أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وداد فرحان - صناعة














المزيد.....

صناعة


وداد فرحان
كاتبة- وصحفية

(Widad Farhan )


الحوار المتمدن-العدد: 6400 - 2019 / 11 / 5 - 08:32
المحور: المجتمع المدني
    


يقال أن الناس في الجاهلية كانوا يصنعون وينحتون أصنامهم من كل شيء، فلكل فرد صنم يعبده أو يتقرب اليه، حتى قيل أن أحدهم صنع صنمه من التمر، فلما جاع أكله.
نعم أكل ربه الذي صنعه بيديه من التمر، ولو كانت هذه الصناعة رائجة في أيامنا لصنعنا أصنامنا من "النستلة" فحتى وأن لم نجُع، نأكلها تسلية وغيظا ممن يكرهها. ولاختفاء أصنام الجاهلية وظهور الأصنام الحضارية،
بدأنا بإتقان صناعة جديدة، ولّدت مشكلتنا التي نحن عليها، وأصبحنا نكرر القول الكريم: "كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا".
هذه الصناعة متمثلة في صناعة العدو.
الحديث لا يمتد مداه الى الفقه العسكري ولا السياسي، بل يتجاوزه الى الفقه النفسي الذي يتوالد وينشطر، إذ أصبح ظاهرة مقبولة لا يتعدى مفهوم المشكلة ولا يبحث عن الحل.
وبما أن المجتمع يتعرض الى مراحل متكررة من العنف والقهر الذي تكمن دوافعه بالكراهية وصناعة العدو، فالشعب عليه تلقي كل نيران الدولة، بضمنها رصاصة الذي يرتكز على هامة البنايات، ليطبق فرضته على شعيرة قناصته، ويسدد رميته على قلب متظاهر، في لحظة هامشية من الحياة يقرر فيها أن يكون هدفه هو عدوه الذي صنع للتو.
هكذا نصنع أعداءنا، كما كان الذين يصنعون أصنامهم فيأكلونها عندما يجوعون، ونحن نقتل أعداءنا قربة لتلك الأصنام التي أصبحت لا تؤكل ولا تساعد على الهضم والابتلاع.
صار من ليس له عدو في يومه كمن لم يكن له صنم جاهلي، فأصبحنا نميل الى أكل أعدائنا الذين صنعناهم بالرصاص، ونترك أصنامنا المصنوعة من التمر يتكاثر عليها الذباب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,266,908
- دماء الرياحين
- يقاد بمن يقاد
- اليوسف: لم أشعر بالندم
- بعيدا عن الحدود
- عقول تسبق التأريخ
- براعم الكراهية
- مادونا تؤجل ضرب إيران!


المزيد.....




- العراق: قوات الأمن تهاجم مسعفين يعالجون المتظاهرين
- الجزائر: تصعيد في قمع المحتجين
- شاهد بالفيديو.. برلمان العراق يتابع مسار الإصلاحات ومكافحة ا ...
- المنسق الأممي للشرق الأوسط: مصر والأمم المتحدة عملتا لمنع تح ...
- بالفيديو.. أبناء كربلاء يتظاهرون دعما للمرجعية العليا
- الغادريان: مطالبة النرويج بالتحقيق في جرائم الحرب في سوريا
- إشادة دولية بحرب مصر على الإرهاب واحترام حقوق الإنسان
- اعتقال مسؤول إيراني سابق في السويد بتهمة -قتل جماعي لآلاف ال ...
- اعتقال عشرات الأشخاص الرافضين لتنظيم الانتخابات الرئاسية في ...
- السويد توقف إيرانيا يُشتبه بارتكابه جرائم حرب وقتل في بلاده ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وداد فرحان - صناعة