أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد ليلو كريم - قول في الثورة














المزيد.....

قول في الثورة


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 6402 - 2019 / 11 / 7 - 13:46
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


من العلامات الممهدة للديكتاتورية الدعوة القسرية ، ومن ذرائع التبلور الديكتاتوري إدعاء جدوى الدعوة القسرية ، فالديكتاتورية تدّعي انها تريد صالح من تقسرهم على الإنخراط في نظامها ، وكذلك الثورة تفعل ، أو لنقل أن هناك نوع من الثورات تمارس نفس الدعوة والإدعاء الديكتاتوري ، فالفورة الثورية وتأجج العاطفة والحماس وغلو الثوار في تمجيد عملهم الثوري تسوق عقل الثورة الجمعي فيتمجد في عين نفسه وتُحقّر المعارض والمُنتقد ، فالثورة التي تطالب بالحرية ستقمع الحرية ، وإعلانها المضاد للتقييد سينقلب الى قيد ، والثوري الثائر بدفق صوفي سيتحول الى ثأري مُكفِّر ، وستكون ساحة الثورة مكان التعميد الوحيد وكل المساحات الأخرى مُجدِّفة ، وسوف تقوم الثورة مقام السلطة الأحادية ذات الرأي الواحد .
" تعالوا معنا وإلا فلا حق لكم في رأي " هذا إعلان الثورة المرعب ، ولا تسأل الثورة نفسها العاقلة ؛ ماذا لو صرت أنا المتسلط ؟ . أو على الأقل تسأل نفسها : هل في احشائي اشواك متوارية ؟ .
لما لا يحق لنا أن نرافق الفعل الثوري بنقاش نقدي ، أو برأي معارض ، فهل الثورة تُجسدُ فعلَ معصومٍ لا ينطقُ عن الهوى ؟ .
الرأي والنقاش والنقد والإعتراض أفعال ضرورية ترافق الفعل الثوري فتُقبَل لتكون الثورة راعية للفكر المتنوع والتعددية السياسية ، وإذا رُفِضَت ستكون الثورة مشروع سلطة ارهابية ، ولنا في التأريخ نماذج ناصعة كنصوع وهج الحروب والتفجيرات وصرخات المقموعين ، وليس من مُدعٍ أن ثورة قامت كانت كأفضل نبي أرسِلَ للعالمين .
الثورة ؛ ثورة وعي تنطلق في مجال العقول بدءاً ، ثم تخرج الى الظلام كأنوار تبهج النفوس وتُطمأن القلوب ، هي أملٌ لا وجل ، أما إذا نظرت الثورة لنفسها في مرآة صخبها والتوحد كملاكٍ وما سواها شياطين ؛ فالحذر الحذر ، بل كل الحذر .
" أريد وطن " وأنا كذلك أريد وطن ، ولكني لا أريد الديكتاتورية سواء أكانت سلطة أو ثورة ، فالسلطة الحاكمة تكفل الحقوق للمواطنين ، والثورة تُرجِع الحقوق للمواطنين أن أمتنعت عن ذلك السلطة الحاكمة ، أما أن تُستبدل السلطة التي تقدس نفسها بثورة تُقدِس نفسها فهذا عبث غير مفهوم ، وفوضى لا مبرر لها ، وإعتداء تكميلي حيث تستكمل الثورة ما كانت تمارسه السلطة الحاكمة من إعتداء على المواطنين ، وكِلا الإعتدائين نواجههما بالرفض ، أي أن علينا كمواطنين أن نُعلن أو نقرر رفض ديكتاتورية السلطة والثورة ، ونُبين أن التأريخ مترع بتجارب ثورية متراكمة نستخلص منها أن عاطفة الثورة مادة الخطر والتهديد ، وأن لا بد من عقل من أنوار يتحكم بفعل الثورة ، وإلا فستكون المقصلة بديلًا للباستيل .
على الثورة أن تسأل نفسها : هل أنا فعلًا نقيض السلطة الحاكمة ؟ .
الثورة موصِل وليست نقطة ارتكاز ، والثورة جسر ينبغي أن يجهد الثوار للعبور عليه بأسرع وقت ، وكذلك أن يتم العبور بحمولة فكرية تحملها الأذهان الى الضفة الأخرى ، وكيف يتحقق هذا دون منتظم سياسي ، أو كيف لما أن نراهن على ثورة لا تكترث بالوعي السياسي المنتظَم والحمولة الفكرية ومحاولة الإسراع بالإنجاز ، فالثائر الذي يثور بدافع الثأر ، والثأر لا غيره ، ويتجاهل الإنتظام السياسي ، ولا يكترث بتحديد نقاط بعينها يُطالِب بها ؛ هو منتقم بدافع نفسي .
ولنتيقن ؛ أن الثورة التي تتقبل النقد والرأي الآخر ستتقبل التنوع السياسي والحوار والمشاركة ، وإلا فنحن أمام فورة خلعت على نفسها إسم ؛ ثورة ، فكانت فورة لخلوها من مقومات الثورة التي نرغب بها ، فهناك ثورة مرغوبة وأخرى غير مرغوبة ، ولنُعيذ أيامنا القادمة من كل فورة وإستبداد ثورة .

٦ ت٢ ٢٠١٩





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,606,537,264
- غفلة القاذفين ، وحكمة المحصنين ..
- مولانا والبحر .. اسرار سكندرية ( الإهداء للدكتور يوسف زيدان ...
- بطاقة معايدة الى مولانا الدكتور يوسف زيدان
- جغرافيا ، اقتصاد ، جهاد .
- الأتمتة أم الحتمية التاريخية ..
- مسلسل الفندق ، وفنادق واقعية ..
- قراءة الكاتب فارس شمخي لقصيدة ( بنات ) للشاعر ناصر البدري
- فلسفة عدسية
- هيفاء الأمين والوصف الأمين
- تجاهلوا فلاح العازمي ، المجهري
- البحث عن رؤوس الخيوط .. الدوري يُقايض برأس صدام
- المرأة ليست نعجة
- انواع تغيير نظام الحكم وأفضلية ثورة المواطنين
- ثورة أمام مرآة قطع مكافئ
- غرقت العبارة الصغرى ، لأن العبارة الكبرى تغرق ..
- قراءة في مقال .. ( نهاية الغاشيوقراطية.. وفلسفة الثورة في ال ...
- نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في ...
- إهداء الى : رفيقة
- ذا مولانا . وذيانك الأستاذ
- أيكا


المزيد.....




- قائد الجيش اللبناني: حريصون على أمن المتظاهرين وكافة المواطن ...
- اطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين قرب جسر الشهداء و ...
- دعما للمتظاهرين.. نشيد المقاومة الإيطالية بنسخته العراقية
- قائد الجيش اللبناني: نحمي المتظاهرين وغيرهم ولا يسمح بإغلاق ...
- الشيوعي السوداني يتضامن ويساند الانتفاضة الشعبية
- الإلحاد الجديد و-آلهة العصر- الرأسمالي.. هل هناك أديان بديلة ...
- بالفيديو- الخلاني.. ساحة المواجهات بين المتظاهرين والأمن في ...
- عقب نزول الجيش للشوارع.. تصاعد المواجهات بين الشرطة والمتظاه ...
- وقفة احتجاجية في موقف سكك الحديد
- المنبر الديمقراطي الكويتي: ضرورة التصدي للفساد .. ونطالب بحك ...


المزيد.....

- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد ليلو كريم - قول في الثورة