أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....7















المزيد.....

مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....7


محمد الحنفي
(أيê عèï الله أو المîêçٌ )


الحوار المتمدن-العدد: 1556 - 2006 / 5 / 20 - 10:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

قرءان كريم

(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.)

حديث شريف



هل يصح الأخذ بالمقولة المتداولة: "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة"؟

و ما توصنا إليه من الاستنتاجات الاستطرادية في الفقرات السابقة يقودنا إلى المقولة المتداولة كثيرا بين مؤدلجي الدين الإسلامي، و بين منظريهم: فقهاء الظلام، و متفيقهيه، و التي تنص على أن: "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة ". و هي مقولة أريد لها أن تبتر من سياقها، كما بترت مقولة: "الدين أفيون الشعوب" من سياقها، لتوظف في إخضاع الشباب، لمشيئة فقهاء الظلام، الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على الدين، و على التاريخ، و نوابا عن الآباء، و الأجداد. لأن خضوع الشباب يسهل مأمورية استغلاله، و توجيهه، ثم تجييشه، لتوظيفه في محطات معينة.

و هذه المسلكية الانتهازية لفقهاء الظلام تجاه الشباب، هي التي تقودنا إلى التساؤل حول ما قام به الآباء في الأجيال السابقة، من أجل سعادة الأجيال اللاحقة:

هل لأنهم عاشوا في العصور القديمة، و خلفونا لنعيش نحن في هذا العصر ؟

هل بسبب انتمائهم إلى تشكيلة اجتماعية مختلفة عن التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية التي نعيشها نحن ؟

هل لأن فهمهم للإيمان و للإسلام كان اكثر تدقيقا من فهمنا نحن ؟

هل لأنهم عملوا ، و بطرقهم الخاصة، على نشر الدين الإسلامي ؟

هل لأننا عاجزون عن أن نكون مثلهم في عملية نشر الإسلام، و بالطرق التقليدية ؟

هل كان القدماء يعلمون ما تصير عليه البشرية من تطور؟

هل كانوا يومنون بالتطور في الأصل ؟

و هل نحن عاجزون عن القيام بدور رائد يعيد للإيمان اعتباره، و للإسلام دوره في احترام كرامة الإنسان ؟

إن أي إنسان لا يفضل إنسانا آخر إلا بما يقدمه للبشرية من خدمات تساهم في رفاهيتها، و تطورها، و تبين إلى أي حد تكون التضحية في خدمة البشرية، و إلى أي حد تعتبر التضحية المتبادلة وسيلة لإثراء العطاء الجماعي للإنسانية.

و هنا يحضرنا ما ورد في الحديث: "سيد الناس خادمهم"، أي الذي يضحي بماله، و فكره، و وقته، و عمله الدؤوب من أجل رفاهية البشرية، أنى كان جنس أفرادها، أو لونهم، أو عرقهم، أو لغتهم، أو معتقدهم، لأن الرسول عندما قال: "سيد الناس خادمهم"، كان يعلم جيدا ما يقول، لأن الناس كلمة عامة، أما المومنون المسلمون، فكلمة خاصة. و هو ما يعني تقديم الخدمات لجميع الناس. و الحرص على وحدانية الله في التقديس، و في العبادة، هو من الخدمات العظمى، التي قدمت إلى الإنسانية. و أدلجة الدين الإسلامي، و تحريفه، هو ما يؤدي بالضرورة إلى تعدد المقدس. و بالتالي، فالخدمة لا تكون متبادلة إلا بين المؤدلجين للدين الإسلامي. و غيرهم يحرم من تلك الخدمات، حتى و إن كان يقول ربي الله، و لا اله إلا هو، وأخلص في عبادته، و يحترم كرامة الإنسان، فإنه يبقى بعيدا عن أن يكون مشمولا بخدمات مؤدلجي الدين الإسلامي.

و انطلاقا من هذا الاستنتاج، فإن مؤدلج الدين الإسلامي ليس سيد الناس، و ليس خادمهم، و ليس قادرا على أن يحترم كرامة الإنسان، كما هو مطلوب من المومن المسلم، و لا يسلم المسلم من لسانه، و يده، لأنه يقضي حياته يجرح في الناس الذين لا ينخرطون في عمليةأادلجة الدين الإسلامي.

و لذلك فمقولة: "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة "، ليست صحيحة، إلا إذا وظفنا مبدأ النسبية في التعامل معها.

فالآباء الذين عملوا على تحقيق أفكار، و مثل عليا، اقتنعوا بها، و تحملوا مسؤولية تحقيقها، يكون لهم فضل ذلك العمل، و يتميزون به، و يضحون من أجله. و المثل العليا دائما تعمل على تجاوز الواقع المتردي، إلى ما هو أحسن، و ما هو أحسن لا يمكن أن يكون إلا انتقالا بالبشرية من تشكيلة أدنى، إلى تشكيلة أعلى ، و التشكيلة الأدنى، أو الأعلى، هي تشكيلة من صنع البشر، و ترتبط بالتحول الذي يعرفه البشر انطلاقا من واقعه الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي.

و البشرية عندما تساهم في عملية الانتقال إلى الأعلى، فلأن هناك من عمل، و بإخلاص، على إنضاج الشروط الموضوعية القائمة، حتى تصير مؤهلة لعملية التحول الكبرى.

و هذا العمل عندما يساهم فيه إنسان ما، فإنه يملك حق الأفضلية، في أي عصر عاش، و سواء كان ذلك العصر ماضيا، أو حاضرا. فالماضي و الحاضر يرتبطان ببعضهما ارتباطا جدليا، و ذلك الارتباط هو الذي يجعلنا نقبل بمقولة: "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة "، ما داموا مساهمين في إنضاج شروط التحول الاجتماعي إلى الأحسن، و هو نفسه الذي يجعلنا نرفض هذه المقولة، إذا اعتبرنا أن الآباء، لا يرقون أبدا في تفكيرهم، و في ممارستهم الإيديولوجية، و السياسية، إلى مستوى المساهمة في إنضاج شروط التحول المطلوبة، فيصيروا بذلك دون مستوى أبنائهم الذين يصيرون خير منهم.

و على هذا الأساس نعتبر أن الشروط المتحكمة في وجود الإنسان، في مرحلة تاريخية معينة، هي التي تحدد :

هل الإنسان القديم هو الأفضل، أم الإنسان الحديث، و المعاصر ؟

هل الآباء المنتمون إلى التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المتخلفة، خير من المنتمين إلى التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المتطورة ؟

أم أن العكس هو الصحيح ؟

هل المعاصرون لنزول الوحي هم الأفضل ؟

أم الذين يعملون على تأويل ذلك الوحي لخدمة مصالحهم الطبقية ؟


هل المسلمون بمضامين ما جاء في النصوص الدينية هم الأفضل ؟

أم أولئك الذين يقضون الليالي الطوال من أجل القيام بفهم معين لتلك النصوص من أجل تحقيق غاية معينة هم الأفضل ؟

و كيفما كان الأمر، فما عاشه الأقدمون المعاصرون لنزول الوحي، و نظرا لظروفهم الاقتصادية، و الاجتماعية، التي تجعلهم عاجزين، حتى عن التفكير السليم، مما يجعلهم في مستوى تقبل ما جاء في القرءان، باعتباره شيئا جديدا، لم يكن معهودا من قبل أية جهة، و باعتباره مقاوما للتحريف الذي لحق الإيمان المحقق للوحدانية، و في مستوى حماية تلك الجدة، و ذلك التطور في الفكر، و في الممارسة، التي تؤدي إلى عملية التحول العميق في الممارسة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، حين ذلك، و نظرا للتضحيات العظيمة، التي قدموها من أجل الحفاظ على سلامة إيمانهم، و في أفق تحقيق ما اقتنعوا به، فإن أفضليتهم تبقى حاضرة، و تلك الأفضلية لا تخرجهم عن كونهم بشرا، يصيبون، و يخطئون، و لا ترفعهم إلى درجة أن من جاء بعدهم يكون ملزما بتقديسهم على جميع المستويات، و في جميع المراحل، لأنهم حينها سيصيرون شركاء لله في التقديس، و في العبادة.

كما أنه لا يجب أن نغفل ما أضافه من جاء من بعدهم. مما ساهم بشكل كبير في الانتقال من تشكيلة اقتصادية، اجتماعية دنيا، إلى تشكيلة اقتصادية، اجتماعية أعلى. و تلك الإضافات العظيمة، و في مختلف المجالات. و منها المجالات العلمية بالخصوص، ترفع أصحابها إلى مستوى الأفضلية، التي يجب أن لا تتحول إلى تقديس، بقدر ما تكرس الاحترام، و التقدير، الذي يقتضيه الحديث: "من سن سنة حسنة، فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة"، الذي يشمل جميع من أفادوا البشرية، انطلاقا من شروطهم التي يعيشونها، أو عاشوها في السابق، مما يبقى أثره حاضرا في حياة النسا جميعا، سواء عاشوا قديما، أو حديثا، و بقطع النظر عن جنسهم، أو لونهم، أو لغتهم، أو عقيدتهم؛ لأن الحديث لا يحدد، و لا يرسم، سمات من "سن سنة حسنة"، بقدر ما يتركها على اطلاقيتها.

و لذلك، فالأفضلية، لا تكون إلا نسبية، لها علاقة بالزمان، و بالمكان, و بفعل الإنسان الإيجابي، و بأثر ذلك الفعل على مجمل التطور البشري، في المجالات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية؛ مما يمهد الطريق إلى المستوى الأعلى المتطور، و المتجدد؛ سعيا إلى تحقيق رفاهية الإنسان، و تعميم تلك الرفاهية على جميع البشر، انطلاقا من المواثيق و العهود التي تمكنت الإنسانية من تحقيقها، من أجل الوصول إلى تحقيق الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، كقيم، و مثل عليا، تساهم، بشكل كبير، في تحديد: من يجب أن يرجى أن توكل إليه مهمة تحقيقها، و الحفاظ عليها، و حمايتها، حتى تكون له أفضلية ذلك، مما لا علاقة له لا بالقداسة، و لا هم يحزنون، و حتى يتم قطع الطريق أمام من يعمل على تأليه الماضي، من خلال تأليه من عاش في ذلك الماضي، بقطع النظر عن كونه قدم خدمات للبشرية، أو لم يقدمها، ليتحول بذلك الماضي و من عاشوا فيه إلى مقولات إيديولوجية للاستهلاك، ليس إلا.

و ما كان للاستهلاك الإيديولوجي، فهو لخدمة المصالح الطبقية، التي لا ترتقي إلى مستوى خدمة مصالح الطبقة المؤدلجة للماضي، و لمن عاشوا في الزمن الماضي، في ارتباط وثيق بين تلك الادلجة، و بين أدلجة الدين الإسلامي، الذي ترتبط أيضا بالزمن الماضي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,406,377
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....12
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....11
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....10
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....9
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....8
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....7
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....6
- المناضلون الأوفياء لا يؤبنون
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....5
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....4
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....3
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....2
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....1
- من أجل ريادة المرأة أو الأمل الذي لازال بعيدا: الجزء الرابع ...


المزيد.....




- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...
- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى
- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....7