أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جلال الاسدي - لاتزال قبيلة قريش تحكمنا !!











المزيد.....

لاتزال قبيلة قريش تحكمنا !!


جلال الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 6396 - 2019 / 11 / 1 - 17:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أُذكِّر باننا نعيش في القرن الواحد والعشرون ، قرن العلم والتكنولوجيا وثورة المعلومات التي حولت كل شئ الى غير ما كان عليه ، فانكشف المستور وبان المرج بعد ان ذاب الثلج ، ولم تعد هناك من اسرار او تعمية او خداع … واصبح حبل الكذب اقصر مما كان عليه او كاد ان يتلاشى ! وكُشفت الحقيقة وبانت عورتها وسقطت ورقة التوت … اما من يصر على البقاء اعمى معمي ، غبي متغابي فهو خياره وهي حياته وهو حر فيها …
قريش تلك القبيلة القادمة من مجاهل اليمن السعيد آنذاك زحفت بخيامها ومواشيها وبغالها وخبثها ولؤمها ، واستوطنت ارض الجزيرة العربية واختارت مكة موطناً جديداً لها لمكانتها الدينية والروحية عندهم ، ومستقر عبادتهم من الاوثان والاصنام وبقية الاحجار الكريمة منها والخبيثة في كعبتها المقدسة ، حيث قبيلة خزاعة سيدة مكة وزعيمتها وهي الحاكم الآمر الناهي فيها …
جاءت قريش ( قريش معناها التجمع او التحالف ) واستوطنت في موطنها الجديد ولم تعارض خزاعة لان مبدء التعايش كان موجوداً وجزء من ثقافة تلك الشعوب الطيبة آنذاك ! وكعادت البشر والعربان بالتحديد في زحزحة القديم او التآمر عليه واخذ مكانه وارضه وكل خيراته والاهم والمهم الزعامة منه ، وهذا ما حصل بالضبط اذ غدرت قريش بخزاعة كما قال سيد الشعراء المتنبي : إن انت اكرمت الكريم ملكته وإن انت اكرمت اللئيم تمردا …
وهكذا دفعت قريش بغريمتها خزاعة وزحزحتها عن الطريق واغتصبت الزعامة منها كعادة كل اللأمة من بني جنس البشر …
كان العرب قبل مجئ الاسلام يعيشون في مجتمع ديمقراطي بالمفهوم الحديث ! فالعربي له كامل حرية التنقل الى اية ارض يشاء ومن حقه اعتناق الدين الذي يريد ، وعبادة الصنم والوثن الذي يشتهي ومن حقه ايضا ان يأكل الاهه ان جاع وهكذا … تريد البقاء على احجارك انت حر ، او تريد اعتناق النصرانية او الحنيفية او حتى اليهودية ايضا الخيار لك ، ولا احد يتدخل في قناعاتك ، كما لا يوجد نص في دستورهم المعلق في استار الكعبة ينص على ان الوثنية هي الدين الرسمي للاعراب المعربة …
اعتنق محمد الحنيفية وكذلك فعل بعض صحبه ، ورفضوا الدين الرسمي لمكة وسخروا منه ، ولا احد هدر دمهم ولم يقاطعهم احد حتى ، لان حرية العقيدة كانت مكفولة للجميع بنص الدستور ! كما اعتنق الكثير من قبيلة قريش وبني اسد ومنهم خديجة زوجة سيد الانام النصرانية ولم تُقطع رؤوسهم ولم يُنفوا من الارض ولا هم يحزنون … وياليتنا كنا معهم سادتي فنعيش عيشة راضية !
واخيراً تشكل ائتلاف من اكبر قبيلتين في الجزيرة العربية ، الاول من صقور قريش الجمهوريين والثاني من حمائم خزاعة الديمقراطيون وعُرض على الكونگرس في دار الندوة ، واقره ثم صادق عليه مجلس الشيوخ في السقيفة ينص على اختيار بني عبد شمس وهاشم لزعامة مكة … وهكذا سار ايقاع الحياة هادئاً دافئاً صافياً رائقاً جميلاً لايعكره شئ …
تريد تناول الشراب المعتق او الخمر تستطيع ان تدخل الى اي بار ولا مانع ان يكون في اقرب مكان من معبد مكة لا مشكلة ، وان احتجت الى الجنس ولم تكتفي بكتيبة البهائم اقصد النساء المحجوزات خصيصاً لك في حظيرة تابعة الى بيتك ، تستطيع الذهاب الى ذوات الرايات الحمر الجميلات وتقضي وطرك من واحدة او حتى عشرة ، انت حر مازال جيبك عامر وقوتك الجنسية من نوع ذات الصواري …
وهكذا كانت الحياة وردية جميلة لا داعش فيها ولا تكفير ولا هدر دم ولا غدر ولا ذبح ولا اغتصاب ولا تقطيع ايدي وارجل من خلاف ، ولا حتى سمل للعيون وهي العقوبة الانسانية الاخف في الاسلام وكل هذا في سبيل الله وليس في سبيل اي احد ثاني ، كما يروج بعض الماسونيين من الكفرة الحاقدين على الاسلام والمسلمين ! …
وكان العرب ذو لسان فصيح وشعرٍ مليح وكان الحب ، وهو اجمل وارقى احساس اوجده الخالق في الكائن البشري ، وسيبقى الى الابد مازال القلب يعمل بالنبض ، وكذا الحب لا يعيش ولا يترعرع الا من خلال هذا النبض وتلك الضربات الخالدات ! فكان شعر الحب وقصصه من اجمل ما قيل على لسان بشر من فحول الشعر العربي ( الجاهلي ) على مر التاريخ ، ولن يكون ولن يتكرر ابداً ابداً … !! وهذه حقيقة من حقائق التأريخ !
واخيراً ظهر البدر علينا من ثنيات الوداع وياليته لم يظهر !! وتغيرت الوان القوس قزح واختلطت في بعضها وتحول الوردي الى احمر لون الدم ، وتحول لون السحاب من الازرق الفاتح الهادئ الى الظلمة ، وعُقر لسان الشعر الا في مدح سيد الانام ، وهُدم المعبد على من فيه وبقي وجه الله وحده الاهاً واحداً احد لا شريك له ! وتحول التسامح والتعايش والتنوع الى لونٍ واحد لاغير ان تكون معي او تُقطع عنقك ، وتغير ايقاع الحياة الى كآبة لم يعهدها البدوي المسكين ، واحتار ماذا سيأكل ان جاع وماذا سيشرب ان اراد ان يدغدغ الجمجمة ومات كمداً من حسرته !
وركضت القرون من السنين نحونا متلاحقةً تقطر دماً بما تحمله من ارث ثقيل بدماء ضحاياه وعويل الثكالا والارامل ، وانتشرت رائحة الموت وعم صديدها ، ومن يجروء مجرد يجروء على المساس بالدين او حتى … او حتى المساس بأبي هريرة س : تقطع رقبته او يلقى من شاهق او يحرق حياً او يغَّرَق في الماء وللعدل والسماحه التي يتمتع بها الدين الحنيف يحق لك ان تختار من ال menu الميته المشرفة والجميلة التي تناسب ذوقك وشهيتك من المذكورة اعلاه ، وكل هذا في سبيل الله وابتغاءً لمرضاته ، ولا نريد منكم جزاءً ولا شكورا !
وجاء القرن الواحد والعشرون ولازالت قريش هي هي لم تمت كما ماتت الاف القبائل قبلها واندثرت ، وبقيت قريش شرفاً لمن ينتسب اليها حتى ولو زوراً وبهتانا كما اختار زعيم داعش الجديد نسبه من قريش ، فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد ! وهكذا بقيت قريش خالدةً ويبدو انها ستبقى الى الابد تحكمنا من خلال عقول ابنائها الغر الميامين ونذالة الزمن ! وهبطت الامة الى الدرك الاسفل وانتهت صلاحيتها واصبحت غير صالحة للاستخدام البشري !! كما ترون يهرب ابنائها بجلودهم من جحيمها الى بلاد الكفر والكفار !!
ونبقى وسنبقى رهينة ً للماضي وقريشه ، وعبيداً لضباع الصحراء !!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,667,009
- مكافحة النار بالنار … !
- الاخوان … وحسرة المظاهرات على النموذج العراقي واللبناني !!
- قراءة نقدية لبعض ما جاء في كتاب ( فترة التكوين في حياة الصاد ...
- قراءة نقدية لبعض ما جاء في كتاب ( فترة التكوين في حياة الصاد ...
- تعليق على بعض ما جاء في خطاب السيد رئيس الوزراء العراقي …
- محنة العقل مع النقل !
- الدين والسياسة …
- ترقب وتوجس من مظاهرات ما بعد الغد …
- إشكالية الشخصية العراقية المحيِّرة …
- هل نسي الله أن يحرر العبيد ؟!
- تعليق على كلمة السيدة ميركل عن دموية الارهاب الاسلامي …
- المنطقة من حرب الى حرب الى حرب !!
- العراق بين نارين الفساد والمحاصصة الطائفية !
- الاسلام وعقدة المرأة !
- نحن أسرى موتى التاريخ !
- المسلمون في وادٍ وبقية العالم في وادٍ آخر !
- الاسلام السياسي ولعبة الديمقراطية !
- لو تركوا حد الردة لما كان هناك اسلام !!
- تعليق على مجريات المؤتمر العالمي الاخير للاخوان المسلمين في ...
- الاسلاميون المتشددون … وآلة الزمن !!


المزيد.....




- مظلوم يشتكي اردوغان عند ترامب: قصف قرية تل تمر المسيحية وهجر ...
- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية يزورون مرقد الامام الخمي ...
- تداعيات اغتيال أحد قياديي الجهاد الاسلامي في غزة
- راشد الغنوشي: من الناصرية إلى الحركة الإسلامية ورئاسة البرلم ...
- علي بن فليس: الانتخابات الرئاسية هي المخرج لأزمة الجزائر
- وسط انتقادات من الأحزاب المنافسة.. تونس تنتخب الغنوشي رئيسا ...
- تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا
- احتجاجات العراق تواجه الطائفية... ناشطون: هذه لحظتنا الوطنية ...
- بابا الفاتيكان: أنا قريب من الكاثوليك في القامشلي
- السعودية: الفيديو الذي صنف النسوية والإلحاد كشكل من التطرف - ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جلال الاسدي - لاتزال قبيلة قريش تحكمنا !!