أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - الحلقة السادسة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة















المزيد.....



الحلقة السادسة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة


منذر خدام

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 18:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلقة السادسة عشرة
حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة
الفصل السادس
مواقف وسلوكيات للمعارضة خدمت النظام
1-مقدمة:
في هذا الفصل يتم النظر في مواقف وسلوكيات بعض المعارضين في الخارج، وبعض الكيانات السياسية المعارضة، من مجريات الأزمة في سورية، وما اقترحوه كمخارج لها، أفاد النظام منها كثيراً. لكن قبل ذلك من المفيد تقديم نقد لبعض المفاهيم الخاطئة التي استخدمتها المعارضة بصورة عامة، ومعارضة " الخارج " بصورة خاصة.
2-مفاهيم تعاند السقوط.
كثيرة هي الأوهام التي رافقت انتفاضة الشعب السوري في سبيل الحرية والديمقراطية، بعضها سقط واقعيا، بحكم مسار الأحداث على الأرض، أو بحكم تغير مواقف أصحاب هذه الأوهام، أو مواقف أولئك الذين ساهموا في إنتاجها ودعمها من أصحاب الأجندات الخاصة في سورية. لكن هناك الكثير من الأوهام الأخرى، التي تعاند السقوط، وتمتلك قدرة عجائبية على التقمص، وإعادة التقمص بأشكال مختلفة لجوهر واحد، وهو أنها أوهام. كثيرة هي أوهام السلطة الحاكمة، فهي بالأساس ككل سلطة استبدادية لا تكون بدون أوهام تعمل على إنتاجها، ورعايتها، والعمل على ترسيخها لدى الآخرين، على أنها حقائق، وليست أوهاما، لكن يجري الحديث هنا عن أوهام المعارضة.
من هذه الأوهام الكبيرة التي تكاد تسيطر على الحقل السياسي المعارض في سورية، وتتقدم الخطاب فيه، وتعاند السقوط، وهم وحدانية "تمثيل" الشعب. يكاد كل من يعمل في الحقل السياسي، يزعم أنه يمثل الشعب السوري، و يقدم نفسه بالتالي كناطق باسمه. لقد صار مفهوم "الشعب" مضللا بالطريقة التي يستخدم بها، وقد بلغ حجم الضلال في استخدامه درجة عالية، بحيث صار مفهوما غير معين، يخضع لمزاج مستخدمه، يضع له الدلالة التي يريدها. مفهوم "الشعب" في اللغة، وفي الاصطلاح، هو مفهوم مركب لا يقبل التماثل الداخلي، لذلك لكي يتم استخدامه بصورة صحيحة ينبغي أن يُسبق بما يجزئه، كأن يقال "بعض" الشعب، أو "أغلب" الشعب، بحسب الحالة المستهدفة من الخطاب. حتى الفئة من الشعب(حزبا كان، أو نقابة، أو منظمة أهلية أو مدنية) فهي تكوين، إنها بنية غير متماثلة، ولا يجوز حشرها فيما لا تقبل أن تحشر فيه، خصوصا عند استخدام المصطلح في الشؤون العامة. فعندما تزعم المعارضة، أو بعضها، كما في الحالة السورية، بأنها "الممثل الوحيد والشرعي للشعب السوري"، فهي تعبر عن أوهام لا عن حقيقة، فالشعب السوري ليس كله معها، بل جزء منه. الحقيقة على الأرض تقول بأن السلطة الحاكمة لديها مناصروها، وهم ليسوا أكثرية الشعب، موزعون في مختلف أشكال الوجود الاجتماعي الأهلية والمدنية والدينية والسياسية بدرجات مختلفة، والمعارضة لها مناصروها أيضا، وهم ليسوا أكثرية الشعب، موزعون في مختلف أشكال الوجود الاجتماعي. أما الغالبية الساحقة من الشعب السوري، فهي ليست مع السلطة، وليست مع المعارضة، بالمعنى المباشر والفاعل للموقف السياسي. إن الإقرار بهذه الحقيقة، التي لطالما تجاهلتها المعارضة في خطابها السياسي، وفي قناعاتها، يساعد كثيرا على تأسيس الواقعية في السياسة، التي بدونها لا تكون السياسة فاعلة في الواقع، وأداة لتغييره باتجاه الأفضل، بل سوف تظل أسيرة الأوهام.
بالطبع يمكن تفهم الاستخدام المجازي لمفهوم "الشعب"، في الحالات التي يعبر فيها جزء من الشعب عن مصالح الشعب الكلية بصورة موضوعية، وليس بالمعنى المباشر. فالشعب بأغلبيته الساحقة، مثلا، له مصلحة موضوعية في الحرية ، وفي حكم القانون، وان يكون رأيه مسموعاً في الشؤون التي تخصه، حتى ولو طالب بذلك جزء منه، أو ثار في سبيله.
ومن الأوهام التي تتحكم بالخطاب السياسي المعارض ولا تزال تعاند السقوط، القول بان ما يجري في سورية هو "ثورة". الثورة بالمعنى الاجتماعي، كما قدمها لنا التاريخ، وكما هي في التعميم النظري لتجارب التاريخ الثورية، لا تكون بدون توافر شروط ثورية، وفي مقدمتها توافر الشرط الذاتي في صيغة رؤية سياسية، وبرنامج لتحقيقها، و قيادة ثورية لها ، وجميع هذه العناصر غير متوافرة في الانتفاضة السورية. ما حصل في سورية هو نوع من التمرد المجتمعي، الذي تحول لاحقاً من خلال المظاهرات السلمية إلى انتفاضة ذات سمات شعبية، وكان من المحتمل أن تتحول إلى ثورة لولا الانتقال إلى العسكرة والصراع المسلح. لقد أدرك النظام منذ البداية خطورة التظاهر السلمي عليه، وخصوصا عندما بدأ يشكل قياداته السياسية الميدانية، على شكل لجان تنسيق، والتي بدورها بدأت تؤسس لولادة منابر سياسية، ولبلورة مشروع رؤية سياسية تتخطى حالة الشعارات، التي أغرق الانتفاضة بها بعض تجار السياسة، من بقايا الأحزاب القديمة العاملة، خصوصا، في الخارج، وكذلك من بعض المعارضين بالصدفة الذين استغلوا الانتفاضة لتقدم الصفوف الإعلامية، بهدف الظهور، وتقديم أوراق الاعتماد للانتفاضة إعلاميا فحسب، لكن عيونهم كانت مركزة على التسويق المادي لهذا الظهور على شكل حسابات مصرفية، أو شقق فاخرة في هذا البلد أو ذاك، لدى أصحاب الأجندات الخاصة في سورية. اليوم ما يجري في سورية هو صراع مسلح على السلطة لا أكثر بين دعاة الخلافة الإسلامية وبين النظام، إنه صراع استبدالي في إطار الاستبداد ذاته بين شكله العلماني المزعوم، وبين شكله الإسلامي الدعي.
لكن هنا أيضا يمكن استخدام مصطلح "ثورة" بالمعنى المجازي للدلالة على أن ما يجري في سورية قد اخرج جميع الأسئلة المتعلقة بنظام الاستبداد في سورية، بل بالنظام الاستبدادي المشرقي ككل، من ادراج التاريخ، باحثا لها عن أجوبة، لذلك أسميها بهذا المعنى "ثورة أسئلة" أو ثورة تطورية محتملة. وأحسب أن قوى الصراع المسلح لن تجيب عن هذه الأسئلة، سواء انتصر النظام، أم المعارضة المسلحة، بل سوف يعيد المنتصر هذه الأسئلة من جديد إلى ادراج التاريخ. لذلك فإن الحل السياسي من خلال الفرصة المتاحة له دوليا، سواء عبر مسار جنيف، أو غيره هو الوحيد القادر على تقديم إجابات عنها، وخصوصا تلك المتعلقة بالبديل الديمقراطي لنظام الاستبداد. وإذ ينجح في الإجابة عن الرئيس منها على الأقل، تكون الانتفاضة قد بدأت تتحول إلى ثورة تطورية حقيقية.
ومن الأوهام التي سيطرت على الخطاب السياسي المعارض وهم "إسقاط النظام". كثيرون ممن نادوا بإسقاط النظام لم يفرقوا بين النظام والمستوى الأول من السلطة، أي أشخاصها الطبيعيون، و لم يفرقوا بين الوظيفة التعبوية للمصطلح عندما يرفع كشعار في الشارع، وبين كونه مطلبا سياسياً مباشراً. بكلام آخر، لا يفرقون بين إسقاط النظام كعملية، وبين إسقاطه كحدث مباشر.
إسقاط النظام ليس حدثاً بل عملية، وهو لا يسقط بسقوط أشخاص الحكم، لأن الاستبداد ليس موجودا فقط في الحقل السياسي، بل هو في التشريع، وفي العلاقات الاجتماعية، وفي الحياة الاقتصادية، وفي منظومة القيم العامة، و في آليات التفكير، وفي جميع مناحي الحياة الاجتماعية الأخرى، تصونه، وترعاه، وتعيد إنتاجه، ثقافة استبدادية سائدة، وإن إزالته من هذه الحقول يحتاج إلى زمن، قد يمتد إلى عقود من السنين. المهم في الأمر هو فتح المسار باتجاه إزالته، ويكون ذلك من خلال إزالته من الحقل السياسي، وذلك من خلال تعميم مناخ الحرية، والديمقراطية فيه، وإعادة تشغيل هذا الحقل وفق المبادئ الديمقراطية وآلياتها.
كثيرة هي الأوهام التي تحكمت بالخطاب السياسي المعارض على امتداد سنوات الانتفاضة ، وإن عدم التخلي عنها يساهم في بقاء الاستبداد وليس في نقضه. على المعارضة أن تعيد عقلها السياسي من إجازته المفتوحة، وان تساهم في الإجابة عن أسئلة التاريخ لا الهروب منها.
3-سلوكيات ومواقف للمعارضة خدمت النظام
رغم أن ما حدث في القاهرة بتاريخ 10 / 11 /1011 من اعتداء بعض المعارضين السوريين الذين ينتمون إلى المجلس الوطني السوري(49)، على بعض القياديين في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي، الذين كانوا على موعد مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، يمثل تطرفا في التعبير عن حدود الاختلاف في مواقف كلا التشكيلين الرئيسين للمعارضة السورية، شكل في المحصلة خدمة كبيرة للنظام السوري، لجهة تزويده بمادة واقعية استخدمها بصورة مكثفة في خطابه الإعلامي والدعائي الموجه لجمهوره، ولجمهور الصامتين على وجه الخصوص. " أنظروا(أيها السوريون) إلى المعارضة كيف تعتدي على بعضها قبل أن تكون في السلطة، فكيف ستتعامل معكم إذا استلمت السلطة"، مقولةٌ جهد الإعلام السوري على توظيفها في خطابه الدعائي والتحريضي، وللأسف نجح في إيصالها كحقيقة إلى جمهور كثير. إذ كيف لقوى معارضة تدعي أنها تعمل على إسقاط النظام الاستبدادي، من أجل بناء نظام ديمقراطي، وترفع من مبدأ الاختلاف، والحق فيه، والحق في الدفاع عنه، إلى مرتبة القيمة العليا نظريا، لم تستطع تحمله واقعيا مع طرف معارض يعمل مثلها على اسقاط النظام، ويطمح مثلها إلى ضرورة بناء نظام ديمقراطي تعددي، تنبثق فيه السلطة من صناديق الاقتراع.
لقد حصل الضرر للمعارضة وكسب النظام، رغم كل المحاولات اللاحقة للتخفيف منه بإحالته إلى أفراد "موتورين"، أو بالقول أنه تصرف "غير" مسؤول من أفراد غير مسؤولين، أو
بإدانته بأشد العبارات قوة كما فعل الدكتور برهان غليون في بيان مطول صدر عنه يقول فيه" المجلس الذي لا يقبل بالاختلاف، وبحرية التعبير لا يمثلني"، أو من خلال الاتصالات المباشرة مع بعض قادة هيئة التنسيق التي قام بها بعض القياديين من المجلس الوطني مثل بسمة القضماني، أو جبر الشوفي، أو المرشد العام للإخوان المسلمين المهندس محمد رياض الشقفة وآخرون. وما إن هدأ الحديث عن حادثة الاعتداء على أعضاء الوفد القيادي لهيئة التنسيق الوطنية بعض الشيء حتى جاء من يصب الزيت على ناره فأججها من جديد، وهذه المرة من خلال الاعتداء على أعضاء وفد من الفنانين السوريين، وهيئات مدنية أخرى في المكان ذاته بتاريخ 23/11/2011(50). وإذا كان المبرر في حادثة الاعتداء الأولى، كما ذكر المعتدون أنفسهم، هو منع الوفد من تقديم طلب للأمين العام للجامعة يتضمن عدم تعليق عضوية سورية في الجامعة، وهو ما تبين أنه غير صحيح بالمطلق، فإن المبرر الذي ساقوه في الحادثة الثانية، هو أن مجموعة الفنانين وصحبهم هم من مؤيدي النظام. مرة أخرى يجري انتهاك مبدأ حرية التعبير، ومبدأ الحق في الاختلاف، وهذا ما ألحق ضررا جديدا بمصداقية المعارضة، وزود وسائل إعلام النظام بمادة دعائية جديدة ذات مصداقية.
في السياق ذاته تأتي التصريحات غير المسؤولة لبعض قادة المعارضة البارزين مثل السيد محمد رياض الشقفة الذي صرح بأن الشعب السوري سوف يقبل التدخل العسكري التركي في سورية لحماية السوريين، و إنشاء مناطق عازلة، أو فرض حظر جوي لهذا الغرض، الأمر الذي استدعى تنبيهه من قبل الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين السيد زهير سالم الذي عد ما صرح به السيد الشقفة هو رأيه الشخصي وليس تعبيرا عن رأي الجماعة، بل هو مخالف لما تعاقدت عليه الجماعة من نبذ لكل أشكال العنف، والتدخل العسكري الخارجي في سورية(51). وتندرج في الإطار ذاته تصريحات السيد سمير النشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، والعضو في قيادة المجلس الوطني السوري بأن " الحرب الأهلية، أو التدخل العسكري الخارجي أهون من حكم آل الأسد، لأن الحرب الأهلية والتدخل العسكري الخارجي مؤقتتان في حين حكم آل الأسد دائم"(52).
وهو بذلك لا يعد الشعب السوري إلا بالطرق المؤدية إلى الجحيم، مما ألحق ضررا ليس قليلا بقضية تحرر الشعب السوري من نظامه الفاسد، وذلك من خلال الأثر السلبي الذي تركته
تصريحاته على أوساط المترددين والصامتين.
في الاطار ذاته جاءت تصريحات ميشيل كيلو عن النصرة(53)، وتصريحات جورج صبرة المتكررة طلبا للتدخل الخارجي وغيرها كثير، والمؤتمرات الطائفية التي دعا إليها ونظمها معارضون معروفون في الخارج.
وإذا كانت المواقف السابقة قد صدرت عن بعض المعارضين المنتمين إلى المجلس الوطني السوري، فليست قليلة أيضا المواقف والسلوكيات الضارة بقضية تحرر الشعب السوري من نظامه الاستبدادي التي صدرت عن معارضين منتمين إلى هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي. من ذلك التهجم الحاد غير المبرر الذي وجهه السيد هيثم مناع لشخصيات بارزة في المجلس الوطني السوري، الأمر الذي اقتضى لومه من قبل المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق. وربما الأخطر من ذلك تردد الهيئة في التعبير الصريح عن رؤيتها لعملية إسقاط النظام، والاكتفاء بالحديث عن إسقاط النظام الاستبدادي الأمني، الأمر الذي فسح بالمجال لتأويلات مختلفة، ألحقت في المحصلة ضررا ليس قليلا بالمعارضة السورية ككل وفي مقدمتها الحراك الشعبي في الشارع، من خلال وضعها في مواجهة بعضها البعض على صعيد الخطاب السياسي، والشعارات، بل تخوينها. ومع أن الهيئة في مجلسها المركزي قد تجاوزت ذلك، غير أن الضرر قد حصل، وطالها القسم الأكبر منه.
للأسف كثيرة هي المواقف والسلوكيات التي تصدر عن أطراف المعارضة المختلفة التي لا تخدم قضية الشعب السوري التي تدعي حمل لوائها سياسياً، ومن أخطرها بطبيعة الحال، انقسام المعارضة وتشرذمها، وتنافسها في قضية ادعاء تمثيل الشعب السورية، وانتفاضته المجيدة. ثمة كثير في شعارات الشارع الثائر، وفي مطالبه، أو فيما يرفعه بعض المعارضين السياسيين، لا يستند إلى رؤية تحليلية سياسية للواقع السوري، وما يسمح به، كانت له للأسف آثاره الضارة على القضية بمجملها، وعقدت الوضع كثيراً، وتسببت بإراقة مزيد من الدماء.
ينبغي أن لا تنسى المعارضة الوطنية الديمقراطية أنها غير قادرة على إسقاط النظام الاستبدادي بقوة الحركات الاحتجاجية الحالية التي أنهكها قمع النظام المنفلت من أية ضوابط، بل لا بد من العمل المكثف على خروج الجمهور الصامت والمتردد، حتى الآن، في كل من حلب ودمشق والحسكة والرقة والساحل السوري وغيرها من المناطق، وهذا لا يكون إلا من خلال تقديم مثال معارض متفوق على النظام سياسيا وأخلاقيا. وخير مثال يمكن تقديمه هو توحيد المعارضة بمختلف أطيافها على رؤية سياسية واحدة لمتطلبات المرحلة الانتقالية، ولسورية الديمقراطية المنشودة، والتحلي بالصبر، وتمثل قيم الحرية والديمقراطية، وهذا يتطلب التخلي عن الحسابات الضيقة، وتأجيلها لامتحان صناديق الاقتراع، والتركيز على ما يجمع بينها وهو كثير. ينبغي العمل بجدية على قضية توحيد المعارضة اليوم قبل الغد، والاستفادة من مساعي جامعة الدول العربية والعديد من دول العالم المعنية بالشأن السوري التي تضغط بهذا الاتجاه.
4- رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سورية السياسي
لقد صدر بتاريخ 11/6/2011 عن لجان التنسيق المحلية، رؤية سياسية لمستقبل سورية السياسي، بعد نحو ثلاثة أشهر على اندلاع انتفاضة الشعب السوري، في سبيل حريته وكرامته (ملحق1). ومنذ البداية، لم يكن النظام مستعداً أبدا لتقديم أية تنازلات للحراك الشعبي، لذلك رفع قبضته الأمنية مباشرة في وجه الشعب المنتفض، متوهما أنه بذلك سوف يرغمه على العودة إلى الشرنقة التي بناها حوله بالخوف والفساد والإفقار والديماغوجيا. غير أن شعبنا السوري البطل خيب ظنه، وأثبت له أن قبضته الأمنية الحديدية قد صدئت، ولم تعد تنفع في مواجهة إرادة الإصرار الفولاذية للشعب على نيل الحقوق مهما بلغت التضحيات.
إن انتفاضة الشعب السوري في مواجهة نظام الاستبداد الفاسد، وفي سبيل الفوز بالحرية، واستعادة الكرامة، وبناء نظام ديمقراطي مدني، والبطولات التي يسطرها في شوارع المدن، والبلدات والقرى السورية، هي سؤال كبير في التاريخ، جوابه الوحيد هو التحول من الاستبداد إلى فضاء الحرية والديمقراطية، وبناء الدولة المدنية، وليس مؤامرة كما يروج لذلك النظام. وكما هو حال جميع الأسئلة الكبرى في التاريخ، لا يغير من طبيعته أبدا بعض العوارض السلبية التي تظهر هنا وهناك، والتي، في الحالة السورية، يقف وراء أغلبها النظام السوري وأجهزته، دون اعفاء بعض القوى ذات الأغراض المختلفة، من المسؤولية عن بعض هذه العوارض. فعندما يحاول البعض إخراج الاحتجاجات الشعبية عن مسارها السلمي، أو ممارسة التخريب، والانتقام الشخصي، و الجماعي، أو الترويج لخطاب طائفي وممارسته، فإنه يلحق ضرراً بالغا بانتفاضة الشعب، ويجعل فئات واسعة منه تحجم عن المشاركة في الاحتجاجات، وهذا يصب في المحصلة في مصلحة النظام. في ذات الإطار يمكن تصنيف بعض العوارض السلبية التي تظهر في الخطاب السياسي والثقافي والإعلامي المصاحب للانتفاضة. يحضر في هذا المجال بعض ما ورد في رؤية التنسيقيات المحلية لمستقبل سورية السياسي، أو ما صدر عن مؤتمر بعض المعارضين السوريين في الخارج.
من المهم أن يكون واضحا في الذهن، أن التاريخ لا يعرض ثورات شعبية نقية، ولا يهتم بالتفاصيل. من هذا المنطلق فإنه يمكن، بل ينبغي تفهم كثير من هذه العوارض التي نراها سلبية من وجهة نظرنا، في الخطاب الثقافي والسياسي والإعلامي المصاحب لانتفاضة الشعب السوري، دون أن يعني ذلك أنه لا يمكن نقدها وتصويبها.
لقد صدرت" رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سورية" في صفحتين من القياس الكبير بإيحاء واضح ظهر في عنوانها بأنها تمثل رؤية جميع التنسيقيات في المدن والبلدات السورية، وهي تنسيقيات مجهولة الكيان والتمثيل، حتى الوقت الراهن( وقت صدور الرؤية)، تحوطا من خشية تنتاب كثيرين من أن يكون ما ينسب إلى التنسيقيات من رؤى ومواقف، لا يعدو كونه مواقف بعض الأشخاص المشاركين في الحراك، أو بعض المثقفين، أو الكتاب المعارضين، يجري تحميله للتنسيقيات، التي نعلم كما يعلم كثيرون غيرنا صعوبة تشكيلها وقيادتها للحراك الجماهيري في الشارع، ومدى تعقيد الظروف التي تعمل خلالها، عداك عن إمكانية تواصلها لإنضاج موقف سياسي تجاه مستقبل سورية، كما ينبغي أن يكون. نشير هنا إلى المسؤولية العالية التي تترتب على مثل هذه المواقف السياسية، ولنؤكد على أن مستقبل سورية السياسي، يتحدد فقط من خلال الحوار الشامل، بين مختلف فئات الشعب السوري، وأشكال وجوده الاجتماعي، عبر صيغ وأشكال يمكن الاتفاق عليها، قد تكون صيغة مؤتمر وطني، تحضره جميع الأطراف، من بينها، الصيغة الأكثر واقعية في الظروف الراهنة. هذا بالتأكيد لا يصادر حق أية جهة معارضة، أو غير معارضة(شخص أو حزب أو جماعة..) بأن تقدم رؤيتها للخروج من الأزمة البنيوية العميقة، التي تعاني منها سورية بسبب الاستبداد. هذا ما قمنا به كحق لنا في " بمثابة مبادرة وطنية لانتقال السلمي والآمن والمتدرج من النظام الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي"، أو في " وجهة نظر لوضع سورية على طريق التحول الديمقراطي" ، أو ما تقدمت به لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية من مشروع رؤية للحل، أو خارطة الطريق التي تقدمت بها لجنة العمل الوطني في دمشق، أو ما صدر عن مؤتمر أنطاليا، أو بروكسل لمعارضين سوريين في الخارج، وحتى تلك المبادرات التي تصدر عن النظام، والقوى الحليفة معه، أو القريبة منه، تندرج في هذا الإطار.
في سورية اليوم "فوضى" من المبادرات للخروج من الأزمة البنيوية العميقة التي تعاني منها سورية، لكنها فوضى جميلة" تصدر عن مواطنين عاديين، وعن مثقفين معارضين، أو موالين وعن قوى وأحزاب من الجهتين، ومنها بطبيعة الحال مبادرة لجان التنسيق المحلية، وهي تتفق جميعها، كل على طريقته، على أنه لا حلول وسط بين الاستبداد والديمقراطية، بين الحرية والعبودية. لكنها تختلف من حيث الطريق الموصل إلى ذلك، ومن حيث شكل الانتقال، وربما من حيث جدية قوة الدفع باتجاه التغيير ومثابرتها. فيما يخص رؤية لجان التنسيق فإنها تبدو الأكثر حسماً لأنها تستند إلى قوة دفع قوية في الشارع، لكنها في الوقت ذاته، تعطي انطباعا بأنها أقرب إلى خطاب المنتصر، الذي يملي على خصمه شروط الاستسلام، وفي ذلك تكمن نقطة ضعفها. وقد تجلى ذلك بوضوح في تصورها للمرحلة الانتقالية، وخصوصا في مقترح تشكيل "مجلس انتقالي" من "مدنيين وعسكريين" يتولى مهمة إدارة البلاد خلال هذه المرحلة، يشارك فيه " سياسيون من طرف النظام، ممن لم تلوث أيديهم مباشرة بدماء السوريين، ولا بسرقة أموالهم". في الاتجاه ذاته جاء مقترح لقاء انطاليا لمعارضين سوريين، القاضي بتنحي الرئيس وتسليم مهامه لنائبه.
إن أي تحليل رصين لواقع المجتمع السوري، وموازين القوى الفاعلة فيه، واتجاهات تغيرها، وبصورة خاصة تحليل وضعية النظام، وما يمتلك من عوامل القوة والضعف، خصوصا لجهة خلفياته الاجتماعية، وعلاقاته الدولية، وتوظيفه لموقع سورية الجيوسياسي في خدمة أغراضه، ينبغي أن يشكل أرضية تتأسس عليه أي رؤية للحل تتصف بالموضوعية والمصداقية وقابلية التنفيذ. أقول بالموضوعية لأنها ينبغي أن تستجيب لسؤال التاريخ المعبر عنه بمطالب الشعب بالتغيير، أي الانتقال من النظام السياسي الاستبدادي إلى نظام سياسي ديمقراطي هذا من جهة، ومن جهة ثانية تعطي فرصة للشعب كي ينظم نفسه في أحزاب ومنظمات مدنية ونقابية. ليس من حل وسط، كما ذكرنا، بين الاستبداد والديمقراطية، وعليه فإن النظام والقوى الاجتماعية المتحالفة معه، أو الواقفة إلى جانبه هي التي ينبغي أن تتحرك من موقعها الاستبدادي، إلى موقع القوى المطالبة بالتغير( القوى الديمقراطية) وليس العكس. حتى الملاقاة في منتصف الطريق، كما يحاول بعض أطراف النظام الترويج لها تعد أمرا غير مقبول. الحل الوسط الوحيد الذي يمكن أن تقبل به قوى التغيير هو إتاحة الفرصة لجميع القوى والأحزاب السياسية والأفراد، الموالين والمعارضين، المنافسة في انتخابات ديمقراطية للفوز عبر صناديق الاقتراع بأصوات الناخبين. وحتى في هذه الحالة، ولكي تكون المساواة حقيقية وعادلة، لا بد من تطبيق القانون، وحكم العدالة على من ارتكبوا جرائم بحق الشعب.
في تحقيق هذا المبدأ الديمقراطي فإن المعارضة(قوى التغيير) تكون قد قبلت بالمساواة مع قوى النظام، لكنها في الوقت ذاته تكون قد سجلت فارقاً أخلاقيا مهما تجلى في تجاوزها عن نفي قوى النظام لها وقمعه لها، في ظل حكم الاستبداد، لتتيح لهذه القوى المنافسة بحرية على قدم المساواة معها . بعبارة أخرى عندما تطالب قوى التغيير بالحرية والديمقراطية، فإنها لا تحرر نفسها فقط، بل تحرر خصومها في الآن ذاته.
أما توصيفها بالمصداقية فتعني أن تكون مقنعة، و جاذبة لأغلب السوريين. من حيث المبدأ لا يمكن للأقلية مهما كانت قوية، ومهما كانت رؤيتها واضحة وصائبة أن تفرض إرادتها على الأغلبية، لأنها عندئذ لا تسجل أي فارق عن خصومها. في هذا المجال ينبغي أن لا نتجاهل أن الحركات الاحتجاجية لقوى التغيير في الشارع السوري لم تكتسب بعد الطابع الجماهيري سوى في بعض المدن السورية. بطبيعة الحال الأسباب كثيرة، يجري التركيز على واحد منها أكثر من غيره، بحسب وجهة النظر إلى تلك الأسباب، مثلا الخوف من النظام، أو من المجهول، أو التمادي في القمع. لذلك فإن المعارضة محقة عندما تطالب بإيقاف القمع وإطلاق سراح الموقوفين، والسماح بالتظاهر السلمي للمعارضين والمواليين، لكي تبرز موازين القوى على حقيقتها، وبالتالي للبحث في ضوء ذلك عن المخارج الممكنة، من حيث الشكل لا الجوهر، من النظام الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي.
إن القول بتنحي الرئيس، أو تشكيل مجلس انتقالي، يقصي قوى النظام مهما كان ملطفاً (عداك عن كونه متشددا كما هو حال المجلس الانتقالي المقترح من التنسيقيات المحلية) يبدو لي قولاً غير واقعي، في ضوء ظروف سورية، وخصوصية موقعها الجيوسياسي، وطبيعة موازين القوى السياسية والاجتماعية والأمنية في الداخل السوري. وهو، من ثم، لا يشكل مخرجا للحل، بل ربما يفتح أبواباً جديدة للكارثة دون قصد. لذلك فإن مطالبة الرئيس بأن يقود التغيير(الإصلاحات حسب خطاب السلطة والخارج)، وإتاحة زمن كاف لذلك (مثلا حتى الانتخابات الرئاسية القادمة) يبدو لي أكثر واقعية، ويمتلك فرصاً اكبر للنجاح. مع ذلك ينبغي توقع أن تثار أسئلة كثيرة في وجه هكذا اقتراح، بعضها من طبيعة أخلاقية، وبعضها من طبيعة سياسية، وأغلبها قد يكون محقاً، نظرا لفقدان قوى التغيير الثقة بالنظام، لكن لا خيار أمام الجميع إلا واحد من اثنين على حد قول التنسيقيات: فإما خيار " تفاوضي يفضي إلى التحول نحو النظام الديمقراطي"، فيه إنقاذ البلاد والشعب، إنقاذ للموالين والمعارضين وما بينهما من حياديين ومستقلين وصامتين، والدخول في الحضارة المعاصرة بفاعلية، وإما دفع " البلاد في نفق المجهول"، حيث الدمار ينتظر الجميع، وقد لا يبقى عندئذ البلد موحداً، أرضاً وشعباً ، بل بقايا أشلاء لا تقبل التركيب، عداك عن التوحيد، ولا تنفع الملامة عندئذ، وهذا ما يحصل للأسف.
أما القول بقابلية الرؤية للتنفيذ، فتعني امتلاك الآليات الضرورية لتحقيق الرؤية في الواقع وتأمينها ماديا وإداريا وقانونيا وتوزيعها الزمني المناسب. هنا يكمن البحث في التفاصيل حيث " يكمن الشيطان" كما يقال. مع ذلك ينبغي أن تمتلك قوى التغيير إرادة أقوى للمرونة والمناورة، إلى جانب الصلابة المبدئية، في مواجهة قوى النظام، التي جمدت خلال عقود من تعودها على نمط واحد في التفكير والسلوك. المهم في النهاية كما يقول المثل الشعبي" الحصول على العنب" وليس "قتل الناطور".
في رؤية التنسيقيات المحلية لمستقبل سورية السياسي مسائل كثيرة مهمة لا خلاف عليها، سواء في مقدمتها، أو في باب المطالب، أو في باب المبادئ، رغم انه يمكن إضافة الكثير إليها. وقد أحسنت التنسيقيات في تأكيدها في مجال معالجة الخصومات بتأكيدها على " العدالة والتسامح"، لا "الثأر ولا الانتقام"، وعلى أن لا " حصانة لأحد فوق القانون" كمبادئ عامة في سورية الغد، سورية الحرة الديمقراطية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
49- http://www.anfarabic.com تاريخ الدخول 1/3/2019
50- http://www.alwtanvoice.com تاريخ الدخول 1/3/2019
51--تصريح رياض الشقفة،www.assabeel.net/27004
52-أحمد الحاج علي وسمير النشار، you tube 24/12/2011 ، Aljazeera syrianewa.
53-ميشيل كيلو: التقيت جبهة النصرة واستقبلت كالأبطال،you tube (13/2/2013)
ملحق 1
رؤية لجان التنسيق المحلية
انقضت ثلاثة أشهر على تفجر الثورة السورية الكبرى، أظهر خلالها الشعب السوري شجاعة استثنائية، وكافح من أجل حريته، مقدما أكثر من ألف وأربعمئة من أبنائه شهداء، وأكثر من عشرة آلاف من المعتقلين. لقد واجه النظام الاستبدادي الفاسد احتجاجات الشعب بالنهج الدكتاتوري نفسه، الذي أدى إلى تفجرها. فأطلق يد أجهزته الأمنية الإجرامية تغتال المواطنين، وتعتقلهم، وتعذبهم، وزج الجيش الوطني في مواجهة مع شعبه، كأنه ليس لسورية أرض محتلة، وعمل على إثارة المخاوف الطائفية بين السكان، والعبث غير المسؤول بالنسيج الوطني، وسخر أجهزة الإعلام العامة لتجريم الثورة، والتحريض على قتل المحتجين السلميين.
والقضية المطروحة اليوم على السوريين جميعا، هي كيفية الخروج من الأزمة الوطنية، التي ترتبت على مواجهة الثورة الشعبية العادلة بالعنف القاتل. ولا نرى غير واحد من مخرجين: إما ترتيب تفاوضي سلمي للتحول نحو نظام ديمقراطي تعددي قائم على الانتخابات الحرة، يطوي صفحة نظام الحزب الواحد، والرئيس الذي تتجدد ولايته إلى الأبد، والحكم الوراثي، وحصانة الأجهزة الأمنية، واستخدام الدولة لحماية سارقي الشعب، والإعلام التحريضي الكاذب؛ أو دفع البلاد في نفق المجهول عبر المضي في خيار العنف ضد الاحتجاجات الشعبية السلمية، والتضحية بسورية من أجل بقاء نظام غير أخلاقي، لا يحترم نفسه ولا شعبه. ويحمل هذا الخيار الأخير مخاطر التدويل والنزاعات الأهلية، مما يتحمل النظام وحده المسؤولية الكاملة عنه. إننا لا نقبل بحال من الأحوال وضع الكرة في ملعب الثورة الشعبية السلمية، ومطالبتها بالتوقف، بذريعة أن النظام لن يتوقف عن القتل والتخريب. لا يجوز أن يُكافأ المجنون على جنونه، وليس مقبولا أن تبقى سورية رهينة بيد خاطفين غير مسؤولين إلى هذا الحد.
إننا نخاطب هنا الشعب السوري بمختلف أطيافه، ومن يحتمل أن لديهم شيئا من الغيرة على وطنهم من القريبين من النظام، ليساهموا في تجنيب البلاد المصير الذي تقودها إليه الطغمة الحاكمة. وندعو إلى وقفة ضميرية تصون سورية وشعبها، وتفتح لهما أبواب المستقبل. نقول للجميع بكل وضوح إن القضية المركزية، والهدف الأول للثورة هو تغيير النظام السياسي، متمثلا كنقطة انطلاق من إنهاء ولاية الرئيس الحالي، المسؤول سياسيا وقانونيا عما ارتكبه نظامه بحق سورية والشعب السوري. هنا نقطة البداية للخروج من الأزمة، وغير ذلك هو التفاف على تضحيات الشعب السوري، وتمديد للأزمة الوطنية التي تهدد مستقبل المجتمع السوري وكيان البلاد.
لتجنب هذه الآفاق القاتمة، هذه عناصر رؤيتنا لإنقاذ البلاد:
أولا: وكما أكدت لجان التنسيق المحلية في بيانيها السابقين، لا بد فورا من:
1. وقف القتل والعنف واستهداف المظاهرات من قبل أجهزة الأمن والميلشيات والشبيحة المرتبطين بهم.
2. الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين جميعا، القدامى والجدد، ووقف الاعتقال والملاحقة بحق ناشطي الثورة والمعارضة.
3. وقف التجييش الإعلامي ضد المتظاهرين، والسماح لوسائل الإعلام العربية، والدولية بدخول البلاد للاطلاع على الحقيقة على الأرض.
4. إن الثورة ستستمر، ولن يتوقف التظاهر السلمي ودون ترخيص مسبق، لأنه سلاح الشعب للدفاع عن حقوقه.
ثانيا: نؤيد فكرة الدعوة إلى مؤتمر وطني له موضوع واحد، هو التحول نحو نظام ديمقراطي تعددي، قائم على الحريات العامة والمساواة الحقوقية والسياسية بين السوريين.
1. مهمة المؤتمر هي ضمان تنحٍ سلمي وآمن للنظام القائم، وذلك بغرض تجنيب البلد مخاطر الانهيار العنيف. وهي أيضا التأسيس التوافقي لنظام جديد قائم على الحرية والمساواة وحكم القانون، يقطع الطريق على احتمالات الفوضى والأعمال الانتقامية.
2. يحدد المؤتمر فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، يتولى الحكم خلالها مجلس انتقالي مكون من مدنيين وعسكريين، ويجري خلالها فتح وسائل الإعلام العامة للمجتمع وحراكه السياسي، وحل الأجهزة الأمنية وتولي الجيش مؤقتا أمن البلاد، وفصل الحزب عن الدولة، وحل "المنظمات الشعبية"، وإطلاق حرية العمل السياسي والنقابي، وضمان حق التظاهر السلمي.
3. وفي خلالها يجري انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد، يتضمن تحديد سلطات رئيس الجمهورية، وقصر ولايته على مدتين، كل منهما أربع سنوات فقط, وينهي إقصاء الإيديولوجيات والأحزاب الأخرى المكونة لنسيج الشعب السوري.
4. يشارك في المؤتمر سياسيون من طرف النظام، لم تتلوث أيديهم مباشرة بدماء السوريين ولا بسرقة أموالهم. ويشارك فيه ممثلون عن المعارضة في الداخل والخارج، وممثلون لناشطي الثورة الميدانيين وغير الميدانيين. ويراقبه الإعلام المستقل وممثلو المجتمع المدني في العالم.
ثالثا: إن المبادئ التي نتطلع إلى أن تضبط حياتنا العامة في سورية الجديدة، هي:
1. سورية جمهورية ودولة مدنية يملكها السوريون، وليس فردا أو أسرة أو حزبا. وهي لا تورث من آباء لأبناء.
2. السوريون شعب واحد، أفراده متساوون في الحقوق والواجبات، لا ينال أحد منهم امتيازا أو ينتقص من حقوقه بسبب أصله الديني أو المذهبي أو الإثني.
3. ستنال كل المجموعات القومية الثقافية والدينية المكونة للمجتمع السوري الاحترام في سورية الجديدة، على أساس المواطنة ولن تحظى أي منها بامتياز خاص في الدولة. ولكل منها حقوق وواجبات على قدم المساواة مع الجميع. وعليه يبدو ضرورياً وأمراً ملحاً أن تتجاوز تماماً الدولة السورية مستقبلاً, ماضيها الاستبدادي, وتتخلص من ميراث التعسف بحق الكورد أو المجموعات الأخرى, عبر مجموعة من التدابير السياسية والتشريعية, وحتى الرمزية, التي تؤهلها لأن تكون دولة عموم مواطنيها
4. العدالة والتسامح، لا الثأر ولا الانتقام، هما المبدآن الناظمان لمعالجة أية خصومات بين السوريين. و إزالة آثار الغبن القومي والاضطهاد الذي تراكم خلال عقود من سياسات البعث.
5. لا حصانة لأحد فوق القانون، والمحاسبة مبدأ شامل لا استثناء لأحد منه.
6. إن الموارد الوطنية ملك للسوريين جميعا، وإن ثمار التنمية ينبغي أن توجه نحو رفع مقدرات ومستوى حياة الشرائح والفئات الأكثر حرمانا.
7. ان سورية الجديدة حرة ومستقلة الإرادة, وملتزمة مع المجتمع الدولي باتفاقياتها التي تضمن حقوقها الوطنية والقومية.
8. إن أية مصالح مشروعة قائمة اليوم لن يلحق بها الضرر، لكن ليس مقبولا أن تحمي الدولة أوضاعا سياسية واقتصادية تمييزية وغير عادلة.
رابعا: إن الثورة الشعبية هي مصدر الشرعية السياسية في البلاد، وإنها مستمرة إلى حين تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والمساواة والكرامة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,640,684,100
- الحلقة الخامسة عشرة: حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة الرابعة عشرة: حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة الثالثة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- الحلقة الثانية عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى ...
- اللجنة الدستورية مخرج لأطراف الأزمة
- الحلقة الحادية عشرة-حراك الشهب السوري من الحلم بالتغيير إلى ...
- الحلقة العاشرة.حراك الشهب السوري من الحلم بالتغيير إلى الكار ...
- الحلقة التاسعة. حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة الثامنة..حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة السابعة..حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى الكا ...
- الحلقة السادسة-حراك الشعب السوري من الحلم بالتغيير إلى ال كا ...
- الحلقة الخامسة-طبيعة النظام السوري وقابليته للاصلاح
- الحلقة الرابعة...حلم التغيير للدولة والسلطة في سورية
- الحلقة الثالثة..حلم التغيير للدولة والسلطة في سورية
- حلم التغيير في الدولة والسلطة في سورية
- نحن العرب قوم نجيد الانحطاط
- خارطة طريق للحوار من أجل الخروج من الأزمة السورية
- من أجل مزيد من الوطنية في المادرة الوطنية السورية
- سأظل أمانع حتى آخر سوري
- كان عليها ان تفشل


المزيد.....




- شاهد: مئات العدائين في غلاسكو يتقمصون شخصية سانتا كلاوس لأجل ...
- توم هولاند باكيا.. الرجل الذي أنقذ -سبايدرمان- بمكالمة هاتفي ...
- بعد هجوم فلوريدا.. تدريب العسكريين السعوديين بأمريكا على الم ...
- مقتل جنديين وإصابة 8 في اشتباكات بتعز اليمنية
- الرئاسة اللبنانية تكشف عن اتصالات لعون مع الحريري وبري
- الرئاسة اللبنانية: تأجيل تسمية رئيس الحكومة إلى 16 ديسمبر
- مأساة 80 مصريا في الكويت... تم الاستغناء عنهم ولم يحصلوا على ...
- مصر تعلق على واقعة الاعتداء على أحد مواطنيها في الكويت
- غواتيمالا تعتزم إعلان -حزب الله- منظمة إرهابية
- عقب الفوز على السعودية... ملك البحرين يزف بشرى للمواطنين


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر خدام - الحلقة السادسة عشرة: حراك الشعب السوري من الأمل بالتغيير إلى الكارثة