أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....8















المزيد.....

مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....8


محمد الحنفي
(أيê عèï الله أو المîêçٌ )


الحوار المتمدن-العدد: 1557 - 2006 / 5 / 21 - 11:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

قرءان كريم

(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.)

حديث شريف

علاقة الدين بالواقع علاقة جدلية :

و إذا ثبت لدينا أن احترام الإنسان للإنسان، و تقديره، رهين بما يقدمه من تضحيات في سبيل إسعاد الإنسانية، و تحقيق رفاهيتها، فإن عملية تقديس الماضي، و تقديس الإنسان الذي عاش في الماضي، تنتفي، و بصفة نهائية، من الممارسة الدينية، ليبقى الإيمان خالصا لله، وحده لا شريكك له، و ليتحرر الإنسان من التبعية لغير الله، حتى تصير حريته جزءا من وجوده، و تتوقف، و إلى الأبد، مبررات أدلجة الدين، لأن الناس حينها يصيرون أحرارا في إيمانهم، و في معتقداتهم، و نظرا لتأثير الدين في الناس، و بسبب الاستلاب الديني للواقع، نجد أنفسنا أمام إشكالية علاقة الدين بالواقع، التي يجب النظر فيها من خلال طرح الأسئلة :

لماذا هذا الاستغراق في التدين، و بهذا الشكل المبالغ فيه في معظم الأحيان ؟

أليس الدين يسرا ؟

ألم يرد في القرءان قول الله: " إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا " ؟

أليس الدين تحقيقا لوحدانية الله كما جاء في قوله تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد " ؟

أليس في تحقيق تلك الوحدة تحرر للإنسان من التبعية لغير الله ؟

و لماذا هذا الإصرار على جعل الدين في خدمة التوجهات الإيديولوجية، و السياسية ؟

لماذا يتحول الدين إلى خدمة المصالح الطبقية للطبقات القائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي ؟

أليس إغراق الواقع في المرض، و الفقر، و الجهل، وسيلة للتمكن من وجدان الناس، و جعلهم يعتقدون بوجود شيء اسمه الوصاية على الدين، التي لا تختلف عن الرهبانية في شيء ؟

أليست تلك الوصاية على الدين هي عين الرهبانية ؟ أليست الرهبانية تحريفا للدين ؟

أليس ذلك التحريف متناقضا مع ما جاء في القرءان الكريم ؟

أليس العمل على تمتيع الناس بحقوقهم الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، كما هي في المواثيق الدولية؟، تحقيقا للإيمان؟، في مستواه السامي ؟

أليس تحقيق كرامة الإنسان، كما هي في قوله تعالى: " و لقد كرمنا بني آدم"، جزءا و عمقا للإيمان في الدين الإسلامي ؟

أليس التشدد في الدين عن طريق أدلجته، أو التسامح فيه، إفراز لواقع مترد، بفعل تكريس السياسات اللاديمقراطية، و اللاشعبية، أو بفعل تكريس الممارسة الديمقراطية الحقيقية، التي تكون الكلمة فيها للشعب، الذي يقرر في إطارها مصيره بنفسه ؟

أليس المؤدلجون للدين من صناعة الاستبداد الديني الذي تمارسه الأنظمة في جميع بلدان المسلمين ؟

أليس استئساد، و حرصهم على الإمساك بأجهزة السلطة رغبة في بناء استبداد بديل ؟


أليس الاستبداد البديل رجوعا بالبشرية إلى الوراء ؟

أليس تكريس التخلف هو الذي يسميه هؤلاء عودة إلى الماضي، كما يظهر ذلك، من خلال مظاهرهم، الشكلية، لرجالهم التي يسمونها إسلامية، و مظاهر نسائهم، التي يسمونها حجابا إسلاميا ؟

هل يمكن أن يقوم عدل، و أن تقوم حرية، و أن تقوم ديمقراطية، بوصول هؤلاء إلى السلطة ؟

هل يمكن أن يكون هناك تواصل طبيعي مع العالم في ظل حكم هؤلاء ؟

و عندما نجد أن عملية الاستغراق في التدين، هي السائدة في الواقع، سنجد أن ذلك الواقع، يعاني من أزمات حادة، من تجلياتها : غياب حركة متطورة، و متناسبة مع العصر، الذي نعيش فيه، و نمو حركات متخلفة، نابعة من اعتبار الماضي هدفا، يتم العمل على استعادته، ليصير جميع الناس في وجودهم، و في آمالهم، و في تطلعاتهم، رهينين بذلك الماضي، و ساعين إلى استعادته، و لو عن طريق تمثله، على مستوى الشكل، على مستوى المضمون الإيديولوجي، المتمثل في أدلجة الدين الإسلامي، حتى يكون ذلك التمثل وسيلة لتحقيق التمثل السياسي، عن طريق قيام "الدولة الإسلامية"، كما يصر الساعون إلى استعادة الماضي على تسميتها.

و لذلك فبدل الدخول في مجال غير منتج، مع الساعين إلى استعادة الماضي، و بالتصور الذي أتينا على ذكره، نرى ضرورة العمل على إيجاد حلول جذرية، و واقعية، للمشاكل التي تقف وراء تأزيم الواقع، و وراء إفراز الساعين إلى استعادة الماضي، حتى يتوجه الناس بفكرهم، و بممارستهم، إلى المستقبل، دون إغفال ضرورة الاستفادة من الماضي، كتجارب تاريخية، تزخر بالعطاءات التي لا حدود لها، من أجل الاستناد إلى تلك العطاءات، و سعيا إلى الرغبة في بناء الحاضر، في تجلياته المختلفة، و أملا في تحقيق مستقبل نوعي، تتحقق فيه رفاهية الإنسان، و تحفظ فيه كرامته، و قد يكون الواقع فعلا غير مأزوم، يتمتع فيه الناس بحقوقهم الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، انطلاقا من وجود دستور ديمقراطي، يضمن سيادة الشعب على نفسه.

وهكذا نجد أن الاستغراق في التدين، و إفراز الراغبين في عودة الماضي، سيصبح غير وارد، و إذا ورد فإنه سيكون باهتا، و البهتان يتجلى في استماته بقايا التخلف، من أجل الاستمرار في الواقع بشكل، أو بآخر، و رغبة في الوصول إلى استعادة تأزيم الواقع، لإيجاد مبرر للدعوة إلى عودة الماضي، باعتباره مثالا للتدين الصحيح، و لينشغل الناس، من جديد، بالاستغراق في التدين.

و بذلك يتبين أن علاقة الدين بالواقع، هي علاقة جدلية، تترجح تارة في اتجاه قيام حركة جماهيرية متقدمة، و رائدة، تعمل على فرض إرادة الجماهير الشعبية الكادحة، و تارة أخرى، في اتجاه إفراز حركة متخلفة، تسعى إلى السيادة من خلال الرغبة، و السعي الحثيث، إلى عودة الماضي، و من أجل ذلك، يتم توظيف الكثير من الوسائل، التي يأتي في مقدمتها، اعتماد مكبرات الصوت، كوسيلة أساسية، لجعل الناس يتقبلون ما تدعو إليه تلك الحركة المتخلفة، على أنه هو الدين عينه.

فالواقع إذن، إما أن يكون في خدمة التقدم، إذا كانت الشروط القائمة فيه، تؤدي إلى ذلك، و إما أن يكون في خدمة التخلف، إذا اختلق تلك الشروط. و تبعا لذلك فالدين إما أن يكون خالصا لله و نابعا من إيمان صادق به، و إما أن يكون مؤدلجا، و الإيمان بالله يصير إيمانا بشيء آخر، لا علاقة له بالدين الإسلامي، الذي هو الدين الخالص لله ، لا يقبل غيره عند الله تعالى، كما جاء في القرءان الكريم: " و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، و هو الآخرة من الخاسرين".

و أدلجة الدين الإسلامي، لا علاقة لها بالدين الإسلامي، لأنها تحريف له، و في التحريف شرك بالله، كما حصل في تحريف ديانة موسى، و ديانة عيسى.

فهل يتم العمل على إنضاج الشروط المؤدية إلى احترام كرامة الإنسان، حتى نحافظ بذلك على سلامة الإيمان من الشرك، و الدين الإسلامي من الأدلجة ؟

أم أن الشروط المفرزة لإهدار كرامة الإنسان، هي التي ستبقى قائمة ؟

و انطلاقا من العلاقة الجدلية القائمة بين الدين، و الواقع، من خلال الإنسان، الحامل للإيمان من جهة، و المشكل لتحولات الواقع، من جهة أخرى، نجد أن الإقرار بتحولات الواقع، من تشكيلة إلى أخرى، و التحكم في الواقع، من طبقة إلى أخرى، متجسد في قوله تعالى: " و تلك الأيام نداولها بين الناس". و هو ما يعني أن لا شيء ثابت أبدا. و الحركة لا يمكن أن تنتج إلا التطور. و هو ما يعني انتقال الإنسان في تفكيره، و في ممارسته و في رؤياه العامة، و الخاصة، من الأدنى، ثم إلى الأعلى، و من الأسوأ ثم إلى السيء، ثم إلى المقبول، ثم إلى الحسن، ثم إلى الأحسن.

و الإيمان لا يمكن أن يبقى بعيدا عن هذه التحولات، حتى و إن كان يتصف بالثبات. كما أن الإسلام، باعتباره دينا، لابد أن يتأقلم مع التحولات، التي تحصل في الزمن، و المكان، فيصير تارة منسجما مع الحرص على احترام كرامة الإنسان، و تارة أخرى يتراجع إلى الوراء، و يظهر و كأنه يتجسد في استعادة الماضي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,287,965
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....12
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....11
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....10
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....9
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....8
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....7
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....6
- المناضلون الأوفياء لا يؤبنون
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....5
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....4
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....3
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....2
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....1


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....8