أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -2















المزيد.....



تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -2


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 03:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


القسم الثاني
يمكن القول إن حادثتين وقعتا خلال الثورة العربية تفيان بتعريف معنى الفظائع. غير أنه لم يتم مناقشتهما على نطاق واسع، حتى في الأدبيات العربية التي تؤرخ لتلك الفترة، ولكنهما ظهرتا في السجلات الأولية المطبوعة وفي البرامج التلفزيونية.(126) وبطبيعة الحال كان الجيش البريطاني مسؤولاً عن الحادثين: وقعت الأولى في قرية البصة في منطقة عكا على الحدود اللبنانية، في أيلول- سبتمبر 1938، والثانية في حلحول قرب الخليل في أيار-مايو 1939. وأشارت الصحف الفلسطينية المعاصرة مثل صحيفة فلسطين لما جرى في البصة وما رافقها من مشاعر و ردود فعل غاضبة دون أي شيء يذكر عن حادثة حلحول (127). وكما سبق القول, فرضت السلطات البريطانية رقابة صارمة على الصحف خلال الانتفاضة وأغلقت الصحف الفلسطينية (الناطقة بالعربية) لفترات طويلة، ولم تتمكن هذه الصحافة من إبداء تعليقات نقدية على الأنشطة العسكرية البريطانية بعد العام 1936(128), وفي الواقع, أبدت الصحافة الصهيونية- مثل بلستين بوست أو هآرتس أو دافار-تعليقات على القمع البريطاني للثورة أكثر من الصحافة المكتوبة باللغة العربية التي كانت خاضعة لرقابة شديدة.
قتل البريطانيون نحو عشرين قروياً في البصة، معظمهم إن لم يكن كلهم في دم بارد، أثناء عملية تعرض فيها القرويون للتعذيب أيضاً وفقاً لمصادر عربية, وفي حلحلول مات حوالي خمسة عشر رجلاً فلسطينياً معظمهم من كبار السن( أصغرهم كان يبلغ من العمر 35عاماً و أكبرهم 75 عاماً ), وقد لقى هؤلاء حتفهم بعد أن تركوا في العراء تحت الشمس الحارقة في حاوية مغلقة مع عدم وجود ما يكفيهم من الماء. كما يزعم الفلاحون في حلحول أن الجنود أطلقوا النار على رجل في بئر أثناء العملية نفسها - في الواقع، يبدو أن الجنود ضربوا الضحية ثم تركوه ليغرقوا في البئر (129). أما في البصة فقد زعمت القوات البريطانية أنها استهدفت بقنبلة على جانب الطريق فضلاً عن الألغام المزروعة -وهي ما يعرف اليوم بـ " العبوات الناسفة, ففي مساء السادس من أيلول/ سبتمبر 1938، اصطدمت سيارة مدرعة تابعة لفوج رماة أولستير الملكي بلغم زنته 7 كيلوغرام من المواد المتفجرة بالقرب من قرية البصة، مما أسفر عن مقتل أربعة من عناصرها: الملازم جون أنطوني لو، والجنود جي. أندروز و سي. كنيدي والجندي آ. كوالتر, توفي اثنين منهم ( أندروز و كوالتر, في ذات اليوم , وتوفي كينيدي في اليوم التالي متأثراً بجراحيه و تبعه بعد يومين الملازم لو (130)). كما أدى الانفجار إلى إصابة رجلين بجروح خطيرة. وقد ذكر ديزموند وودز أحد مسؤولي الفوج في مقابلة تاريخية شفهية(131) بعد ذلك بسنوات عديدة: لن أنسى ما حييت ذلك الحادث, آنذاك كنا نخدم في القاعدة الحدودية في المالكية، ووصلتنا برقية تقول أن إحدى دورياتنا تعرضت لهجوم عند الساعة السادسة صباحا فقتل ميلي لو [الضابط جون لو], وكان جيرالد ويتفيلد [المقدم ج. ويتفيلد قائد الكتيبة] قد حذّر المخاتير فيما لو حدث شيء من هذا القبيل فسوف يتخذ إجراءات عقابية ضد أقرب قرية تقع مكان انفجار اللغم. وتصادف أن كانت البصّة أقرب قرية لمكان الحادث. جاءت الأوامر بمشاركة السرية سي" سريتنا " بالمشاركة في تنفيذ تلك الإجراءات العقابية. لن أنسى يوم وصولنا إلى البصة حيث بالإمكان رؤية السيارات المدرعة تمطر القرية بوابل من زخات مدافعها الرشاشة لمدة 20 دقيقة, ثم دخلت قواتنا إلى البلدة, ومازلت أذكر كيف أضأنا المصابيح وأشعلنا النار في المنازل و أحرقنا القرية, في تلك الفترة كان "مونتي" قائد اللواء، ومقره في حيفا، وصادف أنه كان يقف في شرفة مكتبه وشاهد الكثير من الدخان يتصاعد وراء التلال فدعا أحد ضباطه وقال له متسائلاً " ما هذا الدخان هناك القادم من وراء تلك التلال "فأجابه: " أعتقد أنه بسبب ما يقوم به فوج رماة أولستر الملكي من إجراءات عقابية ضد البصة". حسناً, كنا نعتقد جميعاً أن هذا سيكون بمثابة النهاية للضابط جيرالد ويتفيلد، لأنه , كما تعلم, لو حدث هذا في هذه الأيام فهذا يعني نهاية الحياة المهنية للضابط المسؤول.... المهم, استدعى مونتي الضابط ويتفيلد و استفهم منه عما حصل في البصة، فأوضح جيرالد ويتفيلد الأمر بقوله" لقد حذرت مخاتير تلك القرى, يا سيدي, وقلت لهم بالحرف الواحد لو حدث أي مكروه لأحد ضباطي أو رجالي فسوف أعاقبكم، وهذا ما قمت به بالفعل, وقد فقدت السيطرة على الحدود" فقال مونتي ", حسن, ولكن دع الأمور تمر بسهولة أكثر في المستقبل ".
ولكن القصة ليست هكذا تماماً, بالأحرى ليست القصة الكاملة, فقبل أو بعد تدمير القرية، وبالتأكيد بعد تدميرها تقريباً، جمع رجال فوج رماة أوليستر الملكي بمعاونة مجموعة من فصيلة الهندسة الملكية حوالي خمسين رجلاً من البصة وتم تفجير بعضهم بمتفجرات تم وضعها تحت حافلة. واستذكر هاري أريغوني، وهو رجل شرطة بريطاني فلسطيني كان في البصة في ذلك الوقت، كيف قاد البريطانيون "قطيع" من عشرين رجلاً نحو الحافلة و بدؤوا بإطلاق النار عليهم فشعروا بالفزع وحاولوا الفرار فاضطر سائق الحافلة إلى أن يهرب بحافلته المليئة بالرجال على طول الطريق فمرذ فوق لغم أرضي كان الجنود قد زرعوه هناك فانفجر في الحال, و كان ثمة لغم ثاني أشد قوة بكثير من الأول [ أي لغم المتمردين]، فدمرت لحافلة تماما، وتناثرت قطع اللحم البشري لرجال البصة في جميع الأرجاء, وأجبر الفلاحون بعد ذلك إلى صنع حفرة وجمع الجثث ورميها هناك دون مراسم أو طقوس رسمية(132). ويقدم أريغوني صوراً فوتوغرافية مثيرة للأجسام المقطعة كان قد التقطها الشرطي ريكي الذي كان موجوداً وقت الحادث، وادعى أن الضابط المعني قد تعرض " للتوبيخ العنيف" (133).
وكتب ريمون كافيراتا أحد كبار رجال الشرطة في فلسطين، إلى زوجته مشيراً إلى الحادث نفسه: " أتذكرين أنك قرأت عن حافلة عربية انفجرت على الطريق الحدودي مباشرة بعد مقتل بادي [وهو اسم يعام يطلق على كل من هو إيرلندي]. حسن, سأخبرك الآن بأن رجال فوج رماة أوليستر الملكي هم من قاموا بذلك, -حافلة تتسع لـ 42 مقعداً مليئة بالرجال العرب فجرها رقيب من فصيلة الهندسة الملكية, ومنذ ذلك التاريخ لم نعد نسمع عن انفجار أي لغم في الطرق" (134) . دفعت الفظاعة في البصة الأسقف الأنغليكاني في القدس غراهام براون، (وهو نفسه كان رجلاً عسكرياً خدم في كتيبة حرس الحدود الاسكتلندية الملكية في الحرب العالمية الأولى)، لزيارة البصة ومن ثم استدعاء مونتغمري، القائد العسكري لمنطقة شمال فلسطين. ويروي كيث روتش، المسؤول الاستعماري السامي، عن ذلك اللقاء بين الأسقف والجنرال: " التقى القس غراهام بالقائد العسكري مونتغمري لمدة طويلة وعند كل سؤال ثمة رد واحد من مونتي " سأطلق عليهم النار"... وقد وصفه القس بالرجل المجنون" (135), وفي رسالة تعود ليوم 8 أيلول-سبتمبر 1938 تستعرض رؤية الجانب الفلسطيني للحادثة, فتزيد من طبيعة العمل الوحي الذي رافق الأحداث لتشمل التعذيب مع سبق الإصرار. تحدد الرسالة زمن انفجار اللغم عند الساعة 10.30 مساء يوم السادس من أيلول-سبتمبر , وفي صباح اليوم التالي جاء الجنود إلى البصة وفتحوا النار منازل و شوارع و مقاهي البلدة فلقي أربعة رجال مصرعهم على الفور,و انطلق الجنود في حملة تفتيش ونهب للقرية, قبل أن يجموا السكان و ينهالوا عليهم ضرباً بالعصي و البنادق. ثم اقتاد البريطانيون مائة فلاح إلى قاعدة عسكرية قريبة-المعسكر رقم واحد- واختار القائد البريطاني أربعة رجال (تذكر الرسالة أسمائهم) فقام الجنود بتعذيبهم أمام الجميع , تم نزعت عنهم ثيابهم وأجبروا على الركوع حفاة على الصبار و الشوك كان الجنود قد وضعها تحت أقدامهم, وبعد ذلك قام ثمانية جنود بسحب الجنود الأربعة و اثنين آخرين من المعتقلين وضربهم "بدون شفقة" أمام الجميع, وتطايرت قطع اللحم من أجسادهم و أغمي عليهم, ثم جاء طبيب الجيش وفحص نبضهم. ثم أخذ الجيش مجموعة أخرى من القرويين إلى قاعدة أخرى-المعسكر رقم اثنين- ثم دمّر الجنود القرية, حدث كل هذا صباح السابع من أيلول/ سبتمبر، وانسحب الجيش عند الساعة 00/13. في نفس اليوم(136). وفي حين لا تذكر الرسالة شيء عن القرويين الذين تم تفجيرهم في الحافلة, فهناك رسالة تعود ليوم 20 أيلول-سبتمبر 1938 تشير إلى قيام البريطانيين و الشرطة اليهودية بتفجير المشتبه بهم على النحو المذكور اعلاه قرب الحدود اللبنانية, وأعاد البريطانيون بقايا الجثث إلى القرى أو دفنهم على عجل (137) .وهكذا، يبدو أن الجيش دمّر القرية في 7 أيلول / سبتمبر، وعاد بعد بضعة أيام برفقة المهندسين وبعض ضباط الشرطة لقتل المزيد من القرويين عبر تفجير لغم أو أكثر تحت مركبات مليئة بالعرب. ويذكر ضابط صف من كتيبة الفرسان 11, كيف قام هو ورجاله بـ "تفجير" القرية-لقد فجرنا الكثير- قبل أن يشير إلى حادثة مماثلة بالقرب من نابلس حين دمّر عناصر الكتيبة قرية أخرى عقب تعرضهم لبعض الإصابات (138) . وثمة تعليقات خفية أخرى محفوظة في الأرشيف تذكر قيام ضباط بريطانيين بتدمير و حرق القرى ولكن الإشارات غامضة حول ما حدث و تحفظ الضباط البريطانيين بشكل كامل على تسجيل ما كانوا يقومون به يعوق المزيد من البحث. وكتب القس الأنغليكاني ستيوارت عن أفعل قاتمة حدثت في المناطق الريفية في فلسطين، غير أنه خلص إلى أنه لا يمكن جمع أدلته رغم أنها"جديرة بالثقة تماما" (139). بعد حادثة البصة, تطرقت الصحافة في بيروت إلى الجنود البريطانيين الذين "قاموا بعدة حملات عقابية في قرى المنطقة"[وردت هذه الجملة في الأصل باللغة الفرنسية] كإشارة أن مثل هذا العمل لم يكن انتقاماً معزولاً بل هو جزء من رزمة من العقوبات التي فرضت على الفلسطينيين(140).
أما الحادث الثاني فيعود إلى ايار -مايو 1939 في بلدة حلحول قرب الخليل ( على الطريق بين الخليل و بيت لحم) . كان البريطانيون يعتقدون أن حلحول متعاطفة مع المتمردين, وقامت عناصر من فوج بلاك ووتش بمحاصرة البلدة و استولوا عليها في أيار-مايو 1939. وما تبع ذلك كان محاولة الفوج الضغط على الفلاحين لتسليم البنادق، وهو طلب بريطاني متكرر أثناء عمليات تفتيش القرية، فصنع الجنود قفصين من الأسلاك المعدنية, أحدهما وهو القفص" الجيد" يوجد فيه الكثير من الماء والغذاء ومحمي من أشعة الشمس، أما الآخر, أي القفص" سيء" فيترك فيه الرجال في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة و بحوزة كل رجل نصف لتر من الماء يومياً فقط.
في مقابلة مع فريق عمل برنامج " تايم ووتش" في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أثناء التحضير لحلقة خاصة في العام 1991 بشأن الثورة العربية -دعاها البرنامج "الانتفاضة الأولى" - أكد قائد شرطة بلاك ووتش على الطابع الطوعي للعمل؛ حيث يمكن للقرويين الهرب من الحرارة ببساطة عن طريق تسليم بندقية، وبعد ذلك سيتم نقلهم إلى القفص" الجيد", ولكن ما لم يوضحه هو ما يجب على القرويين القيام به إذا لم يكن لديهم سلاح يسلموه أو يدلون عليه(141). ومرة أخرى، يرسم الفحص الدقيق للمصادر صورة أكثر قتامة لحادثة حلحول. وكتب كيث روتش في رسالة خاصة أنه لم يتم توزيع سوى نصف لتر من الماء، ولا يشير إلى وجود قفص "جيد". بل أن القيادة العليا العسكرية منحت قائد بلاك ووتش الضوء الأخضر، فقام الجنود بإطلاق النار على جميع رجال القرية(142)، و... أمروا بأن يبقوا هناك [في قفص مفتوح] وأعطاهم نصف لتر من المياه فقط كل يوم. لقد رأيت الأمر الأصلي, كان الطقس حار جداً لأن الوقت كان صيفاً. ووفقاً للمعايير الطبية للجيش الهندي, كان الحد الأدنى من الماء في مثل هذا الطقس الحار أربع وحدات من الماء [ الوحدة تعادل حوالي نصف لتر-المترجم]. وبعد 48 ساعة من العلاج كان معظم الرجال في حالة إعياء شديد وتوفي منهم أحد عشر شخصاً من كبار السن. وقد تلقيت تعليمات بعدم إجراء تحقيق مدني. وأخيراً، قرر المندوب السامي، مكمايكل، دفع تعويضات، وقمت برفقة مساعدي بتقويم الضرر بأعلى نسبة يسمح بها القانون، وتم دفع ما يزيد على ثلاثة آلاف جنيه للأسر الثكلى. ويتحدث الطبيب البريطاني فورستر عن اثنين من أقفاص العقاب، واحدة للرجال وأخرى للنساء، ولا يذكر أي خيار للهرب منها, ويستنتج فورستر بطريقة لاذعة" قد نتعلم من هتلر شيئاً جديداً عن سلوك معسكرات الاعتقال" (143). ويروي أحد العرب الذي توفي والده في حلحول أن ما بين 11 و 14 رجلاً لقوا حتفهم بعد تعرضهم للشمس على مدار أسبوعين دون ماء أو طعام، و يقول عن مقتل أبيه كيف أن الجنود " ظلوا يدفعوه حتى قتل" (144) . وذكر نفس الرجل كيف أن المولدات الكهربائية و الأضواء الكاشفة و السخانات بقيت تعمل طوال الليل لزيادة معاناة وحرمان المحتجزين، وبعضهم أكل القاذورات بسبب الجوع الشديد. وأشارت امرأة من حلحول إلى مقتل عشرة رجال، اثنان منهم في حادثة البئر، ولم يطلق البريطانيون سراح الرجال إلا بعد أن قدّم الفلاحون أربعين بندقية تركية قديمة بعد ثمانية أيام من الأسر. وأشارت نفس المرأة أيضا إلى أضواء الليل، وكيف ضربهم الجنود وألقوا الطعام الذي جلبته النساء إلى رجالهن الأسرى, وقال لها مسؤول بريطاني( الحاكم البريطاني المحلي)" لن يطلق سراح هؤلاء الرجال ما لم يتم تسليمنا السلاح"(145), وتتحدث روايات عربية أخرى عن استخدام "الأقفاص" لمدة ثلاثة أيام على الأقل " في العمليات العسكرية في القرى الأخرى(146) . وفي المراسلات المحيطة ببرنامج تلفزيون التايمز في فلسطين (147)، عارض كل من جیفري مورتون ( من شرطة فلسطين سابقاً) والسیر توماس سكریفرین (مساعد مفوض المنطقة سابقاً في فلسطين ) الفکرة القائلة بأن القرویین حرموا من المياه اثناء قيام وحدات الجيش في عملات البحث عن المتمردين و السلاح، وعبّر مورتون عن شكوكه في أقوال " شيوخ القرى الخرفين", الذين يقوم تلفزيون تايمز بـ " تظهيرهم" لتبديل روايته. وليس من الواضح ما إذا كانت هذه تتعلق بحلحول أو مجرد تعليق أكثر عمومية ولكن رد تلفزيون تايمز كان مثيراً للاهتمام( 148): إن مشاكل التقاليد الشفوية (الخلط بين التجربة الشخصية والخبرة الشخصية) جعلتنا نشك في ذلك أيضا، وتوقفنا عن متابعة التسلسل عندما أخبرنا مستشارنا الصهيوني بأن هذه القصص نشأت كبروباغاندة سوداء في ألمانيا النازية. إلا أن أحد زملائي أجرى بحثاً شخصياً في مكتب السجلات العامة ووجد الأوراق الأصلية. ووجد أنه حالما وقع الحادث قامت الحكومة بإبلاغ وزير الخارجية بأن الناس لقوا مصرعهم أثناء عملية تفتيش عن الأسلحة. وطلب وزير الخارجية الحصول على تفاصيل كاملة بسبب خطر الدعاية النازية، ودفع مبلغ 2000 جنيه استرليني إلى الأسر الثكلى. يشير ذكر التعويض إلى أن هذا يمكن أن يكون إشارة إلى حادثة حلحول التي وقعت في أيار-مايو 1939. يروي فوستر الطبيب المقيم في الخليل عن أحد الناجين من الأقفاص في حلحول (149). عند عودتي هذا الصباح وجدت رجلاً من الخليل اعترف بأنه يعاني من آثار اعتقاله في حلحول, وكان من سوء حظه أن تم القبض أثناء ذلك , وبدى أنه غير مصاب بأمراض خطيرة أو بنوع من الإصابات الدائمة, ما اثار دهشتي و صدمتي أنه كان شاهد موثوق به لما حدث, وهو ينفي القصص التي وردت في العريضة [العربية] التي أطلعتني عليها هذا الصباح، ويقول إنه بغض النظر عن غرق رجل في بئر, فثمة عشرة رجال فقط ماتوا يوم الحادث. وكانت وفاة هذا الرجل في البئر سيئة بما فيه الكفاية، ولكن الرجل يقول أن القصة الرهيبة المقدمة في الالتماس غير صحيحة. كان الرجل يعاني بشدة من العطش ومن أجل الحصول على ماء لفق قصة كاذبة عن وجود بندقية مخبأة في بئر ولما أنزلوه للبئر لجلبها , شرب من الماء حتى ارتوى, ولكنه أدرك أنه بمجرد أن يرفعوه للأعلى سوف يتعرض للضرب بأعقاب البنادق, فقطع الحبل الذي يربطه بسكين كان معه ليسقط في البئر من جديد و يغرق. ويتابع الرجل, كانت الأيام الأولى فظيعة، وكانت مخصصات الماء قليلة. وفي واقع الأمر لقد شرب من بوله مثلما فعل آخرون غيره. خلال الفترة الأخيرة من اعتقاله - كان هناك اثني عشر يوما في المجموع- كانت الأمور تسير على نحو أفضل إلى حد ما. وكما هي العادة في الالتماس الشرق، يبدو أن هؤلاء الناس يفسدون قضيتهم بالمبالغة والتزييف, في هذه الحالة الراهنة بالتأكيد الحقيقة العارية كانت فظيعة بما فيه الكفاية.
وهناك إشارات أخرى تتحدث عن تجاوزات مماثلة في المصادر الأولية. وأشار فورستر إلى فظاعة "أسوأ" في قرية بيت ريما، وهي مثال آخر على التعليقات التفسيرية للحوادث الأخرى التي تلاقي بعض الأدلة المؤيدة لها. فيقول بالارد[ ضابط عسكري يخدم في الخليل] في تفسيره لمقتل أحد السكان على يد ضابط" معروف بساديّته" : " يبدو أن السلطات العسكرية أعلنت أنها أصدرت تعليمات صارمة ضد" التخويف ". لا أعلم إذا كان هذا يجعل الأمور أفضل أو أسوأ (150).
وكتب المطران الأنغليكاني في القدس عن "مخاطر جدية " قام بها الجنود في عملياتهم في بيت ريما ومشماش، وبعد ذلك احتج المطران على كبار الضباط(151). وقد أدرجت البعثة الأنغليكانية في القدس اثنتين وعشرين قرية و بلدة تسببت فيها القوات في أعمال عنف فردية أو متعددة، وأحياناً على مدى عدة أشهر(152). ويقول قاسم الريماوي أحد الرجال المحليين في حديث له يعود للعام 1977 ( كان الريماوي على الأرجح من رجال الثورة , وعمل سكرتيراً لعبد القادر الحسيني كما عين رئيساً للوزراء في الأردن) أن ثلاثة من القرويين تعرضوا للتعذيب حتى الموت على يد القوات في بيت ريما خلال عملية بحث استغرقت ثلاثة عشر قام بها نحو 2000 جندي (153). وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1938، أعدّ الجيش أيضا عمليات إعدام مزيفة للقرويين في حلحول على أمل تسليمهم الأسلحة التي بحوزتهم، كما يذكر أحد القادة هذا " بفخر شديد" في حديث له مع فورستر (154). وهناك إشارة في مجلة فوج رماة أولستر الملكي عن "أعمال انتقامية شديدة" بعد مقتل جندي في انفجار لغم أرضي على "طريق يركا" (قرية درزية على بعد عدة كيلومترات جنوب شرق عكا) في شباط / فبراير 1939 (155) " . في الواقع وكما يوضح أحد ضباط فوج أولستر تعامل رجال الفوج مع العرب بمنتهى القوة وهذا ما كان يعود بالمنفعة على رجاله , لكن بالطبع لا يمكنك القيام بمثل هذه الأمور اليوم" (156). وبعد انفجار لغم أرضي بأحد الجنود بالقرب من قرية كفر ياسيف في شباط / فبراير 1939، قام الجنود بإحراق سبعين منزلاً، وتفجير أربعين آخرين، وأشارت التقارير لاحقاً إلى قيام تسعة فلاحين من قرية كويكات المجاورة بإطلاق النار على الجنود(157). " لا أعتقد أن الظروف تختلف عن تلك التي نعرفها وعلى دراية بها "هكذا يشير أحد القساوسة الأنغليكان (158). قام الجيش -بضغط من رجال الدين الأنغليكان- بتوفير بعض الإغاثة للقرويين الذين بلا مأوى، ويختتم القس الأنغليكاني في حيفا قوله: لا يسعني, عموماً, إلا أن أتساءل عن الطريقة التي يمكن للعرب أن يثقوا بنا ويؤمنون بنا ويؤمنون بأننا سنحاول , في نهاية المطاف, القيام بما هو صحيح. ويبدو أن بعض القرى التي تعرضت مؤخرا للضرب بقسوة[كذا] يمكنهم خلق حالة من التسامح. وفي بعض الأحيان، يبدو أنهم يقبلون أشد أنواع المعاملة بقسوةً اعتبارها النتيجة الحتمية لأعمال العنف التي تقوم بها العصابات، رغم أنهم أنفسهم غير مسؤولين عن هذه الأفعال, ولا يحمّلون الحكومة المسؤولية عن الإجراءات التي تتخذها السلطات العسكرية، على الرغم من أننا نعرف أن الحكومة لا يمكن أن تتنصل من المسؤولية. كان الناس في كفر ياسيف متحمسين جدا للإشارة إلى أن القوات التي دمرت منازلهم ليست إنجليزية بل إيرلندية.(159). وبعد الهجوم الانتقامي على كفر ياسيف، تجمع العرب خارج القنصلية الألمانية وهم يهتفون "نريد هتلر - نريد موسوليني".(160) وتزعم المصادر العربية أن فرق اغتيال تابعة للشرطة قامت باختطاف وقتل القرويين(161) ما استخدم سلاح الجو الملكي البريطاني القنابل المحرقة ضد القرى القريبة من باب الواد غرب القدس مما أدى إلى "احتراق" الجثث, و قصفت "المدفعية" القرى ليلاً مما "زرع الرعب في قلوب الأطفال و النساء" وتعرضت النساء للهجوم من قبل الجنود، والتحيز لصالح اليهود، وتدنيس المساجد و المصاحف (162) . واشتكى القادة العرب إلى المندوب السامي واكهوب من أن الشرطة والجنود "يدنسون المساجد ويسرقون الممتلكات الشخصية ويمزقون المصاحف ويضربون الناس".(163)
وفي الرد على هذه الاعتداءات ,استهدف الفلسطينيون بعض المسؤولين البريطانيين ،لاسيما المعروفين بوحشيتهم وتأييدهم للحركة الصهيونية، وكان أحد الضحايا الأوائل لهذه الهجمات مفتش الشرطة البريطاني، آلان سيغريست الذي "حكم عليه بالإعدام" من قبل المقدسيين، فأطلق عليه النار مع حارسه اثنين من القتلة كانوا على متن سيارة يوم 12 حزيران-يونيو 1936 خارج باب الأسباط [ باب سان ستيفانو] في البلدة القديمة في القدس (164) .كان سيغريست سيء السمعة لهجماته البشعة على الهراوات على العرب، بما في ذلك ضرب موظفي مكتب صحيفة الدفاع في ايار-مايو 1936، كما شن سيغريست هجمات عشوائية على المارة العرب مثلما فعل ضد موظف مدني يرتدي ثياب أنيقة رفض التقاط مسامير نثرها بعض المتمردين بهدف ثقب إطارات السيارات (165). وبعد إطلاق النار على سيغريست، قبض الجنود البريطانيون على أحد مهاجميه الجرحى ويقال أنه أسيء معاملته بسبب انقضاض الجنود عليه و لكمه و ضربه بأعقاب بنادقهم في ظهر الشاحنة حتى الموت (166) وكان أحد الضحايا البارزين الآخرين هو لويس أندروز، مساعد مفوض المنطقة في الجليل، حين أطلق عليه النار وهو يهم بمغادرة الكنيسة يوم 26 أيلول / سبتمبر 1937، لاتهامه بدعم الصهيونية. وفي يوم 24 آب- أغسطس 1938، أطلق مسلح النار على و.س. موفات مساعد مفوض المنطقة بسبب"سلوكه السيئ" (167) .
كانت هناك بعض الشكاوى من الجنود الذين يضايقون النساء، وعادة ما كانت الشكاوى تزعم عن قيام الجنود بلمس صدور النساء: "بينما كانت زوجة عصفور شحادة من بير زيت في طريقها إلى نبع القرية لجلب الماء تعرض لها جندي فأوقفها وبدأ يتحسس صدرها, وفي اليوم نفسه، 6 يوليو / تموز، بينما كانت 5 نساء من بير زيت يجلبن المياه من النبع شمال القرية هرع نحوهن الجنود وقاموا بتفتيشهن و العبث في صدورهن و أجسادهن على الرغم من أن النساء بدأن في الصراخ و الاحتجاج (168) وبالمثل ثمة رواية تتحدث عن القوات التي "حاولت الاعتداء على شرف زوجة عيسى رباح فقاومت الجنود وصرخت طلباً للمساعدة مما أدى إلى إنقاذها على يد نساء القرية من براثن القوات المتحضرة" (169) . ورواية أخرى تقول "عثر الجنود على فتاة غير متزوجة مستلقية في سريرها فنزعوا عنها ثيابها بالقوة وبدؤوا العبث بصدرها وحاولوا الاعتداء عليها و لم يتوقفوا إلا بعد أن صرخت فلفتت انتباه الجيران الذين هرعوا إليها" (170) . وفي إحدى عمليات التفتيش في طولكرم، طلب الجنود من النساء أن يقفن صفاً واحداً أمامهم وبدؤوا بدعك صدروهن ليتأكدوا أنهن لسن رجالاً (171). وثمة اتهام آخر يذكر التهجم على فتاة صوفية إبراهيم حمود[12 عاماً] من قبل القوات البريطانية التي : " اغتصبتها, و تعرضت لجرح خطير في رأسها مما تسبب في كسر جمجمتها" (172) وأخيراً، يمكن التطرق إلى ادعاء حدوث اعتداء جنسي خطير، لكن هذه المرة كان ضد ثلاثة من رجال الشرطة العرب، وليس من جنود بريطانيين: "ضربوني بأعقاب البنادق- وضعوني على الأرض. جلس واحد على صدري وأبقى فمي مغلقا وما إلى ذلك، بينما اعتدى آخر لي - ثم استبدل الرجال أماكنهم, اعتدى علي الرجال الثلاثة بالتناوب" (173)
ومسألة العنف الجنسي مبهمة وغير واضحة؛ ولكن بشكل عام، اشتكى العرب من اعتداء البريطانيين على النساء جسدياً و ليس جنسياً. ويبدو أن العنف الجنسي لم يكن شائعا وقد تكون بعض الادعاءات ناتجة عن محاولات الجنود الخرقاء للبحث عن النساء المذعورات. وأطلق رجال الشرطة النار على النساء اللواتي يلقين الحجارة، لكنهم حرصوا على تجنب الاعتداء الجنسي- وكذلك الإسرائيليين بعد العام 1948 الذين استخدموا أساليب قمعية بريطانية موروثة ضد الفلسطينيين (174) .وعندما يتعلق الأمر بالبحث عن النساء المحليات، تم نشر "سجّانات " من النساء ارتبطن بالوحدات البريطانية لتفتيش النساء القرويات وصولا إلى "أجزاءهن الخاصة"(175) . وفي مناسبة أخرى، اشتكى ضابط من الجيش من سوء إدارة الشرطة في عدم إحضار امرأة تعمل بوصفها "مباحث" في إحدى العمليات، مما يشير إلى استخدام النساء كمباحث في العمل الميداني (176). ومع ذلك، لم يكن هناك سوى عدد قليل جداً في فلسطين من مباحث الشرطة النساء بعضهن كن من العرب أو من الأرمن و بعضهن من اليهود، ومن ثم لم يكن ينبغي تفتيش النساء خارج المدن الرئيسية ما لم تكن هناك امرأة من المباحث تقوم بهذا العمل، وهو إجراء غير عملي عندما يتطلب الأمر حركة عمل سريعة.
استخدم البريطانيون النساء اليهوديات والأرمنيات كمباحث - "لم تدني أية بريطانية نفسها للقيام بهذا العمل" وحتى تشرين أول-أكتوبر 1938 على سبيل المثال، لم يكن في القدس سوى امرأتين عربيتين تؤديان هذه المهمة، واحدة عند باب يافا و الأخرى عند باب دمشق(177) .و في حزيران-يونيو 1936، عندما أراد البريطانيون البحث عن النساء الهاربات إثر تدمير البلدة القديمة في يافا، أرسلن سبع نساء من مصلحة السجون السجن في القدس للعمل في يافا, وفرز مبنى قيادة محلي خاصة لهذا الغرض (178) . وادعت الشرطة البريطانية أن المتمردين العرب أخفوا الأشياء مع النساء الفلسطينيات وواجه العرب هذه الإدعاءات بقولهم أنهم ببساطة يخفون أشيائهم الثمينة و أموالهم مع نسائهم خوفاً من سرقتها على يد الجنود.(179).
لم يعمل الجيش البريطاني كجيش واحد، فقد كانت الأفواج [ الجهوية المختلفة العاملة في فلسطين] تتصرف بشكل مختلف عند تنفيذ عملياتها. و لعبت الدعاية العربية على حقيقة أن الأفواج الاسكتلندية كانت كريهة و مزعجة على وجه الخصوص. وقد أوضحت إحدى المنشورات العربية، التي كتبت باللغة الإنجليزية ( ركيكة إلى حد ما) لتوزيعها على الجنود، الصلة بين الانتهاكات والقوات الاسكتلندية المنتشرة في فلسطين: (180) لا يمكن للمرء أن يتصور أبدا الأفعال اللاإنسانية من قصف المنازل على سكانها من السيدات والأطفال الأبرياء، وسرقة الركاب، ثم اطلاق النار عليهم، وتدمير قرى بأكملها وتشتيت سكانها ليعانون من الموت بسبب البرد و العطش, والتخلص من نساء أولئك القتلى لبث الرعب في نفوس المواطنين المسالمين. إن هذه الأعمال الوحشية ترتكب في الغالب على يد رجال " الفوج لملكي الاسكتلندي" في العديد من الأماكن الفلسطينية. ويتم الاحتفاظ بالمئات من الصور الفوتوغرافية للأجيال القادمة لتكون شاهداً على أعمال" الفوج الملكي الاسكتلندي". و هذا ما أكده الشرطي سيدني بير الذي أشار إلى أن الأفواج الاسكتلندية كانت "أسوأ المجرمين" لتسببهم بالمتاعب, ولو " لمح عربي من بعيد تنورة اسكتلندية فسوف يجري هاربا عدة كيلومترات, لقد استخدموا في أحداث العام الماضي الحراب عند أتفه الأسباب " (181) .
كان العرب على بينة من الاختلافات بين الأفواج، فقد تظاهر الطلاب العرب في لندن في أيار-مايو 1939 احتجاجا ضد جنود بلاك ووتش تحديداً بعد ردة الفعل الغاضبة على أحداث حلحول. (182) وفي أعقاب وفاة اثنين من جنود بلاك ووتش قرب بوابة يافا في القدس في 5 تشرين الثاني-نوفمبر 1937، لاحظ الجنرال أرشيبالد ويفيل ضبط النفس الذي أظهره عناصر فوج "بلاك ووتش" بشأن عملية لاحقة ضد سلوان، وهي قرية تقع جنوب المدينة متهمة بالهجوم، على الرغم من الاعتراف بأن المشتبه به توفي بسبب "سقوطه من منحدر" (183). وتقول الرواية الرسمية : بعد أن قادت كلاب تقصي الأثر السلطات إلى القرية، انتهى الأمر بأحد القرويين في المستشفى بعد سقوطه من منحدر، في حين قتل الجنود بالرصاص رجلاً وجرحوا آخر. ثم أغلقت السلطات القرية لمنع القرويين من المغادرة بدون تصريح، وجعلت جميع الذكور يسجلون حضورهم مساء كل يوم لدى الشرطة وقاموا بإجبار القرية على الدفع لعشرين شرطي (184) , غير أن المذكرات الخاصة لضابط من فوج نورث ستافوردشير تحكي قصة مختلفة عن ضرب رجال بلاك ووتش بأعقاب بنادقهم حتى الموت اثني عشر عربيا في سلوان إثر مقتل رفاقهم (185) . لماذا على هذا الضابط أن يكذب في مذكراته الخاصة؟ لقد أشار رجال الشرطة الفلسطينية إلى أن الأفواج الاسكتلندية كانت صعبة للغاية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع العرب، وكانت هذه الأفواج متورطة في العديد من التجاوزات اللاحقة مثلما حدث في التمرد الذي حصل بعد العام 1945 - في قرية باتانغ كالي في ماليزيا سنة 1948 على يد قوات الحرس الاسكتلندي وكما حدث في عدن سنة 1967 على يد فوج أرغيل وسثيرلاند هايلاندرز, وعملية فول رود في غرب بلفاست 1970 على يد فوج بلاك ووتش (186). وفي حين كان فوج بلاك ووتش متورطاً بأعمال وحشية في حلحلول و سلوان, فإن بقية الأفواج الاسكتلندية الأخرى تصرفت بشكل صحيح، كما أشار فورستر بشأن التغيير في حامية الخليل من فوج كوينز أون كاميرون هايلاندرز إلى فوج الرماة الاسكتلندي المعروف باسم كاميرونيان، "أقل أرستقراطية بكثير ( تم حل الفوج في الستينيات)، لكنه يستحق حوالي ستة أضعاف أسلافه. وبعد وصولهم بفترة وجيزة، تعرضت دورية كانت تجوب القرية إلى كمين وانفجر لغم أرضي بإحدى شاحنات الفوج....لم يتحمل فوج كاميرونيان أي خداع , وبقية إقامتهم أصبحت مألوفة للشعب.
شجع غلمور [الكابتن ج. غلمور، الضابط الذي كان متواجداً اثناء الكمين ] رجاله للذهاب في الاتجاهات الصحيحة للبحث في السوق والمسجد (187). وعلاوة على ذلك يمكن لأفواج المقاطعة الإنجليزية أيضا العمل بقوة (188). وفي حين أن بعض الأفواج جندت بشكل كبير من مناطق معينة، فإن هذه الاختلافات كانت في الأساس خاضعة للفوج و ليس للمنطقة، ودالة على الديناميات الداخلية والقيادة داخل الأفواج المختلفة. كان جميع الجنود في فلسطين متطوعين نظاميين، لذلك كان هناك استمرارية على مستوى القواعد الشعبية، خاصة وأن الأفواج المختلفة استقطبت مجندين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متشابهة إلى حد كبير، انتظموا في نظام تجنيد و تدريب مشترك. لكن الأفواج لم تكن متشابهة فبعضها كان أضعف أو لديه كوادر قيادية أكثر صرامة وبنى قيادية و إرث تجنيد مختلف، وهكذا كان من لمرجح للممارسة الوحشية أن تطفو على السطح أكثر أو أقل عندما كان ارجال يخوضون عمليتهم ضد رجال العصابات الثورية (189). وفي بعض الأحيان، يأخذ الجنود على عاتقهم تطبيق القانون ، ليس أقله أنهم لم يقدّروا أن النظام القضائي يدعم عملهم الميداني ضد المتمردين، في حين أن المحاكم العسكرية التي لم تحتوي على هيئة محلفين حكمت بالإعدام على العرب الذين عرضوا عليهم، لكنها أيضاً برأت المشتبه بهم أو حكمت بعقوبات أقل. فعلى سبيل المثال، حكمت المحكمة على اثنين وثمانين شخصاً في الفترة من 20 أيار / مايو إلى 31 تموز / يوليه 1938، وبرأت ستة وثلاثين شخصا، وأثبتت عدم إدانته شخص واحد بسبب الجنون، وكان متوسط مدة العقوبة ثلاث سنوات ونصف. وأصدر البريطانيون تسعة عشر حكما بالإعدام، خففوا سبعة منها (190). وأشار أحد المدعين العسكريين البريطانيين كيف برأ القاضي بطريقة قانونية قناصا ألقي القبض عليه بحوزته بندقية و ذخيرة، وأن الأدلة اليهودية لم تكفي أبدا لإدانة عربي: "إن نقابة المحامين العرب تقدر نزاهة المدعين العامين العسكريين" (191) . من ناحية أخرى، وصف شرطي يتعلق بمحاكمة متمرد يهودي في الأربعينيات من القرن العشرين العدالة العسكرية بأنها أقرب إلى "محاكم الكنغر". (192) [تعبير مجازي عن نوع من المحاكم يتم تنفيذ قراراتها على عجل, على قدم وساق مثل خطوات الكنغر, بمعنى (القفز) فوق الأدلة أو تجاهله عن عمد, وربما يكون القصد منها (جراب الكنغر" أي أن المحكمة (مضمونة في جيب القاضي) " , وتتجاهل هذه المحاكم معايير القانون أو العدالة المعترف بها ، وغالبًا ما تحمل مكانة رسمية ضئيلة أو معدومة في الإقليم الذي تعيش فيه. قد ينطبق هذا المصطلح أيضًا على محكمة تحت سلطة قضائية شرعية تتجاهل عن قصد الالتزامات القانونية أو الأخلاقية للمحكمة. وغالباً ما يُحرم المدعى عليهم في مثل هذه المحاكم من الوصول إلى التمثيل القانوني وفي بعض الحالات ، من الدفاع المناسب وحق الاستئناف. يعتقد أن أصل هذه التسمية تعود في أصولها لنوع المحاكم التي نشأت في مستعمرات العقوبات في أستراليا, ويذكر قاموس أوكسفورد بأن أول ظهور لهذا المصطلح سنة 1841 في مقال نشر في صحيفة The Daily Picayune في نيوأورليانز , من أشهر الأمثلة على محاكم الكنغر محكمة الشعب Volksgerichtshof في ألمانيا النازية التي أدانت الأشخاص الذين اشتبه في تورطهم في مؤامرة فاشلة لاغتيال هتلر في 20 يوليو 1944. وكذلك محاكمة بول بوت وشقيقه إينغ سان من قبل المحكمة الثورية الشعبية في كمبوديا في أغسطس 1979. بعد محاكمة مطولة مدتها خمسة أيام ، حُكم عليهما بالإعدام غيابياً في 19 أغسطس 1979. أظهرت أدلة قاطعة أن الأحكام وأوراق الحكم قد أعدت قبل المحاكمة. ومحاكمة نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إيلينا بالإعدام اثناء الثورة الرومانية سنة 1989.-المترجم].
إن التساهل المتصور للمحاكم قد يساعد في تفسير أعداد المشتبه بهم العرب الذين أطلق عليهم النار أثناء محاولة الفرار، وهي عبارة متكررة في الشرطة، ويعترف الشرطي سيدني بير بقيام زملائه "بإطلاق النار بأنفسهم" على المشتبه بهم بسبب من ضجرهم من النظام القضائي (193) . ويعترف بريانس لأمه بأن الزملاء أطلقوا النار مباشرة على أحد المتمردين المعتقلين (194) . كما أطلقت القوات النار على الأسرى، بمن فيهم الفلسطيني المشتبه في اغتياله و.س. موفات مساعد مفوض المنطقة في آب-أغسطس 1938 في مكتبه في جنين حيث تمكن البريطانيون من اعتقال القاتل مباشرة وتم إطلاق النار عليه وهو يحاول الفرار( كان يلقبه العرب بالغزال لسرعته في العدو (196)) ، على الرغم من إعاقته ومحاصرته من قبل الجنود(195). وترسم المصادر العربية صورة مروعة للنظام القضائي. وقد حصل أبو غربية على وظيفة صحفية سمحت له بالوصول إلى أعمال المحاكم العسكرية التي أنشئت في عام 1937 وترأسها ثلاثة قضاة عسكريين. وتسلط رواياته الضوء على النظام القضائي وعلى أعمال هذه المحاكم العسكرية في مقابل المحاكم المدنية حيث يمكن أن تستغرق فيها الإجراءات وإصدار عقوبة الإعدام أقل من ساعة. وأشار ضابط قائد فوج إسيكس إلى كيفية عمل المحاكم تحت ظروف "الضغط العالي" " العرب بطيئين في التعلم (197)".وأكد القائد البريطاني الأعلى- وكان في ذلك الجنرال أرشيبالد ويفيل- حكماً واحداً في نفس المساء، وشنق البريطانيون الرجل المدان في اليوم التالي, فالأمر لم يستغرق أكثر من 48 ساعة لتسلسل المحاكمة من البداية للنهاية, ولاحظ أبو غربية بسخرية كيف أنه ورفاقه، "هتفوا للعدالة البريطانية!" (198) وفي مناسبة أخرى، قدمت أسرة مكونة من تسعة أفراد من غزة إلى المحكمة بتهمة حيازة بندقية. استغرق الحكم أقل من ساعتين، في الوقت الذي كان فيه الحراس البريطانيون يوجهون بنادقهم نحو صدور أفراد العائلة التسعة, اعتبر القضاة أن ستة أطفال منهم مذنبون وحكم عليهم بالسجن مدى الحياة، و حكم على اثنين قاصرين منهم بالسجن سبع سنوات, في حين أدانوا المتهم الرئيسي (ويفترض أن يكون الأب) بالموت.(199)
ويزعم أبو غربية أن المحاكم العسكرية أصدرت في العام 1938 حوالي 2000 حكماً بالسجن لفترات طويلة و 148 حكم إعدام، وهذا الأخير لم يثبت من قبل الأرقام الرسمية لمن شنقوا. وأخيرا، احتجز البريطانيون عشرات الآلاف من العرب، الذين لم يكن كثير منهم على علاقة بالتمرد، ولكنهم سوء حظهم جعلهم سكان قرى قريبة من مناطق نشاط المتمردين، أو تم إرسالهم إلى الحجز بعد إجراءات "الفحص"، حيث يعمل مع البريطانيين مخبرون عرب مقنعون لفحص القرويين، وهي ممارسة واسعة الانتشار في حملات مكافحة التمرد اللاحقة. ووفقا للأرقام البريطانية الرسمية، قتل الجيش والشرطة أكثر من 2000 عربي في عمليات قتالية، بينما تم شنق ما بين 100-112، وتوفى 961 بسبب عمل “العصابات و الأنشطة الإرهابية" (200) . ويستشهد وليد الخالدي-وفقاً لإحصاءات بريطانية- بأرقام تصل إلى 19،792 إصابة للعرب منهم 5،032 قتيلاً، 3832 على يد البريطانيين و 1200 بسبب "الإرهاب"، و 14،760 جريحا (201). سرديات القتال في فلسطين التي كانت فيها معدلات الوفيّات "غير الرسمية" مرتفعة أكدتها دراسة الخالدي الإحصائية, و إذا قبلنا بعدد إجمالي للقتلى العرب بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف خلال الثورة، فكم عدد القتلى بسبب أعمال غير بريطانية؟ يقول يوفال أرنون أوحانا بأن الرقم بين ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف وخمسمئة عربي قتلوا بسبب القتال العربي العربي، في كثير من الأحيان ضد المتعاونين المشتبه بهم أو بسبب القتال بين عائلة النشاشيبي والحسيني، وهو ما أكده في تقصيّه النقدي للوحدة العربية الفلسطينية والتماسك الاجتماعي خلال الثورة.(202)
أحدث الأعمال العبرية التي قام بها هيليل كوهين تشكك بدراسة أرنون أوحانّا, زاعماً أنه أسيء فهم المصادر العربية، وخفض عدد العرب الذين قتلهم العرب إلى 900-1000، تظهر تعاطفاً أكثر مع القضية العربية لأنها تركز بدرجة أقل على الاشتباكات العربية (203) . ما تفيدنا هذه الأرقام؟ لقد كان عدد السكان غير اليهود في فلسطين في العام 1939 حوالي 927،133 مسلم، بالإضافة إلى 116،958 مسيحي و 12،150 آخرين غير يهود، ما أعطى المجموع الكلي لغير اليهود 1،056،241 (204) . فإذا قبلنا مقتل ما مجموعه 3،832 عربياً على يد البريطانيين، فإن هذا يعني ما نسبته 0.36٪ من غير اليهود. ويظهر الخالدي أن النسب المئوية القابلة للمقارنة بالنسبة لمجموع السكان في بريطانيا والولايات المتحدة، مع زيادة العدد الإجمالي للقتلى البالغ 5،032،من شأنه أن يعني مقتل 200،000 بريطاني و 1،000،000 أمريكي.(205). وبهذه الطريقة، تبدو الأرقام أكثر دراماتيكية مما هي عليه عندما ينظر إليها على أنها مجاميع مطلقة، ولهذا السبب طبق المنهج الإحصائي نفسه للمؤرخين المؤيدين للصهيونية في تفاصيل الخسائر الإسرائيلية خلال الحرب العربية الإسرائيلية بين عامي 1948 و 1949 ، مما يدل على أنهم أصيبوا بجروح أكثر مما فعلت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية.(206)
ومع نهاية العام 1938، وبعد مرور أزمة ميونيخ، نشر البريطانيون فرقتين كاملتين إلى فلسطين. وكانت الحكومة البريطانية حريصة على إنهاء التمرد في فلسطين قبل اندلاع الحرب مع ألمانيا، فسمحت لقواتها هناك بزيادة وتيرة عملياتها. " وكانت القيادة العسكرية في فلسطين بالتعاون مع المندوب السامي قادرين على القيام بجهود أكثر أو أقل كما يحلو لهم" بسبب التهديد الألماني، كما يشير أحد الضباط في فلسطين في ذلك الوقت (207) . ومع مثل هذا الانتشار الواسع، كان لا بد من وجود مستوى معين من انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة وأن مكافحة التمرد الناجحة تتطلب درجة معينة من الممارسات الوحشية. فهل شكلت أعمال العاب الجماعي و الممارسات الانتقامية التي سمح بها القانون العسكري للعام 1929 الذي استخدمه البريطانيون في فلسطين في الثلاثينيات من القرن الماضي " الألم الشديد أو المعاناة" الذي تعرفه الأمم المتحدة عن معنى مفهوم التعذيب؟
كشفت هذه المقالة عن أدلة على تعذيب صارخ - ومعترف بها على هذا النحو في ذلك الوقت - ولكن معظم ما تصفه هو الوحشية المتعمدة و المنهجية و المقبولة رسمياً في شكل عقوبات جماعية وأعمال انتقامية موجهة أساساً إلى الممتلكات وليس الأشخاص. هناك عدد ردود أفعال "برية" و متطرفة وغير مبررة التي يمكن تسميتها بالوحشية. وقد يعكس ذلك غضب الجنود من هجوم رجال العصابات- خاصة إذا قتل المتمردون أو أصابوا رفيقاً لهم في هجوم- ورغبة لاحقة في الانتقام. كان التعذيب و التوحش غير الرسميين غير قانونيين أيضاً آنذاك والآن-ساهم في دفع حجج أمثال آلان ديرشوفيتز بما يضفي الشرعية على استخدام التعذيب ضد المشتبه في أنهم إرهابيون. كانت الوحشية الرسمية قانونية في ذلك الوقت، بعيداً عن الغضب الأخلاقي الذي قد يثيره مثل هذا الإجراء الآن. إن اهتمام بريطانيا باتباع القانون- المعدل حسب الضرورة - يعني أن تصرفاتها عادة ما تكون ضمن القانون. وفي حين أن بعض الحوادث مثلما حصل في البصة تفي بتعريف القاموس لمعنى الفظائع، إلا أن هذه الاعتداءات لاتعد تجاوزات منهجية يتوقع المرء أن يراها في دولة بوليسية حيث يمكن لموظفي الخدمة أن يتصرفوا دون" مرجعية أخلاقية".
وتصف إلكينز في سياق نقدها للسياسات الإمبريالية البريطانية وضع كينيا في الخمسينات بأنها "الغولاغ البريطاني"، ولا يمكن تطبيق هذه العبارة في فلسطين في الثلاثينيات بتلك السهولة، على الأقل ليس بحسب السجلات المتاحة حاليا (209) . وتم النظر إلى الأحداث التي جرت في حلحول و البصة و التي أدت إلى موت 35 شخصاً، بأنها أحداث مأساوية وخاطئة وغير قانونية، ولكن الأدلة التي تشير إلى ضبط النفس و " المرجعية الأخلاقية" بدلاً من الأعمال الوحشية غير المصرح بها هي التي كانت توجه العمليات العسكرية خلال ثلاث سنوات من التمرد. إن هذا الاعتداء المعترف به، وغيره من الاعتداءات المماثلة لتلك التي وقعت في البصة و حلحلول قد حصلت بلاشك- وقد تطرقت هذه الدراسة لبعضها - على الرغم من أن أعداد القتلى في كل حادث كان قليلاً, غير أن هذه الأرقام تزيد تراكمياً عن 35 قتيلاً إلى عدد أكبر بكثير، خاصة إذا اعتبرنا أن تكرار قتل واحد أو أكثر من العرب أثناء هروبهم من وجه القوات البريطانية، على الرغم من أن هذه القوات كانت مخولة من الناحية القانونية إطلاق النار على "المشتبه بهم" الذين كانوا يهربون بعد تحذيرهم لفظياً.
والسؤال هو كيف يقيس المرء تقريباً شدة التجاوزات، عند النظر جزئياً في المواد الأرشيفية؟
أشارت ويلسون، المعلمة البريطانية في قرية بير زيت، إلى التصرف السليم جداً للجنود البريطانيين الذين كانت تقابلهم يومياً تجاهها و اتجاه المجتمع الفلسطيني المحلي.(210) وبطبيعة الحال، فإن بير زيت قرية عربية مسيحية تواجد فيها عدد من المعلمات البريطانيين وهذا ما يمكنه أن يفسر سلوك الجنود اللطيف, ولكن عندما احتجز الجنود بعض العرب المحليين وأخذوهم في الأسر في سجن رام الله، لم يفعلوا شيئا يذكر لهم غير الطلب منهم إصلاح بعض المباني. وكانت الشكوى الرئيسية التي قدمها العرب إلى ويلسون هي أن المتعلمين استاءوا من السجانين الذين تركوهم في زنزانة واحدة مع الفلاحين العاديين. وكان نطاق العنف العسكري البريطاني تجاه المشتبه بهم هو التعامل معهم بخشونة بدفعهم عبر باب غرفة السجن إلى الزنزانة التي احتجزهم بها الجنود. وبعد الإفراج عنهم، أعطى الجنود السجانون السجائر المحلية ثم دفعوهم نحو بيوتهم (211) . لم يكن القرويون" ساخطين بشكل خاص، بل كانوا جزءً من الحياة العامة غير السارة. وكانوا يقولون أن" البلاد كانت تعج بالجنود الأتراك قبل العام 1918, و الآن ها هم الإنكليز يحلون محلهم الآن, جميع الجنود متشابهين سواء بسواء " (212) . كما علّق فورستر- الذي لطالما انتقد بشدة الجيش البريطاني-أيضاً على التغييرات الإيجابية في السلوك البريطاني في الخليل - " توقفت أعمال اللصوصية العسكرية" - مما يدل على عدم وجود نمط ثابت من الإساءات.(213)
وتذكر الآنسة ويلسون في مذكراتها كيف جاءت النساء العربيات للآنسة هلبرت، إحدى زميلات ويلسون في بير زيت، يبكين و يشكين من احتجاز البريطانيين لرجالهم من أجل صيانة و إصلاح الطرق : " إنهم يضربوهم! يضرب الجنود رجالنا", فما كان من الآنسة هلبرت أن صرخت " يضربوهمّ... ماذا تقصدون بذلك-مثل هذا" ؟ وأشارت بحركة كفيها وضربها بالعصا, فجاء رد النساء " آوو لا.. ليس كذلك , بل هكذا و أشرن إلى ما يشبه التربيت على الكتف و الدفع الخفيف . و من الواضح أن الأمر لا يعود أن يكون الجنود يقومون بتوضيح للرجال اين عليهم أن يسيروا و ماذا عليهم أن يفعلوا - وهذا ليس مستغرباً حين يكون الجنود و الفلاحون لا يتحدثون ذات اللغة" (214).
فمن نصدق؟ تتمتع شهادة فوستر و ويلسون بمصداقيه، وكلاهما يتحدثان العربية بطريقة ما ومتعاطفان مع الفلسطينيين الذين يعيشون. بينهم, وبالمثل، فإن رواية ابن عبد الحميد شومان بشأن إساءة معاملة والده في معسكر الاعتقال في "المزرعة" لا يدعمها أحد زملاء شومان المعتقلين، وهو عبد الحميد السايح الذي يتذكر ما يدعوه وجبات الطعام السريعة ، والركض، والفسحة النهارية, و الصفوف التعلمية، " البادرة الإنسانية" من حاكم السجن "الذي ... يستحق الثناء والشكر على هذا" (215). لقد تصرفت القوات البريطانية بشكل صحيح وإنساني، مما يتناقض مع السرديات السلبية المذكورة أعلاه. "إذا ما أصبنا إرهابياً أو أي شيء من هذا القبيل, أعني أنه كان يتم الاعتناء به كما لو أنه أحد رجالنا. لا أعتقد أن هناك أي نوع من العداء "، أو" أن الجندي البريطاني كان وحشياً و سيئاً للغاية، فقد استخدمنا هذه الممارسة دون حماس أو حتى لم نستخدمها على الإطلاق " (216) . تثير الثورة العربية قضايا منهجية عندما تواجه كتلة من الأدلة الأولية التي تشير في اتجاهات متعاكسة. وتتباين ذكريات الجنود عن الصراع تبايناً كبيراً، حيث تتوضع الأعمال الحميدة جنباً إلى جنب مع الأعمال الوحشية تجاه الأشخاص الضعفاء، وأحيانا في نفس سجل الجندي، كل الأدلة عن التجربة الغريبة لحياة الجندية وما سوف يليها من صيرورة الذاكرة والسجل التاريخي. وبالمثل، لا تبدو السرديات العربية متسقة وتبدو مبالغ فيها أحيانا. ولعل القضية هنا هي ما إذا كان المرء يتطلع إلى دعم الجيش البريطاني أو استنكار أعماله، ومنهجه في مكافحة التمرد ، والحكم الإمبريالي عموما.
فالعنصرية العرضية الطارئة أثرت بالتأكيد على سلوك رجال الشرطة تجاه "الملونين" - "يبدو أن هناك طريقة واحدة فقط للتعامل مع العرب باستثناء البدو، أي بالهيمنة البيضاء القاسية “،أو " كان العرب بمثابة الشقيق الأصغر الأحمق (217) "- ولكن لم يكن هناك أي من الكراهية العنصرية، مثلما هو حال المستوطنين البيض في مواجهة الأفارقة السود المشاركين في ثورة الـ" ماو ماو "في كينيا. وعلاوة على ذلك، كان الجنود يكرهون اليهود والعرب على حد سواء, وقد علّق أحد ضباط الشرطة بأن العرب "الحقيقيين" هم سكان الصحراء، وشتّان ما بينهم وبين الفلسطينيين " الأوغاد، الجبناء"، قبل أن يتابع القول ليصف اليهود بأنهم "جنود بائسين يفتقرون إلى "الشجاعة" وروح المبادرة و هم أيضا " مخربون متغطرسون يتصرفون بسوء" (218) . وكان العرب, بالنسبة للقوات البريطانية على وجه العموم "مقاتلين أنقياء ولذلك حظوا باحترامهم (219) .وبينما علق الجنود على قذارة المناطق العربية، فقد صنفوا المتمردين كمعارضين جديرين بالتقدير، ورأوا أن العرب بوصفهم شعب يقطن الأرض المقدسة ويتمتع بثقافة قوية بما ينال إعجابهم ." أعتقد أننا نحن البريطانيون معجبون بالعرب “،هكذا علق أحد الضباط [ البريطانيين] في مناسبة أخرى (220). لم يكن العسكريون على تلك الدرجة من الاهتمام بالصراع العربي الصهيوني في فلسطين إذ لم يكن يشغلهم سوى أن العرب كانوا في الثلاثينيات من القرن العشرين في عداد المتمردون و بالتالي فهم أعداء لهم, وظهر القليل من التحيز لصالح العرب بعد العام 1945 عندما انتشرت معاداة السامية بين الجنود، ربما بسبب فشل العرب في ثورتهم، ونجاح الصهاينة في كفاحهم ضد البريطانيين. أما القرويون الفلسطينيون فكانوا فاقدي الأمل في التهرب من المتمردين الذين كانوا يأتون قراهم ليلاً من أجل الحصول على قوتهم من جهة , ومن جهة ثانية من القوات [ البريطانية] التي كانت تأتيهم نهاراً لعقابهم فيفر الكثير منهم من ديارهم مما خلق أزمة لاجئين داخلية تستوجب عمل إغاثي رسمي وتقديم وجبات غذائية لهم وكانت منظمة الوقاف الإسلامية هي المسؤولة عن إطعام أولئك اللاجئين(221) .ومع انتهاء الثورة كان الفلاحون الفلسطينيين يشيرون إلى الميليشيات المسلحة ليس باعتبارهم مجاهدين في حرب مقدسة بل كمتمردين (ثوار) (222) . وفي حين أن استهداف غير المقاتلين كان سلوكاً غير عادل على الإطلاق، إلا أن البريطانيين قمعوا الثورة عام 1939، مما أتاح لهم حرية نشر قواتهم في الحرب القادمة في أوروبا. وجهت بريطانيا عملياتها ضد السكان المسلمين الفلسطينيين بالتزامن مع عملياتها ضد العصابات المتمردة التي اصطدم بها الجيش، عندما كان يمكن العثور عليهم وجرهم لساحة المعركة. وكما هو الحال مع حملات مكافحة التمرد الناجحة (كما حدث لاحقاً في ماليزيا في الخمسينيات من القرن الماضي)، اتبعت القوات البريطانية أسلوب الميز العنصري في فلسطين، فاستهدفت الجالية المسلمة في البلاد بينما كانت تعمل أو تتعامل مع الجاليات الأخرى الصديقة، مثل الييشوف اليهودي، والدروز والفلسطينيين المسيحيين، والفئة الأخيرة تعدّ موضوعاً حساساً يستحق المزيد من الدراسة. دعم الييشوف خلال الثورة هو أبعد من اختصاص هذه الدراسة، ولكن تجنيد بريطانيا للآلاف من الشرطة الإضافية اليهودية الإضافية- بلغ العد نحو 14411 شخص وفقاً لأحد المصادر- كان علامة واحدة على اعترافها بالقيمة النسبية لمختلف الجاليات في فلسطين (223). فعندما يخوض البريطانيون في ممارسات الانتقام الجماعي كانوا يعاملون اليهود بلطف وهدوء، ويتجنبون، على سبيل المثال، هدم منازل يهودية في طبرية بعد موت عربي في انفجار لغم أرضي(224).
رسم البريطانيون في فلسطين بعد العام 1936 في فلسطين سياسة رسمية منسّقة و منهجية من التدمير والعقاب والانتقام والوحشية التي مزقت وأفقرت الفلسطينيين. ومعظم هذا السلوك القمعي كان قانونياً بموجب المعنى الحرفي للقانون العسكري ولوائح الطوارئ المعمول بها في فلسطين بعد العام 1936. وأكد الجيش أن هدفه الأساسي أثناء العمليات لم يكن التدمير حتى في الحالات التي يكون فيها التدمير الأداة التنفيذية، مما يشير إلى أن الجنود يعرفون أن إجراءات التدمير التي يقومون بها كانت موضع شك من الناحية الأخلاقية , إن لم يكن من الناحية القانونية - كان لدى الجنود أيضاً أوامر بحظر تصوير عمليات الهدم (225). أعادت السلطات صياغة القانون لإضفاء الشرعية على أعمال الجنود. كان على البريطانيين أن يوازنوا بين ما هو قانوني، وما هو حق أخلاقي، وما الذي ينبغي ممارسته، وما يعدّ غير متوافق مع القانون. فالنظم [ القانونية] المعمول بها بعد العام 1936" أشياء قانونية من شأنها أن تكون غير قانونية" (226) . كما كتب أحد سكان حيفا من العرب الموالين لبريطانيا. كان اللاقانون هو القانون. واسترشد العسكريون بنظام قانوني يخوّلهم قبول إحاطات حكومتهم التي سمحت بممارسة الأعمال الوحشية، ويمكنهم أن يفعلوا ذلك بكل رحابة صدر بصفتهم موظفين بيروقراطيين صالحين يطيعون الأوامر- ومن هنا جاءت عبارة "تفاهة الشر" في العنوان إلى هذه المقالة، كإحالة لدراسة حنّة أرنت عن أدولف ايخمان(227).
وفي كل مرة يقوم فيها الجيش البريطاني بتعذيب الفلسطينيين وإعدامهم بشكل غير قانوني، كانت تعتبر هذه الأعمال غير رسمية وممارسة غير منضبطة تقع خارج نطاق القانون وبدون أوامر صريحة. ويمكن ملاحظة هذا من خلال أنه رغم عدم وجود تسلسل قيادي للجيش يقود السلوك الوحشي العنيف و المنهجي ضد الأشخاص بطريقة ينتهك بها القانون المدني، فإن ضباط الشرطة وموظفي السجون ربما يكونون قد تلقوا توجيهات للقيام بتعذيب منهجي أو متناسق. وبالنظر إلى الثورة العربية ككل، فإن ممارسات الإساءة الشخصية المتطرفة ربما لم تكن منهجية، ومن شبه المؤكد أنها ليست منسّقة. ومن المسلم به أن القيادة البريطانية العليا تساهلت عن الانتهاكات الأقل حدة التي ارتكبها رجالها ميداناً، ولكن كبار الضباط في حيفا والقدس كانوا بالغي الحساسية تجاه تهم الإساءة، سياسياً إن لم يكن معنوياً، وهكذا فقد كانت هذه التجاوزات من نصيب الضباط الميدانيين المبتدئين المنخرطين بصورة وثيقة في هذه الإساءات. وكان الأسقف الأنغليكاني في القدس قد وضع شرحاً موجزاً بيّن فيه كيف يتم عدم فرض عقوبات رسمية على تلك الاعتداءات على الرغم من أنها لم تُدان رسميا (228). و لا يمكن إثبات وجود قانون غير مكتوب من القواعد العليا للمستويات الأدنى يتعلق بسوء المعاملة, ومن المرجح استحالة إثبات هذا الأمر على وجه التحديد لأن المتورطين غير مستعدين لترك خلفهم سجلاً مكتوباً يجسد هذا القانون. وبالنسبة للمطران الأنغليكاني، فقد أعرب من هم في "أعلى مراكز السلطة" عن أسفهم لمقتل المدنيين الأبرياء، مما يشير إلى أن القوات المدنية والعسكرية كانت تعمل على كبح العمليات المضادة للمتمردين(229). و لم تكن قوات القمع البريطانية تعمل بصورة موحدة، فعلى سبيل المثال, كانت وحدات الجيش تتعاون مع فرع المخابرات الصهيونية " شاي" من خلال تقديم المواد العربية لها لترجمتها، وتهمّش الإدارة الاستعمارية التي عارضت أساليب الجيش تلك التي اعتبرتها خارجة عن" أنشطة الشرطة المعتادة" (230) .
فقدت بريطانيا السيطرة على فلسطين في أواخر الثلاثينيات خلال الثورة العربية. و من العلوم أن القوى الإمبريالية الأخرى كانت استجابتها في منتهى القسوة في ردها على مواجهة اضطرابات مماثلة أكثر من رد فعل البريطانيون في فلسطين، كما يظهر ذلك ولو من خلال لمحة سريعة على سواها من حملات مكافحة التمرد في القرن العشرين، سواء الحملة الإسبانية في جبال الريف[ المغربي]، أو الألمانية في أفريقيا قبل الحرب العظمى، وأثناء الحرب العالمية الثانية، أو الحملة اليابانية في الصين والإيطالية في ليبيا، والفرنسية في الجزائر، والأمريكية في فيتنام، والبرتغالية في أفريقيا، أو السوفييتية في أفغانستان. وشملت هذه الأعمال العنف المنهجي غير المقيد والمذابح الواسعة ضد المدنيين وأسرى الحرب والتجويع القسري والعنصرية الصريحة وفظائع التعذيب الجسدي والعنف الجنسي والاغتصاب والتخلي عن الإجراءات القانونية واستخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية ضد المدنيين والتطهير العرقي، ومعسكرات التصفية والإبادة الجماعية.
غير أن كل هذا لا يعفي من وجود انتهاكات بريطانية في فلسطين ولكنه يوفر بعض السياقات المقارنة, لنقل ببساطة, انتهج البريطانيون في فلسطين سلوكاً وحشياً في كثير من الأحيان ولكن نادراً ما ارتكبوا الفظائع. في الواقع، سلكت بريطانيا من خلال التخفيف من حدة العنف سلوكاً أكثر فعالية كقوة إمبريالية. ولعل هذا هو أفضل ما يمكن قوله عن "الطريقة" البريطانية في قمع التمرد العربي في فلسطين: فقد كان إنسانياً بصورة نسبية و تحلى بضبط النفس- كانت الأعمال المروعة أقل فظاعة- بالمقارنة مع الأساليب التي استخدمتها القوى الاستعمارية الأخرى و النيوكولونيالية التي نشطت في ظروف مشابهة كمنجز بطريقة ما.
.....................
ملاحظات
العنوان الأصلي للمقالة : The Banality of Brutality: British Armed forces and the Repression of the Arab Revolt in Palestine 1936-1939
المؤلف: MATTHEW HUGHES
الناشر: English Historical Review Vol. CXXIV No. 507, pp. 314–354.(2009)
المترجم: محمود الصباغ
..................
الهوامش
*This article has been completed during tenure of the US Marine Corps University’s Major-General Matthew C. Horner Chair of Military Theory, funded by the Marine Corps University Foundations through the gift of Mr. and Mrs. Thomas A. Saunders. The author also acknowledges the support of the British Academy, the American University in Beirut, and the following individuals: Martin Alexander, Ian Beckett, Joanna Bourke, Ze’ev Elron, David French, Itamar Radai, Najate el-Rahi, Helen Sader, Avi Shlaim and Asher Susser.
1. al-Jami‘ a al-Islamiyya [The Islamic Community] (Jaffa), 16 Apr. 1936 records three killed.
2. A. Schleifer, ‘Izz al-Din al-Qassam: Preacher and Mujahid’, in E. Burke et al., eds., Struggle and Survival in the Modern Middle East (Berkeley, 2006), 139.
3. I. Beckett and J. Pimlott, eds., Armed Forces and Modern Counter-Insurgency (New York, 1985) I. Beckett, Modern Insurgencies and Counter-Insurgencies: Guerrillas and Their Opponents since 1750 (London, 2001) J. Ellis, From the Barrel of a Gun: A History of Guerrilla, Revolutionary and Counter-Insurgency Warfare, from the Romans to the Present (London, 1995) D. Galula, Counter-Insurgency Warfare (London, 1964) F. Kitson, Low Intensity Operations (London, 1971) T. Mockaitis, British Counterinsurgency, 1919–60 (London, 1990) J. Paget, Counter-Insurgency Campaigning (London, 1967) M. Shafer, Deadly Paradigms: The Failure of US Counter-Insurgency Policy (Princeton, 1988) R. Taber, War of the Flea (New York, 1965) Sir R. Thompson, Defeating Communist Insurgency (London, 1965) C. Townshend, Britain’s Civil Wars: Counterinsurgency in the Twentieth Century (London, 1986).
4. J. Pimlott, ‘The British Experience’, in I. Beckett, ed., The Roots of Counter-Insurgency: Armies and Guerrilla Warfare, 1900–45 (London, 1988), 11.
5. F. Kitson, Bunch of Five (London, 1977), 289.
6. C. Elkins, Britain’s Gulag: The Brutal End of Empire in Kenya (London, 2005), 306.
7. Conversation, Lt-Gen A. Wavell to Brig J. Evetts, in P.C. Munn, 4503, tape 3, I[mperial] W[ar] M[useum] S[ound] A[rchive].
8. Naji ‘ Allush, Al-Muqawama al-‘ Arabiyya fi Filastin, 1917–48 [The Arab Resistance in Palestine, 1917–1948 ] (Beirut, 1969) Muhammed ‘ Izzat Darwazah, Mudhakkarat Muhammad ‘Izzat Darwazah: Sab ‘a wa tis‘una ‘ aman fi l-hayat [The Diaries of Mohammed ‘ Izzat Darwazeh: 97 Years in a Life ] (Beirut, 1993) Bahjat Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal al-‘ arabi al-fi lastini: mudhakkarat al-munadil Bahjat Abu Gharbiyah [In the Midst of the Struggle for the Arab Palestinian Cause: The Memoirs of Freedom-Fighter Bahjat Abu Gharbiyah (Beirut, 1993) Ghassan Kanafani, ‘ Thawrat 1936–1939 fi Filastin: Khalfiyyat, tafasil wa tahlil ’ [‘The 1936–39 Revolt in Palestine: Background, Details and Analysis’], Shu’un Filastinyya [Palestinian Matters] 6 (Jan. 1972), 45–77 Kayyali, Watha’iq al-muqawama al-Filastiniyya al ‘Arabiyya didd al-ihtilal al-Baritani wa al-Sahyuniyya [Documents of the Palestinian Arab Resistance] (Beirut, 1968) W. Khalidi and Suweyd, Al-Qadiyya al-Filastiniyya wa al-Khatar al-Sahyuni [The Palestinian Problem and the Zionist Danger ] (Beirut, 1973) Khayriyya Qasmiyya, ed., Filastin fi-Mudhakkarat al-Qawuqji [Palestine in the Memories of Fawzi al-Qawuqji] (vol. ii) (PLO Research Centre and Jerusalem Publishing House, 1975) Khalil al-Sakakini, Kadha Ana Ya Duniya [Such Am I, Oh World!] [1955] (Beirut, 1982) Subhi Yasin, Al-Thawra al-‘Arabiyya al-Kubra (fi Falastin) 1936–1939 [The Great Arab Revolt in Palestine, 1936–1939] (Damascus Shifa ‘ Amru Haifa, 1959) Akram Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka al-Wataniyya al-Filastiniyya, 1918–39: Min Awraq Akram Zu‘aytir [Documents of the Palestinian National Movement, 1918–39: From the Papers of Akram Zu‘aytir ] (Beirut, 1979) Akram Zu ‘ aytir, Al-Harakah al-Wataniyah al-Filastiniyya, 1935–39: Yawmiyyat Akram Zu‘aytir [The Palestinian National Movement, 1935–39: Diaries of Akram Zu‘aytir ] [1980] (Beirut, 1992).
9. T. Bowden, The Breakdown of Public Security: The Case of Ireland, 1916–21 and Palestine, 1936–39 (London, 1977) J. Norris, ‘Repression and Rebellion:Britain’s Response to the Arab Revolt in Palestine of 1936–39’, Journal of Imperial and Commonwealth History, xxxvi (2008), 25–45 Pimlott, ‘The British Experience’ S. Shoul, ‘Soldiers, Riots and Aid to the Civil Power in India, Egypt and Palestine, 1919 – 39’, (Univ. of London Ph.D. thesis, 2006) C. Smith, ‘ Two (University of Cambridge D.Phil. thesis, 1989) C. Townshend, ‘The Defence of Palestine: Insurrection and Public Security’, ante, ciii (1988), 917–49.
10. H. Cohen, Tzva ha-Tzlalim [An Army of Shadows: Palestinian Collaborators in the Service of Zionism ] (Jerusalem, 2004) (translated into English, 2008) Y. Eyal, Ha-Intifada ha-Rishona: Dikuy ha-Mered ha-Aravi al yedey ha-Tzava ha-Briti be-Eretz Israel, 1936–39 [The First Intifada: The Suppression of the Arab Revolt by the British Army, 1936–39] (Tel Aviv, 1998) and (translated into English) Y. Porath, The Palestinian Arab National Movement: from Riots to Rebellion. Volume Two, 1929–39 (London, 1977).
11. Y. Arnon-Ohanna, Herev mi-Bayit: ha-Ma‘avak ha-Pnimi ba-Tnu‘ a ha-Le ‘ umit ha-Falastinit, 1929–39 [The Internal Struggle within the Palestinian Movement, 1929–39] (Tel Aviv, 1989) Arnon-Ohanna, Falahim ba-Mered ha-Aravi be-Eretz Israel, 1936–39 [Felahin during the Arab Revolt in the Land of Israel] (Tel Aviv, 1978) Cohen, Tzva ha-Tzlalim.,’48–1936 Revolts in Palestine: An Examination of the British Response to Arab and Jewish Rebellion.
12. Shoul, ‘Soldiers, Riots and Aid to the Civil Power’, 10. See also S. Shoul, ‘Soldiers, Riot Control and Aid to the Civil Power in India, Egypt and Palestine, 1919–39’, Journal of the Society for Army Historical Research, xxxvi (2008), 120–39.
13. US veteran quoted in C.M. Cameron, American Samurai: Myth, Imagination and the Conduct of Battle in the First Marine Division, 1941–1951 (Cambridge, 1994), 258.
14. C.E. Callwell, Small Wars: Their Principles and Practices (London, 1896) C. Gwynn, Imperial Policing (London, 1934) H.J. Simson, British Rule and Rebellion (Edinburgh, 1937).
15. War Office, Issued by Command of the Army Council, Manual of Military Law (London, 1929) War Office, By Command of the Army Council, Notes on Imperial Policing, 1934 (War Office, 30 Jan. 1934) War Office, By Command of the Army Council, 5 August 1937, Duties in the Aid of the Civil Power (War Office, 1937).
16. Manual of Military Law, 1929, 103.
17. Manual of Military Law, 1929, 331ff, 343 Notes on Imperial Policing, 1934, 12, 39–41.
18. Manual of Military Law, 1929, 255.
19. Y. Miller, ‘Administrative Policy in Rural Palestine: The Impact of British Norms on Arab Community Life, 1920–1948’, in J. Migdal, ed., Palestinian Society and Politics (Princeton, 1980), 132 S. Fathi el-Nimri, ‘The Arab Revolt in Palestine: A Study Based on Oral Sources’, (Univ. of Exeter Ph.D. thesis, 1990), pp. 128–30.
20. Shoul, ‘Soldiers, Riots and Aid to the Civil Power’, 18–19.
21. The Tiger and Rose: A Monthly Journal of the York and Lancaster Regiment, xiii (1936), 390.
22. ‘Palestine: Martial Law Order Issued’, Palestine Post, 30 Sept. 1936, 1.
23. Manshiya Exploits by the Three British Policemen in Mufti during the Night of the 23–24 Oct. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 2, MEC J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 5, MEC.
24. El Abd Abu Shabaan of Nazareth, Free Translation of a Letter in Arabic Received from a Reliable Friend in Nazareth, 27 Feb. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 3 M[iddle] E[ast] C[entre], St Anthony’s College, Oxford.
25. Shoul, ‘Soldiers, Riots and Aid to the Civil Power’, 18.
26. Simson, British Rule, 96ff, 103.
27. Essex Regiment Gazette, vi/46 (Mar. 1938), 282.
28. Letter, Burr to Parents, 24 Feb. 1938, Burr papers, 88/8/1, I[mperial] W[ar] M[useum] D[epartment of Documents] The Disturbances of 1936— Cause and Effect (General Political No. 5), US Consulate General to State Department, 6 June 1936, signed Leland Morris, US Consul General, 867N.00/311, 8, N[ational] A[rchives and] R[ecords] A[dministration II, College Park, MD, USA].
29. ‘Hackett Protests at BBC Palestine Film’, Daily Telegraph, 26 Mar. 1991.
30. Oxford English Dictionary (1983).
31. Funk and Wagnalls College Standard Dictionary (1946).
32. Available at http://www.un.org/Overview/rights.html (accessed 20 Sept. 2008).
33. Available at http://conventions.coe.int/Treaty/en/Treaties/Html/005.htm (accessed 20 Sept. 2008).
34. Ibid.
35. Available at http://conventions.coe.int/Treaty/en/Treaties/Html/126.htm (accessed 20 Sept. 2008).
36. Available at http://www.au.af.mil/au/awc/awcgate/treaties/cat.htm (accessed 20 Sept. 2008).
37. Available at http://conventions.coe.int/Treaty/en/Treaties/Html/005.htm (accessed 20 Sept. 2008).
38. Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 59.
39. Diary, 13 Dec. 1940, Briance papers, in possession of Mrs Prunella Briance Diary, 14 May 1939, Forster papers, GB 165-0109, 119–20, MEC.
40. See Musafa Kabha, The Palestinian Press as Shaper of Public Opinion, 1929–1939: Writing Up a Storm (London and Portland, 2007), 227ff.
41. For an account of a village search, see Diary of School Year in Palestine, 1938–39, by H.M. Wilson, about 31,000 words, Wilson papers, GB 165-0302, 36ff, MEC also the correspondence and pictures in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 3, MEC.
42. D.S. Daniell, The Royal Hampshire Regiment, Volume 3 (Aldershot, 1955), 34.
43. ‘Palestine: The First Intifada’ (BBC: Timewatch, 27 Mar. 1991).
44. Fred Howbrook, 4619, 2, IWMSA.
45. Col J.S.S. Gratton, 4506, 14–15, IWMSA.
46. Special -orderby Brig I.C. Grant, CO, 20th Infantry Brigade, Oct. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 4, MEC.
47. A.W.A.A. Rahman, British Policy Towards the Arab Revolt in Palestine , 1936–39 (London: Doctoral Dissertation, 1971), pp. 140–42 Arnon-Ohanna, Falahim, p. 33 Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 60–1 al-Difa‘ [The Defence] (Jaffa), 17 June 1936.
48. The Wasp: The Journal of the 16th Foot, viii/5 (Mar. 1937), 267.
49. al-Difa‘, 17 June and 23 July 1936 Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 60–1.
50. Filastin [Palestine] (Jaffa), 19 June 1936.
51. E. Keith-Roach, Pasha of Jerusalem: Memoirs of a District Commissioner under the British Mandate (London, 1994), p. 185 Eyal, Ha-Intifada, p. 110Khalidi and Suweyd, Al-Qadiyya al-Filastiniyya, 234.
52. Filastin, 19 June 1936.
53. N. Bethell, The Palestine Triangle (London, 1980), 49. See also Col W.V. Palmer, ‘The Second Battalion in Palestine’, in H.D. Chaplin, ed., The Queen’s Own Royal West Kent Regiment (London, 1954), 102.
54. Letter, Burr to Parents, 9 Sept. 1938, Burr papers, 88/8/1, IWMD.
55. Monthly News Letter No. 2, 2nd Battalion, Lincolnshire Regiment, 1–30 Sept.1936 in Abdul-Latif al-Tibawi papers, GB 165-1284, MEC.
56. Diary, 22 Jan. 1938, Tegart papers, GB 165-0281, Box 4, MEC.
57. Diary, Wilson papers, GB 165-0302, 28–9, MEC.
58. Report dated 5 May 1939, 10 pages in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, 3, MEC.
59. Memorandum of Protest from the Religious Scholars to the HC about the Police Aggression against Mosques and Houses, 1 June 1936 in Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka, 436.
60. Memorandum of the AHC to HC to Protest on the Laws and the Behaviour of the Authorities, Jaffa, 22 June 1936 in Kayyali, Wath’ iq al-Muqawam, 407–11 (from Filastin newspaper, 22 June 1936).
61. Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 60.
62. Report dated 5 May 1939, 10 pages in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, p. 1, MEC Haaretz [The Land] (Tel Aviv), 18 Aug. 1938.
63. J. Binsley, Palestine Police Service (Montreux, 1996), 99.
64. Letter, Burr to Parents, n.d. [Dec. 1937], Burr papers, 88/8/1, IWMD.
65. Palmer, ‘Second Battalion’, 100. At this time, £P1 was equivalent to £1 UK sterling.
66. Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 60–1 Haaretz (Evening Issue), 22 Dec. 1937.
67. Disturbances of 1936: Events from May 6 to May 16, Report by US Consulate-General in Jerusalem, signed by C.G. Leland Morris, 16 May, sent to State Department, 867N.00/292, NARA II.
68. See the files in M4826/26, I[srael] S[tate] A[rchive], Talpiot, Jerusalem.
69. Palmer, ‘Second Battalion’, 85 Haaretz, 20 Feb. 1938.
70. Letter, Burr to Parents, 24 Feb. 1938, Burr papers, 88/8/1, IWMD J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 3, MEC and material in ibid., Box 66, File 2.
71. Request for Intercession, Abdulla Family by Attorney for Convicts, 7 July 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 3, 3, MEC. On the unreliability of dogs as trackers, see ibid.
72. The Hampshire Regimental Journal, xxxii/12 (Dec. 1937), 383.
73. Ibid.
74. Z. Lockman, Comrades and Enemies: Arab and Jewish Workers in Palestine, 1906-48 (Berkeley, 1996), 251 K. Firro, A History of the Druzes (Leiden, 1992), 337, 340–1 T. Swedenborg, Memories of Revolt: The 1936–39 Rebellion and the Palestinian National Past (Minneapolis, 1995), 91–2 el-Nimri, ‘The Arab Revolt in Palestine’, 184–6. For quotation, Letter, Burr to Parents, 24 Feb. 1938, Burr papers, 88/8/1, IWMD. See also Lt-Col G.A. Shepperd, 4597, 47, IWMSA and Sir Gawain Bell, 10256, IWMSA.
75. See, for instance, Maj-Gen A.J.H. Dove, 4463, 30, IWMSA.
76. The Hampshire Regimental Journal, xxxiii/2 (Feb. 1938), 51 and ibid., xxxiv/2 (Feb. 1939), 31.
77. Bishop’s Visit to Nazareth, 4 May 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
78. Letter, Briance to Mother, 8 Jan. 1937, Briance papers, in possession of Mrs Prunella Briance.
79. Diary, Forster papers, GB 165-0109, 74, MEC.
80. Diary, Forster papers, GB 165-0109, 6, 74–5, 78ff, 105, MEC.
81. Manshiya Exploits by the Three British Policemen in Mufti during the Night of the 23–24 Oct. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 2, MEC J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 5, MEC.
82. Diary, Forster papers, GB 165-0109, 74, MEC.
83. Maj-Gen H.E.N. Bredin, 4550, 10, IWMSA.
84. C. Graves, The Royal Ulster Rifles. Vol. 3 (Mexborough, 1950), 28–9.
85. The Hampshire Regimental Journal, xxxiii/1 (Jan. 1938), 22.
86. Essex Regiment Gazette, vi/46 (Mar. 1938), 292–5.
87. See the correspondence in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 3, MEC.
88. Extracts from the CO’s Quarterly Letter for Period ending 31 Dec. 1937 in Essex Regiment Gazette, vi/46 (Mar. 1938), 282.
89. G.A. Shepperd, 4597, 64, IWMSA. Quote from D. Woods, 23846, IWMSA.
90. Woods, 23846, IWMSA.
91. A. Lane, 10295, 18, IWMSA.
92. F. Howbrook, 4619, 35–6, IWMSA.
93. Letter, Percy Cleaver [Palestine police] to Aunt, 10 Feb. 1937, Cleaver papers, GB 165-0358, MEC.
94. Lane, 10295, 23ff, IWMSA.
95. Ibid., 26–7.
96. A Notice of the Office of the Arab Revolt about the Tragedy of ‘ Atil [ ‘ Ateel], 11 Dec. 1938 in Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka, 529 (see also 545).
97. Binsley, Palestine Police Service, 104–5.
98. Letter, Burr to Parents, Mar. 1938 [date pencilled in], Burr papers, 88/8/1, IWMD.
99. H. Foot, A Start in Freedom (London, 1964), 51–2. T. Segev, One Palestine,Complete (New York, 2000), 430–1 R. Catling, 10392, 16–17, IWMSA files in S25/10685, 3156, 8768 C[entral] Z[ionist] A[rchive], Jerusalem.
100. Keith-Roach, Pasha of Jerusalem, 191 E.H. Tinker, 4492, 34–5, IWMSASmith, ‘Two Revolts in Palestine’, 114–19 (Judge) Anwar Nusseibeh, 28 Mar.1977, Thames TV Material (not on open access), Lever Arch file: Nigel Maslin, I[mperial] W[ar] M[useum] F[ilm] A[rchive].
101. Segev, One Palestine, 416–17.
102. Typed two-page document by Edward Keith-Roach, untitled´-or-dated, at the end of which is added pencilled comment, Keith-Roach papers, in possession of Mrs Christabel Ames-Lewis.
103. Letter, Archdeacon to Stanley Baldwin, 16 July 1936, J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 1, MEC.
104. Letter, Archdeacon to Chief Secretary, 2 June 1936, J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 1, MEC.
105. Letter, Burr to parents, n.d., Burr papers, 88/8/1, IWMD.
106. ‘A Gunner’s Impression of the Frontier’, Quis Separabit, x/1 (May 1939), 45.
107. Letter, Burr to Parents, 22 April 1938, Burr papers, 88/8/1, IWMD.
108. D.V. Duff, Bailing with a Teaspoon (London, 1953), 46.
109. Ibid., 36.
110. Letter, Burr to Alex, n.d. [Dec. 1937], Burr papers, 88/8/1, IWMD.
111. Letter, Stewart to J.G. Matthew, 9 June 1936, J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 1, MEC.
112. Letter, Burr to Parents, n.d. [April 1937], Burr papers, 88/8/1, IWMD.
113. Letter, Burr to Jill, n.d., Burr papers, 88/8/1, IWMD.
114. Alexander Ternent, 10720, 18, IWMSA.
115. Letter, Burr to Father, n.d. [Dec. 1937], Burr papers, 88/8/1, IWMD. See also the correspondence on police abuses in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 3, MEC.
116. David Irving (Anglican Chaplain, Haifa) to the Lord Bishop in Jerusalem (Graham Brown), 29 Dec. 1937 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 5, 21–3, 29ff, MEC.
117. Note by George Francis Graham Brown, Bishop in Jerusalem, 19 April 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
118. Bishop in Jerusalem to Major Wainwright (Palestine Police), 18 Apr. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 5, 95, MEC.
119. Margaret Dixon, Government Welfare Inspector, to Lord Bishop [Graham Brown], 3 Feb. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 5, MEC.
120. Letters of Protest to the British Government about the Torture of Abd al-Hamid Shuman and the Detainees in Acre Prison, 29 April and 23 June 1938 in Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka, 478.
121. A Letter from the Fighter Arrested, Subhi al-Khadra, 20 Sept. 1938 in Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka, 505–6. See also, ibid., 548.
122. Statement about the Torture of Arabs Arrested in Military Camps and Prisons, 1938–39 in Zu ‘ aytir, Watha’iq al-Haraka, p. 548. See also the accounts in ibid., 579, 594, 601 and Yasin, Al-Thawra al-‘Arabiyya, 47.
123. See, Palestine Prisons for Howard League for Penal Reform, 6 Apr. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 5, 76ff, MEC and Allegations of Ill-treatment of Arabs by British Crown Forces in Palestine (translated from the Arabic by Frances Newton, 19 June 1939) in ibid., 141–3.
124. The Alleged Ill-treatment of Prisoners by Frances Newton (sent to the Howard League for Penal Reform), 15 Apr. 1938 in J & E Mission papers, GB
165-0161, Box 65, File 5, 94, MEC.
125. Statement of Mutah Said Lababidi of Hama, Syria, Resident of Jerusalem in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 4, 1, MEC.
126. ‘Palestine: The First Intifada’ (BBC: Timewatch, 27 Mar. 1991) Segev, One Palestine, 421–2 ‘Palestine: Promises and Rebellion’ (London: Thames TV, three parts, 1977–78).
127. Filastin, 15 Sept. 1938, 1–2 was closed during the al-Bassa incident. al-Difa‘ was closed 13 Aug. to 13 Sept. 1938, after which it said nothing about al-Bassa. The press outside of Palestine briefly discussed al-Bassa: al-Nahal [The Day] (Beirut), 9 Sept. 1938, 5 L’Orient (Beirut), 9 Sept. 1938, 2.
128. See Kabha, The Palestinian Press as Shaper of Public Opinion, 227ff.
129. ‘Palestine: The First Intifada’ (BBC: Timewatch, 27 Mar. 1991) Allegations of Ill-treatment of Arabs by British Crown Forces in Palestine (translated from the Arabic by Frances Newton, 19 June 1939) in J & E Mission papers, GB 165-0161 , Box 65, File 5, 145, MEC ‘Palestine: Promises and Rebellion’ (London: Thames TV, three parts, 1977–78).
130. Dates confirmed by the men’s headstones in the Ramle British war cemetery. Palestine Post, 11 Sept. 1938, 1 Filastin, 15 Sept. 1938 H. Arrigonie, British Colonialism: 30 Years Serving Democracy´-or-Hypocrisy (Bideford, 1998), 35–6.
131. Woods, 23846, IWMSA.
132. Arrigonie, British Colonialism, 35–6.
133. Ibid., 36.
134. Letter, Cafferata to Wife, 22 Oct. 1938, Cafferata papers, in possession of Mr John Robertson.
135. Keith-Roach, Pasha of Jerusalem, 194–5.
136. Letter from Acre about the English Soldiers’ Atrocities in the Village of al-Bassa, 8 Sept. 1938 in Zu ‘aytir, Watha’iq al-Haraka, 503–4.
137. A Letter from the Fighter Arrested, Subhi al-Khadra, 20 Sept. 1938 in ibid.,505–6.
138. Charles Tinson, 15255, IWMSA.
139. Letter, Stewart to J.G. Matthew, 9 June 1936, J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 1, MEC.
140. L’Orient (Beirut), 9 Sept. 1938, 2.
141. ‘Palestine: The First Intifada’ (BBC: Timewatch, 27 Mar. 1991).
142. Typed two-page document by Edward Keith-Roach, untitled´-or-dated, at the end of which is added pencilled comment, Keith-Roach papers, in possession of Mrs Christabel Ames-Lewis.
143. Diary, 13 May 1939, Forster papers, GB 165-0109, 119, MEC.
144. Account Translated from Arabic of Hassan el-Quader, Thames TV Papers, GB 165-0282, Box II, File 5, MEC. This is a jumbled file and there is ambiguity about whether this witness is from Halhul.
145. Account Translated from Arabic of Woman Resident of Halhul, Thames TV Papers, GB 165-0282, Box II: File 5, 16–18, MEC.
146. Account Translated from Arabic of Unnamed Arab Villager, Thames TV Papers, GB 1650282, Box II: File 4, 12, MEC.
147. ‘Palestine: Promises and Rebellion’, (London: Thames TV, three parts,1977–78).
148. Letter, Nigel Maslin to Sir Thomas Scrivener, 29 Aug. 1978, Thames TV Material (not on open access), Lever Arch File: British Letters S-T, IWMFA.
149. Forster [unsigned] to Anglican Bishop in Jerusalem [Graham Brown],Confidential, Not to be Quoted´-or-Referred to in Public, 25 May 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
150. Diary, 14 May 1939, Forster papers, GB 165-0109, 119–20, MEC.
151. Anglican Bishop in Jerusalem to Miss Trevelyan, 29 May 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
152. J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, Files 1-2, MEC.
153. Dr Qassam al-Rimawi, Amman, 19 Sept. 1977, Thames TV Material (not on open access), Lever Arch file: Nigel Maslin, IWMFA.
154. Diary, 5 Nov. 1938, Forster papers, GB 165-0109, 93, MEC.
155. Quis Separabit: The Regimental Journal of the Royal Ulster Rifles, x/1 (May 1939), 28.
156. Woods, 23846, IWMSA.
157. Anglican Chaplain [signature illegible], Haifa, to Bishop [Graham Brown], 28 Feb. 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC. See also Swedenborg, Memories of Revolt, 108.
158. Anglican Chaplain [signature illegible], Haifa, to Bishop [Graham Brown], 28 Feb. 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
159. Ibid.
160. Ibid.
161. British sources claim that the executions were false — shots fired wide to give villagers the impression that they had executed someone and so force them to divulge information: G. Morton, Just the Job: Some Experiences of a Colonial Policeman (London, 1957), 104 Frank Proctor, 16801, IWMSA.
162. Atallah Bey to Dr Tannous, 1 Mar. 1939, P361/5, ISA Letter from the Amman Ladies’ Committee, 28 July 1936, RG65 P3221/18, ISA 1 Aug. 1936 entry, RG65 P3221/18, ISA 8 Aug. 1936 entry, RG65 P3221/18, ISA 19 Aug.1936 entry, RG65 P3221/18, ISA 5 Sept. 1936 entry, RG65 P3221/18, ISA T.Mayer, ‘Egypt and the 1936 Arab Revolt in Palestine’, Journal of Contemporary History, xix (1984), 275–87, 277 Rahman, ‘British Policy Towards the Arab Revolt in Palestine’, 148.
163. Smith, ‘Two Revolts in Palestine’, 26.
164. Haaretz, 14 June 1936.
165. al-Sakakini, Kadha Ana Ya Duniya, pages covering 13 June 1936 Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 72ff al-Sirat al-Mustakim [The Right Path] (Jaffa), 1 June 1936.
166. al-Sakakini, Kadha Ana Ya Duniya, pages covering 13 June 1936 Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 72ff.
167. Zu ‘ aytir, Al-Harakah al-Wataniyah, 438. Haaretz, 25–26 Aug. 1938 Da-var-[Thing/Issue], 25 Aug. 1938.
168. Points 7–8 in President of Bir Zeit Council in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 1, MEC.
169. S.O.S. From Halhool, The Martyr Village [stamped 22 May 1939] in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 1, MEC.
170. Report by Frances Newton dated 27 June 1938 on Search in Balad esh Sheikh of 24 June 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 3, MEC.
171. Segev, One Palestine, 421.
172. Allegations of Ill-treatment of Arabs by British Crown Forces in Palestine (translated from the Arabic by Frances Newton, 19 June 1939) in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 5, 144, MEC.
173. Report on Visit to ‘Azzun, 12 May 1938 and ‘Azzun, 16 May 1938 [account of assault on ‘Aysha bint Hasan al-Faji, wife of ‘Abd al-Fattah al-Jammal ’, aged about 16–18] both in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 66, File 1, MEC. Quote from 16 May report, 1.
174. C.G.T. Dean, The Loyal Regiment (North Lancashire) 1919–53 (Preston, 1955), 66.
175. Report by Frances Newton dated 27 June 1938 on Search in Balad esh Sheikh of 24 June 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 3,MEC.
176. Diary, 19 Oct. 1937, Major White, Relating to Service in Palestine, 1974-04-24-8, N[ational] A[rmy] M[useum].
177. J.M. Thompson (Government Welfare Inspector) to Archdeacon, 23 Oct.1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 4, MEC.
178. al-Difa‘, 18–19 June 1936.
179. Quote from Diary, Wilson papers, GB 165-0302, MEC, p. 12. See also Interview, Ted Horne (formerly Palestine police), Barton-on-Sea, 9 Sept. 2006Roger Courtney, Palestine Policeman (London, 1939), 88 Diary, Wilson papers, GB 165-0302, MEC, 12–13.
180. Addressed to British Regiments in Palestine. Arab Revolutionary Council, Southern Syria, Palestine, signed Aref Abdul Razik, Commander-in-Chief of the Arab Forces in Palestine, 19 Nov. 1938, 41/94, Haganah Archive, Tel Aviv. See also Diary, Wilson papers, GB 165-0302, MEC, 12 Letter, Briance to Mother, n.d.[Aug. 1936], Briance papers, in possession of Mrs Prunella Briance Courtney, Palestine Policeman, 88.
181. Letter, Burr to Parents, n.d [27 May 1937], Burr papers, 88/8/12, IWMD.
182. Mary Trevelyan, Warden, The Student Movement House, London to Anglican Bishop in Jerusalem, 23 May 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62,File 1, MEC.
183. J. Connell, Wavell: Scholar and Soldier. To June 1941 (London, 1964), p.194. See also E. and A. Linklater, The Black Watch (London, 1977), 175.
184. Haaretz, 7–8 Nov. 1937.
185. Diary, 7 Nov. 1937, Major White, Relating to Service in Palestine, 1974-04-24-8, NAM.
186. Interview, Ted Horne (formerly Palestine Police), Barton-on-Sea, 9 Sept. 2006.
187. Diary, Oct. 1936, Forster papers, GB 165-0109, 1–2, MEC.
188. Interview, Ted Horne (formerly Palestine Police), Barton-on-Sea, 9 Sept.2006 Letter, Burr to Parents, n.d. [late 1937], Burr papers, 88/8/1, IWMD.
189. See D. French, Military Identities: The Regimental System, the British Army, and the British People c.1870–2000 (Oxford, 2005).
190. Appendix. Analysis of Cases tried by Military Courts, Palestine, 20 May – 31 July 1938, Haining papers, Despatches, GB 165-0131, MEC and the other court statistics in the same file.
191. Col A. Ingham-Brokke, 13 Oct. 1976, Thames TV Material (not on open access), Lever Arch file: Nigel Maslin, IWMFA.
192. Jack Denley, Thames TV Papers, GB 165-0282, Box I, File 20, 17, MEC.
193. Letter, Burr to Parents, 19 Dec. 1937, Burr papers, 88/8/1, IWMD.
194. Letter, Briance to Mother, 14 May 1938, Briance papers, in possession of Mrs Prunella Briance.
195. Telegram to Secretary of State, n.d., S25/22762, CZA, Jerusalem Haaretz,26 Aug. 1936.
196. Zu ‘ aytir, Al-Harakah al-Wataniyah, 438.
197. Extracts from the CO’s Quarterly Letter for Period ending 31 Dec. 1937 in Essex Regiment Gazette vi/46 (Mar. 1938), 280.
198. Abu Gharbiyah, Fi Khidamm al-nidal, 113–14.
199. Ibid., pp. 115–16 Bishop in Jerusalem to the Archbishop of Canterbury, 26 Feb. 1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 64, File 4, MEC correspondence in Gaza file in ibid., Box 66, File 1.
200. W. Khalidi, ed., From Haven to Conquest (Beirut, 1971), 846–9.
201. Ibid., 846–9 Swedenborg, Memories of Revolt, xxi Khalidi and Suweyd, Al-Qadiyya al-Filastiniyya, 239–40.
202. Arnon-Ohanna, Herev mi-Bayit, 286–7 Arnon-Ohanna, Falahim.
203. Cohen, Tzva ha-Tzlalim, 142–5.
204. Statistics from A Survey of Palestine. Prepared in December 1945 and December 1946 for the Information of the Anglo-American Committee of Inquiry [1946–47] (Washington, 1991), i, 141 A.M. Lesch, Arab Politics in Palestine,1917–37: The Frustration of a National Movement (Ithaca and London, 1979), 56.
205. Khalidi, ed., From Haven to Conquest, 846–9.
206. E. Karsh, Fabricating Israeli History: The ‘New’ Historians [1997] (London,2000), 22–3.
207. Maj-Gen H. Bredin, Thames TV Papers, GB 165-0282, Box I, File 22, 5–6,MEC.
208. A. Dershowitz, Why Terrorism Works (London, 2002), 144.
209. Elkins, Britain’s Gulag.
210. Diary, Wilson papers, GB 165-0302, MEC.
211. Ibid., 27–31.
212. Ibid., 32.
213. Diary, 14 Nov. 1938, Forster papers, GB 165-0109, 95, MEC.
214. Diary, Wilson papers, GB 165-0302, 27, MEC.
215. Shayk ‘Abd al-Hamid al-Sa’ih, Filastin la Salat Tahta al-Hirab: Mudhakkarat al-Shaykh ‘Abd al-Hamid al-Sa’ih [Palestine No Prayer Under Bayonets: The Memoirs of Shaykh ‘ Abd al-Hamid al-Sa’ih ] (Beirut, 1994), 44–8.
216. Maj-Gen H.E.N. Bredin, 4550, 11, IWMSA Gen Sir John Hackett, 4527, 50,IWMSA.
217. Letter, Briance to Home, June 1936, Briance papers, in possession of Mrs Prunella Briance Bredin, 4550, 11, IWMSA.
218. Courtney, Palestine Policeman, 41, 50.
219. Lord Birdwood, The Worcestershire Regiment, 1922–50 (Aldershot, 1952),16.
220. Capt C.P. Norman, 4629, 8–9, IWMSA.
221. Correspondence in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 61, File 3, MECAddressed by the Bishop in Jerusalem at the Council Meeting on 10 Jan. 1939 in ibid., Box 62: File 1 Letter, Archdeacon Stewart to Canon Gould, 17 July 1938 in ibid., Box 61: File 1.
222. Keith-Roach, Pasha of Jerusalem, 202.
223. Asa Lefen, Ha-Shai: Shorasheha Shel Kehilat ha-Modi’in ha-Israelit [TheRoots of the Israeli Intelligence Community] (Tel Aviv, 1997), 273.
224. Anglican Bishop in Jerusalem to Miss Trevelyan, 23 June 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
225. Report dated 5 May 1939, 10 page, in J & E Mission papers, GB 165-0161,Box 62, File 1, 2, MEC.
226. Frances Newton to Mrs Erskine, Secretary of Arab Centre in London, 5 Apr.1938 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 65, File 4, MEC.
227. H. Arendt, Eichmann in Jerusalem: A Report on the Banality of Evil (New York, 1963), 231.
228. Anglican Bishop in Jerusalem to Miss Trevelyan, 23 June 1939 in J & E Mission papers, GB 165-0161, Box 62, File 1, MEC.
229. Anglican Bishop in Jerusalem to Miss Trevelyan, 29 May 1939 in ibid.
230. Y. Slutsky, ed., Sefer Toldot ha-Haganah [Book of the History of the Haganah] vol. 2, part 2, Me-Haganah le-Ma’avak [From Defence to Struggle] (Tel Aviv, 1963), 991 Lefen, Ha-Shai, 44ff.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,937,098
- تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -1
- القذافي والأسد والشرعية السياسية و إدارة أوباما
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -5
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -4
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -3
- يوم أيوب؛أربعاء العطاء و الشفاء
- - الحاج- : حكاية الاستعمار و -دولة الحدود- 1
- العنصرية في لبنان:العنزة بتخلّف عنزة
- -مكبّعه ورحت امشي يُمّه بالدرابين الفقيرة-: ومن مثل الموسيقا ...
- الصهبجية:بين مطرقة الفن الهابط وسندان الزمن الجميل
- زفرة أبو عبد الله الصغير الأخيرة
- الدون كيشوت وتابعه سانشو في مخيم اليرموك(2)
- إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل (2)
- مولد الصورة في الوعي البشري :بورتريه غيفارا مثالاً
- على جدار النكسة: درس في اللجوء؛ -كفر الما-والبيان رقم-66-
- الإرهاب اليهودي-الصهيوني و قيام دولة إسرائيل(1)
- فلسطين الصهيونية: بين مجتمع مستوطنين ووطن قديم لشعب جديد : ا ...
- تلك اللحظة التي هرمنا من أجلها
- حلم ثورة لم تأت : The Company You Keep


المزيد.....




- القضاء المصري يدين المعارض محمد علي ويصدر عليه حكما بالسجن
- الولايات المتحدة تمنع دخول القنصل السعودي السابق في إسطنبول ...
- القضاء المصري يدين المعارض محمد علي ويصدر عليه حكما بالسجن
- طلبة الجامعات: الاحتجاجات قبل الدراسة أحياناً
- انتخابات بريطانيا.. جونسون يحذر من مفاجأة غير سارة لحزبه
- في ختام مؤتمرها بالدوحة.. انتخاب آل محمود رئيسا للمنظمة العا ...
- غامبيا: على محكمة العدل الدولية وقف الإبادة الجماعية للروهين ...
- رويترز تكشف خبايا عشرة آلاف وثيقة خاصة بوحدة التجسس السرية ا ...
- هكذا نجحت سيدة بالإبقاء على زوجها داخل المنزل
- موسكو وواشنطن تتعاونان بشأن ليبيا واليمن وتسوية فلسطينية إسر ...


المزيد.....

- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - تفاهة الشر: القمع البريطاني لثورة 1936 في فلسطين -2