم الدهشة التي كانت ترتسم على الوجوه، في تعبير استغرابي عن تجرؤ بعض السوريين على التمرد على النظام المعروف عنه شدة البطش بكل من يخرج عن نطاق طاعته. لكن اليوم، وبعد أن دخلت الانتفاضة إلى كل بيت سوري، بطريقة أو بأخرى، وصار الجميع يعيشونها واقعاً في حياتهم سواء من الناحية الأمنية، أم الاقتصادية أم الاجتماعية، أم الثقافية، لم يعد القول بوجود فئات صامتة يعكس واقع الحال، بل صار الجميع مهتما بالبحث عن حلول تنقذ البلد. لقد صار تعبير " إنقاذ البلد" الأكثر تداولا في مختلف النقاشات التي تدور اليوم في أوساط السوريين، بعد أن رأوا حجم الدمار الذي تسبب به الصراع المسلح بين النظام والمجموعات المسلحة، في مختلف مناطق سورية، وبعد أن رأوا وعاشوا كوارث القتل والتشرد والاغتصاب والتيتم.
من الناحية الإجرائية وجهت السؤال السابق الذكر إلى عدد من السوريين العاملين في مجالات عدة، بعضهم أساتذة جامعات، وآخرون محامون أو تجاراً أو طلبة جامعات وغيرهم. منهم من يحسب نفسه على الحراك الشعبي، ومنهم من يحسب نفسه على النظام، وآخرون يصطنعون الحياد. ورغم تنوع الأجوبة، خصوصا في تفاصيلها، إلا أنه يمكن تصنيفها ضمن مجموعات أربع: بالنسبة للمحسوبين على الحراك الشعبي يجمعون على ضرورة إسقاط النظام كمدخل لإنقاذ البلد، لأنهم يعتبرونه المسؤول عن كل ما تعانيه سورية اليوم، وإنهم لن يقبلوا حلا وسطاً خصوصا بعد التضحيات الجسام التي قدموها على طريق الثورة. ومع أن جميع أجوبة هذه الفئة تتفق في الاتجاه، إلا أنه من المثير التوقف عند بعض التفاصيل. مثلا فئة الشباب المتظاهر التي لا تهتم كثيراً بالسياسة، وتنظر إلى التظاهر بشيء من القداسة، وإلى الساحات التي تتظاهر فيها بنوع من الرمزية والتفاخر حتى صار الناس يحسبون إلى ساحاتهم، فإنها تحلم بتوقف الحل الأمني من أجل أن تملأ الساحات، ويذهب بها الحلم إلى حد اقتحام قصور الرئاسة. هذه الفئة على عداء لا جسر له مع النظام، وهي لا تصدق بأن النظام يمكن أن يوافق على خطة عنان أو على أي خطة أخرى، فهو لا يعرف سوى القمع والمزيد منه بحسب رأيها. لقد أدهشني حقيقة حماس الشباب والصبايا الذين التقيت بهم للاستمرار بالتظاهر رغم أن الكثير منهم قد اعتقل وعزب في أقبية أجهزة الأمن السوري، واللافت أيضا أنهم جميعا يعدون من أجيال البعث، بل اغلبهم بعثيون.
على النقيض تماما من مواقف شباب وصبايا الحراك يقف زملاؤهم من المحسوبين على النظام، خصوصا أولئك الذين نجح النظام في دفعهم للمشاركة في قمع التظاهرات عبر التنظيمات شبه العسكرية المعروفة بالشبيحة. ومع أن أطراف هذه المجموعة بدأت تتآكل تحت ضربات المسلحين التابعين للحراك الشعبي، والجيش الحر، وسقوط ضحايا كثر في صفوفها، وأن علامات التردد صارت بادية على الكثيرين ممن يحسبون على هذه الفئة، إلا أنهم على صعيد النقاشات فإنهم لا يزالون يحاجون بوجود مؤامرة دولية على سورية، وان لا خيار أمام النظام سوى الحسم العسكري. ويتطرف بعضهم فيقول بلا حمص أو حماه أو غيرها من المدن السورية، وليسقط مليون سوري أو أكثر في سبيل أن يبقى القائد فلا مشكلة لديهم. انطلاقا من ذلك فإن خطة كوفي عنان بالنسبة لهؤلاء ليست أكثر من فرصة للحسم العسكري الذي صار في نهاياته على حد زعمهم. وإذا كان يمكن تفسير مواقف هؤلاء الشبيحة الميدانيين وحتى تفهم سلوك غالبيتهم ممن جاؤوا من حالات جنائية نتيجة لعفوا السلطات عنهم، ومن ثم تجنيدهم في قواتها الأمنية أو شبه الأمنية، فإنه مما يدعوا للغرابة حقا ًمواقف آخرين محسوبين على النظام ويعدون من المثقفين أو الأكاديميين. بعض هؤلاء وإن كانوا قلة لا يختلفون عن الشبيحة الميدانيين إلا في كونهم يمارسون التشبيح الفكري أو الثقافي. ففي أي نقاش يدور حول الأزمة السورية سرعان ما يتخلون عن رصانة المثقف والأكاديمي المفترضة، ليمارسوا التهديد والوعيد، واتهام المخالفين لهم بالرأي بأنهم عملاء للخارج. هؤلاء مثلهم مثل الشبيحة الميدانيين لا يؤمنون سوى بالحسم العسكري حتى ولو أدى إلى حرب أهلية، وإن مبادرة عنان بالنسبة إليهم ليست أكثر من مناورة سياسية لكسب الوقت. على يسار هؤلاء تقف مجموعة أكبر تبدي حرصا على إنقاذ البلد، مع أنها تحمل المسؤولية للخارج وللعصابات المسلحة فيما آلت إليه الأوضاع في سورية، إلا أنها تقر بضرورة إصلاح النظام، وأن السلطة وفي مقدمتها الرئيس جادون في تحقيق ذلك. واللافت أن هؤلاء يقبلون بفكرة إسقاط النظام، ويحاجون بأن الرئيس أول من أسقط النظام من خلال الإصلاحات التي قام بها، بإصداره قانوناً للأحزاب ودستوراً جديداً، وغيرها من القوانين الإصلاحية بحسب زعمهم.
يلفت الانتباه مواقف فئة التجار، فهم يركزون على ضرورة عودة الاستقرار إلى البلد، واستئناف الدورة الاقتصادية بصورة طبيعية، إذ أن ضعف الطلب في السوق، وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية، قد أثرت كثيرا على نشاطها وأرباحها. لقد استطاع النظام على مدى أربعين عاما تدجين هذه الفئة خصوصا الشرائح الأكثر ثراء منها من خلال إشراكها في عمليات الفساد المنظم، ولذلك فهي ترد له الجميل من خلال وقوفها إلى جانبه تدعمه.
يمكن القول بصورة عامة إن الفئات الشابة هي الفئات الأكثر جذرية في مواقفها من النظام، لكنها في الوقت ذاته تبدي فقرا مدهشا في التعبير السياسي عن مطالبها. في الجانب الأخر ينشغل السياسيون على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم في البحث عن مواقع لهم في الثورة، بدلاً من أن تكون الثورة ذاتها همهم الأول، يلخص واقع الحال هذا بصورة مكثفة القول الشائع بأن الثورة السورية لا تزال "جسدا بلا رأس".
8-مبادرة كوفي عنان تحابي للنظام
مقارنة بمبادرة جامعة الدول العربية الأولى الصادرة في أوائل شهر تشرين الثاني لعام 2011 والتي تعد بدورها أسوأ من مبادرة جامعة الدول العربية الثانية الصادرة بتاريخ 22/1/2012 فإن "مبادرة عنان" هي الأسوأ، وذلك لأنها ببساطة تحابي النظام على حساب الشعب السوري الذي قدم على مذبح الحرية والديمقراطية عشرات آلاف الشهداء والمعتقلين، والمفقودين، ومئات الآلاف من المهجرين والمشردين من ديارهم. يبدو لي أن مبادرة عنان تأخذ بالحسبان فقط نجاح النظام الظاهري والمؤقت في قمع الانتفاضة الشعبية في بعض مناطق اندلاعها الرئيسية، في حمص وحماه وغيرها، وكذلك الوضع الدولي الذي شلت إرادته روسيا والصين في مجلس الأمن، إضافة إلى عدم جدية كثير من الدول التي تدعي الصداقة مع الشعب السوري، وكذلك أخطاء المعارضة القاتلة التي طالبت بالتسلح وعسكرة الانتفاضة.
لقد جرى التركيز في مبادرة جامعة الدول العربية الأولى على مسألتين رئيسيتين: الأولى منهما تتحدث عن ضرورة الوقف الفوري لأعمال القتل في سورية وتتوجه بالطلب مباشرة إلى الحكومة السوري للقيام بذلك، وتشكل لجنة من خمسة وزراء عرب لمتابعة الموضوع. والمسألة الثانية تتحدث عن ضرورة البدء بحوار شامل بين السلطة السورية والمعارضة تحت مظلة جامعة الدول العربية خلال خمسة عشر يوماً. في هذه المبادرة لم يجر الحديث عن الهدف المنشود من الحوار وهو الانتقال إلى نظام ديمقراطي، بل تركت الأمر إلى حوار المعارضة مع السلطة.
أما في المبادرة الثانية الصادرة عن جامعة الدول العربية بتاريخ 22/1/2012 فقد تضمنت كما ذكرنا خارطة طريق مفصلة للانتقال إلى نظام ديمقراطي، واشترطت لبدء الحوار بين السلطة والمعارضة تامين بيئة ملائمة لذلك تتضمن بحسب الخطة:
1-ضرورة وقف كافة أعمال العنف والقتل من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين.
2-الإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات الجامعة المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سورية للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث.
3-سحب الجيش السوري وأية قوات مسلحة من مختلف التشكيلات إلى ثكناتها ومواقعها الأصلية.
4-ضمان حرية التظاهر السلمي بمختلف أشكاله وعدم التعرض للمتظاهرين.
بعد تأمين هذه الشروط، وفي ظل مراقبة على الأرض من قبل جامعة الدول العربية، يبدأ الحوار بين المعارضة السورية والسلطة خلال أسبوعين تحت مظلة جامعة الدول العربية وذلك لتحقيق مبادرة الجامعة التي تضمنت:
أ-تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين من تاريخه تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها تكون مهمتها تطبيق بنود خطة الجامعة العربية، والإعداد لانتخاباتٍ برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها، بإشراف عربي ودولي.
ب-تفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية.
ت-إعلان حكومة الوحدة الوطنية حال تشكيلها بأن هدفها هو إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ويتم تداول السلطة فيه بشكلٍ سلمى.
ث-قيام حكومة الوحدة الوطنية على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد وإعادة تنظيم أجهزة الشرطة لحفظ النظام وتعزيزه من خلال تولي المهام الأمنية ذات الطابع المدني، وتتعهد الدول العربية بتمويل هذا الجهد بالتنسيق مع جامعة الدول العربية.
ج-إنشاء هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون والبت فيها وإنصاف الضحايا.
ح-قيام حكومة الوحدة الوطنية بالإعداد لإجراء انتخاباتٍ لجمعية تأسيسية على أن تكون شفافة ونزيهة برقابة عربية ودولية، وذلك خلال ثلاثة أشهر من قيام حكومة الوحدة الوطنية وتتولى هذه الجمعية إعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي، وكذلك إعداد قانون انتخابات على أساس هذا الدستور.
5- تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بتعيين مبعوث خاص لمتابعة العملية السياسية.
6- دعوة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لحكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من تنفيذ مهامها.
7- الطلب من رئيس اللجنة والأمين العام إبلاغ مجلس الأمن لدعم هذه الخطة طبقاً لقرارات مجلس الجامعة.
أما بالنسبة لخطة عنان وكما جاء في بندها الأول بحسب الترجمة غير الرسمية لها، فلم يعد
هدف الحوار واضحاً ومحدداً بل ترك ضبابيا يقبل التأويل. لقد جاء في النص " الالتزام بالتعاون مع المبعوث في عملية سياسية تشمل كل الأطياف السورية لتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري وتهدئة مخاوفه، ومن اجل هذا الغرض الالتزام بتعيين وسيط له سلطات عندما يطلب المبعوث ذلك". نحن هنا إزاء " عملية سياسية" غير محددة الآجال، تثير شكوكا حول طبيعة " التطلعات المشروعة للشعب السوري" التي ينبغي تلبيتها، ثم ما هي هذه المخاوف التي ينبغي تهدئتها لديه؟!. ألا يعني ذلك الانزلاق إلى ما روج له النظام كثيراً من خوف الأقليات.
ربما البند الثاني من خطة عنان والذي ينص على " الالتزام بوقف القتال والتوصل بشكل عاجل إلى وقف فعال للعنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف تحت إشراف الأمم المتحدة لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في البلاد"، يعد جيدا خصوصا لجهة إشراف الأمم المتحدة على وقف إطلاق النار. هنا لن يستطيع النظام رشوة المراقبين الدوليين كما فعل مع المراقبين العرب، ومن غير المتوقع أن تكون تقاريرهم محابية للنظام، بل تتحلى بالموضوعية كما هو مأمول. غير أن نقطة ضعف هذا البند من المبادرة تتمثل في الفقرة الثانية منه والتي تنص على " إنهاء استخدام الأسلحة الثقيلة " داخل التجمعات السكنية، إذ أنها لا تشير إلى استخدام الأسلحة غير الثقيلة. ومع أنها تشير في الفقرة الثالثة منها إلى ضرورة التوصل إلى " وقف دائم للعنف بكل أشكاله من كل الأطراف مع وجود آلية إشراف فعال للأمم المتحدة" غير أنها لا توضح ما هي هذه الآلية. والأنكى من ذلك ما جاء في البند الثاني من خطة كوفي عنان المشار إليه تتعارض مع ما جاء في البند الثالث منها والذي يتحدث عن " وقف يومي للقتال لأسباب إنسانية" ، في المناطق " المتضررة " هذا يعني ببساطة أن لا وقف دائم للقتال في هذه المناطق والتي تشمل أغلبية مناطق سورية.
لقد تحدثت خطة جامعة الدول العربية الثانية عن إطلاق فوري لجميع المعتقلين على خلفية الأحداث التي جرت في سورية، أما خطة عنان فقد تحدثت فقط عن " تكثيف وتيرة وحجم الإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفياً، وبوجه خاص الفئات الضعيفة والشخصيات التي شاركت في أنشطة سلمية"، مما يثير تساؤلات كثيرة، من قبيل: من هم أولئك المحتجزون "تعسفياً"؟، ومن يحدد ذلك؟، ثم ما المقصود بالفئات " الضعيفة "؟. لقد ترك النص للسلطة السورية الحرية كاملة في تفسير ما ورد في هذا البند من خطة عنان، أو في أفضل الحالات تركه مجالا لتأويلات مختلفة.
لقد تجاهلت خطة عنان المعتقلين من عناصر الجيش الحر والمسلحين الآخرين، وخلت تماما من ضرورة التحقيق في جرائم القتل والاغتصاب وتدمير الممتلكات أو سرقتها، أو التحقيق في مصير المفقودين وغيرها من القضايا التي أشارت إليها خطة الجامعة العربية. وحتى ما جاء في البند السادس منها، والذي ينص على " احترام حرية التجمع والتظاهر سلميا"، فقد تم تقييده بالحدود التي يكفلها القانون، ونحن نعلم أن القانون المعني هو القانون الذي أصدرته السلطة لتنظيم التظاهر السلمي، والذي يخولها عدم إجازة أية مظاهرة بحجج ترتئيها هي وليس غيرها.
لقد خلت خطة عنان من تحديد أية آجال زمنية لتنفيذها، مما يعطي للسلطة حيزا كبيرا للمماطلة والتهرب، ولا توضح أيضا كيف سوف يجري الحوار، وما الهدف منه. باختصار خطة عنان تحابي النظام على حساب الحراك الشعبي ومطالبه المشروعة، إنها ببساطة يمكن أن تنقذ النظام ولا تحقق الحد الأدنى من مطالب الشعب، إذا لم يتدخل المجتمع الدولي للضغط على السلطة السورية ويدعم الشعب السوري. ثمة خشية حقيقية ينبغي أن تأخذها المعارضة بالحسبان وهي أن يستغل النظام الخطة للالتفاف على مطالب الشعب المشروعة بالحرية والكرامة وبناء نظام ديمقراطي، لذلك ينبغي عليها المبادرة لتنسيق مواقفها ومواجهته في سياق المفاوضات ككتلة واحدة، وكذلك العمل على إعادة الحيوية للحركات الاحتجاجية السلمية تحت شعارات ويافطات وطنية جامعة.
9- الأخضر الابراهيمي يخلف عنان في تولي الملف السوري
بعد استقالة كوفي عنان من منصبه في سوريا، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً في آب/أغسطس 2012 تعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابراهيمي مبعوثاً لها، ولجامعة الدول العربية في الوقت ذاته، الى سوريا ليقوم بالمهمة ذاتها التي أوكلت إلى كوفي عنان. وتحسبا لظهور العوائق ذاتها التي أوصلت مبادرة كوفي عنان إلى طريق مسدود، وجهت الأمم المتحدة نداء الى جميع الدول المعنية، والأطراف السورية لتسهيل مهمة الأخضر الابراهيمي.
لقد كان الأخضر الابراهيمي يدرك جيداً، على ما يبدو، حجم العقبات التي تقف في طريق نجاحة إلى حل الأزمة السورية، ولذلك، ومنذ البداية وضع نصب عينيه مصلحة الشعب السوري كبوصلة توجه كل خطواته ومساعيه فوق كل اعتبار بحسب ما قاله امام وفد من معارضة الداخل كنت في قوامه.
بدأ الابراهيمي مهمته في سوريا بمشاورات مكثفة مع جميع الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية، فعقد لقاءات عديدة مع مسؤولين أجانب في الدول الاقليمية، وفي اوربا وروسيا وأمريكا ثم توجه إلى سوريا وأجرى عدة لقاءات مع النظام، كما التقى مع بعض أطراف المعارضة السورية. وفي نهاية هذه المشاورات التي استمرت وقتا ليس قصيرا، توصل الأخضر الابراهيمي إلى قناعة ان شروط التسوية السياسية للأزمة السورية لم تنضج بعد فقدم استقالته من مهمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون.
لكن الأخضر الابراهيمي، وفي آخر احاطة له إلى مجلس الأمن، كان قد طالب بتنفيذ القرار 2139 المعني بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مختلف مناطق سورية، كما طالب المجلس بالعمل على وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى سورية، والضغط على الأطراف المتصارعة لخفض العنف ووقفه، والشروع في " تشكيل هيئة تنفيذية" تشرع في تنظيم حوار وطني بين السوريين للانتقال إلى "سورية جديدة " تؤسس على دستور جديد، تنبثق بموجبه مؤسسات الحكم من خلال صناديق الاقتراع، بعد تهيئة الظروف لانتخابات حرة نزيهة ومراقبة دولياً، في إشارة غير مباشرة إلى تحميل المعارضة قسطا أكبر من المسؤولية عن فشل مهمته. قال الابراهيمي أمام مجلس الأمن إن على “داعمي المعارضة، العمل على توحيد فصائلها»، مشيراً إلى أن عدد المجموعات المعارضة المسلحة يصل إلى نحو ألف فصيل ومجموعة.
يسجل للإبراهيم، مع ذلك، نجاحه في عقد جولتين من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة في سويسرا، انتهت الى طريق مسدود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
67-البنود الستة لمبادرة كوفي عنان، http://www.skynewsarabia.com انظر أيضاً المبادرات الدولية لحل الأزمة السورية، http://www.democraticac.de تاريخ الدخول 3/11/2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,018,506
- الحلقة العشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة التاسعة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- نقطة نظام
- الحلقة الثامنة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- الحلقة السابعة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- الحلقة السادسة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- الحلقة الخامسة عشرة: حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة الرابعة عشرة: حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة الثالثة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- الحلقة الثانية عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- اللجنة الدستورية مخرج لأطراف الأزمة
- الحلقة الحادية عشرة-حراك الشهب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة العاشرة.حراك الشهب السوري من الحلم بالتغيير إلى الكار ...
- الحلقة التاسعة. حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة الثامنة..حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة السابعة..حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة السادسة-حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ال كا ...
- الحلقة الخامسة-طبيعة النظام السوري وقابليته للاصلاح
- الحلقة الرابعة...حلم التغيير للدولة والسلطة في سورية
- الحلقة الثالثة..حلم التغيير للدولة والسلطة في سورية


المزيد.....




- السيستاني يدعو لإصلاح قوانين الانتخابات: للتغلب على الأزمة ف ...
- -خصلة شعر واحدة- يمكنها حل أعقد الجرائم!
- طهران وقعت في الفخ
- سنغافورة تعدم ماليزيا بسبب حيازته 16.56 غرام من الهيرويين
- الحوثيون يتهمون التحالف العربي باحتجاز سفن محملة بالنفط إمعا ...
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...
- تركيا تقول إنها تحتجز جهاديا خطط لهجومين في ألمانيا وروسيا
- شاهد: حريق يلتهم فندقاً يعود للعصر الفكتوري جنوب بريطانيا
- زجاج مركبة تيسلا -المدرعة- يتكسر مرتين خلال العرض!
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - الحلقة الواحد والعشرون: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة