أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى منيغ - كارمين مزج الخيال باليقين















المزيد.....

كارمين مزج الخيال باليقين


مصطفى منيغ

الحوار المتمدن-العدد: 6387 - 2019 / 10 / 22 - 09:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



... إن كان لتحمل المسؤولية فوق الآخرين ظَهَر ، بالتَّنْصِيبِ أو الانتخاب وليس له عن المُساءَلَة مَفَر ، إن كانت للقائمة بها وعليها القوانين والعدالة ومَن أُدِينَ لتحمل ما يستحق حَضَر، لا فرق بين وَرْدِيِّ اللَّوْنِ أو أزرقٍ أو أصفر ، نَزَلَ فلن يُؤَثِّرَ في الثَّرَى أو صَعَدَ فلن يَبْلغَ القَمَر، كبحر هائج لحكمة لدى أسْلَمِ المفكرين معتبرة، لا تُفرق أمواجه العاتية بين السفينة السياحية أو حاملات الطائرات أو أي مُدَمِّرَة ، لا دخل للسياسة في طمس المستجدات المُقدَّرة ، بأرقام مختصرة ، تعيد الكل للتمعن بالبصيرة ، عساهم للخلل إن وجدوه استأصلوه فوراً مهما كانت الظروف جد عسيرة ، الأصل أقوي من الفروع وإن حاول من حاول جمعها للتحدي فلن يحظي منها إلاَّ بما تكَسّر،
القوة المفرطة بين يدي المعجب بنفسه لا غير خسارة ، المطلوب بها دون مغالاة اقتراح انسب مبادرة ، تحقق بما يرضي الجميع محتفظة للمستقبل ما تَوَفَّرَ ، ما دام التخطيط للمدى البعيد من حاضر على الاكتفاء الذاتي استقَرَّ، ناجح يظل قابل للتحيين لتجاوزات في الحسبان منتظرة.
... في القصر الكبير حل البؤس بفعل فاعل مسلط عليه من جهة أخري ، ابتاعت ضمائر ناقلي جمرة ، توقد ما أحرق طموح جيل وتقذف بأغلبيته لتتولاه الحيرة ، فيختار مضطرا إتباع الموجة أو الخروج من بطن الدائرة ، المملوءة أصبحت بالتقاليع المستحدثة الواردة ، عن سياسات لأي خطوات إصلاح مُؤخِّرة . اخترتُ مع غيري الثانية لاكتشافي ما جرى داخل الحَضِيرَة المُخَطَّط لمستقبلها بأبشع مؤامرة .
... الجرس يرن تفتح ازابيل الباب فتدخل العزيزة كارمين لتجلس جنب صاحبة البيت التي اعتلى وجهها الشحوب ومع ذلك تصطنع بسمة لها أكثر من معني ، كانت كارمين أكثر ذكاء بمقاسمة نفس الأريكة المقابلة لأريكتي لتعطيني الفرصة بدهاء ملحوظ كي أقارْنَ بينها وصديقتها الأستاذة التي حاولت التقرب مني أكثر من المعقول ، وبهدوء مُفتعلٍ أيضا حدثتني : "بحثتُ عنكَ في الفندق فأخبروني أن امرأة زارتكَ ورافقتكَ فأدركتً أنكما هنا، وهذا شيء جميل أن توسِّعَ معرفتكَ بالآُسَرِ المحترمة ، وحضوري مُندرجٌ في إطار تذكيركَ أن الغدَ يوم عمل بالنسبة لك ، وحسب معرفتي بكل ما يخُصُّك ومنها برامجكَ اليومية أنك تستيقظُ ومعظم الناس نيام لتؤدي صلاة الفجر كما أخبرتني ، إذن حان الوقت لتلتحقَ بغرفتكَ في الفندق ، إني انتظرك خارجاً بالسيارة" ، وانصرفت دون التفات لإزابيل لتودعها ، عمَّت لحظة صمت أشفقتُ أثناءها على التي لم تتخيل أبداً أن يحصلَ ما حصلَ. لأكونَ مُقدراً لمشاعرها الجياشة صوبي قبَّلتها بين عينيها والتحقت بالمنتظرة داخل سيارة ، ما أن ركبت بجانبها حتى أطلقت العنان لمحركها في سباق مع الريح ، مظهرة مدى عصبيها وسخطها عما اكتشفته ذاك اليوم تعلق بما دبَّره والدها حولي أو الخطأ الفادح الذي ارتكَبَتْهُ صديقتها الأستاذة الجامعية التي أرادت تحطيم سعادتها بكيفية بشعة لا أخلاقية كما تظن ، تركتُها على حالها دون ارتباك أو خوف من السرعة الجنونية التي ساقتها لطريق يبعد من اتبعه عن المدينة ، وفجأة تُخَفِّف السرعة وتتوقف جانبا خلف شجرة مُهيكلة ، بعد دقائق مرت زادها السكون رغم تقطعه بسبب مرور السيارات ، حتى سمعتُها تقول : "ما بكَ ساكتٌ قُلْ أي شيء تُبَرٍّرُ به صنيعك" ، نظرتُ إليها نظرة لم تألفها ، لم تطق عيناها الاستمرار في قراءة ما تُشعُّه من غضب صادق نابع من صدر يغلي بسبب تصرفها البعيد كل البعد عن أمرأة دارسة للعلوم السياسية ، متمماً بصوت مسموع واضح وبلغة اسبانية راقية : "ما جئتُ لهذه الدولة الكريمة لأصبحَ كرة تتقاذفها أرجل امرأتين لا ذنب لي في سوء فهمهما لموقفي الذي اتخذته بعقل ثابت على مبادئي الراسخة ومتطلبات قلبي كانسان من دم ولحم ، أعلمُ أنني من الدرجة الثانية بالنسبة لهما بمنطق انتسابهما ميلادا وتربية وإقامة في الزمن المجزأ على ماضي وحاضر ومستقبل ، لكن كرامتي تساوي بينهما وتصرفاتي قد تفوق ايجابيا تصرفاتهما لأنني من بلد لا زال الحياء مسيطرا على غالبية أهله ، والتقوى بالمفهوم الديني الصرف تُعطي لكل ذي حق حقه ، من تمسَّكَ بها أنارت له السبيل مهما حَلَّ أو ارتحل عبر العالم ، أجل جئتُ من بلد مهما تصرف معي كشاب طموح يكدح للارتقاء بمستواه الإقتصادي ليحيا بعيدا عن العوز أو الفقر ، ومع ذلك أفتخرُ به ، لا أضعه فوق الجميع ولكنني لا ولن أرضى بمن يصنفه تحت أي دولة يعلم الجميع ما فعلت او بالأحرى ارتكبت لتصل لما هي عليه من تقدم وازدهار ، عليكِ أن تعلمي عزيزتي كارمين أن والدي الرجل العظيم تجوز من والدتي الشريفة دون أن يراها بتاتا ، ارتبط بها بلا عشق ولا حب ولا لقاءات سرية في أمكنه بعيدة عن الرقباء ولا حتى رسائل متبادلة بينهما، ومع ذلك عاشا في سعادة حسية تستوجب دراسة أكاديمية وكوَّنا أسرة من عشرة أطفال مات منهم سبعة وبقي ثلاثة أنا آخرهم . ظلت الحياة في بلدي هادئة حتى احتل الاسبان شمالها وكان قدري أن دخلتُ مدرسة يديرها اسباني وعمري لا يتجاوز الستة أعوام خفية من والدي الذي صمَّم على تعليمي اللغة العربية لغة القرآن وينتهي الأمر ، وحتى أرضيه وأنا في تلك السن درستُ الاثنين حتى وصلتُ لدرجة تؤهلني لمنصب مهم ، لكن السياسة العرجاء التي أرادت بها بعض الأحزاب اقتسام الحكم مع النظام جعلت مني وأمثالي من الشباب المتعلم المثقف الواعي أن نتوزع على الدول الأوربية كي نحقق بإتباع الخط المستقيم بالعرق والكد والاجتهاد والاعتماد على النفس ما نريد ، زملاء اختاروا ألمانيا والسويد وهولندا وبلجيكا واخترتُ أنا اسبانيا لأصل برشلونة لؤلؤة العقد الكتالوني الذي زاد حبي لها بمعرفتك ، لكن و أسفاه خاب ظني بأقرب الناس فيها إليَّ ، ولا مخرج لي الآن إلا بمغادرتها حتى لا أخسر كل ما لديَّ نفسي" . لم اشعر ببكائها حتى أنهيت كلامي طالباً منها التوجه للفندق الذي أقيم فيه إن أرادت مشكورة ، مسحت دموعها بمنديل سبق أن أهديته لها اشتريته من مدينة تطوان المغربية ، وقالت : "ما أحببتُكَ عن فراغ، بل عن قناعة أنك الشاب المناسب لي الواثق من نفسه المتمكن بثقافته الواسعة ، الواعي عن فهم صحيح واقعي ، المتجنب الصخب و التفاهات الضائعة كضياع شباب أخذوا الحرية مطية لقضاء رغباتهم الدنيئة ، المحترم شكلا ومضمونا ، المبرمج حياته وفق امكاناته المكتسبة بعرق جبينه، الطموح عن حق، الفارض وجوده عن استحقاق، الجميل الوجه وما يشع بواسطته من وجدانه ، الأنيق في حديثه، الراقي التعبير، المثقل بالمعلومات المفيدة، المشرِّف أينما وّضع ، الباعث في الآخرين أسباب الاعجاب بشخصه، العفيف بكل ما تعنيه الكلمة من سمو أخلاق ، المعتز بكرامته لأقصى الحدود، الفخور بوطنه ، الوفي لأصله وجذوره وأسرته وبالتالي بيئته، المتكيِّف عن ذكاء مشروع مع مقامات أكانت داخل مدن غير مدنه، وأخياراً من نساء ورجال دون تحديد لجنسية أو طائفة أو عرق ، رجل يُعتمد عليه ، حبيب مدى الحياة لامرأة لن تفرط فيه ولن تبدله بكنوز الدنيا اسمها كارمين ، التي ستوصله لغرفته ناسياً ما وقع". .
... بالتَّأكِيدِ تأثرتُ من كلامها ، وتيقنتُ من حبها وبقائها بجانبي على أسلوب مغاير قوامه الاحترام المتبادل والثقة المشتركة، ودعتها بباب الفندق وداعي ليوم ستبقى أحداثه منقوشة في ذهني ما عشت. (يتبع)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,640,264,222
- كارمين الإسبانية جوهرة الإنسانية
- الحكومة الجديدة عن الشعب بعيدة
- المغرب للمفسدين لا يُحارب
- السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي
- السِّيسِي المَاسِك المَمْسُوك الأسَاسِي
- المغرب في قلب اليهود حبيب
- كما تريد الأردن، لن يكون
- مصر بين كوخ و قصر
- المُواجَهَة للواجِهَة مُتَّجِهَة
- بقية مُحْدِقَة ببوتفليقة
- المؤشر يشير من بشَّار إلى البشير (1من5)
- بعد الصراصير قد تُبْعَثُ المسامير
- أحزاب خلف الباب
- أهو المغرب أو -الركن الغريب؟؟؟.
- العرب بين السغب والشغب
- عدوى التخطيط، من الخليج للمحيط
- بدعة البردعة
- نظرية نقابة الألفية الثالثة
- الجديدة على القهر ليست متعوِّدة
- أحقا لم يعد الشرق شرقاً ؟؟؟.


المزيد.....




- مايا دياب تثير ضجة بوصلة رقص مع سعد الصغير في السعودية
- مدافع المنتخب الجزائري يوسف عطال يغيب عن الملاعب بسبب الإصاب ...
- بريكسيت له الأولوية عند الناخب البريطاني
- وزير الدفاع الأمريكي يتعهد باتخاذ تدابير لضمان الأمن في الق ...
- شاهد: الحقيقة وراء انتشار فيديو تصفية حراس أبو بكر البغدادي ...
- وزير الدفاع الأمريكي يتعهد باتخاذ تدابير لضمان الأمن في الق ...
- شاهد: الحقيقة وراء انتشار فيديو تصفية حراس أبو بكر البغدادي ...
- اشتراكي زنجبار يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع التنظيمي
- اشتراكي زنجبار ينعي رحيل الرفيقة زبيدة تيسير
- الانتقالي يتمسك باتفاق الرياض.. الحوثيون يتوعدون الإمارات وي ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى منيغ - كارمين مزج الخيال باليقين