أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ثورة العشرين اذا تجددت اليوم؟















المزيد.....

ثورة العشرين اذا تجددت اليوم؟


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 6381 - 2019 / 10 / 16 - 14:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماتزال ثورة العشرين ابعد من ان تكون مقروءة، وهذا الجانب هو اهم ماتعرض له هذا الحدث الاستثنائي الكبير من مظاهر غمط واجحاف، وصل حد افظع صنوف التشويه، فالمصادرة المفهومية، وبالأخص منها تلك التي مارستها الحركات والأحزاب الايديلوجية المعروفة ب "الحديثة" لعبت دورا أساسيا في اخراج الثورة من حيزها الخاص الوطن/ كوني، لتلحقها اكراها، وبحكم اشتراطات لحظوية، بالمفهوم والمنظور الغربي "البرجوازي"، بغض النظر لابل بسبب اختلاف طبيعتها الكلية عنه، وخروجها التام عليه وعلى منطوياته، لابل تجاوزها له، وهو الشيء ذاته الذي ستحاول مدرسة "الوطنية الحزبية" الايديلوجية ممارسته تكرارا، بحق ثورة 14 تموز 1958، ثورة مجتمع اللادولة العراقي الثانية.
والجدير بالذكر مع التلبث هنا، ملاحظة الاثر الايهامي الخطير للطور المصنعي من الثورة الاوربية، وانعكاسه على العالم مفهوما ونموذجا،وفي هذا المجال يتجلى اهم اشكال ما تعرضت له البشرية والعراق بالذات، خلال مايعرف بقرون الحداثة التي تولدت عن نهوض الغرب المتاخر، الناقص، خصوصا مع شيوع فكرة ومفهوم كون الطور المذكور نهائيا وكاملا، الامر الذي جرى الإصرار عليه مع استبعاد كون الياته واصطراعاته العالمية، ذاهبة الى مابعده، والى طور اخر من اطوار تلك العملية الفاصلة والتحولية.
وكان من ابرز ماشهدناه من أنماط مثل هذا العجز عن رؤية الطبيعة الحقيقية للثورة البرجوازية الطبقية، ماقد انشاه ماركس من نظرية اعتبرت في حينه نهائية، ومتطابقة مع اشتراطات التحول التاريخي عبر المراحل التاريخية الخمس، فلقد وقع ماركس وقتها تحت وطاة المشابهة، او المطابقة بين المراحل وتعاقباتها، واحجم عن تطبيق الديالكتيك وقانون الكم والكيف على ماهو جوهر واساس منظوره المقفل، فاعتبر ان الانتقال من العبودية للاقطاع، او من الاقطاع الى المرحلة البرجوازية وماقبلهما، يفترض ان لم يكن يحتم ان تشملهما نفس الديناميات وممكنات الفاعلية على صعيد الصيرورة التاريخية، فلم يكن له والحالة هذه ان لايسقط من الحساب احتمال ان يطول الانتقال البرجوازي قياسا للمراحل التي سبقته، بحيث يأتي مزدوج الحقب، وتبعا لذلك مزدوج الأنماط المجتمعية، ومتبادل بين المجتمعيتين الانشطاريتين، الافقية الطبقية الأوربية، والازدواجيية العمودية الرافدينية، بحيث يكون هذا الطور الاستثنائي والاخير ضمن سياقات التحول الكوني، محكوما لصفحتين متداخلتين الأولى "مصنعية"، والثانية "تكنولوجية"، بما يتعدى طاقة وممكنات الخاصيات الطبقية التكوينية للغرب وتميزه الانشطاري الطبقي، بحيث ياتي افراز هذا المجتمع نفسه وسيلة الإنتاج بعد الالية عند نهاية الطور المصنعي، متجاوزا لممكناته وحدود المتاح ضمن بنيته المجتمعية التاريخية، الامر الذي كان مستحيلا على ماركس وهو ضمن اشتراطات اللحظة التي هو منها، هو وكل العقل الغربي، ان يقبل على سبيل المثال، احتمالية ان يكون العالم متجها لا الى التحول البرجوازي الذي "ينتهي عنده التاريخ"، ولا الى الاشتراكية، بقدر ماهو متجه بحسب قانون الصيرورة التاريخية الكونية، نحو التحولية المجتمعية، ومابعد مجتمعية، بمعنى ان ماعرفه العالم بعد منتصف الالفية الثانية، هو عملية كونية بعتبتين، الاولى برجوازية اوربية الملائم لها تكوين اوربا المجتمعي المنشطر طبقيا، تتبعها عتبة أخرى تحولية تضطلع بها مجتمعات " التحول التاريخية" وبنيتها الانشطارية المجتمعية.
طبعا التلويح، بقرب حصول العدالة المجتمعية المطلقة وسط اتون الانتقال البرجوازي المصنعي وويلاته على الطبقة العاملة الاوربية، كما على الشعوب خارج حيز ومجال الثورة البرجوازية، فتح في حينه بابا هائلا للآمال البشرية على قدر حضور الظاهرة الاوربية عالميا، بالاخص اذا افترضنا او تصورنا انغلاق اية إمكانية عقلية، نت شانها ان تجترح مالايمكن افتكاره وقتها، بحيث تكمل رسم صورة الالية الكوكبية الناشئة والمستمرة منذ خمسة قرون تقريبا، واذا كان ذلك هو حال العقل الأوربي وقتها، فمن الاجدر بناء عليه ان نتخيل حالة العقل في بلدان الأطراف، بالاخص منها المخالفة بنيويا، وعلى طول الخط لينية الغرب الطبقية.
وتتجلى الحالة المقصودة هنا باعلى صورها وأكثرها دلالة ونموذجية، في الحالة العراقية، لدرجة يغدو معها الصدام بين البنية التاريخية، والمضمرات المطابقه للصيرورة البعيدة، وبين الاستعارة التفكرية الغربية المصنعية، نوعا من الحرب المستمرة، ومن الاختبار الأقصى والبؤري الكوكبي على مقياس العملية الكونية ببعدها المتعدي للغرب المصنعي، وفي حين كانت ارض مابين النهرين تعبر عن ذاتها بمواجهة الحضور الغربي الاستعماري، بصفتها مايتعداه ومابعده، كانت القوى التي نشات بعد العشرينات تكرس منظورا وفعلا متصادما معها، بذل كل جهده لاحتوائها واخضاعها للغرب كمشروع، بجلعها تنظر لذاتها بعين غيرها، مستفيدا بالدرجة الأولى من تأخر، بل خاصية تعذر افصاح البنية التاريخية الازدواجية التحولية العراقية عن ذاتها، وعن مكنونها على مر تاريخ دورات هذا الموضع الامبراطوري تكوينا،الثلاثة: الاولى السومرية الابراهيمية البابلية، والثانية العباسية القرمطية، والثالثة الحالية المستمرة من القرنين السادس والسابع عشر مع ظهور أولى دلالات عودة التشكل الوطني في سومر الحديثة مع قيام "اتحاد قبائل المنتفك".
والدورة الثالثة الحالية مرت بثلاث حلقات، الأولى قبلية، والثانية دينية انتظارية، والثالثة ايديلوجية حزبية، قاعدتها الفبركة الكيانية والمفهومية المفروضة من خارج البنية التاريخية المتعذرة على الادراك، لتجاوزها التاريخي مامتاح ومتوفر من طاقات عقلية على المستويين الرافديني والعالمي، فمجتمع الازدواج المقابل للانشطارية الطبيقية الاوربية، مايزال الى الان خاضعا لقانون تأخر العقل والطاقة العقلية "الانسايوانية" عن اكتناه الحقيقة المجتمعية، الامر الذي لم تبدا طلائعه الأولية الا منذ منتصف القرن التاسع عشر، مع ماحققه الغرب من قفزة في العلوم ومختلف مجالات الحياة والمعرفة، بعد الاف السنين على بدايات المجتمعات، الامر الذي مايزال في بداياته، ولم يفلح في تحقيق المتوقع منه، مع انه فتح الباب امام معاملة الظاهرة المجتمعية كمعطى خاضع للقراءة والدرس والملاحظة.
تنتمي ثورة العشرين المحبوسة بفعل العمالة المفهومية الايديلوجية، في خانة "الثورة التحررية البرجوازية"، أي الى مايتعدى الثورة المذكورة، ويتجاوزها بنيويا واغراضا، وهي ثورة "مجتمع لادولة" في حال ازدواج، و ماقبل الإفصاح عن الذات، من أسباب افصاحها عن ذاتها المقوقعه من هنا فصاعدا مرروها كشرط تحت وطاة اعكاسات الطور المصنعي البرجوازي الاستعماري الهيمني، مفهوما، واصطراعها معه، ماسيغير بالطبع السردية المعتمدة عن اللحظة التاريخية، ويعيد النظر جذريا في الظاهرة المجتمعية، وبوجود الكائن الحي على كوكب الأرض، ومآلاته، وليس من شك على الاطلاق، باننا امام الثورة الكبرى الكونية المؤجله، والمضمرة، مع كل مايترتب عليها من قلب لكافة المفاهيم والرؤى والاعتقادات، وبالدرجة الأولى مجال الاليات واشكال التجلي، فالثورة اليوم وهي تبدأ، فانها تبدو غريبة غربة مطلقة، وماتزال الى اللحظة الراهنة، عرضة لشتى اشكال المصادرة والتشويه المتكالب، سواء المضاد القمعي بأكثر صوره دموية وحقدا مذعورا، او ذلك الذي يحاول اللحاق بها، او مايزال يحلم بإعادة مصادرتها بترهات ومرويات بالية، متهالكة انتهت صلاحيتها بانتهاء مبررها ومصدر وجودها المادي الغربي الاخذ بالتآكل قبل الانهيار، بعد ان تصور انه "نهاية التاريخ"، فاذا به يترسم نفس طريق الموت على عتبة التكنولوجيا والإنتاج العقلي الصاعد، لنقف على مسخة أخرى ثانية، مكملة تذكرنا بانهيار الاتحاد السوفياتي في العقد الأخير من القرن العشرين.
تساوي ثورة العشرين في القرن العشرين وتقابل تجاوزا، الثورة الفرنسية الحديثة، مع العلم ان تلك الاوربية افتتحت وكرست عالما له تاريخ صلاحية وانتهاء، في حين ان ثورة العشرين العراقية، ثورة مجتمع اللادولة، ومجتمع الازدواج التاريخي، ظلت تتكرر منتظرة بزوغ وسيلة الإنتاج المطابقة لكينونتها بنيويا، والسائرة بالبشرية الى الغاء المجتمعية والإنتاج بما هو انتاج الحاجات، واحلال عالم انتاج "الانسان" محل "الانسايوان"، فولدت صيغة من صيغها في 14 تموز 1958 ، وهي اليوم، وبعد قرن على انطلاقتها الأولى، تطل من جديد، لتفتح في الأفق، وامام البشرية، افقا وعالما من نوع، مالاعين رات، ولا اذن سمعت،ولا خطر على قلب بشر... العالم سينقلب، وكل مروياته وسرديات وجوده على الأرض، الى زوال، بموجهة وعلى وقع بزوغ الحقيقة الكبرى التي ظلت خافية متعذرة ومؤجلة خارج طاقة الانسايوان على الإحاطة والادراك، على مدى سبعة الاف عام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,863,949
- -قرآن العراق- والقراءة الرابعة!!2أ
- احتجاجات زمن مابعد الدولة(*)
- شيوعيتان: ووطنيتان متضادتان/4
- شيوعيتان: بنيوية وطبقية ماركسية/3
- شيوعيتان: بنيوية وطبقية ماركسية/2
- شيوعيتان: بنيوية وطبقية ماركسية/1
- البيان التحولي 2 / التحولية والماركسية واليسار الشرق متوسط ...
- البيان التحوّلي أ/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوس ...
- ابراهيمية بلا نبوة -ب-/-التحوليّة-والماركسية واليسار الشرق م ...
- ابراهيمية بلا نبوه-أ-/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق م ...
- خارج الذات/-التحولّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/5
- استبدالات الايديلوجيا والواقع/- التحولّه- والماركسية واليسار ...
- مادية تاريخية تحوليّه/ -التحوليّه- والماركسية واليسار الشرق ...
- تكنولوجيا المصنع والتكنولوجيا -التحوليّة-/ -التحولّية- والما ...
- الصراع الطبقي يلغي ذاته/- التحوليّة- والماركسية واليسار الشر ...
- - التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/1
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/3
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/2
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/1
- الاسلام.. صناعة العراق ام الجزيرة؟


المزيد.....




- كيف تساعد الفلافل أحد الناجين من الهولوكوست؟
- ما العلاقة بين السمنة والاكتئاب؟ وأي منهما يحصل أولاً؟
- أمريكا تختبر طائرات مسيرة من نوع جديد (فيديو)
- مقتل 4 أشخاص بحريق أنبوب للنفط في نيجيريا
- العراق.. محتجو ذي قار يصعدون ويقطعون الطريق الدولي
- محاكمة مترجم في الجيش الألماني وزوجته بتهمة التجسس لإيران
- مشهد مؤثر لأسير فلسطيني لحظة لقاء والدته
- انفجار غاز في منطقة صناعية شمال إسرائيل (فيديو وصور)
- شاهد: حركة احتجاجية نسائية ضد ترامب تجدد ظهورها في واشنطن
- شاهد: بعد الحرائق والأمطار.. عاصفة ترابية تجتاح أستراليا وتح ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ثورة العشرين اذا تجددت اليوم؟