أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - أسماء غريب - (23) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غريب : حوار أجراه من ستوكهولم الأديب والتشكيلي صبري يوسف















المزيد.....



(23) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غريب : حوار أجراه من ستوكهولم الأديب والتشكيلي صبري يوسف


أسماء غريب

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 12:54
المحور: مقابلات و حوارات
    


صبري يوسف:
كيفَ تنظرين إلى ذكريات الطُّفولة، هل ممكن ربطها بما يحدث لاحقاً، وكيف نسترجع الذّكريات؟!
*

د. أسماء غريب:
ذكريات الطُّفولة مشكلة كبيرة جدّاً، لا سيّما وأنّني أعتقد أنّه من الأفضل للإنسان أن يرمي وراء ظهره كلّ شيء، حتّى وإن كانت الذّكريات جميلة وفيها من العذوبة والحلاوة والمتعة الشَّيء الكثير. حركة الحياة عليها أن تكون إلى الأمام وليس إلى الخلف، لأنّها تطوّر مستمرّ: لا يُمكنُ للفرد دائماً أن يعيش في سجن الماضي وإن كان جميلاً. الحنين والأمل مفهومان ساحران ورائعان جدّاً، لكنّهما قيْد كبير لمَن يسعى دائماً إلى تجديد نفسه وتطويرها لحظة بلحظة. يجب الانفتاح على العالم الدّاخلي للنّفس بشكل أكبر وأوسع: هناك مستقبل ينتظر الاكتشاف، لنطلّ من خلاله على أسرار الكون والطّبيعة. الطّفولة جميلة، نعم، لكن النّضج والتَّطوّر أجمل بكثير، إنّه سعي نحو الحرِّيّة. العرفاء مثلاً، يسعون دائماً نحو هذا النّوع من الحرِّيّة، لا ماضي ولا مستقبل، إنّما هي اللَّحظة الَّتي يُبني فيها الفراغ، ويُرمى فيها كلّ شيء: اضبط نفسك واتبعني.
////
صبري يوسف:
هل كنتِ تتخيَّلي أنَّ مجموعة حروف وكلمات ممكن أن يترجمها العقل ويحوِّلها إلى فكرٍ وإبداع؟!
*
د. أسماء غريب:
اللّغة قيْد كبير، والحرفُ لا يُحرِّرُ، لأنّ الإنسانَ كينونةٌ أكبر بكثيرٍ من الحرف واللّغة. صحيح أنّ تاريخ الفكر هو أيضاً تأريخ للحرفِ واللّغة، وقد جرّب الإنسانُ ضمنَهُ كلّ شيء بدءاً من الكتابة على جدران الكهوف وصولاً إلى الكتابة على الشّاشات الرّقميّة والهواتف الذّكيّة، لكنّ هذا غير كافٍ. لأنّ قيْد الحرفِ فيه أصبح أكثر قوةّ وألماً، وذلك بسبب كمّ الإبهار الّذي يمارسُهُ على الإنسان وعقله وقلبه ونفسه. وهو الإبهار الّذي لا يعنيني في شيء، لأنّني أطمح إلى ما هو أرقى وأقوى، مادمتُ أؤمن بالإنسان كائناً من نور، يُمكنهُ أن يعود إلى طبيعته وفطرته الأولى ليصبح حرفه ولغته من خلال منظومة: كُن فيكون. ولأجل هذا علينا أن نسعى نحو إعادة اكتشاف الإنسان حقّاً وحقيقة.
////
صبري يوسف:
من هو الإنسانُ إذن من وجهة نظركَ؟
*
د. أسماء غريب:
الإنسانُ جسد وروح، جسدٌ هو البيت، وروح هي نفخ الله فيه. أيْ مَعْبَدٌ ومعبود. لكن والحال أنّ المعبد قد فسُدَ، فقد أصبحت الرّوح تقيم في سجن وقبر لا في بيت من نور. ولأجل هذا أقول دائماً، لا بدّ من العودة إلى حالة الفطرة الإنسانيّة عبر التَّجدّد الرّوحي. وعليك أن تعرف أيّها المكلّلُ بالمحبّة والبهاء أنّ جسدك هو وسيطُك وأنت بداخله عليك أن تقوم بتهذيب روحك للتغلّب على محدوديّة المادّة وتعتق نفسك بالتّدريج من دوّامة الموت والفناء. ولتعلم أنّ روحك هي كالمثلث المتساوي الأضلاع، ورأسهُ المتّجه نحو الأسفل هو الّذي به تهبط إلى وهم الوجود لفترة محدودة من الزّمن، بينما الجزء الّذي لا ينغمر في مادة الوجود هو القسم الخارقُ منكَ، وهو نفسُكَ الكلّيّة الّتي تشمل كينونة الإنسان الكونيّ والّتي هي في تواصل واندماج مع النّفوس الكلّية الأخرى لكافة بني البشر، ومن هنا يأتي تعبير صبري يوسف دائما في تعليقاته على بعض أجوبتي قائلاً (انظر الملحق): ((وكم أشعر في بعض الأحيان أنَّكِ أنا، أو أناكِ تتقاطع مع أناي في الكثير من تحاليلك، فهل نحن البشر لدينا رؤى متعانقة مع بعضنا بعضاً ولا ندري، وهل تتواصل هذه الأرواح مع بعضها في صيغة سؤال أو رؤيا أو تحليل؟!)).
/////

صبري يوسف:
ما هي المنابع الّتي رافقت تشكيل وعيكِ وخيالكِ وسموّ روحك نحو آفاق السَّلام والكلمة الخلّاقة؟!
*
د. أسماء غريب:
مازلتُ أنتظرُ ولاداتي الجديدة، ومازالت الرّحلاتُ في بداياتها، لأنَّني كلّ يوم في شأنٍ، لا يُمكنني أن أقول إنَّني وصلتُ، أو إنّ وعيي وخيالي قد اكتملَ تشكيلهُما بشكل نهائي، لأنّ الحياة لا تنتهي، والعمر الّذي يُمنحُ لنا غير كافٍ أبداً لختم الرّحلة. هناك دائماً أشياء لابدّ من اكتشافها والاطّلاع عليها، وهناك خبرات لا بدّ من اكتسابها، ولا بدّ لكلّ فرد أن يُحدّدَ مقامَهُ في الوجود، ودورَه في الكون. لا أعتقد أنّني سأكتفي بنفسي ككاتبة أو شاعرة أو ناقدة أو رسّامة: هناك حيوات أخرى غير هاته الّتي سبق واطّلعتُ عليها واكتشفتُها. دعني أقُلْ أنْ لا شيء ممّا وصلتُ إليه اليوم يُرضيني. لقد خبرتُ مجال الكتابة واطّلعتُ على مسارات العديد من الكتّاب، ثمَّ رأيتُ حالة الكتابة في عصري والثّقافة بشكل عامّ، وهي لا تُبشّر بخيرٍ أبداً، ممّا يجعلني أقول، إنّ الحياة فيها أشياء أخرى غير واقع الكتّاب المزري وثقافتهم السّطحيّة، أشياء أجمل وأبهى، لا بدّ أن أجد طريقاً لتجربتها، وعُمُراً جديداً لأتذوّق وأستمتعَ بطعمها. أعتقد أنّ الانشغال بالكتابة فقط وبأهل الفكر في عصري أصبحَ أمراً يجلبُ الكثير من الملل والاكتئاب. فما الّذي يفعله كلّ هؤلاء الكتّاب سوى أنّهم مقيّدون أمام حواسيبهم يكتبون ويبثّون شكواهم وأحزانهم وأفكارهم إلى ما لا نهاية وينتظرون أن يستضيفهم أحد ما في برنامج إذاعيّ أو تلفزيوني أشدّ تفاهة وسطحيّة ممّن يرضى بهذه المهزلة المشينة! في كثير من الأحيان أسأل نفسي هل هناك عالم آخر خارج منظومة هذا الحرف الّذي فقد وهجه وسحرَه؟ لا بدّ أنَّ السّعادة ليست محصورة فيه فقط وبدون أدنى شكّ! إنّني كلّ يوم أرمي ثوبَ الكتابة والحروف، وأمحو وأحذف ما أكتبُ، وأجرّبُ الكثير من الأشياء. أجرّبُ أن أكتبَ بشكلٍ آخر غير الجلوس أمام الحاسوب، وغير قراءة الكتب والأوراق وما إليها: فأنا أحبّ الطّيور مثلاً، وأسعى إلى تعميق علاقتي بهم وبعوالمهم، علّني أخرج من حرف الكاتب السّجين، وأدخل إلى حرف الطّير الطّليق. هذه بالنّسبة لي سعادة من نوع آخر، وعالم جديد أرغب في دخوله، فمن يدري ربّما دلّني الطّيرُ عليّ، وعلّمني من أكون:
((كثيرٌ عليّ يا مولاي
أن تحدِّثنِي اليومَ النّوارسُ
وأراها فوقَ عرشِ السّرِّ
تشدُو وتغنِّي
وتكسِرُ بلَحْنٍ شجيٍّ
بيضَ الحرفِ
لتُرِيَني مُحَّ المعنى
ونشربَهُ معاً كاملاً
ساعةَ التّسبِيحِ الأكبَر!
*
كثيرٌ عليّ يا مولاي
أن تكشِفَ لي صلاةَ النّورَسِ الملكيّ
وتدْعوَني عند الفجرِ القُطبِيّ
لأنضمّ إلى جوقتِه المُجنّحَة
كيْ أعزفَ عند النّبع الصّافي
أنشودةَ القلب المُشْتعل
بينمَا طيور اليمام من حولي
ينظرون مندهشينَ إلى يدي اليُمنى
تنغمسُ في البحرِ الأخضَر
ولا تبْتلُّ
ويدي اليُسرى تدخلُ في اللّهبِ الأزرق
ولا تحترقُ!
*
كثير عليّ يا مولاي
أنْ أسافرَ على جناح الغُربة
إلى فيافي الارتواء
وأرى اسمَكَ الأعظم منقوشاً فوق الماءِ
وهو يحدّثُني ويقول:
إنّي أنا ربُّ الماء
والنّار واللّهب
وربُّ الرّوح والقلب
صاحبُكِ الأزليّ
فتعالي واقتربي منّي
أكثر فأكثر!))

////


صبري يوسف:
كيف تموسقين إبداعيّاً: توهّجات الخيال، انبعاث الذّكريات، صفاء الرّوح وتجلِّيات ألق السَّلام؟!
*
د. أسماء غريب:
ربّما هذا السّؤال كان صالحاً لسنوات قليلة مضت من حياتي الإبداعيّة، أمّا اليوم فما عدتُ أتخيّلُ شيئاً، أسفاري الدّاخليّة ماعادت تسمحُ لي بالخيال وإن كان فقط على مستوى الإبداع والكتابة، لا سيّما وأنّني اكتشفتُ أنّ فِعل (كتَبَ) فيه جناس مع فعل (كذبَ) والكاتِب قد يكون في كثير من الأحيان (كاذِباً)، وإن كان كذبه كذب خيال لضرورات إبداعيّة محضة تخدمُ القصيدة أو القصّة أو الرّواية. هنا في عالم روحِي صدقٌ يفوق كلّ خيالٍ، وهو من شدّة صدقه ونُدرته يصعبُ على النّاس تصديقه وهم المحجوبون عن عالم الفطرة والبيان. ومن عالم روحِي وأكوانها أستقي مادّتي الإبداعيّة، وأنا أعلم تماماً أنّها ستبدو في أعين النّاس محسّنات كتابية، أو صور شعريّة خياليّة ليس إلّا، ووحدي أعرف كيف نبعت ومن أين أتيتُ بها. وأعرفُ أيضاً أنّ الأمر مكلف جدّاً، لأنّه يقتضي العزلة والكثير من الصّوم والعزوف عن العديد من الأشياء:
((أبي يُشبهُني كثيراً؛
لا يحلمُ أبداً وإنّما يَرى
وكثيرا ما يُفَسِّرُ هُو بنفسِه
رُؤاهُ الخُضر والحُمر والبيض
هكذا عَرفْتُهُ وعَرَفْتُكَ أيضاً
أيّها العابدُ السّاجدُ المدثَّرُ بإزار الألم
والمُتبرقعُ بخرقة الدَّمْعِ والأنينِ
*
أبي يُشْبهُني كثيراً؛
لا يكتبُ شِعْراً أبداً
وإنّما يَرْوي ما يَرَى
فيحسبهُ النّاس كلاماً
مِنْ نسج الذّاكرةِ والخيالِ
لذا، حينما اقتربَ مَوْعدُ ميلادي
رأى بعيْنِ قلبهِ
شمساً عظيمةً تُشْرقُ مِنْ أسيف
قالَ عنْها النّاسُ إنَّهَا مُجرّدُ قصيدةٍ
مِنْ قصائدهِ الجديدة
*
أبي يُشبهُني كثيراً؛
لهُ قلبٌ أبيض وأنا فيهِ
شمسٌ لا تتحدَّثُ إلّا معَ العذارى
ولا تروِي لأحدٍ سواكَ
أيُّها النَّاسكُ الأخضَر
حكايات تلكَ الحُقول
الّتي تتسَرْبَلُ بالعِشقِ
كُلّمَا أزْهَرَ الرَّبيعُ
فوقَ ضفافِ الشّعبة الأحْمر
*
أبي يُشبهُني كثيراً؛
فهُو مِزهريّةٌ منَ الزّمُرُّد الخالص
تزيّنُ مائدةَ الحرفِ
وتملأُ صباحَ الفُؤاد بأريج المسكِ الدِّمشقيّ
والعنبر اليَمَنيّ والبخُور النَّجَفيّ،
مزهريّةٌ فيها باقة كبيرةٌ مِنْ أزهار الأذريون؛
الأذريونِ الذَّهبيّ الأحمَر
والأذريونِ النّاريّ الأصفر
والأذريون الزّئبقيّ الأزرق
وكل زهرةٍ في هذه الباقةِ هي صلاةٌ
لا تلهجُ إلّا بالتّسْعةِ والتّسعين اِسْماً
وباِسْمِ الهُو الّذي لا أحدَ يعرفُهُ سواكَ
أنتَ أيها النَّجْمُ الزّمزميّ
يا صاحبَ الخاتم بينَ الكتِفيْن
والغيمةِ الّتي هطلتْ على الكون
رحمةً للعالمين)).

////
صبري يوسف:
كيفَ تشكَّلَ سموُّ الحرفِ وصفاءُ الرّوحِ كأنّك مجبولة من أجنحةِ سلامٍ ترفرفُ فوقَ طينِ الحياةِ؟!
*
د. أسماء غريب:
كان لا بدّ لي أن أدخل إلى عالمي الصّغير الكامنِ بمحبّة ولطف بين أحضان الكون الكبير. كان لا بدّ لي أن أذهب إليّ وأسافر فيّ لأكتشف حرفي، وأعرف أنّني كما الجنين معلّقة بأرواحي الثّلاثة في شبكة الوجود، وأعرف أيضاً أنّ لي جسد أرضيّ في تناغم مستمرّ مع الأرض، وروح نجميّة في انسجام وتجاوب كبير مع روح الكون الحيّ. كان لا بدّ من كلّ هذا لأرى روحي الكونيّة السّرمديّة وأتلقّى منها أبجديّتي، لأنّني أنا الكتابُ، وأنا الكاتبُ والقارئُ في الوقت نفسه، وكلّ أسرار الكون في جسدي كما كلّ إنسان، مع فارق بسيط فقط: ثمّة من يعنيه جدّاً فتحُ الكتاب والتَّواصل به مع روحه الكونيّة، وثمّة من لا يعنيه الحرفُ في شيء، فيغلق الكتابَ، ويلقي بجسده في عالم المادّة والطّين بدون أدنى شفقة ولا رحمة.
////
صبري يوسف:
متى تكتبين، هل تسمعين خلال الكتابة إلى موسيقى على إيقاعِ هدوءِ اللّيلِ وسكونِ الصَّباح فيولد حرفكِ من مخيالٍ جامح نحو ألق السّماء، كأنّكِ تترجمين تجلِّيات الرّوح في أصفى حبورها معَ السّماء؟!
*
د. أسماء غريب:
من المستحيل أن أكتُبَ وأنا أستمعُ إلى الموسيقى، إذ لا يُمكنُني أن أخلطَ بيْنَ سماعٍ واستماع، سماع إلى موسيقى تنبعثُ على شكل حروف وكلام متدفّق بداخلي، واستماع إلى موسيقى قادمة من خارج جسدي. السّماعُ أعمق من الاستماع ويقتضي صمتاً وهدوءاً كامليْن، وإذا كان لا بدّ من الموسيقى فإنّني أستمعُ لها قبل أو بعد الكتابة، وأخصّص لها وقتاً كاملاً، أختار فيه المعزوفات أو القطع الّتي تريحني وتُساعدني على التّأمل والسّلام والاطمئنان الرّوحيّ.
////
صبري يوسف:
لماذا مازال الإنسانُ غارقاً لليوم في خوفه من الآخر المختلف عنهُ لدرجة أنّه قد يجدُ نفسه مدفوعاً دفعاً إلى ارتكاب أبشع الجرائم والحروب في حقّه؟!
*
د. أسماء غريب:
الإنسان يقتلُ باِسم كلّ شيء يراهُ مطلقاً، فهو يقتلُ باِسمِ الله الّذي يدين به، وباِسمِ الشّعب الّذي ينتمي إليه، وباِسم الثّقافة الّتي يعتنقُها وباِسم أفكاره الّتي يتعصّب لها بشكل لا نقاش فيه أيضاً، لدرجة أنّ الثّقافة بالنّسبة له أصبحتْ لها نفس القوّة والتَّسلّط الّذي يتمتّعُ به التَّعصّب الدّيني، ولها القدرة على أن تهزم غريزة الحياة في الفرد وتدفعه إلى أن يتحوّل إلى قاتل سفّاح. وهناك العديد من الحروب الّتي نشبت في تاريخ الإنسانيّة من هذا الباب، لكأنّ اليقين بالثّقافة أصبح يقفُ على قدم المساواة مع اليقين المستمدّ من الله!
وكلّ هذا يأتي بسبب اهتزاز ثقة الإنسان في هويّته، وهشاشة الإحساس بالانتماء الَّتي تدفع به إلى رفض كل ما هو مختلف عنه، وإنّي لأجد روسّو أكثرَ الفلاسفة شجاعة حينما قال - في زمن يُمَجِّدُ الثّقافة ويعتبرها أساس التَّقدّم البشريّ-، إنّ الثّقافة والعلوم هما المسؤولَين عن هذا التَّحوّل الرّهيب في كلّ فرد، أيْ من إنسان نبيل ونقيّ، إلى وحش طيّب لحدّ ما. وانظر إلى تاريخ الاستعمار والتَّبشير الدّيني لتعرف كم هي الجرائم الَّتي ارتُكبت في حقّ الشّعوب المختلفة، حتّى أنّه مازال العديد من المثقّفين لليوم مَن يستخدم كلمة "إنسان" للإشارة فقط إلى من ينتمي إليهم بالفكر والمجتمع، بينما الآخرون فهُم ليسوا سوى غرباء، وقد يصفهم خيال هؤلاء المثقَّفين بأوصاف أخرى فيها الكثير من التَّوجّس والرّعب والعداء. انظر مثلاً إلى ما تركه تاريخ الثَّقافة في هذا المجال من حكايات وكتب، كتلك الّتي تُعلي من شأن البطل الجديد طرزان والّذي أرى فيه رمزاً للعقليّة العنصريّة على غرار ماوكلي الّذي أرضعته الذّئاب. وحتّى اليوم وعلى الرّغم من هذا التّقدّم التّكنولوجيّ الرّهيب الّذي وصلت إليه الإنسانيّة فمازالت الصَّالونات الأدبيّة في العديد من العواصم الغربيّة تجد صعوبة كبيرة في تقبّل هؤلاء "الغرباء" المختلفين جدّاً عنهم، وتجدهم يناقشون أمور السّود الأفارقة مثلاً، وكذا المغاربة والهنود والصّينيِّين والفُرس بكثير من السّطحيّة والسّذاجة المغلّفة بالاستخفاف والاحتقار. الشَّيء ذاته يحدثُ حينما يتحدّثون عن الكائنات القادمة من العوالم الأخرى، انظر إلى أفلامهم كيف تصوّرهم، إنّهم دائماً الأعداء الّذين يتربّصون بالأرض، ويرغبون في استعمار الإنسان وإلحاق الأذى به.
وقد عبّر عن هذا الخوف من الأجنبيّ عموماً بكثير من العبقريّة المحلّل النفسيّ دانييل سيبوني حينما قال: ((هل تمزحون؟ أيّ شيء أسمى وأعلى يمكن أن يكون بحوزة هؤلاء الأفارقة والمغاربة الّذين يغزوننا؟ قد تكون لديهم جذور وعادات وتقاليد وهويّة، وهم بالتّأكيد ليسوا بحاجة إلى رفضك أنت لهم، فلهم هويَّتُهم وكفى، بينما أنتَ (ويقصد نفسه)، فإنَّك تحتاج إلى رفضهم لتحلم بهويَّتِكَ ... وأنت ربّما قد تذهب عندهم كسائح وتشعر بالحنين إلى روابط القبيلة والهويّة الَّتي لا تمتلكها، أيْ إلى هويَّتِهم)).
إنّها كلمات تمسُّ بعمق هشاشة المفكّر والمثقّف الغربيّ الَّذي يسكنه الخوف من الآخر، لأنّه يُفضّلُ أن يبقى حبيس إطارات يعتبرها بروازاً لكيانه، على أن يتخلّى عنها ويذهب للقاء الآخر والتّحاور معه، لأنّ هذا سيجعله يفقد إحساسه بالأمان. لذا، فإنّ الكراهيّة والرّغبة في القضاء على الآخر باعتباره عدوّاً يُهدّد سلامكَ، تطفوان على السّطح حينما يستطيعُ هذا الآخر المختلفُ عنكَ أن يُظهر ضعفك وهشاشة يقينك المزعوم بثقافتكَ وحضارتكَ وانتماءاتك الّتي لا حدّ ولا حصر لها:
((هذا الشّعبُ مازال حُرّاً أبيّاً وثرّيّاً،
ضعه في الأغلال إذن
واتركه عارياً
ثمّ كمّم فمه
وانتزع منه العمل
وجواز السّفر
والمائدة الّتي يأكلُ عليها
والسّرير الّذي ينامُ عليه.
ولتعلمْ أنّ أيّ شعبٍ
يُصبحُ فقيراً ومُستعبَداً
حينما تُسرَقُ لغتهُ
الّتي ورثها عن الأجداد
هكذا فقط يضيع إلى الأبد.
أيّ شعب
يُصبحُ عبداً فقيراً
حينما تعجزُ الكلماتُ عن خلقِ الكلمات
وتأكلُ بعضها بعضاً
الآن انتبهتُ إلى هذا الأمرِ
وأنا أدوزنُ قيثارة اللّهجة
الّتي باتتْ تفقدُ كلّ يومٍ وتراً من أوتارها.
*
إينياتسيو بوتّيتّا من (لغة ولهجة، 1970)))
))Un populu
mittitilu a catina
spughiatilu
attuppatici a vucca
è ancora libiru.
Livatici u travagghiu
u passaportu
a tavula unni mancia
u lettu unni dormi,
è ancora riccu.
Un populu
diventa poviru e servu
quannu ci arrubbanu a lingua
addutata di patri:
è persu pi sempri.
Diventa poviru e servu
quannu i paroli non figghianu paroli
e si mancianu tra d’iddi.
Mi nn’addugnu ora,
mentri accordu la chitarra du dialettu
ca perdi na corda lu jornu.
*
Ignazio Buttitta
(da Lingua e dialettu, 1970)((
////
صبري يوسف:
نصوصُكِ حافلة بألقِ السَّلامِ والسُّموِّ، من أينَ تستمدِّينَ انبعاث تجلِّيات السَّلام والوئام بين البشر؟!
*
د. أسماء غريب:
من وجوه مَنْ أحبُّ وحضورهم في حياتي: أبي وأمّي وزوجي وإخوتي. فالأسرة شيء جميل جدّاً، إنّها هبة الرّحمن الَّتي بها نعرف أنفسنا حقّ المعرفة. حينما أنظر إلى وجه والدي فإنّني أرى نفسي، ليس لأنّي امتداد له بالدّم فقط، وإنّما لأنّي أرى كيف أنّه كَبُر ونضجَ هو أيضاً من خلالي، فكونه أصبح أباً، فهذا حدث لا يتكرّر كلّ يوم، إنّه شيء خارق، لأنّ به تعلّمَ كيف يحبّني كأبٍ، وكيف يسهر على تربيتي، وكيف يدلّني على طريق الفضيلة والصّلاح. حينما أنظر إلى وجه أبي تحضرني خطاباته ومناقشاته الّتي كانت غالباً باللُّغة العربيّة الفصحى والَّتي من خلالها كان يحثّني على التَّميّز والتّشبّث بهويّتي، والسَّعي نحو حياة أفضل. حينما أنظر في وجه أبي أعرفُ أنّه وُجدَ من أجلي وإخوتي، وكيف لا وهو الّذي كان سيّد الإيثار في كلّ شيء، وسيّد نكران الذَّات من أجلنا جميعاً. ولأجل هذا حينما أكتبُ أكون محاطةً بهالة أبي، بوجوده من حولي، والشّيء ذاته أقوله عن أمّي الَّتي أرى في وجهها الهدوء والطَّمأنينة والأمان: هي من علّمتني كيف أكون سيّدة الصّابرين. وقد كتبتُ في حقّها العديد من القصائد هي وأبي، لأنّهما معي باستمرار، وقد كذب من قال إنّ الأبوّة تنتهي برحيل الوالدين من الدّنيا: هذا ليس بصحيح أبداً، لأنّ والديّ مازالا معي على الرّغم من رحيلهما إلى عالم البرزخ. إنّهما هنا ولأجلهما أكتب وأعرف أنّهما يقرآني كما تفعلُ أنت كذلك أيّها القارئ العزيز.
أمّا زوجي فهو شجرة الإلهام الوارفة في حياتي، يُحيطني بمحبّته النّادرة الوجود، وبصدقه ونبله العظيمَين، وله أهديتُ وأهدي كلّ حرفي ولغاتي ومنجزاتي. في حين يبقى قلبي مشرعاً على مصراعيه لمحبّة إخوتي وأسرهم الكريمة واللَّطيفة، لأنّ السّلام يبدأ من أقرب المقرّبين، أيْ من علاقة المحبّة المتبرعمة في الشَّجرة الأولى، وبعد ذلك يمكنه أن يتمدّد ليشمل العالم بأسره. ضروري جدّاً أن يكون القلب فيّاضاً بالحبّ نحو الأهل والأحبّة والمقرّبين، وإلّا فلا سلام يمكن تحقيقه على وجه الدُّنيا.
////
صبري يوسف:
كيف تنظرين إلى الرُّؤيا، الحلم، فيما إذا ظهرتِ لصديقة في الحلم، وأنتِ في كاملِ وئامكِ وودادكِ معها، تتفرَّغِين لها لبعض الوقت وهي في أوجِ فرحها، هل تتعانقُ وتتواصلُ الأرواح عبر تجلِّيات الأحلام؟
*
د. أسماء غريب:
الإنسان عدوّ ما يجهلُ، قلتُها منذ زمن ومازلتُ لليوم وسأظلّ أكرّرُها إلى الأبد، فالإنسانُ يجهلُ نفسَه وكينونتَه من تكونان حقّاً وحقيقة وهو لهذا سيبقى عدوّ نفسه وعدوّ من حوله إلى أن يرثَ اللهُ الأرض ومن عليها. فلو عرف الإنسان من يكون ما استهجن حال العرفاء باللّه، الأحقّاء ولا استغرب أمورهم ولا كراماتهم، ولا حاربَهم أحد كما كانت تفعل الكنائس قديما مع النّساء منهم متّهمة إيّاهن بالهرطقة والزَّندقة والشّعوذة، وكما كان يفعل أهلُ الجهل في العديد من الدّيانات الأخرى الَّتي لا تفقه شيئاً في عالم الله وأهله، وعالم الرّؤيا والبصيرة، فما بالك إذا كان المعني بالأمر امرأةً، وما بالك إذا كانت ممّن رأى النّور في عصرنا الحالي، عصر الفتن والقلاقل والحروب والشِّرْكِ الظّاهر والخفيّ. وإنّي لأعلمُ أنّني أظهر في الرّؤى للعديد من النّاس، وأقاربُهم وأحاذيهم بالمحبّة بمن فيهم الأدباء الّذين جمعتني بهم بعض الأعمال النّقديّة والشّعريّة، -وقد أشرتُ لهذا الأمر في أكثر من نصّ شعريّ وقصصيّ-، لا سيما مَن يعاني منهم من الأمراض وضنك العيش والحزن والتّعاسة. وسيراً على نهج صاحبتي رابعة العدويّة فإنّي أفضّلُ ألّا أستفيض في الحديث عن هذا الشّأن وهي الّتي كانت تقول: "اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم"، راجيةً فقط من الله عزّ وجلّ أن يزرعَ في قلوب من أظهرُ لهم السّكينةَ والطّمأنينة ويشفيهم من كلّ علّة وداء، ويرزقَهم الخير الوفير، ويكلّلهم بتاج الصّحّة الرّوحيّة والبدنيّة، ويكونوا لي أصدقاء مخلصين متبتّلين متدثّرين بالعفاف والبتوليّة، كما كان رياح بن عمرو القيسي، وعبد الواحد بن زيد والحسن البصري مع حبيبتهم في الله وحبيبتي رابعة.

///


صبري يوسف:
ماذا تقرَئِين، وما هي أكثر الكتب الّتي عمّقتْ رؤاكِ في السَّلام والحبِّ والصَّفاء والعدالة الإنسانيّة؟!
*
د. أسماء غريب:
قراءاتي غزيرة ومتنوّعة كما سبق وأشرتُ في الجزء الأوّل من (رحلة المئة سؤال وجواب)، لكنّني اليوم بدأت أتّجه إلى كتب علم النّفس والطّبّ البديل والتّغذية السّليمة بشكل أكثر تركيزاً، أريد أن أعمّق معرفتي أكثر فأكثر بالإنسان، أريد أن أفهم هذا الجسد من هو؟ أريد أن أقرأ كتابي الحقّ: جسدي، عقلي، كينونتي، ذاتي، ولأفعل هذا لا بدّ لي أن أستعين بكتب العلماء كتمهيد ومدخل لعالمي وأسفاري الدّاخليّة، إذا لا بدّ للإنسان أن ينجو بنفسه من منظومة القراءات السّامّة والمعلومات الخاطئة والمغلوطة الّتي تتدفّق باستمرار من كلّ جانب وفي كلّ بلد منذ الأزل: لا بدّ لكلّ فردٍ أن يسعى نحو العلوم الحقّة، لابدّ أن نتعرّف أيضاً على كونِنا الفسيح وعلى نوع هذه العلاقة الحميميّة الّتي تربطنا به، ربّما هكذا نعرف حقّاً، من يكون الإنسان؟!
/////
صبري يوسف:
ما رأيكِ بأدب الحوار حول السَّلام وترويج أدب وثقافة السَّلام وتعميمها في كل أنحاء العالم؟!
*
د. أسماء غريب:
أعمق الحوارات هي تلك الّتي تكون مع النّفس، لأنّها تحرّرُ الإنسانَ من مكبوتاته وأحزانه وأفكاره وتساعده على الرّؤية بشكل أوضح: لا يُمكنُ لإنسان لا يُحاورُ نفسه أن يسعى لمحاورة غيره، وهذا يعني أنّ الهدف الأساس يجب أن يكون تحقيق السّلام الذّاتي أوّلاً ثمّ بعد ذلك الانطلاق من أجل تحقيق السّلام والتَّواصل بالمحبّة والوئام مع الآخرين، والأفضل البداية بالأقربين والجيران والأصدقاء، ثمّ توسيع الدّائرة تدريجيَّاً إلى أن تشمل المجتمع الأكبر والأسرة الإنسانيّة. وإذا كان الإنسانُ من أصحاب الفكر، فإنّه ملزم بأن يشحذ قلمه من أجل خدمة قضيّة السّلام، عبر الكتابة عن السّلام وأهله وحكاياته والعِبر المستقاة منها، والرّوائيون معنيون أيضاً بهذه المهمّة الجليلة، يجب أن يكتبوا للنّاس عن قصص الحرب والحبّ، أن يوثّقوا ما حدث في عصرنا الحالي من حروب في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وغيرها من الدّول، يجب أن يدخلوا إلى عمق المعاناة الإنسانيّة، بمشرط طبيب لمعالجة الجراح والتَّخفيف من المآسي الّتي عانى منها ومايزال إنسان هذا العصر القاسي والأليم.
/////
صبري يوسف:
هل الشِّعر أقرب شموخ إبداعي إلى السَّلام، لأنّه ينبعُ من جوانحِ الرّوح، ويحلِّق نحو مآقي السّماء؟!
*
د. أسماء غريب:
الشّعر هو سيّد السّلام، لأنّه يأخذُ الإنسانَ إلى عوالمه الدّاخليّة، ويحفر فيها بإزميل العارف باللّه، ولا يتردّدُ أبداً في الدّخول إلى المناطق المظلمة والجحيم المستعرة ليدلّ الإنسانَ على عيوبه ويستأصلَها معه بقلب محبّ، لأنّه يعرف أنّه هكذا فقط يُمكن الدّخول إلى فردوس السّلام. لهذا أقول لابدّ من الشّعر ومن يدِه ومشرطهِ وناره وجحيمه. وكلّ إنسانٍ شاعر، وليس كلّ شاعر إنسان. الشّعر مركبة تأخذُ إلى الأكوان الفسيحة، وتُعرّفُ الإنسانَ بذاته، وهو لهذا يجبُ أن يكون خبزنا اليوميّ:
((أيُّ سرٍّ هذا الّذي تُخْفيهِ عنّي
قُلْ لي أنتَ
أيُّها الشِّعْرُ
تورّمتْ قدمَايَ مِنَ الوقوفِ ببَابكَ
وما منْ أملٍ،
كمْ أنتَ قاسٍ
يا صاحبَ النّون والقَلَم
لا غيومَ في الأفق
لا مطر
لا شمس
ولا قمر
أيْنَكَ قل لي
باللّه عليكَ
فأنا هُنَا
من مقامِ العشقِ أناديكَ
كيفَ قهرتَنا جميعاً
أيّها الشِّعْرُ
قُل لي:
امرؤ القيسِ
ماتَ شريداً في الصّحارى
ونزار
تعبَ من شدّة الرّكض
خلفَ عِشْقيّاته الكثيرة
والسِّيّاب
صرعَهُ المرضُ
وبودلير
قتلتْهُ باقاتُ الخشخاش الأحمر
كيف فعلتَ بنا هذا
وأنت هناك
بعيد جدّاً عنّا
قل لي
كيف طاوعَك قلبُكَ
وغبتَ عنّي
كلّ هذه السّنين من عُمري
يا حبيبي
يا صاحب السِّرِّ الأخضَر
أسألُ عنكَ قلبي
فيقول إنّكَ
بين الدّمِ والطّين
بين الماء والنّار
بين الزّهر والشّوكِ
بين الذّهَب والحديدِ
وبيْن النّعيمِ والجحيمِ
آآآهٍ يا حبيبي
يا صاحبَ العَقلِ السّامي
أعلمُ أنّهُ لا بدّ لي من سعير الغيابِ
كيْ تبوح لي بسرِّكَ
وهاقد آن الأوانُ لتعرفَ
أنّني البارحةَ طرقتُ ذاكَ البابَ الضَّيّقَ
ففتحتَ لي
ودخلتُ باحثةً عنْكَ
ولم أعرفْ أنّكَ نصبتَ لي الفخّ
وجذبتَني إليْكَ
وما وجدتُ باباً آخر للفرار منكَ
آآآهٍ يا حبيبي الشِّعر
يا صاحبَ القلبِ القاسي
كيف طاوعتكَ روحُكَ
وفعلتَ بي هذا
وأخذتَني على حين غرّةٍ إلى الجحيم
آآآي
أنهارُ النّار تُذيبُ قدميَّ
وتفتحُ عينِي الصّنوبريّة
لأراك أخيراً
جالساً هناك
على عرشٍ من ماء!
قل لي كيف حدث هذا
بل كيف يجتمعان في حضرتكَ
النّار والماء
والتّرابُ والهواء
ثم أنتَ وأنا؟!
هل اجتمعنا حقّاً
يا حبيبي
وهل صهرتِ النّارُ شوائبي
لأراكَ وجهاً لوجهٍ
وتعرفَني وأعرفكَ؟
نعم
في الجحيم التقيْنا
وهناك رأيتُ معكَ
عنترة والثّغلبيّ
وجاك بريفير وتوماس إليوت
وصاحب الطّريق آرثر رامبو
آآآي
يا حبيبي
أيّها الشِّعْرُ
يا صاحبَ البصيرة المُتّقدة
أكان لابدّ من هذا الجحيم
كيْ تُزْهرَ القصائدُ فوق أناملي؟
نعم
لا بدّ من كلّ هذه المحارق؛
محرقة الحروب
ومحرقة الخيانات
والخيبات المريرة
كي تولد القصائدُ
مضرّجة بالدّماء
والحياة
ولأعرفَ بعد النّار
معنى الجنّة والنّعيم
نعم
لا بدّ من الأضداد لأراكَ
يا سيّدي الشِّعْر
لا بدّ من جنون الفراغ
وحكمة الامتلاء
لا بدّ من بحر الأسرار
ومحيطات النّقطة
بل لا بدّ منكَ
لأنَكَ الغرامُ
والحرفُ
والكلامُ
ولأنّكَ سيّد السّلام
ولأنّي أنتَ
أيّها الحبيبُ الأزليّ
يا صاحبَ البابِ والمفتاحِ
والبوحِ والكتمان)).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,044,933
- (22) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (21) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (20) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (19) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (18) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (17) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (16) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (15) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (14) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (13) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (12) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (11) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (10) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء ...
- (9) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (8) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (7) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (6) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (5) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (4) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...
- (3) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غ ...


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية الجزائرية: فرز الأصوات بعد يوم عصيب شهد ...
- واشنطن تحجب التأشيرات عمن -يعرقلون السلام- في جنوب السودان
- الجزائر.. انتخابات على وقع تظاهرات حاشدة
- النتائج الأولية تشير إلى فوز -حزب المحافظين- في الانتخابات ا ...
- تشاووش أوغلو ردا على واشنطن: من يستغلون التاريخ لأغراض سياسي ...
- أوكرانيا تريد تعديل اتفاقيات مينسك حول التسوية في دونباس
- الكونغرس يعترف "بإبادة الأرمن" وأنقرة تحذر من خطر ...
- خليفة حفتر يعلن شن الهجوم "الحاسم والأخير" على الع ...
- العراق: انتحاري يقتل سبعة من الحشد الشعبي قرب سامراء
- خليفة حفتر يعلن -المعركة الحاسمة- على طرابلس


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - أسماء غريب - (23) رحلةُ السّلامِ الرّوحيّ من الفَحْمِ إلى الألماس: أسماء غريب : حوار أجراه من ستوكهولم الأديب والتشكيلي صبري يوسف