أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الدرس الرابع من دروس الثورة العراقية : جمعة القتل والأرهاب















المزيد.....

الدرس الرابع من دروس الثورة العراقية : جمعة القتل والأرهاب


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6392 - 2019 / 10 / 27 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم ينطل مضمون خطاب رئيس الوزراء على المنتفضين ، فما ان انتهى من خطبته المتلفزة التي القاها في الثانية صباحاً من يوم الجمعة ، حتى انطلقت الجماهير المنتفضة بهتاف واحد عابرين جسر الجمهورية باتجاه منطقة العار والخيانة الوطنية : منطقة الخضراء التي يسكنها طاقم الحكم . لقد فرّ تلك الليلة رئيس الوزراء ومن كان متواجداً من الوزراء والنواب ، وفي المقدمة منهم رئيس مجلس النواب الذي خطب قبل اسبوع خطاباً " ثورياً " تجاوز في ثوريته كل الثائرين ضد قيود الاستبداد ، ومن أجل طلاق الأنسان من سجن الحضارة الزراعية بكل ما خلفّت من مفاهيم استبدادية . لقد تعهد في ذلك الخطاب بان يخلع سترته على طريقة شقاوات بغداد ، ويلتحق بالمنتفضين اذا ما تقاعست الحكومة عن تنفيذ وعودها ، ولكنه جبن عن اداء هذا الدور : دور المنتفض من أجل حرية العراقيين الذين يخرجون من استبداد لكي يقعوا في استبداد أشد واقسى ، وفرّ معه ممن تصادف حضوره في الخضراء من العبيدوالخدم والمستشارين . لا يجب ان ينسى الناس هذه الطبقة المتنعمة من العبيد والخدم والمستشارين التي لا تعمل شيئاً ، وكل الجهد الذي تبذله يتمثل بالذهاب الى المنطقة الخضراء في اليوم الأول من كل شهر لاستلام رواتبهم . تستولي هذه الطبقة على نسبة مخيفة من الوارد القومي على شكل رواتب وامتيازات ، أقل قليلاً من النسبة التي يستولي عليها طاقم الحكم . يتكون طاقم الحكم من : مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية ، يستولي هذا الثلاثي الرئاسي على ثلث الوارد القومي للدولة ، فاذا ما اضفنا هذه النسبة الى ما تستولي عليه طبقة العبيد والخدم والمستشارين من الوارد القومي ، تصبح نسبة ما تستولي عليه هذه الأقلية ( مئات من العراقيين ) حوالي 60 % من مجمل الوارد القومي . فيما لا يدخل جيوب الأكثرية ( الملايين من أفراد الشعب العراقي ) سوى نسبة لا تصل في أحسن الأحوال الى 4 % . فاللاعدالة التي زرعتها الطبقة السياسية في آليات عمل أجهزة الدولة هي أحد دوافع الحراك الجماهيري . وهذه اللاعدالة في توزيع الوارد القومي العراقي ، أسست لفوارق طبقية مخيفة : بين مالكين لكل شيء : الرواتب العالية والحمايات والمستشارين والسفر ، وبين معدمين لا يملكون شيئاً ، ونتيجة لذلك فقدوا الثقة بحاضرهم ومستقبلهم : هذه اللاعدالة في اعادة توزيع الدخل القومي شهرياً تعرفه جيداً المراكز الدينية السنية والشيعية ، ولكنها التزمت صمت القبور طوال 17 عاماً لأنها ايضاً من الطبقة المستفيدة ( يمكن لمن استوعب مفهوم التقليد الشيعي ان يخبرنا عن مليارات الدولارات التي يدفعها أعضاء الطائفة الشيعية الى من يقلدونهم من آيات الله ومن هم دون ذلك في الرتبة الدينية كحجج الله ، يدفعونها كخمس وزكاة ، فيطمرها هؤلاء الآيات والحجج في بنوك الخارج كأوربا وايران ، قد يصرفون جزء منها ، لكن في الخارج وليس داخل العراق على بناء المدارس الدينية والحسينيات في سباق محموم مع الأموال السعودية والخليجية : وحين يموتون ترث عوائلهم خزائن قارون المطمورة تحت ارقام سرية في البنوك الأجنبية ) ولذا لا يتطرق فقهاء الشيعة والسنة الى ذكر الفاسدين بالأسماء ، ويكتفون بالعموميات من القول من قبيل : المجرب ، واللامجرب واشباهها من المفردات الغائمة ، لكن المصرة بوعي وادراك على تزييف وعي الجماهير وتصوير أزمة الحكم الدائمة في العراق : على انها مسألة قابلة للحل من خلال تبديل أشخاص بأشخاص ...
يجب بالضرورة الغاء طبقة الخدم والعبيد والمستشارين هذه ، واسترجاع ما تنعمت به من دخول ، وتسريحها على شكل قطعان من الماشية ، من غير ان يهش عليها أحد بعصاه لأنها تعرف الطريق الى مزبلة التاريخ : نحن نعرف واجبات عبيد وخدم السلاطين وبوابيهم وحجابهم ، ولكنني لا أعرف واجبات المستشارين في حكومة فاشلة كالحكومة العراقية ، هل برز لهم دور في المحن الكثيرة التي تعرضت لها البلاد : من ارهاب القاعدة والزرقاوي الى ارهاب داعش ومجزرة سبايكر ، أو تقدموا بمقترح لحل أزمة الكهرباء والفقر والتصحر وايجاد نسبة ثابتة للمختبرات والبحوث في الموازنة العامة ؟ ومع ذلك يتم التغطية على هذه الطبقة ولا يذكرها أحد من الفقهاء في خطب يوم الجمعة . لقد لعبت المرجعيات الدينية السنية والشيعية دور الصحف الصفراء في تغطيتها على هذه الطبقة التي تمتص الكثير من الأموال التي يمكن استثمارها في الخدمات والتصنيع والتعليم والصحة . وبعد أكثر من خمس سنوات على هزيمة الجيش في الموصل وتشكيل اللجان تلو اللجان ، لم تتحدث خطب الجمعة السنية والشيعية عما قامت به هذه اللجان من عمل ، ولم تطالب حكومة العبادي أو حكومة عبد المهدي بنشر نتائج التحقيق عن اسباب الهزيمة وعن الأشخاص الذين تسببوا بها . وموقف هؤلاء الفقهاء من قضية هزيمة الجيش أمام داعش في عهد السيد رئيس حزب الدعوة : نوري المالكي ، يشبه موقف وزير الطاقة : الداغستاني الذي صرح ـ على أثر مظاهرات عام 2011 ـ بأن العراق سيقوم بسد حاجته من الكهرباء وسيقوم بتصدير الكهرباء عام 2013 . فتمت مكافأته بأن اصبح مرشحاً لرئاسة الوزراء لولا ظهور داعش واحتلالها لأكثر من ثلثي العراق . واعقب المالكي السيد العبادي عام 2014 فلعب دوراً اساسياً في التغطية على نتائج التحقيق : هو الذي يرفع الآن دور المعارضة ، ولولا التضحيات الجسيمة للصدور العارية أمام رصاص حكومة المنتفقي عادل عبد المهدي لما أمكن لخطب الحكومة ورئيس مجلس النواب ان تتحدث عن الوعود تلو الوعود ، لكن لم تقنع خطبهم أي عاقل : المنافقين وماسحي الأكتاف وحدهم الذين يصدقون الحواة والسحرة ، ووحدهم فقهاء العراق يدبجون خطابات تبث دخاناً وتحرم الناس من الرؤية السليمة ...
لا يمكن لأي شرطي أو جندي من قناصة الحكومة ان يقدم على ارتكاب مجزرة الأطاحة بأكثر من 156 رأساً من رؤوس المتظاهرين ، لو لم يتسلم اوامر من رؤسائه برمي المتظاهرين بالرصاص الحي . وامام هذه الحقيقة الدامغة سقط تقرير الحكومة الذي حاول تبرئة ذات الحكومة من اصدار الأوامر بالقتل . لقد توضح للناس يوم الجمعة 25 / 10 والحكومة تقتل عدداً اضافياً كبيراً ، بانهم أمام رئيس وزراء من طبقة خاصة من الجلادين ، الواعين طبقياً لما يفعلون فهو ينتمي الى عائلة اقطاعية ، وكان والده أحد وزراء الحكومات الملكية الثابت : وقد اطاحت ثورة 14 تموز وهو في عمر المراهقة بحلم وراثة أقطاعية والده وحلم وراثته في الوزارة . انه يستبطن حقداً طبقياً مسعوراً على الفلاحين الذين لم يتأثروا بفتاوى الفقهاء ووقفوا بقوة الى جانب الأصلاح الزراعي . لقد قتل بدم بارد يوم الجمعة الأخيرة أكثر من 50 متظاهراً . وقد التزم الفقهاء الصمت لأنهم تعودوا : ان لا يخطبوا الا كل يوم الجمعة . وهذا تقليد يناسب العصور القديمة ولكنه لا يناسب عصر الكشوفات والابتكارات والثورات التكنولوجية والعلمية المتلاحقة . ولأنني لا أعير انتباهاً لهذه التقاليد القديمة التي توقف الزمن وتؤخر اتخاذ القرار لأسبوع كامل في عصر السرعة الألكترونية والعوالم الأفتراضية : فأنني أعلن بوضوح رفضي القاطع الى الأستماع لخطية الجمعة المقبلة التي سوف لا تقول شيئاً : فكل شيء يكون قد مضى ، وتم منح الحكومة اسبوعاً كاملاً من العمل الذي ستلفلف خلاله واحدة من أهم قضايا العدالة الأنسانية : قضية القتل بدم بارد ...التي حولوانا من الآن أعلن بأنني لن استمع الى خطبته يوم الجمعة القادم ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,515,892
- الدرس الثالث من دروس الثورة العراقية : درس مظاهرات اليوم
- بضع رصاصات اردين العراق قتيلا
- خطبة الجمعة
- الدرس الثاني من دروس الثورة العراقية : درس التيار الصدري
- الدرس الأول من دروس ثورة العراق
- خطبتا رئيس الوزراء والمرجعية : مملتان
- اقف إجلالاً لثورة تحطيم المومياءات
- الى ثوار العراق
- المندسون
- بلاد العميان
- الموجة الثانية من الثورة التونسية
- وحشية الحرب السعودية الحوثية
- حكومة العراق حكومة واجهة
- الحفرية الثالثة
- الحفرية الثانية
- حفريات الفصل الثاني
- 5 أفعال محمد
- القسم الثالث والرابع من الفصل الثاني
- الفصل الثاني : انتشار الأسلام
- الرسالة والنبوة


المزيد.....




- هذا الفندق يتيح إقامة مجانية للأزواج لمدة 18 عاماً.. ولكن ما ...
- بشار جرار يكتب عن الخيارات العملية للفلسطينيين و-الممانعين و ...
- ريبورتاج: تشييع جنازة المدونة والمناضلة لينا بن مهني بالزغار ...
- أمريكا تجلي رعاياها من ووهان الصينية
- اكتشاف شكل جديد من الشفق القطبي يشبه الكثبان الرملية
- إصابة مراسلة RT خلال تغطيتها معارك معرة النعمان شمال سوريا
- محكمة هولندية تنهي القضية التي رفعها إسماعيل زيادة ضدّ جنرال ...
- ما هي الأشياء التي يجب عليك تجنبها عند مصافحة الآخرين؟
- اشرب قهوتك كأنك في الأقصى.. حملة شابات في قطر للتعريف بالقضي ...
- الرئيس العراقي يحدد مهلة لتسمية رئيس للحكومة والمحتجون يواصل ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الدرس الرابع من دروس الثورة العراقية : جمعة القتل والأرهاب