أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم شكري - في ظل الحب














المزيد.....

في ظل الحب


عبد الرحيم شكري

الحوار المتمدن-العدد: 6386 - 2019 / 10 / 21 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة تحت عنوان :
في ظل الحب
بقلم : عبد الرحيم شكري

عندما يبزغ فجر يوم جديد، تجدني أمام المرآة ألاحظ عينيك التي رسمتها رياح الليل بعد لقاءنا. أستيقظ من ساعة لأخرى وأجد شيئا ما يجذبني تجاه المرآة، ليخبرني مع شروق الصباح أن اليوم موعد جديد لرؤية أجمل ما أبدع الخالق من صنيعة .
أجلس لوحدي كالتائه في شوارع عاصمة شاسعة، متأملا عينيك التي جعلتني أتدبر كلُّ شئ. كلُّ شيء ترتسم فيه ملامح علاقتنا البهية. مطلع الصباح أجهّز خمر الكادحين وأعاني من تذكُّر خضرة عينيك التي تجسّدها أوراق نعناع مرمية على الطاولة. أستغرق متأملا في ذلك الجمال. أنسى الشاي. أنسى نفسي.. إلى حدود أن يسكب أخي الشاي، لأستيقظ من غفلتي التي أخذت من وقتي الكثير، بعد تناولي الفطور، ذهبت لغرفتي وقد امتلكني الشوق. استعبدني جمالك، جعلني أعشق الجلوس معك، هناك بين ضفاف الظلام حيث النسيم و نجوم الليل و قمر منير يغار من إطلالتك البهية.. مر يوم طويل بدونك سيدتي كسنوات عجاف. فَذَاتي أصبحت كأرض بَوْر، بدون مطر. إلا أنك وهبتها الحياة.. انتظرت تلك الليلة بكامل الشوق، قطارك تأخر سيدتي فالنهار بدأ يذبل في عيناي، سدل الليل أهذابه. ظهرت سيدة أنيقة، جمالها يبهر الناظرين، تأملتها لوهلة. أمسكت أناملها فامتلكني شعور بالإنتماء. إنها لحظة في ظل الحب.
قالت لي بنبرة حب سائلة، من على شفتين حمراوتين أشبه ما تكون بحبات رمان: أنتظرتني يوما كاملا؟ أجبتها بنعم. وأردفت، هل تعلمين؛ أعجز أمامك عن التعبير عن لغة الحب، وترجمة مشاعري التي تنوء بوجودك.
حقا أنت مجنون.. قلت ورعشة الحب تتسرّب إلى عروقي: نعم أصابني الشوق والحنين إليك والحيرة من أجلك.. هل تعلمين؛ أحس بحسرة مدقعة على لحظات لم تجمعني بك، أنبذ كل ثانية راحت وعيناي لم تنظرك.. إنك ذلك الجمال الذي يسعون إليه، إن في انتظارك تلغى كل المواعيد، فيكون الموعد الأكبر لقائك.
قالت حدثني كيف يومك؟ قلت في هوس: أ أخبرك أن في وجودك تتلاشى الكلمات في أعماقي. في حضرتك لا يجوز الكلام، بل يحلّ الصمت احتراما لقُدسية وجودك.. إنني أراهن أن القمر يحس بالغيرة لحظة بزوغك. والأرض تحس بالخفقان في أعماقها، بل تشتهي أن تبتلعك. هناك حيث العدم.
مجنون أنا لشدة جمال الليل في حضورها، نسيم يفوح فيحرك شعرها، روعة لم تذبل رغم انبثاقها في وطن يعيش أفراده كل يوم بين ركام الكآبة و البؤس.. لا شئ آخر غير الظلم. حقا صدق لسان جيفارا الثائر: "علموا أبنائكم أن الأنثى هي الرفيقة، هي الوطن، هي الحياة" ..
ارتفع زمن الليل و معه زادت الأحلام. أحلام جعلتنا نعيش تلك اللحظات في دفئ الحب وسط برودة الليل.. اقتربت مني. نزعت الشال بكامله و طوقَتْهُ على عنقي، فابتسمت و ابتسم الليل معي.
على نغمات فيروزيات، كانت جالسة بجانبي بغموضها وعفويتها التي طالما كانت تثيرني، أمسكت بيدها اليمنى.. في لحظة أغدقت في التفكير متأملا عنقها الرطب وقلت: أتعلمين أن الطريق من خصلات شعرك إلى أسفل قدميك طويل جدا؟
قالت كيف؟
قلت: لشدة جمال الأماكن التي سأقف عندها ..
منظر راقي.. مثله مثل ليالي الحب الكلاسيكية، حيث البساطة عنوان للمكان..نعم.. في البساطة تكمن روعة الأمور، شمعة تنير المحيط..منتصف الليل و موسيقى هادئة، جعلتنا نعيش الحياة في عناق يذكرنا بقطرات المطر.. لون الضباب.. نسيم الشتاء.. إننا حق نعيش في ظل الحب.
على ضوء شمعة تنير المكان بضوئها الخافت، دام العناق طويلا.. اعتقدت أنها في سبات عميق، لم تنم بل ذهبت كما أنا في تأمل بعيد.. لمست شعرها الحريري بكل حنان و لطف.. فأدارت عنقها و عيناها تجاهي بهدوء.. تغلب عليها رغبة تخبرني فيها أن أواصل لمس شعرها.. خذيها.. شفتيتها.. عنقها.. افترشنا الأرض وغطتنا النجوم، لحظة دامت دقائق.. خربشات قادمة من طريق يجانب المنزل.. رجل أخذ منه الدهر كلّ مأخذ، متجه للمسجد، يأخذ حاشية الطريق.. إنه الفجر..
على ضفاف صوت الليل الهادئ، مرت ليلة الحب سريعا.. لم تدم طويلا، لقد أحسست أن الوقت يمر بسرقة البرق.. يا للهول.. إنه الليل وهكذا الحياة.. وهكذا كان لقاءنا.. رغم أن الليل أسدل أهذابه، لم نكن نحس ببرودة الجو ولا بصقيع الليل.. إنّه دفئ الحب الذي كان يغمرنا. لم نكن نفكر في الوداع، لكن سرعان ما أنجبت الشمس أشعتها مسدلة ستار عشيقين يعيشان في ظل الحب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,654,907,115
- في ظل الحب


المزيد.....




- جوجل تدعم ميزة الترجمة الفورية في Assistant على الهواتف
- الثورة العراقية طورت أفكار الفنانين التشكيليين
- علماء الآثار يكشفون لغز مخاريط الرأس بالفنون المصرية القديمة ...
- فرقة الموسيقى العسكرية
- -غوغل- تطلق أداة ترجمة فورية للهواتف المحمولة
- لعشاق الموسيقى فندق على شكل جيتار في فلوريدا
- ولد بوبكر ينصح الرئيس الموريتاني بممارسة الحياد في نزاع الصح ...
- إزاحة الستار عن تمثال الشاعر الفارسي رودكي في جامعة موسكو
- الإعلان الفائزين بجائزة ساويرس الثقافية 10 يناير المقبل
- شاهد: نشطاء المناخ يتظاهرون أمام دار الأوبرا في سيدني بالزي ...


المزيد.....

- قراءة نقديّة سيميائيّة في بناء الشّخصيّة المركزيّة والدّلالة ... / محمود ريان
- من حديقة البشر / صلاح الدين محسن
- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم شكري - في ظل الحب