أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد كشكار - أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟














المزيد.....

أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6380 - 2019 / 10 / 15 - 09:45
المحور: كتابات ساخرة
    


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 25 أوت 2014.
لا أعرف من أين أبدأ؟ من عجزي أنا شخصيا، أو من عجز نُخَبِنا العلمية والفكرية والسياسية، أو من عجز سلطتنا ومعارضتنا، أو من عجز دُعاتنا ورجال ديننا، أو من عجز إيماننا بقدرتنا على التغيير؟
أبدأ بنقد نفسي: عِلمٌ تعلمتُه على مدى سبع سنوات في أرقى الجامعات الفرنسية (عامان ماجستير وخمسة دكتورا)، عِلمٌ عجزتُ عن تمريره لمن هم في أشد الحاجة إليه (رجال ونساء التعليم). بعد التقاعد، مُكره أخاكم لا بطل، اكتفيتُ بمقال يومي في الفيسبوك ومحاضرة أو محاضرتان في العام والباقي كُتُبٌ من المكتبة العمومية وحديث ثقافي في المقاهي. هل العِلة فِيَّ أنا أم في البيئة الاجتماعية أم في الاثنين معا؟
نُخبنا وما أدراك ما نخبنا! جل أساتذة جامعاتنا، ناقلون للعلم غير منتجين له. جل أطبائنا تجار مستكرشون لا يشبعون ومن دماء فقرائنا لا يرتوون وللبحث العلم تاركون. جل محامينا مرتشون وجل متهمينا راشون، فأي عدالة نحن لها منتظرون؟ جل مثقفينا منبتّون وفي سحر الحلول الغربية الجاهزة معتقدون جازمون. أما نقابيونا القياديون المحترفون فهم لـ"التكنبين" وتدليس الانتخابات مُفْرَّغون ومتفرِّغون ولمرتباتهم دون شغل قابضون، وجلهم للأسف يساريون انتهازيون وللعمال وحلم ماركس الوهمي خائنون ومن جنته للبروليتاريا مقصون وبحقوق العمال يتلاعبون ومن مقايضتها مقابل امتيازات ذاتية يسترزقون. جل أساتذة الثانوي ومعلمي الابتدائي، هم للعلم بائعون وللأطفال الأبرياء مستغلون وبمستقبل باهر لهم واعدون. دنيا وآخرة، كلهم ملعونون.
جل عمالنا اليدويين متكاسلون ولمهنهم غير متقنين وفي أعمالهم يغشّون وفي تقدير عرقهم يُغالون ويبالغون. جل تجارنا للسلع الحياتية محتكرون ولعرق المنتج سارقون وعلى المستهلك يتحايلون. جل موظفينا دون سبب يتغيبون وعلى الرخص المرضية مقبلون وكبارهم في السن بعطل المرض طويل الأمد يتمتعون وخارج أماكن عملهم في صحة جيدة يشتغلون ولرواتبهم مضاعفون ومن حرامه يكتسبون.
جل سياسيينا، يسارا ويمينا، شرعا على الكراسي يتعاركون، لكن ليس شرعا كونهم للمصلحة العامة مهملون ولكل مشروع وطني من البنك العالمي يستلفون والتبعية الاقتصادية لنا جالبون. جل يساريينا مع اليمين الليبرالي متحالفون وعن جرائم التجمعيين صامتون وللإسلاميين فقط معادون ومشيطنون. جل إسلاميينا بمشروعهم غير مؤمنين ولخدمة تونس غير متحمسين ولمزايا العَلمانية عليهم ناكرون ومع التكفير متسامحون وللجهاد ضد إخوانهم في سوريا والعراق داعون. أما رموز الدساترة فهم لا يستحون، من سِبْسِيهِم إلى مرجانهم إلى قرويهم، ومكانهم في السجن لا يخرجون وفي تونس الغد لا يُفسدون.
جل أئمتنا صادقون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي العام الواحد 52 خطبة جمعة عصماء مثالية جوفاء يلقون. ووعظهم للأسف لم ولن يتجاوز سور الجامع أو قد يتجاوزه صوتا ناشزا عبر مكبرات الصوت. جل مصلينا لم تنههم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر لا لأن الصلاة لا تنهى بل لأنهم هم لا ينتهون. القرآن خلق أمة والأمة لم تواصل الرسالة ولم تخلق شيئا يُذكر فيُشكر. صحيح كنا "خير أمة أخرِجت للناس". مَن أخرجها يا مسلمي اليوم؟ أخرجها سبحانه تعالى للعالمين وأسسها محمد صلى الله عليه وسلم وسلمها إليكم أمانة في رقابكم جميعا، خنتم الأمانة بعد ما استخلفكم الله في الأرض، فمن أدراكم أنكم لا زلتم خير أمة أخرِجت للناس؟ من أدراكم أنه، سبحانه وتعالى، لم يستبدلكم بأمة من أممه الراقية كالأمة الأسكندنافية مثلا؟ وبماذا تدافعون عن أنفسكم؟ بنفاقكم أم بمتاجرتكم بدينكم أم بتناحركم وتقتيلكم لبعضكم أم بتخاذلكم أمام العدو وعدم نصرتكم لإخوانكم في غزة أم باستئسادكم على الأقليات المستجيرة بكم أم باستباحتكم قتل المستضعفين منكم ابتغاء لمرضاة أمريكا؟ هل خُلقتكم لتحمّل مشقة تبليغ الرسالة كما تحمّلها أسلافكم؟ والله العظيم أشك فيكم وفي نواياكم ما لم تستقيموا وتعطوا المثال الطيب قبل أن تأمروا بما ليس فيكم وتدعوا زورا لِما أنتم غير قادرين على تنفيذه. والله نبهكم و قال لكم: "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فما بقي لكم إلا أن تشمّروا على سواعدكم وتبحثوا عن أسباب الرقي خارج أسوار تخلفكم وتأخذوا بها ولو من عدوكم، وأنهِي بالآية الكريمة: "و قل اعملوا فسيرى الله عملكم " آمين.
لم يدّع العلم يوما أنه قادر على تغيير قِيَمِ مجتمعٍ ما، لكن أكيد لن يحصل تغيير بعد اليوم دون العلم (Les connaissances ne changent pas les valeurs).

إمضاء: أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ، عَجَزَ التديّنُ والعِلمُ والثورةُ مجتمعينَ على تغييرِها؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,684,991
- ماذا جنيتُ من مسيرة طويلة من التأقلم الواعي مع مجتمعي التونس ...
- ماذا جنيتُ بعد تعليمٍ جامعيٍّ طويلٍ، متقطعٍ ومتعثرٍ؟
- من قضايا المسلمين العادلة: قضية كشمير؟
- تأملات فلسفية كشكارية من وحي الكاتب -الفوضوي-المحافظ-، الفيل ...
- في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، وال ...
- في أحزاب أقصى اليسار التونسي، حتى الانتهازية عندها رجال، -رج ...
- نقدٌ شديدٌ موجهٌ إلى قيادة حزب النهضة وتمجيدٌ موضوعيٌّ لقاعد ...
- تحليلٌ مختصرٌ لتدوينتي السابقة المختزلة جدًّا -جرّبْ، افتحْ ...
- أول مرة أفرحُ بطيفٍ من اليسار التونسي الماركسي!
- -جبهة أفندية- عوض -جبهة شعبية-؟
- فكرةٌ حول النساءِ، حتمًا لن تعجبَ الرجالَ، وأظنها لن تعجب ال ...
- أمام -سعيّد رئيس- ثمانية تحدّيات كبرى، الله والشعب يكونان في ...
- سلوكٌ ثقافيٌّ ذاتيٌّ، أنشرُهُ، ليس تَبَجُّحًا، بل إحياءً وان ...
- مَن المسئول عن توحّش أبنائنا من الجيل الجديد و-قِلّة تربيتِه ...
- أنا في حيرةٍ من أمري: لم أعدْ أعرفُ نفسي، حَداثِيٌّ أم مُحاف ...
- ما هو دورُ كِبارِ السنِّ في مجتمعاتهم: ترابط أنتروبولوجي وثي ...
- مريم تسألْ ومحمد يُجيبْ؟
- جهابذةُ محللينا يقولون أن قيس سعيّد فاز دون أن يقوم بحملةٍ ا ...
- لا يغيّر الله ما بمخكم حتى تغيروه بأنفسكم! (محاكاة بلاغية ول ...
- تعديلٌ وتصويبٌ لرأيٍ نشرتُه قبل يومَينِ اثنَينِ؟


المزيد.....




- -غزال-.. فيلم فلسطيني يخرج من رحم الزنازين إلى العالمية
- تونس...110 عروض في الدورة 21 لأيام قرطاج المسرحية
- سفير فلسطين في فيينا: اللغة العربية تستطيع مواكبة التطورات ا ...
- رحيل رائد الدفاع عن اللغة العربية بمصر... تعرف عليه
- فيلم -أمبيانس- الفلسطيني يفوز بجائزة في مهرجان القاهرة السين ...
- السلطات العراقية... المحتجون متآمرون بدليل فيلم -جوكر-
- تجنب مشاهدتها وحيدا .. أفضل 6 أفلام رعب في عام 2019
- كابوس الانتحار يتزايد عالميا وعربيا.. ماذا يقول الفلاسفة وال ...
- الفنانة رغدة: لا أخجل من عمري وأرفض عمليات التجميل... صورة
- وفاة المخرج المصري محسن حلمي بعد صراع مع المرض


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد كشكار - أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟