أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد غفران - كيف سيحصن النظام المغربي نفسه من الموجة الثانية للربيع الديمقراطي؟















المزيد.....

كيف سيحصن النظام المغربي نفسه من الموجة الثانية للربيع الديمقراطي؟


رشيد غفران

الحوار المتمدن-العدد: 6388 - 2019 / 10 / 23 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش المنطقة العربية والإسلامية، حالة من الغليان والهيجان الشعبي، ينذر لا محالة على أن المنطقة مقبلة على تغيرات وهزات سياسية، قد تكون أعنف من سابقاتها، خاصة تلك التي هزت المنطقة في فترة الربيع العربي، والتي كانت تونس الخضراء مهدها وبداية شرارتها الأولى، حيث لا زالت تونس تقطف ثمارها.
ثورة الياسمين التي أشعلها البوعزيزي، بإحراقه لجسده، فأنار بذلك درب التونسيين وحررهم من براثين الإستبداد السياسي الذي مارسه عليهم زين العابدين بن علي ونظامه لتلاثين سنة أو يزيد.
لم يكن البوعزيزي يظن أن إشعال النار بجسده، إحتجاجا على بطش السلطات الأمنية به وببضاعته، سيشعل بلدانا كثيرة في المنطقة، وسيسقط ذلك أنظمة كثيرة، ويزعزع عروشا من مكانها.
لم يكن البوعزيزي يعلم أنه سيتحول من مجرد بائع بسيط للخضر والفواكه بعربة صغيرة، إلى أيقونة للثورة، في مشا ق المنطقة ومغاربها، وأملا للمظلومين والمقهورين فيها، وكابوسا مرعبا للطغاة والجلادين.
كانت بداية سقوط الأنظمة، بتونس الخضراء حيث مهد الثورة، التي أسقطت نظامها، وأرغمت بن علي وحاشيته، على الهروب والخروج من أرض الثورة (تونس) واللجوء إلى المملكة العربية السعودية.
إنتقلت الشرارة إلى مصر، فخلع حسني مبارك وأطيح بنظامه، ثم سقط نظام القدافي في ليبيا، ليأتي الدور على اليمن الذي أطاحت فيه الثورة، بنظام علي عبد الله صالح، إشتعلت نار الثورة بسوريا كذلك، ثم إنتقلت الشرارة إلى المغرب، فكانت حركة 20فبراير، الحركة الثورية التي حملت مشعل الثورة وحلم التغيير في المغرب.
عرف مسار الثورة إنحرافا خطيرا، وزاغ عن السكة الصحيحة، فكان مصير كثير من بلدان الثورة، الإنجرار نحو العنف والخراب والدمار، وبرك من الدماء، بإستثناء المغرب وتونس، حيث تم فيهما تغليب صوت الحكمة على صوت الدبابة والرصاص، والإنخراط في مسار الإصلاح، بدل الإنجرار نحو الفوضى والخراب.
ففي مصر وبالرغم من الإطاحة بنظام حسني مبارك في ثورة 25 يناير، إلا أن الثورة لم تحقق أهدافها.
لم تستمر تجربة مصر الديمقراطية، والحكم المدني كثيرا، حيث سرعان ما أستعاد الجيش زمام الأمور، وأنقض على مقاليد السلطة في البلاد بشكل مباشر، عن طريق إنقلاب غاشم على الرئيس المدني المنتخب ديمقراطيا، لأول مرة في تاريخ مصر، (الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي) إنقلاب قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، الذي يقود مصر اليوم، والذي أوصلها إلى أسوء حالاتها على مر العصور، حيث شهدت فترة حكمه، إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قتل، وتعذيب، وإعتقال، وتشريد، لآلاف المصريين من مختلف التوجهات والتيارات المدنية، الأمر الذي إنعكس سلبا على صورة مصر وأضر بسمعتها ومكانتها، أجهض حلم المصريين في التغيير نحو مسار أفضل.
في سوريا لم تنجح الثورة في إسقاط الجلاد بشار الأسد، الذي أستعان بالشبيحة والمرتزقة من كل حذب وصوب، ليسلطها على شعبه، تدخلت قوى خارجية، فحولت الثورة إلى فوضى، وتحولت معها سوريا إلى ساحة حرب، ومقبرة جماعية لشعبها، نفس الأمر بالنسبة لليمن، مع وجود الفارق في سقوط النظام، ليتحول بعدها إلى حلبة للصراع بين السعودية وحلفائها، وإيران وحلفائها، وقس على ذلك ليبيا، التي لازالت تعيش حربا ضروسا منذ سقوط نظام القدافي، بين قوى الثورة، وقوى مضادة تدعمها أطراف معادية للثورات والهبات الشعبية، تتمثل أساسا في الإمارات والسعودية.
يستثنى من دوامة العنف والعنف المضاد هذه تونس، التي عرفت بحنكة نخبتها ووعي شعبها، كيف تتجنب السقوط والوقوع في هذا المستنقع، فكانت النتيجة أن تونس اليوم، تعتبر نموذجا فريدا للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ولعل المشاهد التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام حول تونس تؤكد ذلك خاصة، الإنتخابات الأخيرة التي جرت في الأيام القليلة الماضية، والتي أفرزت نتائجها، عن تولي المثقف والأكاديمي الأستاذ الجامعي قيس سعيد، رئاسة جمهورية تونس، في أبهى وأرقى تجليات الديمقراطية، وإحترام إرادة الشعب.
إلى جانب تونس فالمغرب أيضا نجح في تجنب مسار وسيناريو ليبيا وسوريا، حيث تعامل النظام السياسي بذكاء، مع مرحلة الربيع الديمقراطي.
كان تيار الإسلام السياسي متمثلا بالأساس في جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، أمل الشعوب الثائرة في المنطقة، وبديلا أفضل في نظرها، لنظام الإستبداد والطغيان الذي يحكمها، ولذلك كانت النتيجة تصدر الإسلاميين للمشهد السياسي، في بلدان الثورة، كمصر وتونس وليبيا، قبل أن يتم الإنقلاب عليهم.
في المغرب وجد النظام السياسي نفسه، مجبرا على الرضوخ والإستسلام للأمر الواقع، فتح الباب أمام الإسلاميين ممثلين في حزب العدالة والتنمية، لتصدر المشهد السياسي، ووظفهم كورقة رابحة ووحيدة بالنسبة له، لإمتصاص غضب الشارع، الذي أججته حركة 20 فبراير، التي تضم حينها مختلف التوجهات والمشارب الفكرية، وقد نجح النظام السياسي المغربي بذلك، إلى جانب إنخراطه في بعض الإصلاحات السياسية، من قبيل صياغة دستور جديد للدولة، وغيره من الإصلاحات، في تحصين نفسه من الربيع الديمقراطي، وتجنب آثاره، بل وتصوير المغرب على أنه نموذج وإستثناء ديمقراطي في المنطقة.
إن المتأمل في أوضاع المنطقة اليوم، يجد أن روح الثورة الذي وئد من قبل من طرف القوى المضادة للثورات، بعث من جديد، وبنفس جديد هذه المرة، فها هي تونس اليوم تحصن ثورتها بعرس ديمقراطي إنبهر به الجميع، وإستلهم شعوب المنطقة بأكملها، وعلى غير العادة أيضا، فإن الجارة الجزائر تثور وتنتفض، رغما عن أنف الجنرالات، ويرفض شعبها كل أشكال الوصاية، ويسير بثبات نحو التغيير والتحرر من قيود الإستبداد، السودان كذلك لفظت نظام البشير الذي عمر طويلا على عرش السودان، وتسير بثبات نحو ترسيخ الديمقراطية، وإرادة الشعب، والقطع مع كل أشكال الفساد والإستبداد، مصر المكبلة تحت نظام العسكر، بدورها قاب قوسين أو أدنى من قيام ثورة تكمل أهداف ثورة يناير المجيدة، و قد لا تبقي ولا تذر.
لبنان أيضا تنتفض ضد الفساد، وتثور ضد الطبقة السياسية، ويطالب شعبها بضرورة التغيير نحو الأفضل.
أما في المغرب فيبدوا أن الأمور ظاهريا هادئة نسبيا، غير أن المتغيرات الإقليمية والأوضاع الداخلية، قد تساهم بشكل أو بآخر في إنفجار الأوضاع من جديد، خاصة بعد التراجع الخطير في كل مكتسبات ما بعد الربيع الديمقراطي، وكذلك تردي الأوضاع المعيشية وإرتفاع الأسعار، وإنتشار الفساد بكل أنواعه، وغير ذلك من مظاهر وبوادر الإنهيار والإنفجار، أمام هذا الوضع سيكون النظام السياسي أمام خيار صعب، خاصة أن الجوكير اليوم أو البديل الذي بإمكان النظام توظيفه لإقناع الجماهير، غير متوفر بعد أن فقدت الجماهير ثقتها في كل الهيئات والنخب السياسية، وخاب ظنها فيها خاصة التيار الإسلامي المتمثل في حزب العدالة والتنمية، الذي كان يمثل دور المعارض للقرارات اللاشعبية قبل تحمله مسؤولية التسيير والتدبير للشأن العام.
في ظل هذا الوضع سيتعامل النظام السياسي المغربي إذن مع الموجة الثانية القادمة في ظل التغيرات الإقليمية( خاصة أحداث الجزائر وتونس وإقليم كاطالونيا بإسبانيا) للربيع الديمقراطي، في ظل غياب بديل سياسي يشفي غليل الجماهير؟ هل سيتفاعل مع مطالب الجماهير في التغيير؟ أم أن البديل من منظوره في فتح باب المواجهة والإصطدام بينه وبين الجماهير، ويكرر بذلك تجربة زمن الرصاص، ويضرب بذلك كل مزاعم المصالحة مع الشعب عرض الحائط؟ هل سيخرج بذلك عن السياق الإقليمي الذي رضخ مجبرا بفعل إرادة الشعوب للتغيير وترسيخ الديمقراطية وإحترام إرادة الشعوب؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,866,166
- كيف سيحصن النظام المغربي نفسه من الموجة الثانية للربيع الديم ...


المزيد.....




- التمارين الرياضية في الخارج قد تكون مضرة بالصحة بشكل غير متو ...
- وفد ألماني يبحث بدمشق عودة المهجرين ورفع العقوبات: سوريا كأل ...
- -أنا مغاربي-.. وسم وحملة لتوحيد دول المغرب الكبير
- مقتل 106 من المنتفضين في إيران... خامنئي: الاحتجاجات ليست من ...
- الوثائق المسربة: هكذا يتمدد الحرس الثوري في العراق
- المسؤولون الإسرائيليون ممنوعون من التطرق لأحداث إيران والعرا ...
- حكم بالسجن بحق 4 محتجين رافضين للانتخابات الرئاسية في الجزائ ...
- طرابلس بين ملعبين… دعم منتفضي بيروت والمنتخب
- موسكو تستعيد أطفال روسيات محتجزات في العراق بتهم إرهاب
- انفجارات عنيفة تسمع في محيط دمشق


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد غفران - كيف سيحصن النظام المغربي نفسه من الموجة الثانية للربيع الديمقراطي؟